رأيت الطريق إلى الوصل وعرا
الأرجانيأندلسيالطويلالراء
- ١رأيتُ الطّريقَ إلى الوَصْلِ وَعْرافقدَّمْتُ رِجْلاً وأَخّرْتُ أُخْرَى
- ٢وأودَعْتُ شَطْرَ الفؤادِ الرَّجَاءَ حَزْماً وفَرَّغْتُ لليأسِ شَطْرا
- ٣وقد جعَل النّاسُ إلاّ الأقَلْلَ يُبدونَ عُرْفاً ويُخْفُونَ نُكرا
- ٤فإنْ كنتَ من شَرِّهم خائفاًفَظُنَّ بخَيرِهمُ الدّهرَ شَرّا
- ٥لهم ألسُنٌ تَتواصَى بأنْيَعِدْنَ وفاءً ويُنْجِزْنَ غَدرا
- ٦فضاحِكْ عَدُوَّكَ تُشغِلْ أذاهبمَنْ أظهرَ البُغضَ عمَّن أسَرّا
- ٧وأعلِمْه أنّك منه أمِنْتَومن حيث يجهلُ خُذْ منه حِذرا
- ٨وأَوْلِ صديقَكَ منكَ الجَميلَ مهما أَطقْتَ ولا تَبْغِ شُكْرا
- ٩وكثِّرْ قلائلَ إحسانِهومهما أساءَ فَلقِّنْه عُذرا
- ١٠وعاشِرْ أخاكَ بتَرْكِ العِتابِولا تُخْلِقِ الوُدَّ طيّاً ونَشْرا
- ١١عليك بتَفْريغِ قلبِ الودودِلكي يجدَ الوُدُّ فيه المَقَرّا
- ١٢ونفسَك أَنفِقْ على النّائباتِوخَلِّ صديقَكَ للدّهرِ ذُخرا
- ١٣وسَدِّدْ سهامكَ واشْدُدْ قُواكتَجِدْ غَرضاً إنْ قضَى اللّهُ يُسرا
- ١٤ويأْتي من الحِرْصِ أن رُبّمانقَضْتَ أُموراً وأَبرَمْتَ أُخرى
- ١٥فحسِّنْ بجُهْدِك منك اثنتَيْنِ للّهِ سِرّاً وللنّاسِ جَهرا
- ١٦فنفسُك وحْدَك إصلاحُهاعليكَ وإنْ فَسَدَ النّاسُ طُرّا
- ١٧وسِرْ غيرَ مُلتفِتٍ إنّماإلى اللّهِ تَخْطو منَ العُمْرِ جِسرا
- ١٨لك الشُّهْبُ والدُّهْمُ مخلوقَةٌفأَحسِنْ بهنّ إليهِ المَفَرّا
- ١٩وخُذْها وصيّةَ ذي دُرْبةٍأَحاطَ بتَجربَةِ النّاسِ خُبرا
- ٢٠ولا تَعْصِ ذا النُّصْحِ في أَمرهوأَنت بنَفْسِك من بَعْدُ أَدرى
- ٢١أَعاذِلَتا لا تُطيلي المَلامَ في مُقْلةٍ من جوىَ القلبِ عَبْرى
- ٢٢فعَينُك سَكْرَى بخَمْرِ الصِّباوعَيْنيَ من حَيْرةِ الدّمعِ شَكْرى
- ٢٣ولو كنتُ أَبكي من الدّهرِ حَولاًعلى كلِّ يومٍ من العُمْرِ مَرّا
- ٢٤لم أَقضِ به حقه إذ مضَىولم أكتسِبْ فيه حَمْداً وأَجرا
- ٢٥ولمّا محا النّاسُ رَسْمَ الجميلِسطَرْتُ من العيسِ في البيدِ سَطرا
- ٢٦وآليتُ ألاّ أَرحتُ المَطِيْيَ حتّى أُصادِفَ في النّاسِ حُرّا
- ٢٧فكان الرّئيسُ لدينِ الهُدَىلتلك الأَليّةِ منّي مُبِرّا
- ٢٨وحَبّرتُ غرّاءَ من مِدْحهِلأَلْقَي بها منه مَلْكاً أَغَرّا
