يا أيها الناعي أبا الوزراء
أحمد شوقيمتأخرالكاملرثاءالهمزة
حجم الخط
- يا أَيُّها الناعي أَبا الوُزَراءِهَذا أَوانُ جَلائِلِ الأَنباءِ
- حُثَّ البَريدَ مَشارِقاً وَمَغارِباًوَاِركَب جَناحَ البَرقِ في الأَرجاءِ
- وَاِستَبكِ هَذا الناسَ دَمعاً أَو دَماًفَاليَومُ يَومُ مَدامِعٍ وَدِماءِ
- لَم تَنعَ لِلأَحياءِ غَيرَ ذَخيرَةٍوَلَّت وَغَيرَ بَقِيَّةِ الكُبَراءِ
- رُزءُ البَرِيَّةِ في الوَزيرِ زِيادَةٌفيما أَلَمَّ بِها مِنَ الأَرزاءِ
- ذَهَبَت عَلى أَثَرِ المُشَيَّعِ دَولَةٌبِرِجالِها وَكَرائِمِ الأَشياءِ
- نُدمانُ إِسماعيلَ في آثارِهِذَهَبوا وَتِلكَ صُبابَةُ النُدَماءِ
- وُلِدوا عَلى راحِ العُلا وَتَرَعرَعوافي نِعمَةِ الأَملاكِ وَالأُمَراءِ
- أَودى الرَدى بِمُهذَّبٍ لا تَنتَهيإِلّا إِلَيهِ شَمائِلُ الرُؤَساءِ
- صافي الأَديمِ أَغَرَّ أَبلَجَ لَم يَزِدفي الشَيبِ غَيرَ جَلالَةٍ وَرُواءِ
- مُتَجَنِّبِ الخُيَلاءِ إِلّا عِزَّةًفي العِزِّ حُسنٌ لَيسَ في الخُيَلاءِ
- عَفِّ السَرائِرِ وَالمَلاحِظِ وَالخُطانَزِهِ الخَلائِقِ طاهِرِ الأَهواءِ
- مُتَدَرِّعٍ صبرَ الكِرامِ عَلى الأَذىإِنَّ الكِرامَ مَشاغِلُ السُفَهاءِ
- نَقَموا عَلَيهِ رَأيَهُ وَصَنيعَهُوَالحُكمُ لِلتاريخِ في الآراءِ
- وَالرَأيُ إِن أَخلَصتَ فيهِ سَريرَةًمِثلُ العَقيدَةِ فَوقَ كُلِّ مِراءِ
- وَإِذا الرِجالُ عَلى الأُمورِ تَعاقَبواكَشَفَ الزَمانُ مَواقِفَ النُظَراءِ
- يا أَيُّها الشَيخُ الكَريمُ تَحِيَّةًأَندى لِقَبرِكَ مِن زُلالِ الماءِ
- هَذا المَصيرُ أَكانَ طولَ سَلامَةٍأَم لَم يَكُن إِلّا قَليلَ بَقاءِ
- ماذا اِنتِفاعُكِ بِاللَيالي بَعدَ مامَرَّت بِكَ السَبعونَ مَرَّ عِشاءِ
- أَو بِالحَياةِ وَقَد مَشى في صَفوِهاعادي السِنينَ وَعاثَ عادي الداءِ
- مَن لَم يُطَبِّبهُ الشَبابُ فِداؤُهُحَتّى يُغَيِّبَهُ بِغَيرِ دَواءِ
- قَسَماتُ وَجهِكَ في التُرابِ ذَخائِرٌمِن عِفَّةٍ وَتَكَرُّمٍ وَحَياءِ
- وَلَكَم أَغارُ عَلى مُحَيّا ماجِدٍوَطَوى مَحاسِنَ مَسمَحٍ مِعطاءِ
- كَم مَوقِفٍ صَعبٍ عَلى مَن قامَهُذَلَّلتَهُ وَنَهَضتَ بِالأَعباءِ
- كِبرُ الغَضَنفَرِ يَومَ ذَلِكَ زادَهُمِن نَخوَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَإِباءِ
- مَن يَكذِبِ التاريخَ يَكذِبُ رَبَّهُوَيُسيءُ لِلأَمواتِ وَالأَحياءِ
