اليوم يومي ويوم الأينق الذلل
حجم الخط
- اليومُ يومي ويومُ الأينُقِ الذُّلُلِفازجُرْ بنا طرباً يا حاديَ الإبلِ
- صَوِّبْ خُطاها إلى أَرْضِ العراقِ فمالطالبِ المجدِ عند الخُوزِ من شُغُل
- أَمِلْ إليها مَطايانا فقد كفَلَتْتلك الإمالةُ بالإدراكِ للأمَل
- لم يُثْبِتِ الرِّجْلَ في غَرْزٍ لها أَحَدٌوَمَدَّ كَفّاً إلى نَجْمٍ فلم يَصِل
- ما للمَطايا ولا للرَّكبِ من شَبَهٍسِوى الحَواجبِ للأحبابِ والمُقل
- كُلٌّ حَنايا تُصيبُ الدَّهْرَ أَسهمُها الأَغراضَ وهْي عنِ الأقواسِ لم تَزُل
- للهِ مَعشرُ أُلاّفٍ قَطعْتُهمُيومَ الرّحيلِ على رَغْمي ولم أَصِل
- وحَيرةُ الدَّمعِ في عيني وأَعينِهمْفلم يَغِضْ عند توديعٍ ولم يَسل
- أَحبّةٌ عن هوىً لا عن قِلىً جعلواركائبي للنّوى محلولةَ العُقُل
- واستقْرَبوا البِيدَ والأغوارَ أَسلُكهاخوفاً عليَّ من الأعداء والغِيَل
- ففرَّق الدَّهرُ ما بيني وبينهمُوالدَّهرُ عادتُه التَّفريقُ لم يَزَل
- وكم سألتُ الحيا سُقْيا منازِلهمْفقالتِ العيْنُ ما للأدمُعِ الهُمُل
- فارقْتُ من لم تُطِقْ نفسي فراقَهُمُحتّى ارتحلْتُ وقلبي غَيرُ مُرتحِل
- فما مَررْتُ برَسْمٍ من معاهدِهمإلاّ بكَيْتُ بسَهْلٍ كان أَو جَبَل
- فَنمّ أَرْضٌ بريحٍ في الدّيارِ لهمْونمَّ ماءٌ بنارٍ في الجوانحِ لي
- وعارِضي فيه بَرْقُ الشّيْبِ مُبتسمٌوعَبْرَتي فَوْقَه كالعارضِ الهَطِل
- إذا رمَتْنيَ أَصحابي بأعيُنهمْجعلْتُ كُمّي مَغيضَ الدّمعِ من خَجَلي
- حتّى إذا ما همُ في نُصْحِيَ اخْتلَفواقَسّمْتُ سَمْعيَ بينَ العُذْرِ والعَذَل
- ويومَ أَصبحَ سِرْبُ الوَحْشِ مُعترِضاًوالرَّوضُ بالزَّهْرِ في حَيٍ وفي حُلَل
- والرَّكْبُ مِيلُ الطُّلَى مُستشرِفينَ بهاعلى جَديليّةٍ يَمرَحْنَ في الجُدُل
- طَرِبتُ للسِّربِ حتّى قال قائلُهمْما للكبير وللغِزلانِ والغَزَل
- ظَنّوا بأنّ دَمي مِمّا تطُلُّ دُمىًبالنُّجْلِ من طَعَناتِ الأعينِ النُّجُل
- وما درَوْا أنّ غيرَ اللّهْو من أَرَبيوأنّ غيرَ رَسيسِ الوَجْدِ من عِلَلي
- لم تُبقِ منّي صُروفُ الدَّهْرِ جارِحةًبها من الوَجْدِ جُرْحٌ غيرُ مُندَمِل
- قد زال ظُلمةُ ذاكَ اللّيلِ عن بَصَريبشَيْبِ رأسٍ كرأْسِ الشَّمْعِ مُشْتَعِل
