ألم صبحا وجمر الحلي قد بردا
حجم الخط
- أَلَمّ صُبحاً وجَمْرُ الحَلْيِ قد بَرَداوقد بَدا يَخْطِفُ الأبصارَ مُتّقِدا
- فهل رأَتْ قَطُّ عينٌ قبل رُؤْيتِهجَمْراً به تَخْصَرُ الأيدي وما خَمَدا
- وافَى شبيهَ خيالٍ منه مُستَرِقاًوفي جفوني خَيالٌ منه قد وَفدا
- واستَشخصَ الطّيفُ في عَيْني فقلتُ لهأَفي كرىً زائري أم يقظةٍ قَصدا
- فقُمتُ للعينِ منّي ماسِحاً بيَدِيولاثماً منه رِجْلاً تارةً ويدا
- مُغازِلاً لغزالٍ منه ذي غَيَدٍمنه غَزالُ الفلاةِ استَوهَب الغَيدا
- وِشاحُه حاسِدٌ في خَصْرِه هَيَفاًوالعِقْدُ في الجِيدِ منه يَحسُدُ الجَيدا
- ذو عارِضٍ مُشرِقٍ يَفْتَرُّ عن بَرَدٍفَسمِّهِ إن أردتَ العارِض البَرَدا
- مُضرَّجُ الخَدِّ إن قَرّبتَ مُقتَبِساًمن وجنَتَيْهِ سراجاً في الدُّجى وَقَدا
- فقلتُ يا بدرُ ما هذا الطُّروقُ لناولا طريقَ أرى إلاّ وقد رُصِدا
- فكيف والحَيُّ أيقاظٌ مَررْتَ بهموما بدَوْتَ ونجمٌ لو سَرى لَبَدا
- فقال في ليلِ أصداغي خَفِيتُ سُرىًفكان مَن هَبَّ بالوادي كَمنْ هَجَرا
- والحَيُّ قد أزمَعوا سَيْراً غداةَ غدٍكُلٌّ أعدَّ له عَيْرانةً أُجُدا
- والعِيس أعناقُها شَطْرَ الحُداةِ لهاميْلٌ كأنّك بالحادي بها وخَدا
- وليس يَعْشَقُ طولَ اللّيلِ ذو كَلَفٍإلاّ إذا خَبَّروا أنّ الرّحيلَ غَدا
- وقال هذا وَداعي فاستَعِرْ جَزعاًمن وَشْكِ فُرقتِنا أو فاستَعِرْ جَلَدا
- وعاد كالنَّفَسِ المُرتَدِّ من سَرعٍوالقومُ قد أخَذوا للرِّحلةِ العُدَدا
- وَلَّى وفي الخَدِّ ما في العِقْدِ من دُرَرٍكأنّ ذائبَها في جِيدِه جَمَدا
- وقامَ يَعثُر في أذيالِهِ دنِفٌللإلْفِ والقَلْبِ منه راح مُفْتَقِدا
- صَبّ أقامَ وقد سارَتْ أحِبَّتُهُيُسامِرُ الهَمَّ طولَ اللّيلِ والسُّهُدا
- وَلْهانَ يبكي بماءٍ أَحمرٍ أَسَفاًكأنّما هو من آماقِه فُصِدا
- قَتيلَ عينَيْهِ أو عَينَيْ مُنَعَّمةٍفليس يَعْلمُ مِمَّنْ يَطلُبُ القَودا
- قد كنتُ أحسَبُ أنّي إن يَغِبْ سَكَنييوماً أَمُتْ خجَلاً إن لم أَمُتْ كَمَدا
- فقد تَدرَّبْتُ حتّى ما يُتَعْتِعُنيسُكْرُ الفِراقِ لِما قد راحَ بي وغَدا
- فلستُ أخشَى عِثاراً في طريقِ نوىًلأنّني منه أغدو سالِكاً جَددا
- أمِنْتُ من فُرْقةِ الاُّلاّفِ غَيبْتَهافمِنْ عزاءٍ كسَوْتُ الصّدْرَ لي زَرَدا
- عندي منَ الدّهرِ مالو أنّ أَهْونَهيَغْشى الثُّريّا رأوا مجموعَها بَدَدا