- السِلمُ لَو لَم تودِ أَمسِ بِجُرحِهاأَودَت بِهَذي الطَعنَةِ النَجلاءِ
- لَو أُخِّرَت في العَيشِ بَعدَكَ ساعَةًلَبَكَت عَلَيكَ بِمَدمَعِ الخَنساءِ
- اِنفُض غُبارَكَ عَنكَ وَاِنظُر هَل تَرىإِلّا غُبارَ كَتيبَةٍ وَلِواءِ
- يا وَيحَ وَجهِ الأَرضِ أَصبَحَ مَأتَماًبَعدَ الفَوارِسِ مِن بَني حَوّاءِ
- مِن ذائِدٍ عَن حَوضِهِ أَو زائِدٍفي مُلكِهِ مِن صَولَةٍ وَثَراءِ
- أَو مانِعٍ جاراً يُناضِلُ دونَهُأَو حافِظٍ لِعُهودِهِ ميفاءِ
- يَتَقاذَفونَ بِذاتِ هَولٍ لَم تَهَبحَرَمَ المَسيحِ وَلا حِمى العَذراءِ
- مِن مُحدَثاتِ العِلمِ إِلّا أَنَّهاإِثمٌ عَواقِبُها عَلى العُلَماءِ
- لَهَفي عَلى رُكنِ الشُيوخِ مُهَدَّماوَالحامِلاتِ الثُكلَ وَاليُتَماءِ
- وَعَلى الشَبابِ بِكُلِّ أَرضٍ مَصرَعٌلَهُمُ وَهُلكٌ تَحتَ كُلِّ سَماءِ
- خَرَجوا إِلى الأَوطانِ مِن أَرواحِهِمكَرَمٌ يَليقُ بِهِم وَمَحضُ سَخاءِ
- مِن كُلِّ بانٍ بِالمَنِيَّةِ في الصِبالَم يَتَّخِذ عِرساً سِوى الهَيجاءِ
- المُرضِعاتُ سَكَبنَ في وِجدانِهِحُبَّ الدِيارِ وَبِغضَةَ الأَعداءِ
- وَقَرَّرنَ في أُذُنَيهِ يَومَ فِطامِهِأَنَّ الدِماءَ مُهورَةُ العَلياءِ
- أَأَبا البَناتِ رُزِقتَهُنَّ كَرائِماًوَرُزِقتُ في أَصهارِكَ الكُرَماءِ
- لا تَذهَبَنَّ عَلى الذُكورِ بِحَسرَةٍالذِكرُ نِعمَ سُلالَةُ العُظَماءِ
- وَأَرى بُناةَ المَجدِ يَثلِمُ مَجدَهُمما خَلَّفوا مِن طالِحٍ وَغُثاءِ
- إِنَّ البَناتَ ذَخائِرٌ مِن رَحمَةٍوَكُنوزُ حُبٍّ صادِقٍ وَوَفاءِ
- وَالساهِراتُ لِعِلَّةٍ أَو كَبرَةٍوَالصابِراتُ لِشِدَّةٍ وَبَلاءِ
- وَالباكِياتُكَ حينَ يَنقَطِعُ البُكاوَالزائِراتُكَ في العَراءِ الناءِ
- وَالذاكِراتُكَ ما حَيِينَ تَحَدُّثاًبِسَوالِفِ الحُرُماتِ وَاللَآلاءِ
- بِالأَمسِ عَزّاهُنَّ فيكَ عَقائِلٌوَاليَومَ جامَلَهُنَّ فيكَ رِثائي
- أَبيكَ ما الدُنيا سِوى مَعروفِهاوَالبِرَّ كُلُّ صَنيعَةٍ بِجَزاءِ
- أَجَزِعنَ أَن يَجري عَلَيهِنَّ الَّذيمِن قَبلِهِنَّ جَرى عَلى الزَهراءِ
- عُذراً لَهُنَّ إِذا ذَهَبنَ مَعَ الأَسىوَطَلَبنَ عِندَ الدَمعِ بَعضَ عَزاءِ
- ما كُلُّ ذي وَلَدٍ يُسَمّى والِداًكَم مِن أَبٍ كَالصَخرَةِ الصَمّاءِ
- هَبهُنَّ في عَقلِ الرِجالِ وَحِلمِهِمأَقُلوبُهُنَّ سِوى قُلوبُ نِساءِ