جوانح واجد وجفون سال
حجم الخط
- جَوانحُ واجدٍ وجُفونُ سالِودَمْعُ الحُرِّ عند الخَطْبِ غالِ
- نُبالي بالمصائبِ نازِلاتٍوتُبصِرُنا كأنّ لا نُبالي
- تَدرَّعْنا التّجلُّدَ وانْتصَبْنالدَهْرٍ غيرِ مُنْقطِعِ النِّصال
- أمامَ الحادثاتِ ولا نُولّيوأَغراضَ النِّبالِ ولا نُبالي
- وما كُنّا بأوّلِ مَن رمَتْهعلى هذا مضَى الأُمَمُ الخَوالي
- فلا تَجْعَلْ إذا نابَتْ خُطوبٌشِعارَكَ ما لِنائبةٍ ومالي
- وخَلّ الدَّهْرَ يَحكُم في بَنيهِكما يَهوَى بإمْرتِه السِّجال
- فلا تَحتَلْ لنازلةِ الرّزايافقد أَعيَتْ على كُلِّ احْتِيال
- على أيِّ الجيادِ إذا عرَتْنانَفوتُ خُطا المَقاديرِ العِجال
- ستَأْتينا المَنونُ بلا قِتالٍفلِمْ نَسْعَى إليها بالقِتال
- يُبارِزُنا الزّمانُ بكُلِّ ضَرْبٍوتَدهَمُنا الخُطوبُ بكُلِّ حال
- لأمرِ اللهِ خَلْفَ الخَلْقِ رَكْضٌكأنَّ المَرْءَ منه في عِقال
- أَنُنكِرُ منه تَغْييرَ المَعانيوهانَ عليه تَزْييلُ الجِبال
- يُصبِّحُنا الزّمانُ بكُلِّ خَطْبٍويَشْغَلُ بالحوادثِ كُلَّ بال
- فيَوماً باللّقاء لِمَنْ نُعاديويَوماً بالفِراقِ لمَنْ نُوالي
- وأيّةُ دُرّةٍ لنظامِ عَلْيائها قد كان جِيدُ المَجْدِ حال
- أهابَ بِرُوحِها داعي المنايافغاب بفَقْدها باقي الّلآلي
- فكانَتْ في النّساء إذا اعتَبرْناكمَولانا أبيها في الرِّجال
- يَمينُ مكارمٍ وَعُلاً ولكنْيَمينٌ لا تُقابَلُ بالشِّمال
- نَعُدُّ لها أَماثِلَ من ذَويهاوإن كانتْ تُعَدُّ بلا مِثال
- ونَشْهَدُ بالجميلِ لها صَنيعاًوعِلْمُ اللهِ يَشْهَدُ بالجَمال
- كَمالُ العَقْلِ في عُظْمِ الأياديوصِدْقُ القَوْلِ في َكرِم الفِعال
- ففيمَ فجَعْتِ قومَك بالتَّنائيوفيمَ جفَوْتِ كُفْؤَك بالزِّيال
- فرَهْنٌ بالتّفرُّقِ كُلُّ شمْلونَصْبٌ للتّحوُّلِ كُلُّ حالِ
- وكُلُّ أَخٍ مُفارِقُه أَخوهُكما قيلَ القَديمُ منَ المقال
- وشَمْلُ الفَرقدَيْنِ كذاك أيْضاًيَؤولُ إلى افْتراقٍ في المآل
- وكُنّا قَبلَ رُؤْيتِها عِياناًنَعُدُّ مَقالَ ذاكَ منَ المُحال
- ففارقَ فَرقَدُ العَلْيا أَخاهُوأُفرِدَتِ اليَمينُ عنِ الشِّمال
- وكان مُزاوَجاً من دُرِّ مَجْدٍبه جِيدُ العُلا والمَجْدِ حال
- فأصبحَ ذلك الحالي بكُرْهٍومنه الشّطْرُ للأبصار خال
- وعاد تُؤامُ ذاكَ الدُّرِّ فَذّاًوحُسْنُ النّظْمِ في مَثْنَى الّلآلي
- برَغْمي أنْ مضَى مَوروثُ عُمْرٍمن الأترابِ لا مَوروثُ مال
