أنجم الكمال وبدر السداد
حجم الخط
- أَنجمَ الكمال وبدر السَّدادقليلٌ على القُطر لُبس الحِداد
- أَفلتَ فغابت نجومُ العُلىوتمتَ فنامت أماني البلاد
- عَهدناكَ أحنى الأنام فؤاداًوأرعاهمُ لذمام الوَداد
- وأَرثاهُمُ للعيون الدواميوأَشعرهم بالخطوب الشِداد
- فِلم بنتَ عنَّا فأَدميت منَّاالقلوبَ فرقَّ لهُنَّ الجماد
- رحلتَ ونحن أشدُّ افتقاراًإِليك فكيف نُطيقُ البِعاد
- فبتنا حيارى حِيالَ الرزاياوبتنا كأنا نهيم بواد
- ولو كنتَ تُفدى لكُنتَ المفدىبألفَي هُمام وألفي جَواد
- نزَلتَ ضريحاً دَجيَّ الحواشيولو انصفوا انزلوك الفؤاد
- بلى أنت في كلِ قلبٍ مُقيمٌوحبكَ يبقى ليوم المعاد
- سيذكركَ الناسُ ذِكراً يسودُكما ذكرُ يوسفَ في مِصرَ ساد
- فيوسفُ صدَّ المجاعة حيناًوليسَ لفضِلكَ فينا نفاد
- لقد كان ذِكركَ ملء البلاديُشيدُ به كلُّ شادٍ وحاد
- وقد كان فضلك صافي الزُّلاليحوم على ورده كلُّ صاد
- وقد كان رأيُكَ في المشكلاتإذا ما دجونَ شعاعَ السداد
- فمُذ غبتَ ذُبنا أَسىً والتياعاًولم تذقِ العينُ طعمَ الرُّقاد
- وكيف تطيق العيون الكرىوفيها من الخطب شوكُ القتاد
- عزيزٌ علينا المصابُ بنجمٍمُنيرٍ هوى من سماءِ الرشاد
- عزيزٌ على الدين أن يُبتلىبحبر خطيرٍ رفيع العِماد
- فيا دهرُ كن آمناً فالذيتهاب مضاه إِلى الله عاد
- فتكت بهِ في الدجى غِيلةًكذاك الأُسود اغتيالاً تُصاد
- فكيف جرحت قلوب الورىوأَوريت للحزن فيها الزناد
- أليسَ من الجوران تُجتنىالسَّنابلُ قبل بلوغ الحِصاد
- فما كان أَفجعَ خطباً أَرانا انقضاض الصواعق في كلِّ ناد
- سمعنا لهُ في البلاد دوياكقصف الرُّعود ببطن الوهاد
- سمعنا له في قلوب الأعاديرنين السهام ووقعَ الحِداد
- إذا الرُّزءُ أدمى قلوب العدىيكون الفقيدُ فقيدَ العباد
- ألبنانُ سُحَّ الدُّموعَ غزاراًوشارك نجومَ الدُّجى في السُّهاد
- وأجرِ المناحات في كلّ صوبٍولا تخلعنَّ ثيابَ السَّواد
- ألبنان شقَّ الفؤادَ علىحكيم به قد بلغت المراد
- أَلبنان خطَّ المصابَ الجسيمعلى القلب بالدَّمع لا بالمِداد
- بلِ أحفرهُ في الصدر واجعل لهإِطار الأَسى من نجيع السَّواد
- أَلبنان وجداً على والدٍفقدت به في البلايا العتاد
- فمن للمشاكل إِن اعضلتومن يُصلح الدهر وقت الفساد
- ومن للخطُوب إذا استحكمتومن للقضاء إذا العدل باد
- فيا لهفَ قلبي على راحلٍفَقدنا به السيف وقت الجِلاد
- إذا الصبر عزَّ لمصرعهفسُوق الهنا اصبحت في كساد
- أضهال الإله على رمسهِعِهاداً من العفو تلو عهاد
- وبوأَه في جِنان العلىمقاماً عليًّا جزاء الجهاد