إذا لم تقدرا أن تسعداني
حجم الخط
- إذا لم تَقْدِرا أَنْ تُسعدانيعلى شَجَني فَسِيرا واتْرُكاني
- دَعاني من مَلامِكُما سَفاهاًفداعي الشَّوقِ دُونكُما دَعاني
- وأينَ منَ الملامِ لقَى هُمومٍيَبيتُ ونِضْوُه مُلْقَى الجِران
- يَشيمُ البرقَ وهْو ضجيعُ عَضْبٍففي الجَفْنَينِ منه يَمانيان
- وقفْتُ ولم تَقِفْ منّي دُموعٌلأجفاني تُعاتِبُ مَنْ جَفاني
- ولا أَنسَى وإنْ نُسِيَتْ عُهوديغداةَ حدا الرِّكابَ الحادِيان
- فماج إلى الوَداعِ كثيبُ رَمْلٍومال إلى العناقِ قضيبُ بان
- وحاول منه تَذكرةً مشوقٌفأعطى خدَّهُ عِقْدَيْ جُمان
- ودرَّعَ قلْبَهُ بالصّبْرِ حتّىرماني بالصَّبابةِ واتَّقاني
- أميلُ عن السُّلُوِّ وفيه بُرْؤٌوأعلَقَ بالغرامِ وقد بَراني
- وتَعجبُ من حنيني في التّنائيوأعجبُ من صُدودِكَ في التَّداني
- ألا للهِ ما صنعَتْ بعَقْليعَقائلُ ذلك الحَيِّ اليَماني
- نَواعمُ ينْتَقِبْنَ على شَقيقٍيَرِفُّ ويبْتَسِمْنَ عنِ اقْحُوان
- دنَوْنَ عشيّةَ التّوديعِ منّيولي عينانِ بالدّمِ تَجْريان
- فلم يَمْسحْنَ إكراماً جُفونيولكنْ رُمْنَ تَخْضيبَ البنان
- وكم إلْفٍ حَواني البُعْدُ عنهوأضلاعي على كمَدٍ حَوان
- أذُمُّ إليه أيّامُ التّنائيوإن لم أحظَ أيّامَ التّداني
- وأجعَلُ لو قَدَرْتُ على جُفونيطريقَ الطّارقينَ إلى جِفاني
- وليلٍ خِلْتُ لَمْعَ الشُّهْبِ فيهشَرارَ غضاً تَطايرَ في دُخان
- طَرقْتُ الحيَّ فيه على سَبوحٍيلوحُ أمامَ غُرَّتِه سِناني
- كأنّ بَريقَ ذا وبياضَ هذيإذا اقْترنا بلَيْلٍ كَوكبان
- ودهْرٍ ضاعَ فيه مَضاءُ حَدّيضياعَ السَّيفِ في كفِّ الجَبان
- أُكابدُ فيه كُلَّ وضيعِ قومٍإذا بهرَتْهُ رِفْعتيَ ازْدَراني
- يُطَيْلِسُ منه رأْساً فيه أوفَىوأكثرُ من خُيوطِ الطَّيْلَسان
- وفي الكُمِّ العريضِ له يمينٌحقيقٌ أنْ تُقطَّعَ باليَماني
- أقولُ إذا همُ حَسدوا مكانتعالَيْ فانْظُري بمَن ابتلاني
- ولو عَزّوا أهنْتُهمُ انْتِقاماًولكنْ لا إهانةَ للمُهان
- زمانُكَ ليس فيه سِواكَ عَيْبٌوعيبٌ ليس فيَّ سِوى زَماني
- وركْبٍ آنسوا أمَداً فحَثّواإليه العِيسَ تَمرَحُ في المَثاني
- بآمالٍ كما قَطَعوا طِوالٍإليه ومثْلما عَقَدوا مِتان
- ضَمِنْتُ لها وَشيكَ النُّجْحِ لكنْعلى كفَّيْكَ تَحقيقُ الضَّمان
- بيُمْنِ الصَّاحبِ المأمولِ أَضحَتْدِيارُ المُلْكِ آهلةَ المَغاني
- وعادَتْ بَهجةُ الدُّنيا إليهاوكانَتْ مِن أكاذيبِ الأماني
- وعمَّ الأرضَ إحساناً وعَدْلاًطُلوعُ أغرَّ مَنْصورٍ مُعان
- وباهَى طَلْعةَ السَّعْدَيْنِ منهبسَعْدٍ ما لَهُ في النّاسِ ثان
- ولم يَكُ لو تأدَّبتِ اللّياليليُوسَمَ باسْمِ مَوْلىً خادمان