- ٢٩جعَلْتُ رِكابي وِشاحاً فجالَ لمّا جَعلْتُ له البِيدَ خَصرا
- ٣٠وقاسَيْنَ عِشْراً إلى أن ورَدْنَصباحاً سَحائبَ كفَّيْهِ عَشرا
- ٣١أخو الجِدِّ في غُلَواء الخُطوبِ يَملأُ يومَيْهِ نَفْعاً وضَرّا
- ٣٢وحَكَّمه الدَّهرُ في أَهلِهإذا شاء ساءَ وإن شاءَ سَرّا
- ٣٣له مَنطِقٌ يَبهَرُ السامِعينَولا غَرْو أن يَلفِظَ البَحرُ دُرّا
- ٣٤وضَمَّ تليدَ العُلا والطّريفَفطالَ بنى الدَّهْرِ نَفْساً ونَجْرا
- ٣٥يَنُمُّ به نَفَسٌ للحسودِ يَنقَدُّ من كبِدٍ منه حَرّى
- ٣٦ويَكشِرُ عن حَدِّ أَنيابِهوفي قلبِه مَرَضٌ ليسَ يَبْرا
- ٣٧يكونُ على حِدَةٍ أُمّةًويَعدِلُ يومٌ يُرَى فيهِ عُمرا
- ٣٨يُفيدُ النَّدى ويُبِيدُ العِداإذا ما الأسِنّةُ أَصبحْنَ حُمْرا
- ٣٩يُصرِّعُ أَشلاءهم في الثّرىكأنّهمُ يتَساقَونَ خَمرا
- ٤٠وحارَ الورَى في ليالي الخطوبفشَقَّ مُحيّاهُ للنّاسِ فَجرا
- ٤١وتُبصِرُ غَيثاً ولَيثاً يَصولُغداةَ السّلامِ وبَدْراً وبَحرا
- ٤٢إذا هَمَّ صَمَّم في الكاشحِينَكما يَتبَعُ اللّيثُ بالنّابِ ظُفرا
- ٤٣أيا سَيِّدَ الرّؤساء الكبيرُأَرَى في عَلائكَ للّهِ سِرّا
- ٤٤نصَرْتَ الهُدَى فَنبِيُّ الهُدَىيُجازيكَ عن نَصْرِكَ الدِّينَ نَصرا
- ٤٥وجادَلْتَ حتّى أَريتَ الخُصومَصِغارَ الكواكبِ في الأُفْقِ ظُهرا
- ٤٦لِتَحصُدَ بالسّيفِ كلَّ امرئٍتَعرَّض يَنثُرُ للشّرِّ بَذرا
- ٤٧رعَيْتَ الممالكَ حتّى غدافِعالُك والمجدُ عِقداً ونَحْرا
- ٤٨وحتّى كحَلْتَ بشَزْرِ الطِّعانِعُيوناً نظَرْنَ إلى المُلْكِ شَزرا
- ٤٩لقد سُدْتَ قبلَ خُلُوِّ الدِّيارِمنَ الصِّيدِ مَن كنتَ عاصَرْتَ دَهرا
- ٥٠فكيف بكَ اليومَ والأَكرمونَغدا منهمُ ظاهرُ الأرضِ قَفرا
- ٥١غدا مَلِكُ الأُمَراء الكبيرُيَهُزُّ بِكَ العِطْفَ تِيهاً وفَخرا
- ٥٢حوَتْ منك يُمناهُ سَيفاً لهرأَى أَثراً يَرتَضيهِ وأُثرا
- ٥٣حساماً بحدَّيْهِ مهما انتَضاهُ يَكْسِرُ جيشَ المُلِمّاتِ كسرا
- ٥٤فلا زالَ أيّامُه بالفُتوحمُحجّلةً تَبهَرُ الخَلْقَ غُرّا
- ٥٥فلم تَخْلُ يوماً من اليُمْنِ يُمْنَىولم تَخْلُ يوماً من اليُسْرِ يُسرى
- ٥٦فمنذُ رأَى الوجْهُ ذا البِشْرَ مِنْكَ كان له الدَّهرَ بالَسّعْدِ بُشْرى
- ٥٧ودُونَكَ فاجْتَلِ بالسّمْعِ منكأَزُفُّ إليك ابنةَ الفِكْرِ بِكْرا
- ٥٨وإنّي لأَرضاكَ للمَدْحِ كفْوءاًكريماً وأَرضى بنُعماكَ مَهرا
- ٥٩فأَمضِ على اسْمِيَ إدراريَ القديمَ وأَجْرِ كما كان يُجْرى
- ٦٠وأَستغفِرُ اللّهَ فالحالُ فيهتَفاوَتَ جِدّاً فيا رَبُّ غَفْرا
- ٦١وكان زمانُ لئامِ الوُلاةِومَنْ بسوى الشّرِّ لم يُبْقِ ذِكرا
- ٦٢عليهم إذا بَعْدَ حَولٍ أُحِيلُ لاقيتُ أَمراً من المَطْلِ إمرا
- ٦٣له اسْمٌ يُسمّى ولا جِسمَ كانكما يَقْبَضُ الرَجُلُ الكَفَّ صِفرا
- ٦٤ولكنْ عليك إذا ما أَحلْتُمَلأْتَ ليَ الحِجْرَ بِيضاً وصُفرا
- ٦٥فجَرْياً على عادةٍ في السّماح عُوِّدْتَ يا أَعْظَمَ النّاسِ قَدرا
- ٦٦من القَصْرِ جُدْتَ فإنْ تُعطِهِبعَسكرَ تَبْنِ من المجدِ قَصرا
- ٦٧وأَنت سحابٌ إذا ما مطَرتَعَمَمْتَ لنا القُربَ والبُعدَ قَطرا
- ٦٨فما زلْتُ منذُ مدَحْتُ المُلوكَ يُولونَني العُرْفَ عَصْراً فعَصْرا
- ٦٩وكانوا بِبَسْطِ ندىً أحرياءَوأنت به منهمُ اليومَ أحْرى
- ٧٠وباعُك أطْولُ يومَ الفَخارِوخَيلُك في حَلبةِ المجدِ أجرى
- ٧١وغيَرُك يُغْرَى بكَسْبِ الثَّراءِوكسْبُ الثّناء بهِ أنت مُغْرى
- ٧٢سَئمتُ بتُستَرَ طُولَ المُقامِفما تَرَكَ الدَّهرُ فيها مَقَرّا
- ٧٣ولكنّها وطَنٌ والطُّيورُتَحِنُّ إذا هُنّ خالفْنَ وَكرا
- ٧٤لعَمْري لقد ظَلمَ الحاسِبونَ إذ جَعلوا جَزْلَ جدُواكَ نَزرا
- ٧٥وقد وضَعوا اسماً لَها مُحدَثاًإذا قيلَ إدرارُ رِزقٍ أُدِرّا
- ٧٦فتلك صِلاتُ بها لي تَجودُوما هي عندي أداريرُ تُجْرى
- ٧٧ولكنّها مِنَحٌ منك أُقْرَىبهنّ على مِدَح فيك أَقْرا
- ٧٨أعِنّي على حدَثانِ الزّمانِفقد يُسنِتُ الحَيُّ والضَيْفُ يُقْرى
- ٧٩ألم يأْنِ لي مَرّةً أنْ أُراشَفَحتّامَ يُنْحَتُ قِدْحي ويُبْرى
- ٨٠وأعقِلُ نَضوي بحَبْل الرّجاءِوما زالَ للأملِ النّاسُ أسرى
- ٨١فدونَك منّي مَديحاً تَراهيُبارِي النجومَ مَسيراً ومَسْرى
- ٨٢ودُرّاً كما لاح دُرًىُّ نَجمٍوشِعراً كما أهدَتِ النّورَ شِعْري
- ٨٣يقولون ما خَربَتْ تُستَرٌوفيها كذا تَركَ الدَّهرُ دُرّا
- ٨٤فَعُمّرْتَ ما امتدَّ عُمْرُ الزّمانِوفي نِعَمٍ يَتوالَيْنَ تَتْرى
- ٨٥فقد خلَق اللّهُ فِعْلَ الجميلِفُؤاداً وأودَعَهُ منك صَدرا