أبى الله إلا أن يكون لك الفضل
التطيلي الأعمىأندلسيالطويلمدحاللام
حجم الخط
- أبَى اللهُ إلاّ أَنْ يكون لكَ الفَضْلُوَأَنْ يَتَباهى باسْمِكَ القولُ وَالفِعْلُ
- وألا يُفيضَ الناسُ في كلِّ سُؤْددٍيَعُدُّونَهُ إلا وأنتَ له أهل
- وأن تقفَ العَلْيَا عليك ظنونَهاإذا رابها جِدٌّ من الأمرِ أوْ هزل
- وأن تُوْسِعَ الأيامَ جوداً ونجدةًوما ليس يخلو منه عَقْدٌ ولا حَلُّ
- وَأيَّدَ سيفاً قلَّما هزَّ عِطْفَهُإلى الحربِ إلا والحمامُ له ظِلُّ
- تغارُ عليه الشمسُ منْ كلِّ ناظرٍفَتُعْشِيهِ عَنْهُ وهو في مَتْنِهِ صَقْل
- يَكادُ يَسيلُ الغمدُ من ماءِ جفنهِوفي مَضْرِبَيْهِ النارُ والطَبُ الجزل
- تَرَى حَيْثُما أبْصَرْتَهُ الغمدَ كلَّهوإن لم يُسَلّطه قتالٌ ولا قتل
- وَيُفْهَمُ عنه الحلمُ في كلِّ هَزَّةٍوإنْ كان مما هَزَّ أعطافَهُ الجهل
- وربَّ جنونٍ لا يُدَاوَى صريعُهُتعلَّمَ منه كيف يُكْتَسَبُ العقل
- تُرَاعُ الأسودُ الغْلبُ من شَفَراتِهِوقد أثَّرَتْ فيها كما أثَّرَ النمل
- أغاليطُ قولٍ لفَّ ألبابَنا بهافراغٌ لنا أو للقوافي به شغل
- من البيضِ إلا ما استباحَ غِرارُهُمن الدمِ حلٌّ للسيوفِ ولا حِلّ
- به ما بِأَجسامِ المحبينَ منْ ضَنَىًوإنْ لم يُتَيّمْهُ دلالٌ ولا دَلُّ
- له بمكانِ العِقْدِ والحجلِ في الوغىمآربُ ليس العِقْدُ منها ولا الحِجل
- وقد يستعينُ الشيء بالشيء لَوْطَةًولا نَسَبٌ يُدْنِيه منهُ ولا شَكْل
- له خَلَوَاتٌ بالنفوسِ وإن جَنَتْعليها الليالي والتقى دونه الحَفْل
- كأنَّ الذي أَخْطَتْهُ منهُ بجانبٍولكنْ على أنْ لا يلذَّ ولا يحلو
- له هبَّةٌ لا من أنَاةٍ ولا وَنىًإلى حيثُ لم يَسْبِقْهُ عُذْرٌ ولا عَذْل
- واسمرَ عَرَّاضِ الكعوبِ كأنهإذا اهنزَّ صِلٌّ أو يُسَاوِرُهُ صل
- وذو غلمة عبد حليفُ رجاحةٍيسيرُ إليها كلَّما نَبَتَ البَقْلُ
- أَصَمُّ وتدعوهُ الأمانيُّ غضَّةًفيألُو وتدعوهُ المنايا فلا يألو
- جَرَى الموتُ في عِطْفَيْهِ بَدْءاً وَعَوْدةًكما كان يَجْري فيهما الماء من قبل
- ومالَ وقد أضحتْ منابتُهُ الكُلَىكما كانَ ميَّالاً وَمَنْبِتُهُ الرمْل
- ولذَّ جناهُ واللواءُ يؤودُهُكعهدِكَ إذ يُزْهَى به الوَرَقُ الجَثْل
- وقد كان مُرّاً وهو في الخصبِ مائسٌفكيف تراهُ حينَ أَزْرَى به المحل
- وكنَّا عَهِدْنَا النَّقْلَ يُذْويه آنفاًفإياكَ منه حيثُ لم يُذْوِهِ النقل
- ولم أرَ شيئاً مثلهَ طالَ طُوْلَهُإلى الموتِ إلا ما ينازِعُهُ النّبْل
- ولما نَمَاها فَرْعُهُ ونجارُهُحَكَتْهُ وإنْ لم تَحْكِهِ فلها الفضل
- وللموتِ أسبابٌ يحاذِرُهَا الفتىوَأحْتَلُهَا ما ليسَ يَدْرَأُه الختل
- تُهَابُ المنايا في عصاً أو حديدةٍوَتُوهِنُ ما دارت به الأعينُ النجل
- وروضةِ حَزْنٍ بَيْنَ طِيْبِ نَسيمهاوبين ثَنِياتِ الحَشَا مَخْلَصٌ سهل
- تسيرُ بما بينَ الأحبَّةِ من هوىًرسائلُ منه لا تُضَيَّعُ أو رسْل
- شذاً تتهاداهُ الأَصَائِلُ والضُّحَىتَصِحُّ المُنَى في صَفْحَتَيْهِ وَيَعْتَلَ
- مع الريحِ ما هبتْ له فإذا وَنَتْتحيرَ في أكمامها هُوَ والطل
- كأنّ المدامَ الصّرْفَ باتتْ تَعُلُّهافللطيبِ منها جانبٌ قلَّما يَخْلو
- وللهِ درُّ الكأسِ شادُوا بذكرهاتَعِلَّةَ قلبٍ لا يُعين ولا يَسْلو
