ما للركائب لا تحل حلالها

ابن فركونأندلسيالكاملرومانسيةاللام

حجم الخط
  1. ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَهاوتُطيل في تلك الرُّبوعِ سُؤالَها
  2. كَلَفاً بمَن طلَعَتْ بأفْقِ خيامِهاكالشّمْسِ تتَّخِذُ السّحابَ حِجالَها
  3. كمْ مُغْرمٍ تَصلَى جوانِحُه الجوَىصالَتْ عليْهِ ولمْ تُنِلْهُ وصالَها
  4. يُبْدي الحنينَ إذا سَرَى برْقُ الحِمىوإذا صَبا نجْدٍ تَهُبُّ صَبا لَها
  5. يهْوَى شمائِلَها فَهلّا أوْدَعَتْمنها القَبول قَبولَها وشمالَها
  6. ظنّ النّواسِمَ إذْ تهبُّ بَلِيلَةًتشْفِي النفوسَ فهيَّجَتْ بَلْبالَها
  7. تَهْدي خبالَ الوجْدِ نارُ غرامِهليْلاً وما تهْدِي إليه خيالَها
  8. عجباً لهُ ما بالُه لا يهْتديبجوانحٍ يُذْكي الغرامُ ذُبالَها
  9. للهِ كمْ نَفْسٍ شَعاعٍ أُتْلِفَتْحتّى تلافاها ونعّمَ بالَها
  10. رِفْقاً بنفْسِكَ يا حَليفَ غرامِهفهِيَ الصّبابَة قدْ أحالَتْ حالَها
  11. هَذي منازِلُها فحَيِّ رُبوعَهاوأنِخْ جِمالَك تسْتَفِدْ إجمالَها
  12. وانْظُرْ سَنا أقمارِها واسْتَجْلِ منْهالاتِ هاتيكَ القِباب كَمالَها
  13. فلَكَمْ لَها الرُّكْبانُ واصلتِ السُّرىوالعزْمُ منها يَقْتَضي اسْتعجالَها
  14. تُزْجِي المَطايا والهواجرُ تَلتَظيحتّى تشكّتْ أينها وكَلالَها
  15. حَنّتْ إلى كَثَبِ المنازِل فارْتَمَتْتَطْوي بها كثبانَها ورِمالَها
  16. لِمْ لا تحِنُّ لها الرّكابُ وطالَماحَمِدت على بُعْدِ المَدى تَرْحالَها
  17. كمْ أُصْدِرَتْ عَنها نواهِلَ بعْدَماقدْ أُورِدَتْ وهِيَ الظّماءُ زُلالَها
  18. فأسِلْ دُموعَكَ في مَعاهِدِها إذاعهْدُ الغمائِمِ لمْ يجُدْ أطْلالَها
  19. كمْ مُرسِلٍ فيها مَدامِعَهُ انْثَنَىمُتولِّياً للظِّلِّ حينَ سَقى لَها
  20. ولكَمْ تمايَلَتِ الغُصونُ بدَوحِهالمّا أدارَتْ سُحْبُها جرْيالَها
  21. ما لاحَتِ الغُدْرانُ فيه مَدارِعاًحتّى أرَتْك الذّارِياتُ صِقالَها
  22. شقّ النّسيمُ جيوبَهُ فيها ومِنْوشْيِ الرّبيعِ قدِ اكْتَسَتْ سِرْبالَها
  23. فهيَ الرّبوعُ نَزيلُها مُتَوسِّدٌأو وارِدٌ أنهارَها وظِلالَها
  24. للمُجْتَنى إن شئْتَ أو للمُجْتَلَىعرّسْ تَنَلْ أحْمالَها وجمالَها
  25. وإذا العُفاةُ اسْتَقْبَلتْها قِبْلَةًوفّتْ صَلاةُ صِلاتِها آمالَها
  26. هي حضْرةُ المُلْكِ التي قد أصبحَتْغيْثاً وغَوثاً إن حللَتْ حِلالَها
