الحب حيث المعشر الأعداء
ابن هانئ الأندلسيعباسيالكاملعتابالهمزة
حجم الخط
- الحِبّ حيثُ المعشرُ الأعداءُوالصبر حيثُ الكِلّةُ السِّيَراءُ
- ما للمَهارى الناجياتِ كأنّهاحتمٌ عليها البَينُ والعُدَواءُ
- ليس العجيبُ بأن يُبارِينَ الصَّباوالعذلُ في أسماعِهِنّ حُداءُ
- تدْنو منَالَ يدِ المحِبّ وفوقهاشمسُ الظهيرة خِدرُها الجوزاءُ
- بانتْ مُوَدِّعةً فجيدٌ مُعْرِضٌيومَ الوداع ونظرةٌ شزْراءُ
- وغدتْ مُمنَّعةَ القِباب كأنهابين الحِجالِ فريدةٌ عصماء
- حُجبَتْ ويُحجَبُ طيفُها فكأنمامنهم على لحظاتِها رُقباء
- ما باَنةُ الوادي تَثَنّى خُوطُهالكنّها اليَزَنيّةُ السّمْراء
- لم يبْقَ طِرْفٌ أجْرَدٌ إلاّ أتىمن دونها وطِمِرّةٌ جرداء
- ومُفاضَةٌ مسرودةٌ وكتيبةٌمَلمومَةٌ وعَجاجَةٌ شهباء
- ماذا أُسائِلُ عن مغَاني أهلِهاوضميريَ المأهولُ وهي خَلاء
- للّه إحدى الدّوحِ فاردةً ولاللّهِ مَحنِيَةٌ ولا جَرْعاء
- بانَتْ تَثَنّى لا الرّياحُ تَهُزُّهَادوني ولا أنْفاسيَ الصُّعَداء
- فكأنّما كانتْ تَذكَّرُ بيْنَكمفتميدُ في أعطافِها البُرَحاء
- كلٌّ يَهيجُ هواكَ إمّا أيْكَةٌخَضراءُ أو أيكيّةٌ وَرقاء
- فانْظُرْ أنارٌ باللّوى أم بارِقٌمُتَألّقٌ أم رايةٌ حَمْراء
- بالغَوْرِ تَخْبو تارَةً ويَشُبُّهاتحتَ الدُّجُنّةِ مَنْدَلٌ وكِباء
- ذُمَّ اللياليَ بعدَ ليلتِنا التيسَلَفَتْ كما ذمَ الفراقَ لقاء
- لبِستْ بياضَ الصّبْح حتى خلتُهافيه نجاشيّاً عليه قَباء
- حتى بدَتْ والبدرُ في سِرْبالِهافكأنّها خَيْفَانةٌ صَدراء
- ثمّ انتحى فيها الصّديعُ فأدبَرَتْفكأنّها وَحْشِيّةٌ عَفْراء
- طُوِيتْ ليَ الأيامُ فوقَ مَكايدٍما تَنْطوي لي فوقَها الأعداء
- ما كانَ أحسنَ منْ أياديها التّيتُولِيكَ إلاّ أنّها حَسْناء
- ما تُحسِنُ الدنيا تُديمُ نعيمَهافهي الصَّناعُ وكفُّها الخَرْقاء
- تشأى النّجازَ عليّ وهْيَ بفتكِهاضِرْغامَةٌ وبِلوْنِها حِرْباء
- إنّ المكارِمَ كنّ سرْباً رائداًحتى كنَسْنَ كأنّهُنّ ظِباء
- وطفِقْتُ أسألُ عن أغرَّ محَجَّلٍفإذا الأنامُ جِبِلّةٌ دَهماء
- حتى دُفعتُ إلى المعزّ خليفةًفعلمتُ أنّ المَطلَبَ الخُلفاء
- جودٌ كأنّ اليَمّ فيهِ نُفاثَةٌوكأنما الدّنْيا عليهِ غُثاء
- ملِكٌ إذا نطقَتْ عُلاهُ بمدحِهِخرِسَ الوفودُ وأُفحمَ الخُطباء
- هُوَ عِلّةُ الدُّنيا ومن خُلقتْ لهولِعِلّةٍ ما كانتِ الأشياء
- من صفوِ ماء الوحي وهوَ مُجاجةٌمن حَوضه الينبوع وهو شفاء