- هِيَ الشيءُ أُطْرِيهِ ولا علمَ لي بهِسوى أنَّني لا أمتري أنها بَسْل
- وقالوا َكَتْ ريحَ الحبيب فهاتهاوإن لم يُسَوِّغْهَا غِنَاءٌ ولا نُقْلُ
- وكنتُ أظنُّ الراحَ من قَبْلِ ما ادّعَتْستأنفُ من أنْ تلتقي هيَ والنّحْلُ
- أتلكَ سَقَتْ أزهارهَا أمْ غمامةٌإذا نَفَحَتُ أيْقَنْتُ أنْ سَوْفَ تَنْهَل
- من المُثْقِلاَتِ الهُضْب حتى يؤودَهاوإن حملتها حاجةٌ ما لها ثقل
- إذا لَقِحَتْ حَرْبٌ بها أو بمثلهافليسَ على طيبِ الحياةِ لها نسل
- سَرَتْ ضَخْمَةَ الأكنافِ تامكةَ الذُّرَىدلوحَ السُّرى تُتْلَى على ذاكَ أو تَتْلو
- كأنّ التماعَ البرقِ في جَنَبَاتِهامصابيحُ تُذْكَى أوْ صوارمُ تُسْتَل
- وقهقهَ فيها الرعدُ من كلِّ جانبٍكما هَدَرَتْ في الهجمَة الفُتُقُ البُزْلُ
- أرنّتْ على ذي الأثْلِ غَيْرَ حليمةٍفهل عندها علمٌ بما لقيَ الأَثْل
- ومالتْ على أكناف لبنانَ مَيْلَةًفسحّ عليها ديمةٌ كلُّها وبل
- كذلك حتى كلُّ مندوحةٍ بهاغديرٌ وحتى كلُّ مشرفةٍ وحل
- وحتى التقى في سُبْلها الصقرُ مخفقاًوليثُ الشّرى غرثان والسّرْب والإجل
- وحتى بَدَتْ شمسُ الضحى وكأنهامحياكَ لا أغلو وإن كنتُ لا أغلو
- وسالتْ على روضِ الحزونِ أبَاتهامَعَ الماءِ كالعشقِ استبدّ به الوصل
- كشعريَ إذ يَلْقَى اهتزازكَ للندىولولاهما لم يجتمعْ للعُلا شمل
- أضِىءْ يا سراجَ الدينِ وابنَ سِراجِهِإذا اشتبهتْ تلكَ المسالكُ والسُّبْل
- وقلْ كيفَ كانَ الدهرُ إذ كنتَ شاكيَاًولو بَهَرَتْ فيه النباهةُ والنبل
- وليس يزينُ الغمدَ حُسْنُ حُليّهغداةَ الوغى حتى يُزَيّنَهُ النصل
- شكوتَ فظلَّتْ كلُّ أرضٍ بأهلهاتميدُ ولو أنَّ الجبالَ لها أهل
- وأمسكتِ الأفلاكُ عن دورانهاكأنَّ لياليكَ الطوالَ لها شَكْل
- وَأَوْحَشَتِ الآدابُ حتى كأنَّهاوقد ظَعَنَتْ سلمى التَّعَانيقُ والثّقْل
- وَأُلْبِسَتْ الدنيا وَأَجْمِعُ أهْلِهَاضَنىً ذاقَهُ بَعْضٌ وعالجه كُلُ
- فلا جوّ إلا وهو أسودُ مُظلمٌولا أرضَ إلا وهي مُوحشة فَلُّ
- وأُبْطِلَ سحرُ الأعينِ النُّجلِ بعدمامَضَتْ برهةٌ والسحرُ ما دونه بطل
- وودّ غَريمي لو نَبَيّنَ أمْرَهُفأَنْصَفَنِي إذ كانَ يُعْجبه المَطْل
- مُصيبي على موتِ الشباب بلحظةٍوأيامَ كانت قَبْلَه تَنْصُلُ الإلُّ
- أأُحْسَدُ والدنيا تَضنّ بِدرِّهاعليّ وكانتْ كلُّ أخلاقها نُغْل
- وأنضو على حكمِ الزمانِ وصرفهشبابي ولا يُلْقي شبيبته الحِسْل
- قَضَاءٌ من الأيامِ فَصْلٌ نَقَمْتُهُعليها فلا كفّني أنّهُ فصل
- وأدبرَ شيطاني بحقّي وباطليكأنْ لم يقرّبه ذِمامٌ ولا إلّ
- فلم أُتْبِعِ اللذاتِ إلا تأسفاًلِنَهْلَتِهَا أنْ لا يكون لها عَلُّ
- ولم أتعاطَ الشعر إلا تغنّياًبذكركَ يُشْفَى أو يُدَاوى بهِ الخبل
- فهل عندهُ أنْ قد أظَلّتْ بِشَارةبِبُرْئِكَ تجلو مِنْ أمانيّ ما تجلو
- وأن قد دنا وَجْهُ الرِّضَى بعدما التوتْبه جُرُعاتٌ من هموميَ أو سَجْلُ
- وأنّي قد استأنفتُ عُمْرِيْ فها أناوليدٌ وإن ظنّ الصّبا أنني كهل
- وأنّيَ لو شئتُ ارتجعتُ غوايتيبكل ابنِ سُبْلٍ لا يُعَرّجُهُ طِفْلُ
- بأنضاءَ هَزلى نَازَعَتْها نُفُوسُهُمْنوىً تَتَعاطَاهَا المطيّةُ والرّحْل
- إلى ابنِ أبي مروانَ حتى أجارهمْفتىً لا يهيمُ الجانبين ولا غفل
- عَفَاءً على الأرضِ التي لا تحلُّهاولو نَبَتَتْ فيها السماحةُ والبذل