مصاب أسال سواد المقل
حجم الخط
- مُصابٌ أَسال سوادَ المُقَلوأَدمى القلوبَ غداةَ نَزل
- فما أَبصرتَ مصرُ من مثلهِوقد فُجعَت في العصور الأُوَل
- أَلا ودعي يا نفوسُ المنىفقد غار بعد الفقيد الأمل
- هوى من سماهُ فكان دويٌّكما لو هوى في خضم جبل
- لقد ثكلتهُ الكنانةُ فذاًكما ثكلتهُ جميعُ النَحَل
- فيا لهفَ نفسي على راحلٍبعيدِ المراد قصير الأجل
- فقدناه بحراً وفقدُ البحارعزيزٌ ولم يبقَ إِلاَّ الوشَل
- لقد كان أصفى من الفجر ذهناًوقد ضربوا بذكاهُ المثَل
- ولو لم يكن كوكباً نيراًلما أَلبس الشرقَ أَبهى الحُلَل
- فكيف ثوى في ضريحٍ صغيرٍوقد كان دون مداهُ زُحَل
- وكيف حوى التُربُ صدراً رحيباًتضيق بهِ شامخاتُ القلَل
- لقد أَلِف الرُّشدَ منذ الصباوما عرفت قدماهُ الزَّلل
- وقد كان في عصره أَوحداًفريدَ الخصال جليلَ العمَل
- إذا أنت عاشرتهُ خلتهُاخا الليثِ حيناً وحيناً حمَل
- يُدير عليكَ الحديثَ سُلافاًويُنسيكَ وقت الحديث العسَل
- عزيمتهُ ما نبا غربُهاوهمتهُ ما اعتراها ملل
- قضى العمرَ وهو جريء الجنانفما شعرت نفسهُ بالوجل
- وقد كان حرَّ الضمير ابيانزيهَ الفؤاد بدون دخل
- وقد كان في نفسهِ دولةًتدين له في النضال الدول
- وقد كان في رأيه جحفلاًيفل الجيوش بدون أَسل
- وخيرُ الورى عالمٌ لا يُبارىوأَجدرهم بالثنا من بذل
- فهل عرف الرمسُ ايَّ حكيمٍطوى في ثراهُ وايَّ بطل
- وهل عرفت مصرُ ما نابهاوهل شعرت بالمصاب الجلل
- يحقُّ لها ان تنوح عليهبدمعٍ سخينٍ يُذيب المُقل
- فمن للحصافةِ من بعدهِومن ذا يُعالج منَّا العلل
- ومن للجلال ومَن للمعاليومَن للبيان ومَن للجدل
- سيرثيه لبناننا كلماأُصيب ما تفشَّى وباءُ الخطلُ
- أيوسف من ذا يُعيدُ الرجاءَالينا ومن ذا يَقينا الفشل
- ومَن ذا يسدُّ الفراغ الذيتركتَ ومَن ذا يسد الخلل