- من أيكةِ الفرْدوْس حيثُ تفتقتْثَمَراتُها وتفيّأ الأفياء
- من شعلة القبَس التي عُرِضتْ علىموسى وقد حارَتْ به الظَّلماء
- من معدِنِ التقديس وهْوَ سُلالةٌمن جَوهرِ الملَكوتِ وهو ضياء
- من حيثُ يُقتبَسُ النهارُ لمُبصِرٍوتُشَقُّ عن مَكنونها الأنْباء
- فتَيَقّظوا من غَفْلةٍ وتَنَبّهواما بالصّباحِ عن العيونِ خفَاء
- ليستْ سماءُ اللّهِ ما تَرْأونَهالكنّ أرضاً تحتويهِ سَماء
- أمّا كواكِبُها له فخَواضِعٌتُخفي السجودَ ويَظهرُ الإيماء
- والشمسُ تَرجعُ عن سَناه جفونُهافكأنّها مَطرُوفةٌ مَرْهَاء
- هذا الشّفيعُ لأمّةٍ يأتي بهاوجُدُودُهُ لجدُودِها شُفعاء
- هذا أمينُ اللّهِ بَينَ عِبادِهِوبلادهِ إنْ عُدَّتِ الأمناء
- هذا الّذي عطفَتْ عليهِ مكّةٌوشِعابُها والرُّكْنُ والبَطحاء
- هذا الأغَرُّ الأزْهَرُ المتألّقُ المتَدَفِّقُ المُتَبَلِّجُ الوَضّاء
- فعَليهِ من سِيما النبيّ دَلالَةٌوعليهِ من نورِ الإلهِ بَهاء
- وَرِثَ المُقيمَ بيثرِبٍ فالمِنبرُ الأعْلى له والتُّرعَةُ العَلياء
- والخطبةُ الزّهراء فيها الحكمة الغَرّاءُ فيها الحجّةُ البَيضاء
- للنّاس إجماعٌ على تفْضِيلهِحتى استَوَى اللُّؤماءُ والكُرَماء
- واللُّكْنُ والفُصَحاء والبُعَداء والقُرَباءُ والخُصَماءُ والشُّهداء
- ضرّابُ هامِ الرّومِ منتَقماً وفيأعناقهمْ منْ جودِهِ أعباء
- تجري أياديه التي أَولاهُمُفكأنّها بَينَ الدّماءِ دماء
- لولا انبعاثُ السيف وهو مسلَّطٌفي قتْلهمْ قَتَلَتْهُمُ النَّعْماء
- كانتْ ملوكُ الأعجمَينِ أعزّةًفأذلّها ذو العِزّةِ الأبّاء
- لنْ تصْغُرَ العُظماءُ في سُلطانهمإلاّ إذا دلفَتْ لها العُظَماء
- جهِلَ البطارِقُ أنّه الملِكُ الذيأوصى البَنِينَ بسِلمِهِ الآباء
- حتى رأى جُهَّالُهم مِن عزْمهِغِبَّ الذي شهِدتْ به العُلماء
- فتقاصَروا من بعد ما حكمَ الردىومضَى الوَعيدُ وشُبّتِ الهيجاء
- والسيْلُ ليسَ يحيدُ عن مُستنّهِوالسّهمُ لا يُدْلى به غُلَواء
- لم يُشرِكوا في أنّهُ خَيرُ الوَرَىولِذي البَريّةِ عندهُمْ شُركاء
- وإذا أقرّ المشرِكونَ بفَضْلِهِقَسْراً فما أدراكَ ما الحُنفاء
- في اللّهِ يسري جودُهُ وجنُودُهُوعَديدُهُ والعزْمُ والآراءُ
- أوَما ترَى دُوَلَ الملوكِ تُطيعهفكأنّها خَوَلٌ لهُ وإماء
- نَزَلَتْ ملائكةُ السماءِ بنصرِهِوأطاعَهُ الإصْباحُ والإمساء
- والفُلْكُ والفَلَكُ المُدارُ وسعدُهُوالغَزْوُ في الدّأماءِ والدّأماء
- والدهرُ والأيّامُ في تصريفِهاوالناسُ والخضراءُ والغبراء
