لمن الركائب سيرهن تهاد
حجم الخط
- لِمَنِ الرّكائبُ سَيْرُهُنّ تَهادِمِيلٌ مَسامِعُهنّ نحوَ الحادي
- يَطلُعْنَ من شَرفِ العُذَيبِ وهُنّ منجذْبِ الأزِمّةِ سامِياتُ هَواد
- يحدو بهنَّ معَ الصّباحِ مُغَرِدٌطرِبٌ يُناجِي بالهوى ويُنادي
- ما زال يَنْظِمُهنّ في سِلْكِ البُرىحتّى تَوشّحَهُنّ بَطْنُ الوادي
- فغَدتْ تَجوبُ البِيدَ من تحت الدُّجَىذُلُلاَ يَسِرْنَ مَوائَر الأعضاد
- والبِيضُ في الأحداجِ فوق متُونِهامَحْجوبةٌ كالبِيضِ في الأغماد
- فإذا اختلَسْنَ بها الخُطا أسمَعْنَنازَجَلَ الحُلِيِّ لَهُنّ في الأجياد
- فيهنّ لُبْنَي لم تُقَضِّ لُبانتيمنها وسُعْدَى ما رأَتْ إسعادي
- رحلُوَا أمامَ الرّكبِ نَشْرُ عَبيرِهمووراءهم نفَسُ المشوقِ الصّادي
- فكأنّ هذا من وراء رِكابِهمحادٍ لها وكأنّ ذلكَ هاد
- للّهِ مَوقفُ ساعةٍ يومَ النّوىبمِنَى وأقمارُ الخُدورِ بَواد
- لمّا تبِعْتُ وللمُشِيِّعِ غايةٌأظعانَهم وقد امتلَكْنَ فُؤادي
- أَتبعْتُهم عَينْي وقلبي واقِفاًفوق الثَّنيّةِ والمَطِيُّ غَواد
- حتىّ بَعُدْنَ فعادَ عنهم ناظريوأبَى الصّبابةُ أن يَعودَ فؤادي
- أمّا وقد كلّفُتموهُ راغِماًسَفَرَ الفراقِ فعَلِّلوهُ بِزاد
- فلقد جَزِعْتُ لأنْ أقَمتُ وسِرْتُمُجزَعَ العليلِ لوثْبةِ العُوّاد
- كيف السّبيلُ إلى التَّلاقي بعدماضربَ الغَيورُ عليه بالأسداد
- والحيُّ قد رَكَزوا الرِّماحَ بمنزلٍفيه الظّباءُ ربائبُ الآساد
- وعَد المُنَى بِهمُ فقلتُ لصاحبيكم دونَ ذلك من عِداً وَعَواد
- عَهْدِي بهم وهم بِوَجْرةَ جِيرةٌسُقِيَتْ عُهودُهمُ بصَوْبِ عِهاد
- فاليومَ من نَفَسِ النّسيمِ إذا سرَىتبْغِي شِفاءَ غلائلِ الأكباد
- يا مُظهرِين لبَعْضِ ما يُخْفى لهمبُعْدُ النّوى من خِلّةٍ ووِداد
- لا تَدَّعوا شوقاً إليّ ولم يدعْمنّي الغرامُ سوى مِثالٍ باد
- إن تذْكروني تُبصروني عندَكُمولَوَ انَّ دُوني صَرْفَ كلِّ بِعاد
- وكفَى الخيالُ مطيّةً تَسّرِي بهتغْميضةٌ من ناظرٍ لرُقاد
- أمّا الخَليُّ فليس عِبْءَ جُفونِهسَهَرِي فيَجزعَ إن أقَضَّ مِهادي
- ماذا عليه أن يَبيتَ مُتيَّمٌمَكْحولةً أجفانُه بِسُهاد
- دنِفٌ حشا نارَ الجَوى أحشاءَهللوجْدِ مُذْ سَعِدَ النّوَى بسُعاد
