ذكر المعسكر صاحبي ذكرا
الأرجانيأندلسيأحذ الكاملمدحالراء
حجم الخط
- ذكَر المعسكَر صاحبي ذِكْرافأثارَ لي تَذكارُه فِكْرا
- وحَنَنْتُ حَنّةَ واجدٍ طَرِبٍوذكرتُ صُحبةَ أهلِه دَهرا
- فجَعلْتُ حتّى زُرْتُهُ عَجِلاَنِضْوِي وِشاحاً والفلا خَصرا
- ولسيّدِ الوزراء قاطبةًلمّا سَمِعْتُ على النّوى بُشرى
- أقسمتُ لا قَصرَ الزّمامَ يَدِيحتّى نَرى هَمذانَ والقَصرا
- لمّا نظرتُ إليه من بُعُدٍكَبَّرتُ من طَربٍ له عَشرا
- ونزلتُ من أقصى مدَى نَظَرِيليدِ المطيّةِ لاثِماً شُكرا
- حَرَمٌ من الدّنيا إليه غَدَتْتُجْبَى محاسنُ أهلها طُرّا
- بَحرٌ يموجُ إذا رآه فتىًأقسمتُ لم يَر قبلَه بَحرا
- فِرَقٌ تعودُ وتَبتدِي فِرَقٌكالبحرِ يُبدِي المَدَّ والجزَرا
- وحكَى القِبابُ به الحَبابَ ضُحىًيَلمعْنَ من صُغْرَى ومِن كُبرى
- تَحكي رياضَ الأقحوانِ بدَتْومن الشّقائقِ وُسِّطَتْ شَذرا
- والقصرُ من إعظامِ ساكتِهالطّرفُ يَقصُرُ دونه قَصرا
- بُرْجٌ لشمسِ الأرضِ مُكتنَفٌبالأُسْدِ تَزأرُ حَولَهُ زأرا
- ولذاكَ سَمَّتْ بُرجَها أَسَداًشمسُ السّماء وحَسْبُها فَخرا
- لمّا وصَلْنا سالمِينَ قضَىكُلٌّ غداةَ وُصولِه نَذرا
- وانبَثَّ يُشيعُ عينَه نظَراًمنه ويَخبُرُ أمْرَهُ خُبرا
- فتَرى الورى أُمَماً كأنّهمُحُشِروا ليومِ حِسابِهم حَشرا
- وحكَتْ خيامُ الجُنْدِ نازلةًصدَفاً تَضُمّ بُطونُها دُرّا
- وتُجيلُ طَرْفَكَ لا ترَى خَلَلاًمِمّا يَسُدُّ القَطْرَ والقُطرا
- حيث التَفتَّ ملأتَ من فَرَقٍعَيْناً ومن فَرَحٍ بهمْ صَدرا
- ورأيتَ أنديةً وأفنيةًفيها الصّهيلُ يُجاوِبُ الهَدرا
- وتَرى على الأبوابِ مُقْربَةًمَطْوِيّةً أقرابُها ضُمرا
- مشمولةً أمْناً ومن كرمٍقد حَدَّدتْ آذانَها حِذرا
- ومراكزَ الأرماحِ قد نشَرتْكَفّ الصَّبا عذَباتِها الحُمرا
- وعلى جيادِ الخيلِ أغلمةٌغُرّ تُصَرَفُ تحتها غُرّا
- من ضاربٍ كُرَةً ينُزِّقُهافي مَلْعبٍ أو رائضٍ مُهرا
- أو مُردِفٍ فَهْداً ليُقنصَهأُدْمَ الفلا أو مُمْسِكٍ صَقرا
- وخلالَ أطنابِ الخيامِ تَرَىرَشْقَ الرُّماةِ سِهامَها تَتْرى
- نثَروا لأيديهمْ وأعينِهمما في الكنائنِ كُلِّها نَثْرا
- مَجعولةً أصداغُها حَلَقاًمنها على آذانِها كِبرا
- يَرمون قِرطاساً وأفئدةًفسَوادُها ببياضِه يُغْرى
- والسّوقُ تُبصِرُ من عجائبِهافي كلِّ مَرْمَى نَظرةٍ مِصرا
- بلَدٌ يسيرُ وما رأى أحَدٌبلداً يُسارُ بهِ ولا يُسرى
- حتّى إذا بِتْنا على أَمَلٍنَعِدُ النّفوسَ بكُلِّ ما سَرّا
- ودجَا الظّلامُ فكاثَروا عَدَداًبشَبا الرّماحِ نُجومَه الزُّهرا
- وتَغنّتِ الحُرّاسُ واصطفقَتْعِيدانُها وتجاوبَتْ نَقرا
- تَحْدو وراء الليّلِ قارعةًلطُبولِها أو تُبصِرَ الفَجرا
- والغُضْفُ مَن لَقِيَتْ تُمزَقُهوتَعُلُّ منه النّابَ والظُّفرا
- فلَوَ انّ طيفاً رام من طُنُبٍلهمُ دُنُوّاً لم يَجِدْ مَسرى
- حتّى إذا ما الصّبحُ لاحَ وقدنُشرَتْ لنا راياتُه نَشرا
- وسَمعتَ صيحاتِ الأذانِ من الجنَباتِ تَنْعَرُ بالدُّجَى نَعرا
- وتَخالُ أصواتَ الطّبولِ إذاأصغَيتَ إنْ ظُهراً وإنْ عَصرا
- رَعْداً يُقطَّعُ بالعَروضِ فماتَلقَى له زَحْفاً ولا كَسرا
- فنفَوا بقايا غُمضِهمْ وقَضَوافَرْضَ الصّلاةِ وأخلَصوا السِّرّا
- وتَقاطَر الغِلمانُ راكضةًللخيلِ تابعةً له الإثرا
- المُحكِمين عقودَ أقبيةٍفيها يُرونَكَ أَوجُها زُهرا
- كالدُّرِّ زِيدَ كمالُ بَهجتِهِفي العَينِ أنْ قد كُلِّلَ التِّبرا
- وكأنّما أضحَتْ قَلانِسُهممن عَكْسِ ضوء خُدودِهم حُمرا
- حتّى إذا أخذوا صوالجَهمْجَهَدوا سوابقَ خَيلهِم حُضرا
- وتَنازعوا الآدابَ وامتحَنوا النْنُشّابَ والخَطِّيّةَ السُّمرا
- فثنَى الأعِنّةَ راجعاً بهمُمَولَى الورَى واليومُ قد حَرّا
- والسِّترةُ السوداءُ قد رُفعَتْفي الجَوِّ فوق الغُرّةِ الزَّهرا
- فسَلُوا المَظَلّةَ إنّها دُفِعَتْعن أيّةِ الشّمْسَيْنِ للأُخرى
- حجَبَتْ تَزايُدَ نُورِ غُرَّتهِمن رأْفةٍ عن عينِها الحَرّى
- حتّى إذا ما لاحَ من بُعُدٍجهَرَ الورى بدُعائهمْ جَهرا
- والصّدْرُ في الدّيوانِ مُستَنِدٌمنه الأوامرُ تَشرَحُ الصَّدرا
- صَدْرٌ رداءٌ تُقاهُ يَستُرُهعن سهمِ عينِ زمانهِ سَترا
- مُستودَعٌ لُبّاً لعِزّتِهتَخِذَ الحديدَ لصَوْنِه قِشرا
- والمُلْكُ مُلْكُ الأرضِ أجمعِهاكالطّوقِ منه أُلزِمَ النَّحرا
- والدِّينُ قَلْبٌ في جوانحِهمهما اتّقَى من مارقٍ شرّا
- وعلومُ ما يأْتي الزّمانُ بهمكنونةٌ في طَيِّه سِرّا
- كم فيه صُحْفِ ندىً ولست تَرىللبُخلِ في أثنائها سَطرا
- هذا الكمالُ على الحقيقةِ لاما كان يُذْكَرُ قبْلَه ذِكرا
- إنّي لأذكُرُ معشراً عُهِدواولربّما تَتجدَّدُ الذّكرى
- أبناءَ دَهرٍ لا لَقِيتَ لهيا صاحِ بعدَ وفائهِ غَدرا
- ما تَنقضِي في أمرِه فِكَرِيبلْ لا يُساوي أمرُه الفِكرا
- عَهْدِي بهم تُضحِي دُموعُهمُغُزْراً إذا وهَبوا لنا نَزرا
- كم رجعةٍ عنهم رجَعْتُ أنامُتَحّسِراً وركائبي حَسْرى
- أمّلْتُ منهم أن أنالَ غِنىًوالحُولُ تَحسَبُ شَفْعَها الوِترا
- كُلُّ الصّدورِ سواك كنتُ أَرىصدْراً غدا من قلبِهِ قَفرا
- كُلٌّ غدا غُمْراً وصاحبُهقد ظَل منه طالباً غَمرا
- فاليومَ صرتُ إلى ذُرا مَلِكٍضَيفُ الرّجاءِ بجُودهِ يُقرى
- ودَعَوا لسلطانِ الأنامِ بأنْأَعزِزْ له يا ناصِرُ النّصرا
- وغدَوا إلى الدّركاةِ وازدحَموافهُناك تَلقَى البَدْوَ والحَضرا
- وأكابرُ الأُمَراء تُبصِرُهمْمُتحاشدِينَ فتُكْبِرُ الأَمرا
- والبِيضُ مُصلتَةٌ تَحُفُّ بهموتَذودُ من يُمنَى ومن يُسرى
- فَنٌّ أَجَدَّ الدّهرُ سُنّتَهويَحارُ مَن يتأَمّلُ الدّهرا
- وبنو الرّجاء بكلِّ مُلتفَتٍمنهم تُشاهِدُ عسكراً مَجرا
- وذوو العمائمِ في مناصِبهموالتُّركُ تَرمُقُ نَحوهَم خُزرا
- مِيلاً قلانسُهم كأنّهمُقِطَعُ الرياضِ تَكلّلتْ زَهرا
- وتَرى سِماطَيْهم وقد وقَفُواكالسّطْرِ حاذَى نَظْمُه السّطرا
- والملْكُ مثْلُ الشّمسِ كاسِرةًأبصارَنا من دُونِها كَسرا
- ومِنَ الجيوشِ المُحدِقينَ بهلُجَجاً تَرى من حَوْلِه خُضرا
- من عُظْمِ ما يَلْقَى تَضايُقُهاما تَستبِينُ من الثّرَى شِبرا
- وتَرى مُلوكَ الأرضِ خافتةًوقَفوا أمامَ سريرِه صُغرا
- والقولُ هَمْسٌ لا حَسيسَ لهوالعينُ تَسرِقُ لَحْظَها سِرّا
- والرُّسْلُ بعدَ الرُّسْلِ واردةٌكالقَطْرِ أصبحَ يَتبَعُ القَطرا
- وذوو الوجوهِ البيضِ مَن جَعلوايومَ السّلامِ جِباهَهم غُبرا
- وتَصايُحُ المُتظَلِّمينَ حكَىلَغَطَ القطا أوسعْتَها زَجرا
- رفَعُوا على قَصباتِهم قصَصاًويناشدون اللّهَ أن تُقْرا
- يَدنونَ والجاؤوشُ مُعتَرِضٌحَرِدٌ يَجُرُّ سِياطَه جَرّا
- وكأنّه حَنِقٌ بلا حَنَقٍيُغْشِي السّياطَ البَطْنَ والظَّهرا
- والخيلُ جائيةٌ وذاهِبةٌهذى تُقادُ وهذِه تُجْرى
- تحت الأُغَيلمةِ الصّغار منَ التْتَأْديبِ لا تَعْصِي لها أمرا
- والفيلُ في ذَيلِ السّماطِ لهزَجَلٌ يُهالُ له الفتَى ذُعرا
- في مَوقفِ الحُجّاب يُؤْمَرُ أويُنْهَي فَيُمضِي النّهْيَ والأَمرا
- أُذْنانِ كالتُّرسَيْنِ تحتهمانابانِ كالرُّمحَينِ إن كَرّا
- يَعلو له فَيّالُه قَصَراًفيظَلُّ مثْلَ مَنِ اعتلَى قَصرا
- وكأنّما خُرطومُه مثَلاًراووقُ خُرطومٍ إذا افتَرّا
- وتَرنُّمُ البُوقاتِ إن رَكبَ السْسُلطانُ تَحسَبُها بهِ نَذرا
- مَولىً فرَرْتُ إليه من زَمنيوأخو الفَخارِ إليه مَن فَرّا
- فلأَصفحَنّ عنِ الّذين قَضَوْاعُرْفاً أتَى الأقوامُ أم نُكْرا
- ما لي أذمُّ ليالياً سلَفتْإن عَقّ ماضيها وإن بَرّا
- عهْدٌ قديمٌ إن حَلا فخَلاأو إنْ أمَرَّ لنا فقد مَرّا
- شُكْرِي لهذا العَصْرِ يَشغَلُنيعن أن أعاتبَ ذلك العَصرا
- بالصّاحبِ العَدْلِ احتمَى زَمنِيفلأغفِرنَّ ذنوبَه غَفرا
- مولىً إلينا الدّهرُ مُعتَذِرٌببقائه وكفَى به عُذرا
- جاورْتُه فبلَغْتُ كُلَّ مُنىًولذاك قالوا جاوِرِ البَحرا
- وأتَتْه آمالِي مُحلأةًفشفَى النّدَى أكبادَها الحَرّى
- أوردْتُها عَشْراً كَرُمْنَ لهمن بعدِ ما أظمأتُها عشرا
- فلأشكُرَنّ جزيلَ أنعُمِهويفوقُ كُفْرُ النِّعمةِ الكُفرا
- يا أيّها المولَى المُعيدُ إلىوَجْهِ الزّمانِ بِعَدْلِه بشرا
- مَفتوقةٌ أجفانُ حاسِدهما إن يَخيطُ بهُدْبِها شُفْرا
- وكأنّما أقلامُه طَفِقَتْللغَيْظِ من أضلاعِهِمْ تُبْرى
- مَن ذا يُؤمِّلُ أن يُرَى نفَساًقُدّامَ حَربِكَ مالِكاً صَبرا
- ولَوَ انّ كِسرَى عاش كان يُرَىمن خَوفِ بأسِكَ لازماً كِسرا
- يا مَن ذخَرْتُ ولاءه زَمناًمن أجلِ يومٍ يَحمَدُ الذُّخرا
- أَوْلَيتَ فَضْلي نظرةً سَلَفَتْفامْنُنْ إليه بنَظرةٍ أُخرى
- وملَكْتَ من دُنْيايَ أَجمعِهافالْمَحْ بِفكْرِكَ أَمْريَ الإمرا
- عَيْناً بلا نَومٍ مُغمّضَةًوأنامِلاً مَضْمومةً صِفرا
- نظَر الحسودُ إلى ظواهرِهاوأنا بباطِنِ أَمرِها أَدْرى
- فإلى متى يقتادُني طَمعِيعْبداً له وأَظُنُّني حُرّا
- والشَّيبُ فاتحُ عَيْنِه عجَباًيرنو إليّ بطَرْفِه شَزرا
- فكُنِ المُفرِّغَ خاطرِي كَرماًفالحُرُّ أَنتَ بنَصْرِه أَحرى
- يا مَن جَعلْتُك مَقْصِدِي فغداسَهْلاً إليكَ رُكوبِيَ الوَعرا
- وأَرى الغِنى طَوْعِي إذا جَعلَتْنُوَبُ الزّمانِ إليك لي فَقرا
- جاءْتكَ من فِكَري ابنةٌ كَرُمتْفجلَوتُها لكَ حُرّةً بِكرا
- لا يَرتضِي سيفَ اللّسانِ فتىًما لم يُبِنْ في مَدْحِكَ الأُثرا
- يا مَن لدَيهِ لعُظْمِ مَنْصِبِهسِيّانِ مَن لم يُطْرِ أو أَطْرى
- العِيد عاد إليك فاجْتَلِهِثَغْراً عنِ الإقبالِ مُفترّا
- في دولةٍ غرّاءَ دائمةٍمادامَ صَومٌ مُعقِباً فِطرا