أطاعك مني القلب العصي
الأرجانيأندلسيالوافررومانسيةالياء
حجم الخط
- أطاعَكَ منّيَ القلبُ العصِيُّوكم يَقْوَى على النَّبْلِ الرّمِيُّ
- وكم للغِيدِ من نظرٍ كَليلٍيُصابُ بسَهمه بَطلٌ كَمِيّ
- وكنتُ من الهوَى حُرّاً إلى أنسَباني منكَ طَرْفٌ جاهليّ
- سَقيمٌ قد رمَيْتَ به فؤاديوقد يُبْلَى بذي السَّقْمِ البَريّ
- فإن يكُ حُبُّ ذاتِ الخالِ غَيّاًكما زعَموا فلا رَشَدَ الغَويّ
- ذكرْتُ العامريّةَ والمَطايايُطَرِّبُها الغُلامُ العامِريّ
- فحَنَّ الأرحبِيُّ وهَمَّ شَوقاًبكَفّي أَن يَحِنَّ الأصبَحيّ
- وبِتُّ وللصّبابةِ في فُؤاديمَكانٌ ليس يَعْرِفُه الخَليّ
- أَقولُ ولَيْلتي تَزدادُ طُولاًومالي غَيرَ كوكبِها نَجِيّ
- ألا صُبْحٌ يُتاحُ لنا مُضيءأَلا لَيلٌ يُتاحُ له مُضيّ
- فحُلَّ عِقالَها يا صاحِ إنّابأرضٍ عِداً يمَلُّ بها الثَّويّ
- ولمّا رابَني إظْلالُ أَمرٍولاحظَ مُنْتَهاهُ الألمعيّ
- زجَرْتُ بأرضِ خُوزِسْتانَ عَنْسيمُروقَ السّهمِ أَسْلَمَه الحَنيّ
- ووافَيْتُ الجِبالَ كما تَسامَىإلى قُلَلِ الشّوامخِ مَضْرَحيّ
- وأعرَضَ بعدَهُنَّ فلا عُراضٌلأنفاسِ الرّياح بها دَويّ
- وغُبْرٌ من بني الغَبْراءِ مَلأىفلا يَجْري بها إلاّ جَريّ
- يُسَلُّ لهمْ من الجَفنَينِ خوفاًمعَ اللّيلِ الكرَى والمَشرَفيّ
- فلَم نَنزِلْ بشابُر خُواةَ إلاّوكلُّ رِكابنا نِضْوٌرَذيّ
- فألمَمْنا بها واللّيلُ يَحكيزِناداً ضَوْؤُه فيه خَبيّ
- وصَبّحْنا بَروجِرْداً فمِلْناإليها والنهارُ بها فَتِيّ
- فما بلَغتْ بنا همَذانَ إلاّوقد أَلوى بها الأمدُ القَصيّ
- بأثباجٍ كما انتطحَتْ وُعولٌبِشابةَ أَو كما انأطَرَتْ قِسيّ
- فأعجَلْنا بها للرَّكْبِ زاداًورُحْنا للرَّكابِ بنا هَويّ
- وشارَفْنا المُعسكرَ بعْدَ لأْيٍوقد نقرَ الطُّبولَ بها العَشيّ
- ولاح لنا الخيامُ البيضُ منهعلى بُعْدٍ كما برَق الحَبيّ
- وطاولَتِ السّماءَ سُرادِقاتٌعلى أَبوابها رُكزَ القُني
- فجاذبَنا أَعنَّتَها المَذاكيوسالبَنا أَزِمّتَها المَطيّ
- وقُلنا اليوم حان لنا مُناخٌبه تُلقى مع اليُمْنِ العِصيّ
- فلمّا أَن دنَتْ منها رِكابيتَلقّاني بإدراري نَعيّ
- فقلتُ وإصبَعي في فيَّ تَدْمَىلقد عاشَ السّخاءُ الحاتِميّ
- كذا فَلْيُكرَمِ الزَّورُ المُوافيكذا فَلْيُكرِمِ المَولَى الوَفيّ
- حياءً معشرَ الكُتّابِ منّافما حازَ النُّهَى إلاّ حَبِيّ
- وما بَينَ الكتابةِ من ذِماموبينَ الشِّعرِ مُتَّضِحٌ جَليّ
- وليس يُلابِسُ الآدابَ أَدنَىمن الإطنابِ إن أَنِفَ الأبيّ
- أَيُزْعَمُ أَنَّ إدراري لغَيْريلعَمْرُكَ إنّه كَذِبٌ فَريّ
- فيا قلمَ الكتابةِ أَنتَ عنديكَذوبٌ بعدَ فَعْلِتها دَعيّ
- وليس لسانُك المَشْقوقُ إلاّلِكذْبكَ إن تَأمّلَهُ ذَكيّ
- فقال وهَزَّ من عِطْفي مُجيباًوما بِيراعةِ الكُتّابِ عِيّ
- لعلّ خِتامَ ما كتبوا جَميلٌيُسَرُّ بهِ وإنْ كُرِهَ البَديّ
- فخَطُّ الفَصِّ مَعكوسٌ عَجيبٌويَصدُرُ عنه مَقْرؤٌ سَويّ
- تَعجّبَ صاحبي من طُولِ هَمّيفقلتُ لِيَهْنِكَ البالُ الرَّخِيّ
