قليل بيننا رجع العتاب
ابن نباتة السعديعباسيالوافرعتابالياء
حجم الخط
- قَليلٌ بينَنا رَجْعُ العِتابِكذلِكَ دأبُ أيّامي ودَابي
- عسى صَبْري على نُوَبِ اللّيالييُليّنُ من خَلائِقِها الصِّعابِ
- فزعتُ إلى جميلِ الصّفحِ عنهاولم أفزعْ إلى ظُفُري ونابي
- وقد ذهبَ الوَفاءُ فلسْتُ أرجووفاءَ مصاحبٍ بعد الشَّبابِ
- أأزْمَعَ سَلْوَةَ أمْ بانَ غَدْراًفإنّ الغَدْرَ من شيمِ الذّئابِ
- وكنتُ إذا نَبَتْ بهَواي أرضٌيَسُلُّ السّيرُ عَضْباً من ثيابي
- لَبيباً حين تَخْدَعُني فَلاةُرَقوصُ الآلِ ساحرةُ السَّرابِ
- وقَطّاعَ القرائنِ كلَّ يومٍعلى البيداءِ مُنْدَلِقَ الرّكابِ
- أعِفُّ إذا المَطالِبُ أعجَبَتْنيولا يَبْقى الحَياءُ مع الطِّلابِ
- ولو كان الشّرابُ يجر منّاًإذاً لصددْتُ عن بَرْدِ الشّرابِ
- صَميمُ سَجيّةٍ يُعْطيكَ هَوناًكما يُعطى على شَدِّ العِصابِ
- يُحكِّمني الصّديقُ أرادَ ظُلماًفأحكمُ للعدوِّ ولا أُحابي
- وأعشَقُ كلّ ممتعضٍ أبيٍّيَفِرُّ إلى الحِمامِ من السِّبابِ
- إذا شَبّهْتُهُ بالغَيثِ جُوداًونصلِ السّيفِ عزكَ في الخِطابِ
- وما كلُّ الصّرامةِ في المَواضيولا كلُّ السّماحَةِ في السّحابِ
- أقولُ لدَهْرِنا وله مقالٌلشيءٍ ما سكَتَّ عن الجَوابِ
- تَعرانا النوائبُ عن خُطوبٍقَطَعْتَ بها القُلوبَ وأنتَ نابِ
- فقد ركبتكَ خيلُ أبي شُجاعٍبضَيمٍ لم يكنْ لكَ في الحِسابِ
- فتىً كشفَ المَشارِبَ عن قَذاهاوفتّحَ في المكارمِ كلَّ بابِ
- وأمهلَ عثرةَ الجاني أناةًيُقَدّمُ زَجرَهُ قبلَ العِقابِ
- به عرفَتْ بصائرُ كلِّ أمرٍوقوعَ الحزْمِ منها والصّوابِ
- ومُظلمةٍ من الغَمَراتِ يُغنيعن الآراءِ فيها والصِّحابِ
- مُهَجَّرةَ الصّباحِ يكونُ منهامقيلُ الموتِ في ظلِّ العُقابِ
- أُعينَ بكلِّ مُشْعَلَةٍ تلَظّىإلى الأعداءِ طائِشة الحِرابِ
- وفتيانٍ يَهُزُّ الركضُ منهمْأنابيباً تَدافَعُ في الكِعابِ
- نَسوا أحلامَهم تحتَ العَواليولا أحلامَ للقَوْمِ الغِضابِ
- إذا كانتْ نُحورُهُمُ دُموعاًفما مَعْنى السّوابغِ في العِيابِ
- تُتَيّمُهُ البلادُ وكُلُّ أرضٍله بلقائها فَرَحُ الإيابِ
- أُؤَمِّلُ حُسْنَ رأيكَ في اصطِناعيوحُسْنُ الرّأيِ من جُلِّ الثّوابِ
- وأرجو من نَداكَ الغَمر بَحْراًسَفيهَ الموْجِ مَجْنونَ العُبابِ
- وما استبطأتُ كفَّكَ في نَوالٍعلى عدواءِ نأيٍ واقْتِرابِ
- ولو كان الحِجابُ لغيرِ نَفْعٍلما احتاجَ الفؤادُ إلى حِجابِ
- وكنتُ وبيننا كُرْمانُ أقضيعلى طمعِ العِدى لكَ بالغِلابِ
- وأرقبُ في العَواقبِ منكَ يوماًعليلَ الشّمسِ مُحْمَرَّ الإهابِ
- بأملاكِ الطّوائفِ منهُ ذُعْرٌيُقلّمُ بينَهم حَسَكَ الضّبابِ
- ووصلُ ضَرورةٍ لا وَصْلُ ودٍمَعانقَة المعبَّدةِ الحِرابِ
- رأيتُ الناسَ حينَ تَغيبُ عنهُمْكسارٍ في الظّلامِ بلا شِهابِ
- هُمُ زَرْعٌ يَحُلُّ نَداكَ منهُمَحَلَّ الماءِ منه والتّرابِ
- فليتَ صَبابةَ النقْعَيْنِ تُبْنىفتخبِر عنكَ بالعَجَبِ العُجابِ
- وأنتَ تعلّمَتْ منكَ المَواضيهُبوبَ الأريحيّةِ في الضِّرابِ
- فإنّ اللهَ لم يَسْلُلْ حُساماًسِواكَ على الجَماجمِ والرِّقابِ