تذكرت مصلتة كالقضب
ابن نباتة السعديعباسيالمتقاربنصيحةالباء
حجم الخط
- تذَكّرتُ مصلتَةً كالقُضُبْعلى صَهَواتِ القِلاصِ النُّجُبْ
- ووَقْعَتَها بعدَ طولِ السُّرىتَسانَدُ أعناقُها والركبْ
- كحلِّ الحُبى يومَ روّعتَهاوقد رفعَ الفجرُ بيضَ العَذَبْ
- ولاحتْ تباشيرُه في الدُجىكما لاحَ غِبّ دُخانٍ لهَبْ
- وقد ضَحِكَ الليلُ عن صُبْحِهِكما افترّ عن ثغْرِهِ المكتئِبْ
- وحَلّ عن الفجرِ أزْرارَهُوشمّرَ أذيالَهُ للهربْ
- وما الرزقُ إلاّ لمُستأسِدٍعلى الطَلباتِ وَقاح الدأبْ
- بكلِّ مرامٍ له حِرفَةٌوفي كلِّ أرضٍ له مُضْطَرَبْ
- تمنيتُ قربَ مليكِ الملوكِ حباً لرؤيتهِ لا النَّشَبْ
- وكنتُ وكَرْمانُ ما بينناوكُرْدُفَنّاخَسرُ ذاتُ الطربْ
- أؤمِّلُ جولةَ أفكارِهِودولةَ أيّامِهِ والعُقَبْ
- وأعلم أنّ لهُ عَزْمَةًتُصَدِّقُ ظَنّي به في النُوَبْ
- سعى تائقَ الهمِّ لم يستمله عن سورةِ الجدِّ خفض اللَّعِبْ
- فكابدَ حتى استباحَ البلادَ قسراً ونالَ المُنى بالطّلَبْ
- وبالقولِ يَجْنَبُهُ بالفَعالِ مصّ الثمادِ ولسَّ العُشُبْ
- لها نَشطَةُ الشيحِ من رَعْيِهاومن وِرْدِها نَهْلَةُ المُسْتَلِبْ
- فهنّ على الليلِ عينُ الصّباحِ ما يَستَرِحْنَ بغيرِ التعبْ
- أطالَ لها قصباتِ الرهانِ دونَ سوالِفِها والقَتَبْ
- وحامٍ من الركضِ بعدَ المَلالِ يقدحُ تَقريبَها بالخَبَبْ
- رَدَى كلِّ معتركٍ ضيقٍوآفةُ كلِّ خميسٍ لَجِبْ
- إذا نكَصَتْ عنهُ صُمُّ القَنافإنّ السيوفَ عليهِ تَثِبْ
- سجيةُ مُضْطَلِعٍ بالخُطوبِ ماضي العَزيمةِ سامي الأرَبْ
- له الفرسُ والتركُ بينَ السماطِ والرومُ ساجدةٌ والعَربْ
- تدورُ على مجدِه المكرُماتُ دورَ الكواكبِ حولَ القُطُبْ
- ولم ينجُ منه أبو تَغلِبٍأمين الفِرارِ إذا ما طَلَبْ
- حقيبتُهُ سرجُه واللّجامُ ساقاه والسّاعدانِ اللّبَبْ
- نأتْ عن قَواضِبِه دارُهُفأهْدى له حتفَه في الكتبْ
- وقد ظنّ أنّ بلادَ الشّامِ لا يتخطّى إليها العَطَبْ
- تَمطتْ به الفوتُ مذعورةينهنهُ من شَدّها الملتَهِبْ
- لها حينَ يَشْتَجِرُ السمهريُّ سنطلةُ الثعلبِ المُنْسَرِبْ
- وظِلُ أويسٍ رأى مَطْمَعاًوأبصرَ فُرصَتَهُ من كَثَبْ
- سَلِمتَ على عثراتِ الزّمانِ يا عضدَ الدولةِ المنتجَبْ
- ولا زلتَ ترفعُ من دولةٍتواضعتَ فيها بهذا اللّقَبْ
- فلولاكَ ما منعتْ سَرحَهاولا نوّهَتْ باسمِها في الخُطبْ
- قسمتَ زمانَكَ بينَ الهمومِ تَنْعَمُ فيها وبينَ الدّأَبْ
- فيوماً تُمِيرُ عفاةَ النّسورِويوماً تُميرُ عفاةَ الأدَبْ
- إذا ما الإلهُ قَضى أمرَهفأنتَ إلى ما قَضاهُ السّبَبْ
- دعِ البيضَ طامعةً في الذينَ أعدّوا الدّروعَ لها واليَلَبْ
- فإن قوائِمَها والأكُفَّعلى ما يريكَ لا تَصْطَخِبْ
- ورأيٌ يُدبرهُ المُبرمونَ عطَّلَهُ رأيُكَ المُقْتَضَبْ
- وتَبْغَضُ في القولِ عيَّ افَتىوأبغضُ منه إليكَ الكَذِبْ
- فيوركَ مولدُكَ المُجْتَبىوتَحويلُهُ في بَقايا الحِقَبْ
- هو اليومَ توسَعُ فيهِ الذّنوبُ عفواً وتُكْشَفُ فيه الكُرَبْ
- بهِ عَرَفَتْ ثاقباتُ النّجومعورةَ تدبيرها المضطرِبْ
- فأقلعَ كَيوانُ عن كيدهِوبضهْرامُ عن فتكهِ والشَّغَبْ
- وثابتْ على يَدِكَ السّائراتُذواتُ ذَوائِبِها والشّهُبْ
- من الحظِّ يُرزَقُهُ وادعٌويُحرمُهُ جاهدٌ بالنَّصَبْ
- وهَبْتَ لها خطرةً من نُهاكَ يُبرئُ فيها الهَناءُ الجَرَبْ
- وكلٌّ بطاعَتِهِ مُذْعِنٌوكلٌّ على طَبْعِهِ قد غَلَبْ