ما للركائب لا تحل حلالها
ابن فركونأندلسيالكاملرومانسيةاللام
حجم الخط
- ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَهاوتُطيل في تلك الرُّبوعِ سُؤالَها
- كَلَفاً بمَن طلَعَتْ بأفْقِ خيامِهاكالشّمْسِ تتَّخِذُ السّحابَ حِجالَها
- كمْ مُغْرمٍ تَصلَى جوانِحُه الجوَىصالَتْ عليْهِ ولمْ تُنِلْهُ وصالَها
- يُبْدي الحنينَ إذا سَرَى برْقُ الحِمىوإذا صَبا نجْدٍ تَهُبُّ صَبا لَها
- يهْوَى شمائِلَها فَهلّا أوْدَعَتْمنها القَبول قَبولَها وشمالَها
- ظنّ النّواسِمَ إذْ تهبُّ بَلِيلَةًتشْفِي النفوسَ فهيَّجَتْ بَلْبالَها
- تَهْدي خبالَ الوجْدِ نارُ غرامِهليْلاً وما تهْدِي إليه خيالَها
- عجباً لهُ ما بالُه لا يهْتديبجوانحٍ يُذْكي الغرامُ ذُبالَها
- للهِ كمْ نَفْسٍ شَعاعٍ أُتْلِفَتْحتّى تلافاها ونعّمَ بالَها
- رِفْقاً بنفْسِكَ يا حَليفَ غرامِهفهِيَ الصّبابَة قدْ أحالَتْ حالَها
- هَذي منازِلُها فحَيِّ رُبوعَهاوأنِخْ جِمالَك تسْتَفِدْ إجمالَها
- وانْظُرْ سَنا أقمارِها واسْتَجْلِ منْهالاتِ هاتيكَ القِباب كَمالَها
- فلَكَمْ لَها الرُّكْبانُ واصلتِ السُّرىوالعزْمُ منها يَقْتَضي اسْتعجالَها
- تُزْجِي المَطايا والهواجرُ تَلتَظيحتّى تشكّتْ أينها وكَلالَها
- حَنّتْ إلى كَثَبِ المنازِل فارْتَمَتْتَطْوي بها كثبانَها ورِمالَها
- لِمْ لا تحِنُّ لها الرّكابُ وطالَماحَمِدت على بُعْدِ المَدى تَرْحالَها
- كمْ أُصْدِرَتْ عَنها نواهِلَ بعْدَماقدْ أُورِدَتْ وهِيَ الظّماءُ زُلالَها
- فأسِلْ دُموعَكَ في مَعاهِدِها إذاعهْدُ الغمائِمِ لمْ يجُدْ أطْلالَها
- كمْ مُرسِلٍ فيها مَدامِعَهُ انْثَنَىمُتولِّياً للظِّلِّ حينَ سَقى لَها
- ولكَمْ تمايَلَتِ الغُصونُ بدَوحِهالمّا أدارَتْ سُحْبُها جرْيالَها
- ما لاحَتِ الغُدْرانُ فيه مَدارِعاًحتّى أرَتْك الذّارِياتُ صِقالَها
- شقّ النّسيمُ جيوبَهُ فيها ومِنْوشْيِ الرّبيعِ قدِ اكْتَسَتْ سِرْبالَها
- فهيَ الرّبوعُ نَزيلُها مُتَوسِّدٌأو وارِدٌ أنهارَها وظِلالَها
- للمُجْتَنى إن شئْتَ أو للمُجْتَلَىعرّسْ تَنَلْ أحْمالَها وجمالَها
- وإذا العُفاةُ اسْتَقْبَلتْها قِبْلَةًوفّتْ صَلاةُ صِلاتِها آمالَها
- هي حضْرةُ المُلْكِ التي قد أصبحَتْغيْثاً وغَوثاً إن حللَتْ حِلالَها
- مَثْوَى إمامٍ حلّ أفْقَ خِلافةٍتجْلُو عليْهِ جَمالَها وجَلالَها
- هوَ ناصِرُ الدّين الخليفةُ يوسُفٌمَلكٌ غَدا كهفَ المُلوكِ ثِمالَها
- ملِكٌ كأنّ الشمسَ غُرَّةُ وجْهِهِتهْدي إلى سُبُلِ الهُدى ضُلّالَها
- ملِكٌ كأنّ الغيثَ جودُ يَمينِهمهْما أنالَ القاصدِين نَوالَها
- ولِيَ الخلافَة فاسْتقلّ بعبْئِهافعُفاتُهُ لا تشتكي إقلالَها
- يا مَنْ يشبِّهُ بالغمائِمِ كفَّهُما ساجلتْ سُحُبُ الغمامِ سِجالَها
- لوْ أُلْفِيت بالشُّهْبِ عارفَةُ النّدىلأنالَها كَرماً وقال أنا لَها
- فمشارِقُ الأنوارِ منهُ قدْ أتَتْبشِهابِ هَدْيٍ موضِحٍ إكْمالها
- أضْحَى بأوْطان الجهادِ مؤمَّلاًلِعُفاتِها ومؤمّناً أعْمالَها