- له يومان يومٌ للعَطايايُفَرِّقُها ويومٌ للطّعان
- فَداهُ مَنْ سعَى يَبْغي مَداهُكما قُرِنَ الهَجينُ إلى الهِجان
- وقال النَّجْمُ لا تَطمَحْ إلى مَنْأراهُ في العُلُوِّ كما تَراني
- تُباريه وبينكما قياساًتَفاوُتُ ما تَعُدُّ الخِنْصِران
- بَسطْتَ قِوامَ دينِ اللهِ كَفّاًتَمُنُّ على العُفاةِ بلا امْتنان
- وتأتي أسطُرُ التَّوقيعِ منهاوقد أُوتينَ من سِحْر البَيان
- بأحسنَ من خُطوطٍ للغَواليلوائحَ في خُدودٍ للغواني
- إذا افتخرَتْ مُلوكُ الأرضِ قِدْماًبآثارٍ تُخَلِّفُها حِسان
- قَلعْتَ القلعةَ العَلْياءَ بأساًأحلَّ قطينَها دارَ الهَوان
- وكانتْ للطّعامِ قُعودَ عِيٍّوقد مَلكوا لها طَرَفَ العِنان
- فلم يَترجَّلوا عنها إلى أنْتَلاقَتْ حولَها حَلَقُ البِطان
- فَتحْتَ الحِصْنَ ثُمّ جعَلْتَ منهبثأْرِ الحِصْنِ تَخْريبَ المباني
- فظلَّ تَدُقُّ أيْدي الخيلِ منهامَراقيَ أعيَتِ الحَدَقَ الرَّواني
- مَلكْتَ قِيادَ طاعتِهمْ برَأيٍمَزَجْتَ له الخُشونةَ باللُّيان
- وشابَه فتْحَ مكّةَ حينَ أعطَىرسولُ اللهِ مَطْلوبَ الأمان
- فما دَرَجَ الزّمانُ بها قليلاًوللكُفّارِ تُطْرِقُ مُقْلَتان
- نعَمْ فَتحوا ولكنْ من رُقادٍعُيونَهمُ إلى شَرِّ امْتِحان
- شكَوا جَدْباً فأعشَبَ بالأفاعيلهمُ مُلْسُ الثَّنايا والرِّعان
- وطاعنَهمْ لكَ الإقبالُ منهابأقْتلَ من شبَا الصُّمِّ اللِّدان
- بحيّاتِ الصِّمام الصُّمِّ لمّارَقَوا بالسَّلْمِ حيَّاتِ الطِّعان
- كأنّ الطّودَ غَيْظاً حينَ ألقَىبإفكِهمُ الجَهولَ أخا افْتِتان
- رَماهمْ منه كلَّ مكانِ كَفٍّلتَلْتقِفَ الطّغاةَ بأُفْعُوان
- تثَعْبَنَ كلُّ صَعْبٍ منه لمّاتفَرْعَن كلُّ عِلْج ذي امْتِهان
- وزارَكَ في زمانِ الفَتْحِ عيدٌكما ابتدَر المدَى فَرَسا رِهان
- فهذا للمدائحِ يَجْتليهامُدَبَّجةً وهذا للأغاني
- فلا زالتْ لكَ الأيّامُ طُرّاًمُتوَّجةَ المطالعِ بالتَّهاني
- أعِرْ نظَراً هلالَ العيدِ يَبْدوعلى أُفُقِ السَّماءِ كسَطْرِ حان
- كأنّك إذ شدَدْتَ مهادَ عِزٍّلسُلْطانِ الوَرى فوقَ العِيان
- وسَمْتَ بنُونِ سُلْطانٍ مَجيداًأديمَ سمائهِ وَسْمَ الحِصان
- ألا يا أشرفَ الوزراء طُرّاًإذا عُدُّ الأقاصي والأداني
- خُلِقتَ مؤيَّداً بعُلُوِّ شَأنٍيُذِلُّ منَ الورى لك كُلُّ شان
- إذا شُنَّتْ سُطاكَ على عَدُوٍّفلا يَنْجو بقَعْقَمةٍ الشِّنان
- ولا بِنزالِ أرْعَنَ ذي جيادٍولا بنُزولِ أجْيدَ ذي رِعان
- رمَيتَ بها بني الإلْحادِ حتّىتركتهمُ بمدرجةِ التّفاني
- رجَوا حكْمَ الِقران ورُحْتَ فيهمْبسَيْفِكَ مُمْضياً حُكْمَ القُران
- ليَهْنِكَ مَوْقفٌ أظهرتَ فيهلدينِ اللهِ إعزازَ المكان