- جلَب المَشيبَ هُمومُه فتَرى لهأثَرَ الفؤادِ يلوحُ في الأفواد
- شابَ المَفارِقُ للمُفارقِ حُرْقةًمُذْ بَدَّل الإدناءَ بالإبْعاد
- صَدعوا سَوادَيْ فَوْدِه وفُؤادِهفانجابَ عنه ومنه كلُّ سواد
- وكأنّما أحبابُه وشبابُهرَحَلا غداتَئِذٍ على مِيعاد
- يا حَبّذا عُقَبُ الزّمانِ إليهمُقبل المَعادِ لئن سخَتْ بمَعاد
- أهُوَ التقاءُ أحِبّةٍ بحبائبٍأم ردُّ أرواحٍ إلى أجساد
- إنّي ليُطْرِبُني الحَمامُ إليهمُمُتَرنِّماً في غُصْنِه المَيّاد
- ويشوقُني بَرْقُ الحِمَى بوميضِهحتّى يبُلَّ الدّمْعُ ثِنْىَ نِجادي
- وكأنّ عُذّالي إذا ذكَروا الحِمَىتأْتِي حشايَ بقادحٍ وزِناد
- إنّي لأعلَمُ حين أَحلُمُ أنَّنيلاقي مُصافٍ مَرّةً ومُصاد
- ولكَم ذَوِي بَغْيٍ كرَهْطِ مُهَلْهِلٍأنظرْتُهم كالحارِث بْنِ عُباد
- وبذلْتُ جُهْدِي في ارتيادِ تَصادُقٍفأبَوا به إلاّ ازديادَ تعاد
- وغدوْت كالشّاري بشِسْعٍ نفْسَهلمّا خطبْتُ صلاحَهم بفَسادي
- والمرءُ ليس يَظلُّ خادعَ نفْسِهحتّى يكونَ مُصادِقاً لِمُعاد
- اِلْقَ الزّمانَ بما يُناسِبُ طبْعَهفأخو العَناءِ مُقوِّمُ المُنْآد
- ومتى أردْتَ سَدادَ دَهْرٍ أعْوَجٍكان الطّريقَ لِفَوْتِ كلِّ مُراد
- عِدْني بإسعادٍ فأمّا أينُقِييا صاح فهْي تَعِدْنَ بالإسْآد
- كيف المُقامُ ببلدةٍ يَغْدو بهاخوْفُ الهَوانِ مُحَلِّئاً أذْوادي
- ولَديَّ ناجيةٌ يدايَ زِمامُهاحتّى أُصيبَ لها حَميدَ مراد
- ومُعرَّجي حتّى أُصادِفَ مطلبيخَرْقٌ مَقيلي فيه ظِلُّ جوادي
- فاحْلُلْ عنِ العيسِ المُناخةِ عُقْلَهاواشْدُدْ لهنّ مَعاقِدَ الأقْتاد
- أبَني الرّجاءِ السّائرِين ليُدرِكوافي الدّهرِ أقصَى غايةِ المُرْتاد
- مِنَحُ البِحارِ تَدِقُّ عن آمالِنافرِدُوا فِناءَ عليٍّ بْنِ طِراد
- وإلى مَنِ اليومَ المُناخُ لوافدٍإلاّ الرِّضا بعدَ الإمام الهادي
- فاطْوِ البعيدَ إليه تَدْنُ من العُلاوانْزِلْ بأَكرمِ منزلِ الوُفّاد
- وامْلأْ يداً منه وعَيْناً إنّهبحْرُ النَّدى كَرماً وبَدْرُ النّادي
- ملِكٌ علُوُّ الجَدِّ زاد تراقِياًما شيّدتْهُ له عُلا الأجداد
- طَلْقٌ تَخالُ الدّهرَ ضوءَ جبينِهقمراً أظَلّ لحاضرٍ ولباد
- وكأنّ أعيُننَا إذا مِلْنا بهاعن وجْههِ يَرسُفْنَ في أقياد
- أخلاقُه بين الخلائِق أصبحتْمثلَ الدّراري في ظلامِ دآدِي
- وله أيادٍ معْ إدامةِ طَيّهاهَدمتْ مفاخِرَ طَيّئٍ وإياد
- من أيِّ آفاقِ البلادِ يَفوتُهشُكْرُ امرئٍ ونَداهُ بالمِرْصاد
- كَهْفُ الإمام إذا أوى منه إلىرَأْيٍ أفاء عليه ظِلَّ سَداد
- ومُجرِّدُ السّيفَيْنِ يَشهَدُ دائماًيَومَيْ جِدالٍ دُونَه وجِلاد
- يَنْفِي العِدا عنه وما ضَرب الهُدىبجِرانِه إلاّ بضَرْبِ الهادي
- عَزيَتْ عنِ العُذّالِ روضةُ جُودِهأن يَرتَعوا ودنَتْ من القُصّاد
- وقضَى له بالفضْلِ أهلُ زمانِهبشهادةِ الأعداء والحُسّاد
- وسَمعتُ أَخبارَ النّدى عَنْ كفِّهفعرفْتُ فيها صِحّةَ الإسْناد
- منْ مَعْشَرٍ بيضِ الوُجوهِ أَكارمٍيومَ السَّماحِ وفي الوَغَى أَنجاد
- رُجُحُ الحُلومِ لدى النَّديِّ كأنَّماعُقِد الحُبا مِنْهم على أطواد
- رضَعوا لِبانَ المَجْدِ في حِجْر العُلافعَلَوا على الأكْفاء والأنداد
- وأَظلَّهم بيتُ النّبوّةِ وابتنَوامُلكاً ببِيضٍ في الأكُفِّ حِداد
- فلهم إذا ما زُرتَهم وَخَبرْتَهمشَرفُ الملُوكِ وسِيرةُ الزُهّاد
- قومٌ إذا سَفَروا حَسِبت وُجوهَهمللنّاظرِين أَهِلّةَ الأعْياد
- وتكادُ إن وَطِئوا المَنابرَ أَن تُرىفي الحالِ وهْي وريقةُ الأعواد
- وكَفَاهُمُ شرفاً بأنَّك مِنْهمُيومَ افتخارِ مَعاشرِ الأمجاد
- ذهبوا بِفخْرٍ في زمانِك طارفٍوأَتَوك من عَليائهم بتِلاد
- ورِثَتْ يداك الجُودَ من عَمْرِو العلاوالجُودُ يُورَثُه بنو الأجواد
- وورِثْتَ عِلْمَ الحَبْرِ ثُمَّ دهاءهوالرأيَ ثُمَّ نزاهةَ السَّجّاد
- ونَظمْتَ أَشتاتَ المناقبِ جامِعاًفأتتْك آلافٌ عنِ الاِفراد
- يا مَن بأشرفَ من مدائحِ مَجْدهلم يَختضِبْ قَلَمُ امْرئٍ بمِداد
- جاءتْك من غُرَرِ الكلامِ بديعةٌتَستوقِفُ الأسماعَ في الإنشاد
- سيّارةٌ مثلُ النّجومِ طوالعاًوقفتْ على الإتْهامِ والإنجاد
- كالتِّبرِ حين يَروقُ أَفناءَ الورىوتَزيدُ قيمتُه لدى النُّقّاد
- يا مَن إذا أَبدا الجميل أَعادَهجَدِّد عَوارِفَ بادئٍ عَوّاد
- كم عَمَّني من جاهِه ونَوالِهبصَنائعٍ جَلَّتْ عنِ التَّعْداد
- كتتابُعِ الأمواج إنْ عَدَّدْتَهاأَعيا لفَرْطِ تلاحُقِ الأمداد
- صُمْ أَلفَ عامٍ مثْلِ عامِك مُقبِلٍفي ظلِّ دائمةٍ بغَيرِ نَفاد
- في دولةٍ تُصْمِي العِدا وسَعادةٍتُنْمي على الأزمانِ والآباد