- لكنْ سوانحُ وحْشٍ من بَوارحِهامَيّزْتُها فجلتْ لي يُمْنَ مُرتَحَل
- حتّى وَصلْتُ السُّرى بالسَّيرِ مُعتزِماًعزْمَ امرئٍ غيرِ هيّابٍ ولا وُكَل
- لا مُشتكَى لكريمٍ رابَهُ زمَنٌإلاّ السُّرى وذواتُ الأذرُعِ الفُتُل
- لأَقرِيَنَّ ضيوفَ الهمِّ نازلةًشُحومَ أسنمةِ العِيديّةِ البُزُل
- حتّى أُبِلَّ بما يَجشَمْنَ من عِلَلٍأدنفِنني وأَبُلَّ الصَّدرَ من غُلل
- فهزّ أعطافَها حدْوٌ يُطرِّبُهاهزَّ الغِناء لعِطْفِ الشّاربِ الثَّمِل
- وقائلٍ قالَ قد كلّتْ ركائبُناونحن من قَصْدِ بَغدادٍ على عَجَل
- فقلتُ أرضٌ قِوامُ الدِّينِ نازلُهافسُقْ إليها رَذايانا ولا تُبَل
- فإنَّ أوجُهَنا منه إلى ملِكٍفِناؤه الدَّهرَ يُمشَى فيه بالقُلَل
- إذا دنَوْنا أرحنا العيسَ إن رزَحتْمن الخُطا وقَطَعْنا الأرضَ بالقُبَل
- أشرِفْ به بيتَ مجدٍ عزَّ موقفُهفلم يُذَلَّ له مَسعىً ولم يُذَل
- رُكْناهُ للقُبَلِ الكفّانِ منه كماأبوابُهُ الدَّهْرَ للقُصّادِ كالقِبَل
- وأرْضُه حَرَمٌ ملآنُ من كَرَمٍإليه من كُلِّ أَرضٍ مُنْتَهَى السُّبُل
- سمْحٌ إذا جِئْته يوماً لتسألهأعطاكَ كُلَّ الأماني ثُمَّ قالَ سل
- لا يَنْحَسُ الدَّهْرُ يوماً نجْمَ زائرِهلأنّ مغناهُ أعلَى من مدى زُحَل
- للهِ علْيا قِوامِ الدّينِ من مَلِكٍراجيهِ ذو سببٍ باللهِ مُتَّصِل
- كَنِيُّ خيرِ عبادِ اللهِ كُلِّهمُمن شائدي دُوَلٍ أو شارعي مِلَل
- ثلاثةٌ أكنياءُ مِثْلُهمْ شرفاًلم يمْشِ في الأرضِ من حافٍ ومُنْتَعل
- ما في زماني لهمْ مِثْلٌ نُصادِفُهوهكذا لم يكُنْ في الأزْمُنِ الأُوَل
- كُلٌّ أبو القاسمِ المأْمولُ كُنيتُهكذا قضَى اللهُ ربُّ العَرْشِ في الأزَل
- وكُلُّهمْ خَتَموا أبناءَ جِنْسِهمُختْماً فدوْلَتُهم مَحْسودةُ الدُّول
- ففي النّبيِّينَ والفضلُ المُبينُ لهمُحمّدٌ ذو المعالي خاتِمُ الرُّسُل
- وفي السّلاطينِ مَحمودٌ أجلُّ بني الدْدنْيا وفي الوزراء النّاصرُ بْنُ عَلِي
- مَولىً تَجمّعَ فيه كُلُّ مُفْترٍقٍمنَ المَحاسنِ بالتّفْصيلِ والجُمَل
- تَخالُه رَجُلاً في النّاسِ تُبْصِرُهإذا بدا لكَ وهْو النّاسُ في رَجُل
- بالصّاحبِ العادلِ المَيْمونِ طائرُهلم يَبْقَ في الأرضِ قُطْرٌ غَيرُ مُعْتَدِل