- وخَوَّفني تَصاريفَ اللّياليفقلتُ اللهُ حَسْبي والصَّفيّ
- وكيف يَخافُ رَيبَ الدَّهرِ حُرٌّوَليُّ الدَّولتَينِ له وَليّ
- وهل يُخشَى كَسادُ الفَضلِ يوماًوناصِرُه أَبوه الأريَحيّ
- لقد أَهدَى الغداةَ شِفاءَ صَدريفتىً وجْهُ الزّمانِ به وَضىّ
- أَخو هِمَمٍ لَوِ استَعْلَتْ لظَلّتْسَواميَ في السّماء لها رُقىّ
- غدا لعُفاتِه فرعاً كريماًنَماهُ منَ العُلا أَصْلٌ زكيّ
- فهَزَّهُ عِطفه فَنَنٌ رَطيبٌوجودُ بنانِه ثَمَرٌ جَنيّ
- كأنّ الوافدِينَ نُجومُ لَيلٍورَحْبَ جَنابِه الفَلَكُ العليّ
- إذا ما حانَ من فِرَقٍ ذَهابٌأُتيحَ إليه من فِرَقٍ مَجِيّ
- ومُستوفي مَمالكَ قاصياتٍكِفايتُه لِعاطلِها حُليّ
- أَظلَّ به على الآفاقِ عِلْمٌفما مِنْ أَمرها عنه خَفيّ
- كعَينِ الشّمسِ يَلْحَظُ كُلَّ قُطْرٍمن الأقطار ناطرُها المُضيّ
- له قلمٌ بما يَحمي شَحيحٌوصاحبُه بما يَحوي سَخيّ
- كلَمْعِ البَرقِ أَنملُه حِساباًوفيه الغَيثُ مَشرَبُه رَويّ
- أَيا مَن طبعُه عَدْلٌ وفَضْلٌفمِنه الحُرُّ بالنُّعْمَى حَريّ
- ومَن أَدْنى مَناقِبه سَناءٌومَن أَدنَى مَواهبِه سَنيّ
- أَيُقصَدُ نَقْلُ إدراري بظُلْمٍوظُلمُ النّاسِ مَرتَعُه وَبيّ
- ولم يُحْسَنْ إليّ بحِفْظِ غَيبٍومثْلُك حينَ لم يُحسِنْ مَسيّ
- حلَفْتُ بربِّ مكّةَ والمسَاعيومَن واراه طَيْبةُ والغَرّي
- لقد كادَتْ تُعاتِبُهمْ قوافٍلها الأقلامُ تُطرِقُ والدُّويّ
- وقد مُلِئتْ قوارصَ مؤلماتٍولكنْ مُلجَمٌ قيلَ التّقيّ
- وقَيدُ أوابدي كَرَمٌ وَدينٌعنِ الأقوام لا حَصَرٌ وعِيّ
- وحاشا أَن أذُمَّ سَراةَ قومٍوزَنْدي في العُلا بِهمُ وَريّ
- لقد أَزِفَ المَسيرُ بلا عِتادٍوشَحَّ بدَرّهِ الخِلْفُ البَكيّ
- وتَحتي أعوَجِيٌّ لا يُجارَىولكنْ تحت رَحْلي أَخْدَريّ
- فهل لك أن تَجودَ وأنتَ بحْرٌبه لا عنه كُلٌ فتىً غَنِيّ
- بعالي القَدِّ سافِلُه وَثيقٌلراكبِه وعاليهِ وَطيّ
- غدا في الخيلِ من طَرْفٍ نسيباًعريقاً وهْو من طَرَفٍ نَفيّ
- قَصيرَ العُرْفِ أربَعُه طِوالٌيُباهي الخيلَ مَنظرُهُ البَهيّ
- تَطيرُ حصَى الأماعزِ من يدَيْهِكما نقَد الدَّراهِمَ صَيّرفيّ
- ويَسْتَدني البعيدَ منَ الفيافيكما يُطوَى النّسيجُ الأتحَميّ
- ولو أجريتَه حَولاً صَبورٌولو أوقَرتَه طَوداً قَويّ
- وظَنّي أن يَمُنَّ به سَماحاًفتىً للوَفْد نائلُه هَنيّ
- مَليءٌ أن يَجودَ به وفكْريبمَدْحي أن يَجودَ له مَليّ
- أيا بحراً ومَشرَعُه نَداهُويا بدراً ومَطلَعُه نَديّ
- ويَتْبَعُه كرامُ النّاسِ طُرّاًكما تَبعَ السِّنانَ السَّمْهَريّ
- كريمٌ يُفصِحُ المُدّاحُ فيهوصَوغُ المَدْحِ في اللُّؤَماء عِيّ
- أهبْتُ إلى مَديحِك بالقوافيفكاد يُسابِقُ الصَّدَرَ الرَّويّ
- فدونَكَها مُوشَّحةَ المَعانيكما جُلِيَتْ على البَعْلِ الهَديّ
- وإن أضحَتْ ومَنظرُها جَميلٌفقد أمسَتْ وخاطِبُها كَفيّ
- فدُمتَ لنا مُطاعَ الأمرِ عِزّاًودام لك البَقاءُ السَّرمَديّ
- ولا سَلَب الزّمانُ عُلاك يوماًفأنت لعاطلِ الدُّنيا حُليّ