- ما جابَ آفاقَ البلادِ بقُطْرِهاأو جالَها إلا شَفَى أوْجالَها
- تُلفِي لديْه عُفاتُه وعُداتُهُسَلْماً وحَرْباً نُزْلَها ونِزالَها
- فالعزْمُ يفْضَحُ في المَضاءِ صِفاحَهاوالحِلْمُ يرجحُ في الوَقارِ جبالَها
- يرْتاحُ في حرْبِ العِدَى خَطِّيُّهُليكُفَّ إن أهْوَى لَها أهْوالَها
- وسُيوفُهُ هامَتْ بصُحبَةِ هامِهافغَدَتْ لذلِكَ تشتكي إكْمالَها
- وقِسيُّهُ من غيْر رمْيٍ طالَمارامَتْ لِتُثبتَ في العُداةِ نِبالها
- من ذا يُضاهِي في المكارِمِ أسْرَةًفي الذّكرِ قد ذكر الإلَهُ خِلالَها
- قومٌ إذا لبسُوا الدّروعَ حَسِبْتَهُمأُسُداً حَمَتْ في غِيلِها أشبالَها
- وإذا نضوْها عنهُمُ فأراقِمٌأبْقَتْ على أجسامِهِمْ أشكالَها
- وتهُزُّهُمْ أمْداحُهُمْ فكأنّماجالَ النّسيمُ بدَوْحَةٍ فأمالَها
- هذِي العساكِرُ والمنابِرُ إن بَدَتْألْفيْتَهمْ فُرسانها ورجالَها
- أَوَ ليْسَ والدُكَ المنيفُ بصوْلةحمِدَ الكماةُ دفاعَها وصيالَها
- خضَعَتْ رِقابُ الكافِرينَ لمُلْكِهفاللهُ شاءَ بعِزِّه إذْلالَها
- وكفى بموْلانا الغنيِّ برَبِّهِأسَداً يُجدِّلُ في الوَغَى أبْطالَها
- كمْ أُسْرَةٍ للكُفْرِ شدَّ وَثاقَهاومعاقِلٍ للشِّرْكِ حلَّ عِقالَها
- كمْ شيّدتْ من مَعقِل حتى أتَىفوهَى لها ما قد بَنَتْهُ وَهالَها
- قَسَماً بقومِك في مَعالِمِ مكّةٍما رُتْبةٌ إلا وجَدُّك نالَها
- قيْسُ بن سعدٍ مَنْ علِمْتَ خِلالهبالخَيْلِ خيْل الله جاسَ خِلالَها
- كانتْ بها العُزَّى تُنيفُ بعِزّةٍفأذلّها دينُ الهُدَى وأزالَها
- والنّصْرُ للأنْصارِ والخَلَفِ الذيلو شاءَ زُهْرَ سمائِها لَسَما لَها
- كم من جُموعٍ للضلالِ وحِزبهِجاءتْ لأمرٍ قاطِعٍ آجالَها
- ما أمّلتْ لو لمْ يكنْ لكَ إرْثُهاإبْقاءها لمَدىً ولا إمْهالَها
- فالنّصرُ يقْدُمُ إن أرَدت لقاءَهاوالسّعْدُ يرْمي إن أبَيْتَ قِتالَها
- للهِ نِيّتُكَ التي قد أخْلَصَتْلقَبول رَبِّكَ حالها ومآلَها
- أهْدَتْ لك الدنْيا تَباشيرَ السّنالتَنالَ في أفُقِ السّناءِ مَنالَها
- حيثُ الأهِلّةُ ما ارْتقتْ واسْتشْرفَتْإلا لِتُطلِعَ بالمُنى إهْلالَها
- وبَنو مَرينٍ والتّجلّةُ شأنُهاأبْدَتْ لدَيْكَ وُفودُها إجْلالَها
- تبغي الهِدايَةَ منْ خليفةِ ربّهاوترى القبولَ أجلّ ما أهْدَى لَها
- لمْ يدْرِ كُنْهَ صفاتِه متمثِّلٌمنْها إذا ضربَتْ بهِ أمْثالَها
- هلْ بَدْرُ مَمْساها وشمْسُ صباحِهاأمْ وجْهُهُ مُستقبلٌ أرْسالَها
- أهلاً بهمْ من وافِدين ركابُهُمْحطّتْ بمَثْواكَ الكَريمِ رِحالَها
- قد أقْبلُوا مُتيَمّنينَ بدوْلَةٍأحْزابَها نصَرَ الإلَهُ وآلَها
- وقد اقْتَفَوْا من وُدِّك النّهْجَ الذينالَتْ عُداتُكَ منْ هُداه ضلالَها
- هذا وقد وافَى صنيعُك للوَرَىفمواهِبَ الصُّنعِ الجميلِ أنالَها
- واستَقْبلَتْهُ أوْجُهُ البشرَى التيبالبِشْرِ أبدَتْ والرّضَى استِقْبالَها
- فغدَتْ يمينُك فيه ديمَةَ رحْمةٍكُلّ الوُجودِ يؤمّل اسْتهلالَها