- وعَقْدُكَ مجلسَ النَّظَرِ افْتِخاراًومالكَ يومَ مكرُمةٍ مُدان
- ومُجتمَعُ الأئمّةِ في نَدىٍّوقَد وافَوْكَ من قاصٍ ودان
- كأنّهمُ النُّجومُ وأنتَ بدْرٌإذا نظَرتْ إليكمْ مُقْلَتان
- إذا غمَضَتْ مَسائلُهمْ تَهدَّىبضوء جَبينِكَ المُتناظِران
- تَرى الخَصْمَيْنِ يَسْتَبِقانِ فيهاكما طلَب المدَى فَرسا رِهان
- وليس منَ العجيبِ وأنتَ بحْرٌإذا غاصوا على دُرَرِ المَعاني
- لهمْ في كُلِّ مسألةٍ خِلافٌيَقومُ بحُجَّتَيْهِ الجانبان
- فأمّا حُبُّهمْ لك حينَ تَبْلوفَمُتّفِقٌ عليهِ المَذْهبان
- فلا زال اجْتماعُ الشَّمْلِ منكمْمن الدَّهرِ المُفَرِّقِ في أمان
- فهمْ لكَ في أبيكَ أجَلُّ إرْثٍوأعلَى سُؤْدَدٍ يَبْنيهِ بان
- صلاةُ اللهِ دائمةٌ عليهمُبوِّئةً له زُلَفَ الجِنان
- فلا بَرِحَت لك الأيّامُ غُرّاًمُتوَّجةَ المطالعِ بالتَّهاني
- فكم يا أيُّها المَولَى تُرانيأُعاني للحوادثِ ما أُعاني
- وأستَحْيي زماناً أنت فيهإذا أرخَيْتُ للشَّكْوَى عِناني
- فأوجِدْني خَلاصاً من يدَيْهِوأوجِدْهُ خَلاصاً من لِساني
- وكُنْ لي كالمُؤيَّدِ في اصطناعيلِيُعْضَدَ أوّلٌ منكمْ بِثان
- بقولٍ قصيدةٍ أبدَعْتُ فيهرجَعْتُ لها بألْفٍ قد حَباني
- ولو أعملْتَ فكْرَكَ في حُقوقيرَعيْتَنيَ الغداةَ كما رَعاني
- فأدنى نظرةٍ لكَ ألْفَ عامٍتَعيشُ به وتُطلِقُ ألْفَ عان
- وهل رأتِ الملوكُ خلالَ حُلْمٍنظائرَ ما تُرِينا في العِيان
- وأنت حلَلْتَ عُقْدةَ شاهِديزٍوأنتَ عَقْدْتَ سِكْرَ المَسْرُتان
- هَمُ بدأوا وأنت تُتِمُّ كُلاًّفلم يَكُ بالتّمامِ لهمْ يَدان
- لعسكرِ مُكْرَمٍ حَقُّ اخْتصاصٍفلا يَكُ في مَصالحها تَوان
- فَمُرْ بعمارةِ الدُّولابِ فيهاتكُنْ إحدى صَنائِعكَ الحِسان
- لقد زَيَّنْتَ عَصْركَ بالمعاليكما زَيّنْتَ شِعريَ بالمعاني
- يَضيعُ بأرضِ خُوزِستانَ مِثْليضَياعَ السّيْفِ في كَفِّ الجَبان
- وآمُلُ من شُمولِ العَدلِ أنّيأُعانُ على عجائبِ ما أُعاني
- وأُرغِمُ حُسَّدي فَقَدِ اسْتَطالواولولا أنت ما حَسدوا مكاني
- رأوْا عِرْضي كعِرضهم ولكنْعلى حالَيْنِ لا يَتَقاربان
- رَماني العَيبُ لمّا قلّ ماليعلى أدبي وهمْ عَيبُ الزَّمان
- أقولُ لهمْ إذا عَرضَوا لذَمّيتعالَيْ فانْظُري بمَنِ ابْتلاني
- وأُقسِمُ ما فِرِنْدٌ في حُسامٍبأشْرفَ من مَديحِكَ في لساني
- وخُذْها من فَمِ الرّاوي نَشيداًألذَّ منَ الرَّحيقِ الخُسْرُواني
- بلا لفظٍ على الأسماعِ بكْرٍإذا جُليَتْ ولا مَعْنىً عَوان
- ومَنْ يُرضي علاءكَ في ثَناءٍولو نُظِمَتْ له سَبْعٌ مَثان
- ودينُ مُحمّدٍ في كُلِّ حالٍومُلْكُ مُحمّدٍ لكَ شاكران
- فدامَ ودُمْتَ في نَعَمٍ جِسامٍكذلكَ ما تَواخَى الفَرْقَدان