فتحوا السماء وطاردوا العقبانا
حجم الخط
- فَتحُوا السماءَ وطاردوا العقباناوجروا على متن الهوا فُرسانا
- والجوُّ ودَّع عزَّهُ وهناءهُمذ صيَّروهُ لخيلهم ميدانا
- والريحُ قد سلُست مقادتها لهمحتى غدت مثل الذَّلُول ليانا
- لله درُّهمُ إذا ما أَطلقواللمركبات السابحات عِنانا
- فَتخالها عند الهبوط صواعقاًوإذا تعالت خِلتها بيزانا
- تَحكي الطيور بشكلها لكنهاأمضى جناحاً بل اشدُّ جَنانا
- لو حاولَ النسر الفتيُّ لحاقهالارتدَّ خوارَ القُوى عَيانا
- أوَ لستَ تحسبها وقد طاروا بهاكالبرق آناً والسهام أَوانا
- أمَّا جَناحاها فلا تطويهماحتى يكونا للهوا مِيزانا
- فإذا ارتقت قُبب السحاب وحَلَّقتوقف العقابُ إِزاءَها ولهانا
- ما كان أَبدع مشهداً عاينتُهُيسبي القلوب ويفتنُ الأَذهانا
- شاهدت فدرين الجريءَ محلقاًكالنسر يسبح في السما جَذلانا
- من فوق مركبةٍ يحركها كمايهوى فتخفق تحته خفقانا
- لما دنا وقت الرحيل سَمعت منأَحشائها ما يبعث الأَشجانا
- زفَراتِ مصدورٍ تُصدِعه النَّوىفَتشبُّ في اضلاعه نِيرانا
- حتى إذا حِميتَ مراجلُها جرتكالليث يزأرُ في الفلا غضبانا
- قالوا بساطُ الريح وهمٌ كاذبٌفإذا بهم قد شاهدوهُ عيانا
- مَن كان يحلم أنَّ أَطباق السماسَتضمُّ في رحبائها سُكَّانا
- مَن كان يحسب أن مضمار الهواسَيصيرُ يوماً بالورى غَصانا
- فالأَرضُ لم تُشبع مطامعَ أهلهافَبنَوا لهم في جورهم أوطانا
- إِخفض جناحك أيها النَّسر الذيمَلك الرقيع ببأسِه أَزمانا
- قد كنت تزعم انَّ ملكك خالدٌلا يُحرزُ الإنسانُ فيه مَكانا
- فإذا به والمركباتُ سوابحٌفي الجو تحملُ فوقها الرُّكبانا
- لا تأخذنَّك حيرةٌ مما جرىفالله خوَّل آدمَ السُّلطانا
- أَين المفرُّ من الأنام فإِنهمخرقوا السماءَ وسخَّروا الأَكوانا
- ما كنت تخشى في حماك مُزاحماًحتى رأيت بجوك الإِنسانا
- فلقد مضت يا نَسرُ دولتُك التيهدمت لها ايدي الورى الأَركانا
- ومضى زمانٌ كنت فيه مُمنَّعاًتطوي الرقيعَ وتنثني نَشوانا
- يا شرقُ مالك خاملاً والغربُ فيأَوج النباهة ينشرُ العمرانا
- أَفلا تراهم يُحدثون غرائباًيَقفُ اللبيبُ أَمامها حَيرانا
- من كل مُعجزةٍ نكاد نَعدُّهاسِحراً ونحسبُ ربَّها شيطانا
- لا ليس من سحر هُناكَ وانماتَلدِ العلومُالمعجزَ الفتانا
- سقياً لصدركِ يا فرنسا إِنهُيقي الصدورَ من العلوم لِبانا
- ايُّ اكتشافٍ لم تكوني أُمَّهُاو لم تزيدي صنعهُ إِتقانا