ليت الخيال فريسة لرقادي

أبو تمامعباسيالكاملفراقالياء

حجم الخط
  1. لَيتَ الخَيالَ فَريسَةً لِرُقادييَدنو بِطَيفِكِ عَن نَوى وَبعادِ
  2. وَلَقَد أَطَلتُ إِلى سُلوكِ شِقَّتيوَجَعَلتُ هَجرَكِ وَالتَجَنُّبَ زادي
  3. أَهوِن بِما حَمَّلتِنيهِ مِنَ الضَنىلَو أَنَّ طَيفَكِ كانَ مِن عُوّادي
  4. وَلَقَلَّما نَزَلَ الخَيالُ بِمُقلَةٍرَوعاءَ نافِرَةٍ بِغَيرِ رُقادِ
  5. ما تَلتَقي الأَجفانُ مِنها ساعَةًوَإِذا التَقَت فَلِغَضِّ دَمعٍ بادِ
  6. لا يَبعَدَن قَلبي الَّذي خَلَّفتُهُوَقفاً عَلى الإِتِهامِ وَالإِنجادِ
  7. إِنَّ الَّذي عَمَرَ الرَقادَ وِسادَةًلَم يَدرِ كَيفَ نَبا عَليَّ وِسادي
  8. لا زالَ جَيبُ اللَيلِ مُنفَصِمَ العُرىعَن كُلِّ أَوطَفَ مُبرِقٍ مِرعادِ
  9. يَسقي مَنازِلَ عاثَ فيهِنَّ البِلىبَينَ الغُوَيرِ فَجانِبِ الأَجمادِ
  10. وَإِذا الرِياحُ تَبَوَّعَت فَصُدورُهالِعِناقِ حاضِرِ أَرضِكُم وَالبادي
  11. وَلَقَد بَعَثتُ مِنَ الدُموعِ إِلَيكُمُبِرَكائِبٍ وَمِنَ الزَفيرِ بِحادِ
  12. إِنّي مَتى اِستَنجَدتُ سِربَ مَدامِعٍخَذَلَتهُ أَسرابُ الفِراقِ العادي
  13. لَولا هَواكِ لَما ذَلَلتُ وَإِنَّماعِزّي يُعَيِّرُني بِذُلِّ فُؤادي
  14. ما لِلزَمانِ يَذودُني عَن مَطلَبيوَيُريغُني عَن طارِفي وَتِلادي
  15. يَحنو عَلَيَّ إِذا أَقَمتُ كَأَنِّيَ الأَسرارُ في أَحشاءِ كُلِّ بِلادِ
  16. عاداتُ هَذا الناسِ ذَمُّ مُفَضَّلٍوَمَلامُ مِقدامٍ وَعَذلُ جَوادِ
  17. وَلَقَد عَجِبتُ وَلا عَجيبٌ أَنَّهُكُلُّ الوَرى لِلفاضِلينَ أَعادي
  18. وَأَرى زَماني يَستَلينُ عَريكَتيوَأَرى عَدوّي يَستَحِرُّ عِنادي
  19. أَتَظُنُّني أَلقى إِلَيكَ يَداً وَمابَيني وَبَينَكَ غَيرُ ضَربِ الهادي
  20. أَسعى لِكُلِّ عَظيمَةٍ فَأَنالُهاعَزماً يَفوتُ هَواجِسَ الحُسّادِ
  21. عَزماً قَوِيّاً لا يُشاوِرُ رِقبَةًلِلخَطبِ في الإِصدارِ وَالإيرادِ
  22. ما زالَ يَشهَدُ لي إِذا اِستَنطَقتُهُبِالجودِ في لَيلي لِسانُ زِنادي
  23. إِنّي لَتَحقُنُ ماءَ وَجهي هِمَّتيمِن أَن يُراقَ عَلى يَدي بِأَيادِ
  24. مِمّا يُقَلِّلُ رَغبَتي أَنّي أَرىصَفدي بِبَذلِ المالِ مِثلَ صِفادي
  25. وَالمالُ أَهوَنُ مَطلَباً مِن أَن أُرىضَرِعاً أُرامي دُونَهُ وَأُرادي
  26. وَمُناضِلٍ عَثَرَت بِهِ أَحسابُهُفي مَسلَكٍ وَعِرٍ مِنَ الأَجدادِ
  27. خَلَّقتُ عُرفَ جَوادِهِ بِنَجيعِهِوَالسَبقُ في طَلَقِ الرَدى لِجَوادي
  28. وَلَرُبَّ يَومٍ غَضَّةٍ أَطرافُهُصُقِلَت بِخَطوِ رَوائِحٍ وَغَوادي
  29. يَومٍ أَراقَ دَمَ الغَمامِ عَلى السُرىبِظُبىً مِنَ الإيماضِ غيرَ حِدادِ
  30. وَلِغُرَّةِ الجَوِّ الرَقيقِ أَسِرَّةٌيَلمَعنَ مِن قِطَعِ السَحابِ الغادي
  31. جاذَبتُهُ صافي أَديمِ هَجيرِهِوَاليَعمَلاتُ شَواحِبُ الأَعضادِ
  32. في فِتيَةٍ سَلَبوا النَهارَ ضِياءَهُوَرَموا بَياضَ جَبينِهِ بِسَوادِ
  33. وَحَشوا حَشا الظَلماءِ مِلءَ جَنانِهاحَتّى تَصَدَّعَ بِالصَديعِ البادي
  34. وَكَأَنَّما بيضُ النُجومِ فَواقِعٌفي زاخِرٍ مُتَتابِعِ الإِزبادِ
  35. نالوا عَلى قَدرِ الرَجاءِ وَإِنَّمايَروى عَلى قَدرِ الأُوامِ الصادي
  36. قَومٌ إِذا قَرَعوا زُنوداً لِلقِرىسَتَروا فُروجَ النارِ بِالوُرّادِ
  37. ما ضَلَّ في قَلبِ اِمرِىءٍ أَمَلٌ سَرىإِلّا وُجودُهُمُ الهُدى وَالهادي
  38. طُنُبٌ يُعَثَّرنَ الخُطوبَ وَباحَةٌمَمنوعَةٌ إِلّا مِنَ الرُوّادِ
  39. سَحَبوا أَنابيبَ القَنا فَكَأَنَّماسَحَبوا بِهِنَّ حَواشِيَ الأَبرادِ
  40. يَزجُرنَ جُرداً لا تُقِرُّ عَلى الثَرىمَرَحاً كَأَنَّ التُربَ شَوكُ قَتادِ
  41. مَن كُلِّ تَلعاءِ المَناكِبِ جيدُهايُغني عَنِ القَرَبوسِ يَومَ طِرادِ
  42. ضَرَبوا قِبابَ البيضِ فَوقَ مَفارِقٍأَطنابُها شَرعُ القَنا المَيّادِ
  43. ذُبُلٌ يُهَذِّبُها الطِعانُ وَإِنَّهاتَزدادُ جَهلاً كُلَّ يَومِ جِلادِ
  44. يَحمِلنَ عِبءَ المَوتِ وَهيَ خَفايِفٌفي الطَعنِ بَينَ جَناجِنٍ وَهَوادِ
  45. هُم أَنشَبوا قِصَدَ القَنا مِن وائِلٍمِن حَيثُ نارُ الحِقدِ في إيقادِ
  46. وَلَغوا بِوَقعِ حَوافِرٍ في مَأزِقٍمَلَأوا بِهِنَّ مَسامِعَ الأَصلادِ
  47. نَجبٌ نَفَضنَ لَهُ الفَرائِصَ خَيفَةًتَحتَ العَرينِ بِرائِنُ الآسادِ
  48. لَبِسَت لَهُ الحَربُ المَشوبَةُ قِبلَةًوَتعَوَّدَت مِنهُ صُدورَ صِعادِ
  49. وَلَدَت وُجوهُهُمُ العِجاجَةَ طَلعَةًوَظُبى السُيوفِ ثَواكِلُ الأَغمادِ
  50. مِن كُلِّ نَصلٍ أَضمَرَت أَحشاؤُهُ الأَرواحَ وَهوَ حَشىً بِغَيرِ فُؤادِ
  51. الخَيلُ تَرتَشِفُ الصَعيدَ نُسورُهاطَرداً وَتَلفِظُهُ عَلى الأَكتادِ
  52. أَقبَلنَ مِثلَ السَيلِ صَوَّبَ عُنقَهُنَشَزُ العِقابِ إِلى قَرارِ الوادي
  53. وَتَكادُ تَمسَحُ مِن دِماءِ جِراحِهاآثارَ ما نَقَشَت عَلى الأَطوادِ
  54. تَرجيعُ قَعقَعَةِ الشَكيمِ إِذا سَرَتلِعُداتِها بَدَلٌ مِنَ الإيعادِ
  55. يَومٌ كَأَنَّ الأَرضَ فيهِ عانَقَتصَدرَ السَماءِ بِعارِضٍ مُنقادِ
  56. وَيَكادُ جامِحُهُ يُثَقِّفُ في الطُلىبِالطَعنِ أَطرافَ القَنا المُنآدِ
  57. وَكَأَنَّهُنَّ إِذا اِنحَنَينَ رَواكِعٌصَلَّت إِلى قِبَلٍ مِنَ الأَكبادِ
  58. وَشَقَقنَ أَردِيَةَ الضَغائِنِ بِالرَدىمِن بَعدِ ما شَمَلَت قُلوبَ إِيادِ
  59. إِن يُسلَبوا ضافي الدُروعِ فَإِنَّهُمكاسونَ مِن عَلَقٍ دُروعَ جِسادِ
  60. رَجَعَ الضِرابُ رِجالَهُم بِعمائِمٍمُحمَرَّةٍ وَنِساهُمُ بِحِدادِ
  61. لا يَنقُضونَ بُنى الحُقودِ كَأَنَّماشيدَت ضُلوعُهُمُ عَلى الأَحقادِ
  62. مُهَجٌّ كَأُنبوبِ اليَراعِ إِذا عَدارَوعٌ وَعِندَ المُطمِعاتِ عَوادي
  63. كادَت تَطيرُ مَخافَةً لَو لَم تَكُنمِن شُرَّعِ الأَرماحِ في أَسدادِ
  64. بَلَغَت لَنا الأَرماحُ كُلَّ طَماعَةٍوَحَوَت لَنا الأَسيافُ كُلَّ مُرادِ
  65. أَنا خِلُّ كُلِّ فَتىً إِذا أَيقَظتُهُأَيقَظتُ كَالنَضاضِ أَو كَالعادي
  66. أَلِفَ الحُسامَ فَلَو دَعاهُ لَغارَةٍعَجلانُ صاحَبَهُ بِغَيرِ نِجادِ
  67. كَفّاهُ تَصديها الدِماءُ مِنَ القَناطَوراً وَيَصقُلُها النَدى في النادي
  68. إِن جادَ أَقنى المُعسِرينَ وَإِن سَطاأَفنى القَنا بِمَوايِرِ الفِرصادِ
  69. مَن مُبلِغُ الشُعَراءِ عَنّي أَنَّ ليقَولَ الفُحولِ وَنَجدَةَ الأَنجادِ
  70. قَد كانَ هَذا الشِعرُ يُنزَعُ في الدُناعَنهُم فَكانَ عِقالَهُ ميلادي

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها