تولستوي تجري آية العلم دمعها
حجم الخط
- تولُستويُ تُجري آيَةُ العِلمِ دَمعَهاعَلَيكَ وَيَبكي بائِسٌ وَفَقيرُ
- وَشَعبٌ ضَعيفُ الرُكنِ زالَ نَصيرُهُوَما كُلُّ يَومٍ لِلضَعيفِ نَصيرُ
- وَيَندُبُ فَلّاحونَ أَنتَ مَنارُهُموَأَنتَ سِراجٌ غَيَّبوهُ مُنيرُ
- يُعانونَ في الأَكواخِ ظُلماً وَظُلمَةًوَلا يَملُكونَ البَثَّ وَهوَ يَسيرُ
- تَطوفُ كَعيسى بِالحَنانِ وَبِالرِضىعَلَيهِم وَتَغشى دورَهُم وَتَزورُ
- وَيَأسى عَلَيكَ الدينُ إِذ لَكَ لُبُّهُوَلِلخادِمينَ الناقِمينَ قُشورُ
- أَيَكفُرُ بِالإِنجيلِ مَن تِلكَ كُتبُهُأَناجيلُ مِنها مُنذِرٌ وَبَشيرُ
- وَيَبكيكَ إِلفٌ فَوقَ لَيلى نَدامَةًغَداةَ مَشى بِالعامِرِيِّ سَريرُ
- تَناوَلَ ناعيكَ البِلادَ كَأَنَّهُيَراعٌ لَهُ في راحَتَيكَ صَريرُ
- وَقيلَ تَوَلّى الشَيخُ في الأَرضِ هائِماًوَقيلَ بِدَيرِ الراهِباتِ أَسيرُ
- وَقيلَ قَضى لَم يُغنِ عَنهُ طَبيبُهُوَلِلطِبِّ مَن بَطشِ القَضاءِ عَذيرُ
- إِذ أَنتَ جاوَرتَ المَعَرِّيَّ في الثَرىوَجاوَرِ رَضوى في التُرابِ ثَبيرُ
- وَأَقبَلَ جَمعُ الخالِدينَ عَلَيكُماوَغالى بِمِقدارِ النَظيرِ نَظيرُ
- جَماجِمُ تَحتَ الأَرضِ عَطَّرَها شَذىًجَناهُنَّ مِسكٌ فَوقَها وَعَبيرُ
- بِهِنَّ يُباهي بَطنُ حَوّاءَ وَاِحتَوىعَلَيهُنَّ بَطنُ الأَرضِ وَهوَ فَخورُ
- فَقُل يا حَكيمَ الدَهرِ حَدِّث عَنِ البِلىفَأَنتَ عَليمٌ بِالأُمورِ خَبيرُ
- أَحَطتَ مِنَ المَوتى قَديماً وَحادِثاًبِما لَم يُحَصِّل مُنكِرٌ وَنَكيرُ
- طَوانا الَّذي يَطوي السَمَواتِ في غَدٍوَيَنشُرُ بَعدَ الطَيِّ وَهوَ قَديرُ
- تَقادَمَ عَهدانا عَلى المَوتِ وَاِستَوىطَويلُ زَمانٍ في البِلى وَقَصيرُ
- كَأَن لَم تَضِق بِالأَمسِ عِنّى كَنيسَةٌوَلَم يُؤوِني دَيرٌ هُناكَ طَهورُ
- أَرى راحَةً بَينَ الجَنادِلِ وَالحَصىوَكُلُّ فِراشٍ قَد أَراحَ وَثيرُ
- نَظَرنا بِنورِ المَوتِ كُلَّ حَقيقَةٍوَكُنّا كِلانا في الحَياةِ ضَريرُ
- إِلَيكَ اِعتِرافي لا لِقَسٍَّ وَكاهِنٍوَنَجوايَ بَعدَ اللَهِ وَهوَ غَفورُ
- فَزُهدُكَ لَم يُنكِرهُ في الأَرضِ عارِفٌوَلا مُتَعالٍ في السَماءِ كَبيرُ
- بَيانٌ يُشَمُّ الوَحيُ مِن نَفَحاتِهِوَعِلمٌ كَعِلمِ الأَنبِياءِ غَزيرُ
- سَلَكتُ سَبيلَ المُترَفينَ وَلَذَّ ليبَنونَ وَمالٌ وَالحَياةُ غُرورُ