- حَدٌّ يُكَلّفُني إقصاءهُ عُدَداًولستُ مُمتلِكاً إحصاءه عَدَدا
- لو حَمَّلوا عِبْءَ قلبي مَتْنَ شاهقةٍصارتْ طرائقَ من أقطارِها قِدَدا
- قلبٌ من الهَمّ ما يعلو له نَفَسٌكأنّما هو في أحشائهِ وُئدا
- فالدّهرُ لولا بنوهُ وهو أقبَلَ فيجَيشِ الحوادثِ لم أَشعُرْ به أَبَدا
- عَبِيدُ صَوْتٍ وسَوْطٍ يَملِكانِهمُلو أصبح البُخْلُ شَخصاً فيهمُ عُبِدا
- يا مَنْ يظَلُّ خطيبُ القومِ يَجمَعُهمحتّى إذا حَلَّ خطْبٌ كان مُنْفَرِدا
- خُضْ وقعةَ الدّهرِ خَوضاً غيرَ هائبِهافما غَنيمتُها إلاّ لمَنْ شَهِدا
- كم تَقطَعُ العُمْرَ حِلْفاً للشّقاء كذاوكم تُكابِدُ هَمّاً يَقْرَحُ الكَبِدا
- وما السّعادةُ إلاّ مطْلَبٌ أمَمٌمَن قال أَسعَدُ مأْمولي فقد سَعِدا
- شهابُ الشُّهْبُ مَرْآها له أَبَداًمن العُلُوِّ كمَرآنا لها بُعُدا
- سُدٌّ لمملكةِ السّلطانِ فِكْرتُهُوماله منه سُدٌّ لا يُعَدُّ سُدى
- إجالةُ الرّأيِ منه رايةٌ رفِعَتْوخَطّةُ السّطْرِ منه جَيشٌ احْتَشَدا
- ليثُ الكتابةِ أو ليثُ الكتيبةِ مَنطلبْتَ في بُرْدهِ لم تَعْدُ أن تَجِدا
- ما بالْقَنا عَسَلانٌ في أكفِّهمُمن خوفِ أقلامِه تُبدي القنا رِعَدا
- متوِّجُ الكُتْبِ في طُغْرى يُنَمِّقُهاتاجاً به الكُتْبُ تَستَعْلِي إذا عُقِدا
- قَوْساً وسَهْماً معاً يُمسى مَجازُهماحقيقةً في حَشا المُخْفِي له حَسَدا
- تَبْرِي أناملُه الأظفارَ من قَصَبٍمقوِّماً من قناةِ الدّولةِ الأَوَدا
- لا غَرو إن صالَ في يُمْنَى يدي أَسَدٍما ضَمّ غابُ اللّيالي مِثْلَهُ أَسَدا
- لَعزَّما منه قد يُهدَي لأنمُلِهمُشَجِّعٌ نبتُهُ في الغَيْضةِ الأَسَدا
- له يَراعٌ يُراعُ الدّارعون لهيَثْني مُتون الأعادي والقَنا قِصَدا
- وغُرُّ خَيلٍ عليها غُرُّ أغلِمةٍتَرْدِي فَتَرْدَى إذا ما مارِدٌ مَرُدا
- زُهْرٌ إذا ركبوا كانوا نجومَ هُدىًحتّى إذا غَضِبوا كانوا رُجومَ رَدى
- ثَبْتٌ على الخيلِ في الهَيْجا وليدُهُمكأنّه في سَراةِ الطِّرفِ قد وُلِدا
- يا عاكفاً لم يَزْل قلبي بساحتهِإنْ كان شَخْصي دنا في الأرضِ أو بَعُدا
- قد يَعلَمُ اللهُ مذْ فارقْتُ حضْرتَهأنّ الولاءَ على العَهْدِ الّذي عَهِدا
- لم تَلْبِسِ القُرْطَ أُذْني قَطُّ من كَلِمٍإلاّ إذا خَبرٌ من شَطْرِه وَرَدا
- بأنّ عُقْبَى الّتي قد أقبلَتْ حُمِدتْوخيرُ عُقْبَى امرئ في الدّهرِ ما حُمِدا