- وفارقَ صِنْوُه أَوْحَى فِراقٍوزالَ بهِ الرَّدى أشْجَى زِيال
- أتاحَ له اللَّيالي وهْو طِفْلٌفِصالَ منيّةٍ قبلَ الفِصال
- ولو غيْرُ المَنونِ غزا حِماهالَقَوهُ بالفوارسِ والرِّجال
- وسُدِّدَ دُونَها عِشرونَ ألْفاًتَزعزعُ فَوقَهمْ عَذَبُ العَوالي
- إذا وَردوا بها الهَيْجاءَ ظَمْأَىصدَرْنَ من الكُلَى صَدَرَ النِّهال
- وُلاةُ البِيضِ أحلاسُ المَذَاكيهِضابُ الطَّعْنِ أَقْرانُ النِّضال
- ولو ركضوا على الأفلاك صارَتْأَهِلّتُها طِراقاً للنِّعال
- أإخْوتَها الملوكُ بلا ادّعاءٍوأربابَ الكمالِ بلا انتِحال
- سُراةٌ في ظلامِ الخطْبِ قِدْماًوأطْرافُ الذَّوابِلِ كالذُّبال
- فلو ضَلَّ الكَرى في جُنحِ لَيلٍهدَوْهُ إلى النّواظرِ بالنِّبال
- ولو هابَ المَشيبُ جلالَ قَوْمٍجَنَوهُ على المَفارقِ بالنِّصال
- ولكنْ قلّما أغْنَى احْتيالٌإذا ما حُمَّ مَقْدورُ اغْتِيال
- وما أَعمارُنا إلاّ شُموسٌوهل للشّمْسِ بُدٌّ من زَوال
- أقَلُّ النّاسِ عُمْراً أَكرَمُوهمْوأقصَرُ أكْعُبِ الرُّمحِ الأَعالي
- كسَوْتَ جديدَ حُزنِك غيرَ بالٍوحُزْنُ أبيكَ منه غيرُ بال
- فزِدْتَ بكاءَ جَفنٍ غيرِ راقٍوهجْتَ غرامَ قَلْبٍ غيرِ سال
- فيا لَهْفي على إنسانِ عَيْنٍعَظيمِ العزِّ مَعْ صِغَرِ المِثال
- فَدَى كَرماً أخاه منَ المناياومن مُتحوِّفِ الدّاء العُضال
- فإن يَكُ في سِنيهِ غدا صغيراًفلَمْ يَصغَرْ له كَرَمُ الفَعال
- ومهما أنْسَ من أشياءَ يوماًفلا أنْسَ بغُرّتِه اكْتِحالي
- وخَدّاً منه يَبرُقُ مِلءَ عَيْنيكما برَق المُهنّدُ ذو الصِّقال
- وقد وعَد الجميلَ الكَفُّ منهكما شَهِدَ المُحيّا بالجَمال
- فعَيْني لا تَزالُ الدَّهرَ منهمُوكّلَةً بطَيْفٍ من خيال
- طلَعْتَ لأعيُنٍ وغَرَبْتَ عنهاألا يا قُرْبَ هَجْرٍ من وِصال
- وكنتَ سرورَ أيامٍ قصارٍغَرسْنَ هُمومَ أعوامٍ طِوال
- سَماءٌ في سمَاءِ المَجْدِ تَسْموفعاجَلَها المنايا بالزَّوال
- فلا تَنأَى فإنّك من أُناسٍمَصائبُهمْ مصائب للمَعال
- وكان الموتُ يَعرِفُهمْ كراماًفَمدَّ إليهمُ كَفَّ السُّؤال
- فلا تَشْكُرْ نَداهُمْ بعدَ هذاكَفاهُ ما أَصابَ من النَّوال
- فَشُدَّ يَديْكَ مجْدَ المُلْك مِنهمْبأنصارٍ على الخَطْبِ العُضال
- هُمُ خُلِقُوا عُلاً وخُلِقْتَ مَجْداًفبَينكُما مُناسَبةُ الجَلال
- ستَجْتَمعانِ في الزَّمَنِ اتّحاداًكَجمْعِكُما اعتياداً في المَقال
- فلا تَسمَعْ منَ الحدَثانِ أن قدسعَى في قَطْعِ ذاك الاِتّصال