- أينَ المَفَرُّ ولا مَفَرَّ لهارِبٍولكَ البسيطانِ الثّرى والماء
- ولكَ الجواري المُنشَآتُ مواخِراًتَجري بأمركَ والرّياحُ رُخَاء
- والحامِلات وكلّها محمولَةٌوالنّاتِجات وكلّها عذراء
- والأعوجيّات التي إن سُوبقَتْسَبقَتْ وجَرْيُ المذكيات غِلاء
- الطائرات السّابحات السّابقات الناجيات إذا استُحِثّ نَجاء
- فالبأس في حَمْس الوغى لكُماتهاوالكبرياءُ لهُنّ والخُيلاء
- لا يُصْدرونَ نحورَها يومَ الوغىإلاّ كما صَبَغَ الخدودَ حياء
- شمُّ العَوالي والأنوفِ تَبَسّمواتحت القُنوس فأظلموا وأضاءوا
- لبسوا الحديدَ على الحديدِ مُظاهَراًحتى اليَلامِقُ والدروعُ سَواء
- وتقنّعوا الفولاذَ حتى المقلةُ النجلاءُ فيها المقلةُ الخوصاء
- فكأنّما فوقَ الأكُفّ بَوراقٌوكأنّما فوقَ المُتونِ إضاء
- من كلّ مسرودِ الدَّخارِص فوقَهحُبُكٌ ومَصْقولٍ عليهِ هَباء
- وتَعانَقوا حتى رُدَيْنيّاتُهُمعطْشَى وبِيضُهُمُ الرقاقُ رِواء
- أعْزَزْتَ دينَ اللّهِ يا ابنَ نبيّهفاليومَ فيهِ تخمُّطٌ وإباء
- فأقلُّ حظّ العُرْبِ منكَ سعادةٌوأقلُّ حظّ الرّومِ منكَ شقاء
- فإذا بعثْتَ الجيشَ فهوَ منيّةٌوإذا رأيتَ الرأيَ فهوَ قَضاء
- يكسو نَداكَ الروْضَ قبل أوانهِوتَحيدُ عنكَ اللَّزْبَةُ الّلأواء
- وصِفات ذاتك منكَ يأخذها الورىفي المكرُماتِ فكلّها أسماء
- قد جالتِ الأوهام فيك فدقّتِ الأفكارُ عنكَ فجَلّتِ الآلاء
- فعنَتْ لكَ الأبصارُ وانقادتْ لك الأقدارُ واستحيَتْ لكَ الأنواء
- وتجمّعتْ فيك القلوبُ على الرّضىوتشيّعتْ في حُبّكَ الأهواء
- أنتَ الذي فصَلَ الخطابَ وإنّمابك حُكّمتْ في مدحِكَ الشُّعراء
- وأخصُّ منزِلةً من الشُّعراء فيأمثالِها المضروبةِ الحُكمَاء
- أخذوا الكلامَ كثيرَه وقليلَهقِسمَينِ ذا داءٌ وذاكَ دواء
- دانوا بأنّ مديحَهُمْ لكَ طاعةٌفَرْضٌ فليسَ لهم عليك جَزاء
- فاسلَمْ إذا رابَ البريّةَ حادثٌواخْلُدْ إذا عَمّ النفوسَ فَناء
- يفْديكَ شهْرُ صِيامِنا وقِيامناثمّ الشُّهورُ له بذاك فِداء
- فيه تنزّلَ كلُّ وَحيٍ مُنْزَلٍفلأهلِ بَيتِ الوحي فيه ثَناء
- فتطولُ فيه أكفُّ آلِ محَمدٍوتُغَلُّ فيه عن النّدى الطُّلَقاء
- ما زلْتَ تَقضي فَرضَه وأمامَهووراءَه لكَ نائلٌ وحِباء
- حَسْبي بمدحك فيه ذُخْراً إنّهللنُّسْكِ عند الناسكين كِفاء
- هيهات منّا شكرُ ما تُولي ولوشكَرَتك قبلَ الألسُنِ الأعضاء
- واللهُ في علياك أصدق قائلفكأنّ قولَ القائلين هُذاء
- لا تسألنّ عن الزّمانِ فإنّهُفي رَاحتَيْكَ يدورُ كيفَ تشاء