- مَلْكٌ يُديرُ مُلْكَ الأرضِ أَجمعِهابرأْيِ مُكْتَهِلٍ في عُمْرِ مُقْتَبِل
- لا إنْ تأَنّى مُضِيعٌ فُرصةً عرضَتْله ولا مِنْه تُخشَى زَلّةُ العَجَل
- تَراه أَوقَر من طَودٍ وعَزْمَتُهأَمْضَى من السّيفِ عند الحادِث الجَلل
- كأنّه الفلكُ الدوّارُ إن نظَروافسَيْرُه أبداً عَجْلانُ في مَهَل
- يُمزِّقُ الدَّهْرَ لَيلَ النّقْعِ حيث دَجاله ذُبالٌ بأطرافِ القَنا الذُّبُل
- يَرْمي ديارَ الأعادي وهْي قاصيةٌفالقومُ منه وإن شَطُّوا على وَجَل
- بالحاكياتِ بُراقاً وهْي صافِنةٌوالسّارياتِ بُروقاً وهْي في الشُّكُل
- خَيلٌ سَوابقُ تُمسي من فَوارسِهامُختالةً تحت لا مِيلٍ ولا وُكُل
- إذا عدَتْ ورَمَوا من فَوقِها وصَلَتْإلى العِدا بالقنا والنَّبْلُ لم يَصِل
- لصاحبٍ رأْيُه العالي ورايتُهمُضَمَّنانِ سِجالَ الرِّزْقِ والأَجَل
- عادتْ إلى الدّولةِ الغرّاءِ حضْرتُهكأنّها حِلْيةٌ عادتْ إلى عُطُل
- تَأْبَى الوِزارةُ أن تَبْغي به بَدَلاًوهل لِذي بَدَنٍ بالرُّوح من بَدَل
- إن الوزارة دارٌ أنت صاحبهامَن حلَّها غاصبا يُذمَم وَيَنتَقِل
- قد حَلَّتِ الّلاتُ بيتَ الله ثُمّ غداوالّلاتُ زائلةٌ واللهُ لم يَزَل
- وَلاّكَها اللهُ لمّا أنْ رآك لهاأهْلاً ومَن لم يُوَلِّ اللهُ يَنْعَزِل
- فقُمْ لها يا قِوامَ الدّينِ مُنتصِراًحتّى تُقوِّمَ ما قد نابَ مِنْ مَيَل
- ما الأرضُ إلاّ قناةٌ في يدَيْكَ غدَتْفإن تُذِقْها ثِقافَ الرَّأْيِ تَعْتَدِل
- يا ناصِرُ اسماً ووَصْفاً للصّريخ إذادعا برَغْمِ رجالٍ للهُدَى خُذُل
- قد كان أَسلمَني دَهْري إلى نفَرٍأَيمانُهمْ بالنّدى قَوْلٌ بلا عَمَل
- وها أنا اليومَ من نُعماكَ مُرتقِبٌتَقْليبِيَ الطَّرْفَ بينَ الخَيْلِ والخَوَل
- كُلٌّ غدا دونَ قَولي فِعْلُهمْ أبداًودونَ فِعْلِكَ قَولي فاغْتفِرْ زَللَي
- يَضيعُ مِثْلي إن لم يُعْنَ مِثْلُكَ بيوالسَّيْفُ يَبطُلُ إلاّ في يدَيْ بَطَل
- أَعِدْ إليّ بعَيْنَيْ عاطِفٍ نظَراًعَدْلاً وقُلْ للِساني عند ذاكَ قُل
- وعِشْ لأمثاليَ الراجِينَ في نِعمٍما أَورقَ العُودُ عَيْشَ النّاعمِ الجَذِل
- أصبَحْتَ في عِقْدِ هذا المُلْكِ واسطةًللدِّينِ منها وللدُّنيا أجَلَّ حُلي
- كُلٌّ حَوالَيْكَ أمثالٌ نُشاهِدُهاوأنت ما بينَهمْ فَرْدٌ بلا مَثَل