- فما سَبَبٌ يَشُدُّ بمِثْلِ هذافَيُمكِنَ أن يَصيرَ إلى انْحِلال
- ألا يَكْفي ولو إحْدَى اللّياليكحَلْتَ العَيْنَ منها بالخَيال
- فقد وجَبَ الذِّمامُ به قَديماًوشَبَّ له الوغَى يَومَ النِّزال
- وذلك كان بعدَ طويلِ عَهْدٍوكُلٌّ للمرائرِ والخِلال
- فكم نَطْوي المَنازلَ في هَواناوآخِرُ مَنزِلٍ تحتَ الرِّمال
- وفي الدُّنيا الدَّنيّةِ كُلُّ عالٍفَعُقْباهُ إلى ذاك السَّفال
- صلاةُ اللهِ كُلَّ صباح يومٍمُعطّرةً بأنفاسِ الظِّلال
- على الشّخْصِ الّذي شخَص المنايابه عنّا وودَّع غيرَ قال
- مضَى يَعتاضُ من قَصْرٍ بقَبْرٍويَنزِلُ سافلاً منَ بَعْدِ عال
- وعَزَّ على المُعزِّي أن يُعزّيبأكرمِ ذاهبٍ لأَجلّ آل
- ألا يا ناصراً للدّينِ نَصْراًعزيزاً بالجِلادِ وبالجدال
- أُجِلُّكَ أن أقولَ اصْبِرْ لدَهْرٍأَجلّك فيه رَبُّك ذو الجَلال
- وأنتُ ثِمالُ كلِّ أخي مَعالٍإلى الجَوزاء يَنْظُر من مُعال
- وتَكْمُلُ خَلّةٌ في كُلِّ نَدْبٍوأنت كَمُلْتَ في كُلِّ الخِلال
- خُلِقتُمْ في الأنامِ نجومَ لَيْللها في كُلّ ِداجيةٍ تَلالي
- فآخِرُكْم لآخِرِهِمْ هُداةٌكذا كان الأَوالي للأوالي
- فإن يك غابَ عن غابٍ بِشبْلٍزَمانٌ في التّغشُّمِ غَيرُ آل
- فنأمُلُ أن ستَخْلُفُه وشيكاًشُبولٌ يُقْبِلونَ على تَوال
- وفي بَدْرٍ بأُفْقِك مُستَنيرٍإذا أفْكَرتَ مُسْلٍ عن هِلال
- فثِقْ باللهِ واستَنْجِدْ بصَبْرٍتَنلْ من عندِه أسنَى المَنال
- ومثْلُكَ للورى مَن سَنَّ صَبْراًلأنّك سابِقٌ والخَلْقُ تَال
- وأربابُ الحِجا خُلِقوا ليَأْتواخِلافَ صَنيعِ رَبّاتِ الحِجال
- تَقِرُّ إذا الغَرائبُ بادهَتْناوثَمّ يكونُ مُمتَحَنُ الرّجال
- وتَحقِرُ كُلَّ حُزْنٍ أو سُرورٍكذلك كلُّ مَن عرَف اللّيالي
- ودونَك نَفْثةَ المَصْدور منّيبخَيْلِ الفِكْرِ ضَيّقةِ المَجال
- فإن قضَتِ الضّرورةُ بارْتحالٍفيا بَيْنَ ارتجائي وارْتحالي
- ولم أختَرْ مُفارَقةً ولكنْغدا بك عنك قلبي في اشْتِغال
- ومَنْ أختارُ بعدَك من هُمامٍوما بعدَ الهُدى غيرُ الضَّلال
- أتاني عن رسولٍ منكَ قَولٌعرَفْتُ به مُقدَّمةَ المَلال
- فلا تُعدَمْ قَطوعاً أو وَصولاًولا تُذمَمْ بمَيْلٍ واعْتِدال
- بَقِيتَ لنا ونَجْلَك في نعيمٍوفي نِعَمٍ تَدومُ على اتِّصال
- وعِشْتَ من النّوائبِ في أمانٍودُمتَ منَ السّعادةِ في ظِلال
- أيا عَينَ الكمالِ ولا أُحابيوقاك اللهُ من عَيْنِ الكَمال