  27. مَثْوَى إمامٍ حلّ أفْقَ خِلافةٍتجْلُو عليْهِ جَمالَها وجَلالَها
  28. هوَ ناصِرُ الدّين الخليفةُ يوسُفٌمَلكٌ غَدا كهفَ المُلوكِ ثِمالَها
  29. ملِكٌ كأنّ الشمسَ غُرَّةُ وجْهِهِتهْدي إلى سُبُلِ الهُدى ضُلّالَها
  30. ملِكٌ كأنّ الغيثَ جودُ يَمينِهمهْما أنالَ القاصدِين نَوالَها
  31. ولِيَ الخلافَة فاسْتقلّ بعبْئِهافعُفاتُهُ لا تشتكي إقلالَها
  32. يا مَنْ يشبِّهُ بالغمائِمِ كفَّهُما ساجلتْ سُحُبُ الغمامِ سِجالَها
  33. لوْ أُلْفِيت بالشُّهْبِ عارفَةُ النّدىلأنالَها كَرماً وقال أنا لَها
  34. فمشارِقُ الأنوارِ منهُ قدْ أتَتْبشِهابِ هَدْيٍ موضِحٍ إكْمالها
  35. أضْحَى بأوْطان الجهادِ مؤمَّلاًلِعُفاتِها ومؤمّناً أعْمالَها
  36. ما جابَ آفاقَ البلادِ بقُطْرِهاأو جالَها إلا شَفَى أوْجالَها
  37. تُلفِي لديْه عُفاتُه وعُداتُهُسَلْماً وحَرْباً نُزْلَها ونِزالَها
  38. فالعزْمُ يفْضَحُ في المَضاءِ صِفاحَهاوالحِلْمُ يرجحُ في الوَقارِ جبالَها
  39. يرْتاحُ في حرْبِ العِدَى خَطِّيُّهُليكُفَّ إن أهْوَى لَها أهْوالَها
  40. وسُيوفُهُ هامَتْ بصُحبَةِ هامِهافغَدَتْ لذلِكَ تشتكي إكْمالَها
  41. وقِسيُّهُ من غيْر رمْيٍ طالَمارامَتْ لِتُثبتَ في العُداةِ نِبالها
  42. من ذا يُضاهِي في المكارِمِ أسْرَةًفي الذّكرِ قد ذكر الإلَهُ خِلالَها
  43. قومٌ إذا لبسُوا الدّروعَ حَسِبْتَهُمأُسُداً حَمَتْ في غِيلِها أشبالَها
  44. وإذا نضوْها عنهُمُ فأراقِمٌأبْقَتْ على أجسامِهِمْ أشكالَها
  45. وتهُزُّهُمْ أمْداحُهُمْ فكأنّماجالَ النّسيمُ بدَوْحَةٍ فأمالَها
  46. هذِي العساكِرُ والمنابِرُ إن بَدَتْألْفيْتَهمْ فُرسانها ورجالَها
  47. أَوَ ليْسَ والدُكَ المنيفُ بصوْلةحمِدَ الكماةُ دفاعَها وصيالَها
  48. خضَعَتْ رِقابُ الكافِرينَ لمُلْكِهفاللهُ شاءَ بعِزِّه إذْلالَها
  49. وكفى بموْلانا الغنيِّ برَبِّهِأسَداً يُجدِّلُ في الوَغَى أبْطالَها
  50. كمْ أُسْرَةٍ للكُفْرِ شدَّ وَثاقَهاومعاقِلٍ للشِّرْكِ حلَّ عِقالَها
  51. كمْ شيّدتْ من مَعقِل حتى أتَىفوهَى لها ما قد بَنَتْهُ وَهالَها
  52. قَسَماً بقومِك في مَعالِمِ مكّةٍما رُتْبةٌ إلا وجَدُّك نالَها
  53. قيْسُ بن سعدٍ مَنْ علِمْتَ خِلالهبالخَيْلِ خيْل الله جاسَ خِلالَها
  54. كانتْ بها العُزَّى تُنيفُ بعِزّةٍفأذلّها دينُ الهُدَى وأزالَها
  55. والنّصْرُ للأنْصارِ والخَلَفِ الذيلو شاءَ زُهْرَ سمائِها لَسَما لَها
  56. كم من جُموعٍ للضلالِ وحِزبهِجاءتْ لأمرٍ قاطِعٍ آجالَها
  57. ما أمّلتْ لو لمْ يكنْ لكَ إرْثُهاإبْقاءها لمَدىً ولا إمْهالَها
  58. فالنّصرُ يقْدُمُ إن أرَدت لقاءَهاوالسّعْدُ يرْمي إن أبَيْتَ قِتالَها
  59. للهِ نِيّتُكَ التي قد أخْلَصَتْلقَبول رَبِّكَ حالها ومآلَها
  60. أهْدَتْ لك الدنْيا تَباشيرَ السّنالتَنالَ في أفُقِ السّناءِ مَنالَها
  61. حيثُ الأهِلّةُ ما ارْتقتْ واسْتشْرفَتْإلا لِتُطلِعَ بالمُنى إهْلالَها
  62. وبَنو مَرينٍ والتّجلّةُ شأنُهاأبْدَتْ لدَيْكَ وُفودُها إجْلالَها
  63. تبغي الهِدايَةَ منْ خليفةِ ربّهاوترى القبولَ أجلّ ما أهْدَى لَها
  64. لمْ يدْرِ كُنْهَ صفاتِه متمثِّلٌمنْها إذا ضربَتْ بهِ أمْثالَها
  65. هلْ بَدْرُ مَمْساها وشمْسُ صباحِهاأمْ وجْهُهُ مُستقبلٌ أرْسالَها
  66. أهلاً بهمْ من وافِدين ركابُهُمْحطّتْ بمَثْواكَ الكَريمِ رِحالَها
  67. قد أقْبلُوا مُتيَمّنينَ بدوْلَةٍأحْزابَها نصَرَ الإلَهُ وآلَها
  68. وقد اقْتَفَوْا من وُدِّك النّهْجَ الذينالَتْ عُداتُكَ منْ هُداه ضلالَها
  69. هذا وقد وافَى صنيعُك للوَرَىفمواهِبَ الصُّنعِ الجميلِ أنالَها
  70. واستَقْبلَتْهُ أوْجُهُ البشرَى التيبالبِشْرِ أبدَتْ والرّضَى استِقْبالَها
  71. فغدَتْ يمينُك فيه ديمَةَ رحْمةٍكُلّ الوُجودِ يؤمّل اسْتهلالَها
  72. هَيْهاتَ يظْمأُ وارِدٌ من بعْدِ ماأوردت كُلَّ مُؤمّلٍ سَلسالَها
  73. لكَ حكمَةُ الوهّابِ سابقُ حُكْمِهانادَى بخيْلِكَ أن تجُولَ مَجالَها
  74. أعْرافُها فيها لمُلكِكَ آيةٌمَتْلوّةٌ أنْ سوّغَتْ أنفالَها
  75. للهِ منها والذّوابِلُ شُرَّعٌخيْلٌ تُريكَ من النّجيع نِعالَها
  76. حَمَلتْ كُماةً لو أزَرْتَ جَميعَهمأرْض العُداةِ لزُلزِلت زِلزالَها
  77. من كُلّ أرْوَعَ باسِلٍ يوْمَ الوَغَىلبِسَ العجاجَةَ ساحِباً أذْيالَها
  78. قد أرسلَ الغرَّ السّوابِقَ للمَدَىوالنّصْرُ يَقدُمُ دائِماً إرْسالَها
  79. ثَبَتَتْ قوائمُها به ولقَدْ مَحَتْآجالَ أهْلِ الشِّرْكِ حينَ أجالَها
  80. ستخِفُّ طوْعاً نحْوَهمْ والأرضُ منْأنفالِهِمْ قد أخرَجت أثقالَها
  81. فترى الكتائِب للعِدَى أو في النّدىإنْهادَها في اللهِ أو إنْهالَها