- أَداةُ شِتائي الدِفءُ في ظِلِّ شاهِقٍوَعُدَّةُ صَيفي جَنَّةٌ وَغَديرُ
- وَمُتِّعتُ بِالدُنيا ثَمانينَ حِجَّةًوَنَضَّرَ أَيّامي غِنىً وَحُبورُ
- وَذِكرٌ كَضَوءِ الشَمسِ في كُلِّ بَلدَةٍوَلا حَظَّ مِثلُ الشَمسِ حينَ تَسيرُ
- فَما راعَني إِلّا عَذارى أَجَرنَنيوَرُبَّ ضَعيفٍ تَحتَمي فَيُجيرُ
- أَرَدتُ جِوارَ اللَهِ وَالعُمرُ مُنقَضٍوَجاوَرتُهُ في العُمرِ وَهوَ نَضيرُ
- صِباً وَنَعيمٌ بَينَ أَهلٍ وَمَوطِنٍوَلَذّاتُ دُنيا كُلُّ ذاكَ نَزورُ
- بِهِنَّ وَما يَدرينَ ما الذَنبُ خَشيَةٌوَمِن عَجَبٍ تَخشى الخَطيئَةَ حورُ
- أَوانِسُ في داجٍ مِنَ اللَيلِ موحِشٍوَلِلَّهِ أُنسٌ في القُلوبِ وَنورُ
- وَأَشبَهُ طُهرٍ في النِساءِ بِمَريَمٍفَتاةٌ عَلى نَهجِ المَسيحِ تَسيرُ
- تُسائِلُني هَل غَيَّرَ الناسُ ما بِهِموَهَل حَدَثَت غَيرَ الأُمورِ أُمورُ
- وَهَل آثَرَ الإِحسانَ وَالرِفقَ عالَمٌدَواعي الأَذى وَالشَرِّ فيهِ كَثيرُ
- وَهَل سَلَكوا سُبلَ المَحَبَّةِ بَينَهُمكَما يَتَصافى أُسرَةٌ وَعَشيرُ
- وَهَل آنَ مِن أَهلِ الكِتابِ تَسامُحٌخَليقٌ بِآدابِ الكِتابِ جَديرُ
- وَهَل عالَجَ الأَحياءُ بُؤساً وَشِقوَةًوَقَلَّ فَسادٌ بَينَهُم وَشُرورُ
- قُمِ اِنظُر وَأَنتَ المالِئُ الأَرضَ حِكمَةًأَأَجدى نَظيمٌ أَم أَفادَ نَثيرُ
- أُناسٌ كَما تَدري وَدُنيا بِحالِهاوَدَهرٌ رَخِيٌّ تارَةً وَعَسيرُ
- وَأَحوالُ خَلقٍ غابِرٍ مُتَجَدِّدٍتَشابَهَ فيها أَوَّلٌ وَأَخيرُ
- تَمُرُّ تِباعاً في الحَياةِ كَأَنَّهامَلاعِبُ لا تُرخى لَهُنَّ سُتورُ
- وَحِرصٌ عَلى الدُنيا وَمَيلٌ مَعَ الهَوىوَغِشٌّ وَإِفكٌ في الحَياةِ وَزورُ
- وَقامَ مَقامَ الفَردِ في كُلِّ أُمَّةٍعَلى الحُكمِ جَمٌّ يَستَبِدُّ غَفيرُ
- وَحُوِّرَ قَولُ الناسِ مَولىً وَعَبدُهُإِلى قَولِهِم مُستَأجِرٌ وَأَجيرُ
- وَأَضحى نُفوذُ المالِ لا أَمرَ في الوَرىوَلا نَهيَ إِلّا ما يَرى وَيُشيرُ
- تُساسُ حُكوماتٌ بِهِ وَمَمالِكٌوَيُذعِنُ أَقيالٌ لَهُ وَصُدورُ
- وَعَصرٌ بَنوهُ في السِلاحِ وَحِرصُهُعَلى السِلمِ يُجري ذِكرَهُ وَيُديرُ
- وَمِن عَجَبٍ في ظِلِّها وَهوَ وارِفٌيُصادِفُ شَعباً آمِناً فَيُغيرُ
- وَيَأخُذُ مِن قوتِ الفَقيرِ وَكَسبِهِوَيُؤوي جُيوشاً كَالحَصى وَيَميرُ
- وَلَمّا اِستَقَلَّ البَرَّ وَالبَحرَ مَذهَباًتَعَلَّقَ أَسبابَ السَماءِ يَطيرُ