- هَيْهاتَ يظْمأُ وارِدٌ من بعْدِ ماأوردت كُلَّ مُؤمّلٍ سَلسالَها
- لكَ حكمَةُ الوهّابِ سابقُ حُكْمِهانادَى بخيْلِكَ أن تجُولَ مَجالَها
- أعْرافُها فيها لمُلكِكَ آيةٌمَتْلوّةٌ أنْ سوّغَتْ أنفالَها
- للهِ منها والذّوابِلُ شُرَّعٌخيْلٌ تُريكَ من النّجيع نِعالَها
- حَمَلتْ كُماةً لو أزَرْتَ جَميعَهمأرْض العُداةِ لزُلزِلت زِلزالَها
- من كُلّ أرْوَعَ باسِلٍ يوْمَ الوَغَىلبِسَ العجاجَةَ ساحِباً أذْيالَها
- قد أرسلَ الغرَّ السّوابِقَ للمَدَىوالنّصْرُ يَقدُمُ دائِماً إرْسالَها
- ثَبَتَتْ قوائمُها به ولقَدْ مَحَتْآجالَ أهْلِ الشِّرْكِ حينَ أجالَها
- ستخِفُّ طوْعاً نحْوَهمْ والأرضُ منْأنفالِهِمْ قد أخرَجت أثقالَها
- فترى الكتائِب للعِدَى أو في النّدىإنْهادَها في اللهِ أو إنْهالَها
- هَذي السّبيكةُ مَلعَبُ الخيْل التيألْقَتْ بأفئِدَةِ العُداةِ خَبالَها
- إن جُرّدتْ بيضُ السّيوف لغارةٍلبِسَتْ من النّقْعِ المُثارِ جِلالَها
- فإذا المواكِبُ في مَداها استشْرفتْما للكواكِبِ في السّماءِ وما لَها
- يا حُسْنَهُ حَطَباً ويا عَجَباً إذاجالتْ بهِ خيْلُ السِّباقِ مجالَها
- يُذْكي قُلوبَ الحاسِدين مَشاعِلاًوالنارُ ما أبْدَتْ بهِ إشعالَها
- للهِ كمْ صُوَرٍ به مَجْلوّةٍكادَتْ تُحقّقُ في العُيونِ مثالَها
- لو أفْصحتْ أشكالُها بخِطابِهاللمُبْصرينَ لأوْضَحَتْ إشكالَها
- يا مَلْجَأ القُصّادِ كَفُّكَ كُلّماوكفَتْ غَمائِمُها كَفَتْ أُمّالَها
- للخطّ والخَطّيِّ فيها آيةٌمَهْما أرَتْكَ جِلادَها وجدالَها
- ولقد فرَعْتَ من الخِلافة مَرْقَباًأطْلَعْتَ فيه للعُيونِ هِلالَها
- فَلَيهْنِها لمّا حَللتَ بأُفْقِهاشمْسُ اهْتداءٍ لا نخافُ زوالَها
- واهنأ به إمْلاكَ عِزٍّ لم تزَلْتبْغي سعودُكَ نَحْوَهُ إقبالَها
- وليَهْنِ تاليَكَ الذي أوْلَيْتَهُمن أنعُمٍ مدّتْ عليهِ ظِلالَها
- حتّى تُجرّدَ في رِضاكَ صِفاحَهايدُهُ وترْسِلَ في الوَغَى آسالَها
- للعبْدِ أيُّ مدائحٍ تُتْلَى فمايخْشَى تناسِيَها ولا إغْفالَها
- ولمُلْككَ الأعلى مَواهِبُ رحْمَةٍومَكارِمٌ لا تَقْتَضي إهْمالَها
- فلقَدْ كَفَفْتُ بها زماناً راعَنيبزمانةٍ شرَعَتْ إليّ نِصالَها
- أوْلَيْتَني ما لا أقوم بشكرِهِمنْ أنعُمٍ أجْمَلْتَ لي إجْزالَها
- وصَف العبيدُ وقد عطَفْتَ مُوكّداًأسْبابَ رفْدِكَ مانِعاً إبْدالَها
- فإليْكَ من حُسْنِ الثّناءِ عَقيلةًحلّ البيانُ إلى المديحِ عِقالَها
- جاءَتْ تُريكَ من النّظامِ لآلئاًجيدَ اللّيالي طوّقَتْ مُنثالَها
- جادَتْ حدائِقها غمائِمُ للنّدىلا تشتكي من بَعْدِها إمْحالَها
- ودَعَتْ قَوافيها مَدائِحَك التيفكْري لدَيْكَ أطاعَها وأطالَها
- ولأنت خيْرُ مؤمَّلٍ أصْغَى لَهاوأقامَ مائِلَ دَوْحِها وأقالها
- أعْظِمْ بدَوْلتِكَ التي أنا ناظِمٌأوْصافَها والكلُّ قدْ أصْغَى لَها
- لازلتَ يا شرَفَ المُلوك مخلَّداًفبِعِزِّ نصْركَ بُلّغَتْ آمالَها
- سألَتْ لك اللهَ البريّةُ كُلُّهاطول البَقاءِ وقد أجابَ سؤالَها