- وكيف لا أتمنّى عيشةً رغَداًلمَنْ به صِرْتُ أُزجِي عيشةً رغَدا
- كم قلتُ يا رب هَبْ طولَ البقاء لمَنْخلَقْتَه الروحَ معنىً والورى جَسَدا
- أعِشْ لنا سالماً مَولىً نَعيشُ بهوأحْيِه هو بأْسا في الورى ونَدى
- مَن لم أُجِلْ مُقلتي في مَنزلي نَظَراًإلاّ أرى كُلَّ مالي بعضَ ما رفَدا
- كم قلتُ للمَرْء يَلْقاني يُهنّئُنيلَمّا لَبِستُ جديداً وهْو منه جَدا
- هو المُجدِّدُ ما أَفنَى مدى عُمُريمَن قال أَبْلِ وجَدّدْ لم يقُلْ فَنَدا
- فاللهُ للدّينِ والدُّنيا مُعَمِّرُهعُمْرَ الزّمانِ جميعاً أو أَمَدَّ مَدى
- وجاعِلُ الأولياءِ الطّائعين لهمن الرّدى والأعادي الرّاغمين فِدى
- قَوْمٌ تُناطُ بنَفْعِ النّاسِ همَتُهومَن بحقٍّ سَما لمّا سَما صُعُدا
- دعِ القِرانَ لقومٍ يَحكمون بهإن كنتَ للحُكْمِ بالقُرآنِ مُعتَقدا
- واقرأْ فقد ضَمِن اللهُ البقاءَ لهومَنْ مِنَ اللهِ أَوفَى بالّذي وعدا
- ما ينفَعُ النّاسَ يَبْقَى ماكثاً لهمُوذاهبٌ زائلٌ ما يَرتَقي زبَدا
- فهاكَها فِقَراً كالرّوضِ مُبتَسماًوالعِقْدِ منتظماً والرُمْحِ مُطّرِدا
- ما ضَرّ أن لم تكن سيّارةً شُهُباًمادُمْتُ أَقرِضُها سَيّارةً شُرُدا
- إن لم تكن شُهُباً في نَفْسِها طَلَعَتْففي مَنِ الشهْبُ لا يَصعِدْن ما صَعِدا
- شهابُ دينٍ يُسَرُّ النّاظرون بهإن يَكْتحِلْ بسَناهُ مَنْ غَوى رَشدا
- نَوْءٌ وضَوءٌ إذا عايَنْتَ طَلْعتَهفلِلورَى من مُحَيّاهُ ندىً وهُدى
- حَبْرٌ متى أنفذَتْ في مَدْحِه عُصَبٌبضائعَ الفَضلِ يَردُدْها لهم جُدُدا
- إذا استفادُوا لُهاً من عِنده اقْتَبسوانهىً تكون على شُكرِ اللُّها مَدَدا
- يا مَن يَمُدُّ يَداً ما إن يَزالُ بهامُطالِعاً في كتابٍ أو يُفيدُ نَدى
- مُقسِّماً بين إحسانَيهِ ناظِرَهُما إن يُرَى لائماً في عُمرِه أبَدا
- لا تَحسبَنَّ خلودَ الدّهرِ مُمتَنِعاًمَن ناط عُرْفاً بعِرفانٍ فقد خَلَدا
- يُعايشُ الدّهرَ عيشاً لا انقضاءَ لهمَن يَقُرنُ الفَضلَ بالإفضالِ مُجتَهدا
- الفِكُر والذِكُر لم يُثلِثْهُما شرفٌإذا اللّبيبُ على رُكنَيهما اعتَمَدا
- بالفِكر في سِيَر الماضينَ تَحْسَبهكأنّما عاش فيهم تِلكُم المُدَدا
- والذّكْرُ في الأمَمِ الباقين يَجعلُهكأنّه غيرُ مفقودٍ إذا فقِدا
- وليس إلاّ على ذا الوجْهِ فاقتَنِهمَعنىً يَصِحُّ لقَول النّاسِ عِشْ أبدا