  82. هَذي السّبيكةُ مَلعَبُ الخيْل التيألْقَتْ بأفئِدَةِ العُداةِ خَبالَها
  83. إن جُرّدتْ بيضُ السّيوف لغارةٍلبِسَتْ من النّقْعِ المُثارِ جِلالَها
  84. فإذا المواكِبُ في مَداها استشْرفتْما للكواكِبِ في السّماءِ وما لَها
  85. يا حُسْنَهُ حَطَباً ويا عَجَباً إذاجالتْ بهِ خيْلُ السِّباقِ مجالَها
  86. يُذْكي قُلوبَ الحاسِدين مَشاعِلاًوالنارُ ما أبْدَتْ بهِ إشعالَها
  87. للهِ كمْ صُوَرٍ به مَجْلوّةٍكادَتْ تُحقّقُ في العُيونِ مثالَها
  88. لو أفْصحتْ أشكالُها بخِطابِهاللمُبْصرينَ لأوْضَحَتْ إشكالَها
  89. يا مَلْجَأ القُصّادِ كَفُّكَ كُلّماوكفَتْ غَمائِمُها كَفَتْ أُمّالَها
  90. للخطّ والخَطّيِّ فيها آيةٌمَهْما أرَتْكَ جِلادَها وجدالَها
  91. ولقد فرَعْتَ من الخِلافة مَرْقَباًأطْلَعْتَ فيه للعُيونِ هِلالَها
  92. فَلَيهْنِها لمّا حَللتَ بأُفْقِهاشمْسُ اهْتداءٍ لا نخافُ زوالَها
  93. واهنأ به إمْلاكَ عِزٍّ لم تزَلْتبْغي سعودُكَ نَحْوَهُ إقبالَها
  94. وليَهْنِ تاليَكَ الذي أوْلَيْتَهُمن أنعُمٍ مدّتْ عليهِ ظِلالَها
  95. حتّى تُجرّدَ في رِضاكَ صِفاحَهايدُهُ وترْسِلَ في الوَغَى آسالَها
  96. للعبْدِ أيُّ مدائحٍ تُتْلَى فمايخْشَى تناسِيَها ولا إغْفالَها
  97. ولمُلْككَ الأعلى مَواهِبُ رحْمَةٍومَكارِمٌ لا تَقْتَضي إهْمالَها
  98. فلقَدْ كَفَفْتُ بها زماناً راعَنيبزمانةٍ شرَعَتْ إليّ نِصالَها
  99. أوْلَيْتَني ما لا أقوم بشكرِهِمنْ أنعُمٍ أجْمَلْتَ لي إجْزالَها
  100. وصَف العبيدُ وقد عطَفْتَ مُوكّداًأسْبابَ رفْدِكَ مانِعاً إبْدالَها
  101. فإليْكَ من حُسْنِ الثّناءِ عَقيلةًحلّ البيانُ إلى المديحِ عِقالَها
  102. جاءَتْ تُريكَ من النّظامِ لآلئاًجيدَ اللّيالي طوّقَتْ مُنثالَها
  103. جادَتْ حدائِقها غمائِمُ للنّدىلا تشتكي من بَعْدِها إمْحالَها
  104. ودَعَتْ قَوافيها مَدائِحَك التيفكْري لدَيْكَ أطاعَها وأطالَها
  105. ولأنت خيْرُ مؤمَّلٍ أصْغَى لَهاوأقامَ مائِلَ دَوْحِها وأقالها
  106. أعْظِمْ بدَوْلتِكَ التي أنا ناظِمٌأوْصافَها والكلُّ قدْ أصْغَى لَها
  107. لازلتَ يا شرَفَ المُلوك مخلَّداًفبِعِزِّ نصْركَ بُلّغَتْ آمالَها
  108. سألَتْ لك اللهَ البريّةُ كُلُّهاطول البَقاءِ وقد أجابَ سؤالَها

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها