عزاء فإن الخطب قد جل موقعا
ابن فركونأندلسيالطويلرثاءالعين
حجم الخط
- عَزاءً فإنّ الخَطْبَ قد جلّ موْقِعاوصبْراً وإن لمْ يُبْقِ للصّبْرِ موضِعا
- تأسَّ أميرَ المُسْلِمينَ فإنّهُورُودُ سَبيلٍ لمْ يزَلْ مُتوقّعا
- تعزَّ إمامَ الأكرمينَ فإنّ فيبقائِكَ فينا للحوادثِ مُرْدَعا
- فإنّ عَليّاً قد قَضى اليومَ نحْبَهُفلمْ نلْقَ مثلَ اليومِ أدْهى وأفظَعا
- وإنّ عليّاً مَنْ علِمْنا كمالَهفَلا تُنْكِروا أنّا نهيمُ تشيُّعا
- فَيا نجْمَ أفْقٍ قد هَوى بيدِ النّوىوما كان إلا للهِدايةِ أُطْلِعا
- ويا غيثَ سُحْبٍ طالَما جادَ بالنّدىفروّى جَناباً قد ذَوى حين أقْلَعا
- ويا بدْرَ تمٍّ ضمّهُ التُرْبُ مَغْرباًوكانَ له أفْقُ المكارِمِ مطْلِعا
- وعهْدي ببدْرِ التّمِّ يسْمو إلى العُلَىفما بالُهُ في التّرْبِ أصبَحَ مودَعا
- رحَلْتَ فما خلّفْتَ إلا مُروَّعاًمَشوقاً مُعنّىً مُغْرَمَ القلبِ موجَعا
- نأيْتَ فما ودّعْتَ إلا مُتيَّماًرهينَ أساهُ مُسْتَهاماً مفجَّعا
- فَيا حسْرَةً جلّتْ مواقِعُ خطْبِهاويا عثْرَةً ما إنْ يُقالُ لَها لَعا
- وإنّ مُحيّاً لاحَ في مظْهَرِ العُلَىتَوارَى فأضْحى بالتّرابِ مُقنَّعا
- وإنّ جَمالَ الوجْهِ غيَّرهُ البِلَىويا طالَما أبدى الجميلَ وأبْدَعا
- لقد وضَعوا في التُرْبِ من كان كلماتُجاريهِ شمسُ الأفْقِ أسْنى وأرْفَعا
- لقد كان صدْرَ المعلُواتِ وقلبَهالذلكَ ضمّتْهُ الصّفائِحُ أضْلُعا
- عَلِمْنا بأنّ الوجْدَ أوّلُ وافِدٍغَداةَ نَوى عنّا الرّحيلَ وودّعا
- سألْناهُ عهْداً بالبَقاءِ فما وَفىورُمْنا جَواباً للنّداءِ فما وَعى
- وقَفْنا على الأطْلالِ وهْيَ بلاقِعٌنُساجِلُ فيهنّ الحَمامَ المُرَجِّعا
- ولا جِسْمَ إلا أنْ يذوبَ صبابةًولا قلْبَ إلا أنْ يحِنَّ ويَنْزَعا
- أترْكَنُ للسُّلْوانِ بعد بعادِهِولم يُبْقِ فيه موقِعُ الخطْبِ مَطْمَعا
- لأفْنى قُوَى الصّبْرِ الجَميلِ فِراقُهُولكنّهُ أبْقَى سُهاداً وأدمُعا
- فَيا ليْتَ شِعْري مَن أراهُ موَدّياًإليْهِ سَلامي حينَ ولّى مودّعا
- دعاهُ الرّدَى حتى أجابَ نِداءَهُوأسْرَى به ريْبُ المَنونِ فأسْرَعا
- أجابَ مُناديهِ غَداة دَعا بِهِوكمْ نطَقَ الدّاعي فلبّاهُ مُسْرِعا
- تأهّبَ للموتِ الذي جاءَ وافداًوما هابَ أن يَلْقَى العواليَ شُرَّعا
- فكمْ هزّ في الحرْبِ العَوانِ حُسامَهُوأرسلَ يقْفو إثْرَهُ الرُمْحَ مُشْرَعا
- سَلوا عنْهُ في الهيْجاءِ أرْضَ شُقورةوقد أصبحَتْ منها المعاهِدُ بَلْقَعا
- وفي جبَل الفتْحَينِ كمْ جدَّ عزْمُهُسِباقاً إلى داعِي الهُدَى وتسرُّعا
- سيَلقَى لدى الرّحْمنِ فضْلَ جهادِهِشَفيعاً كما يُرْضي النّبيَّ مُشَفَّعا
- فقدْ كان في العَلياءِ أرْفَعَ مظْهَراًوأكرَمَ آثاراً وأعذَبَ مَشْرَعا
- إلى أن أثارَ الدّهْرُ كامِنَ حِقْدِهِفعمّى حِلالاً من حِماهُ وأرْبُعا
- فعُذْنا بطولِ الذّكرِ لو كان مُجْدياًولُذْنا بحسْنِ الصّبْرِ لوْ كان مُقْنِعا
- لقد حسَدتْ زُهْرُ النجومِ خِلالَهُفأبْدَتْ إلى عَليائِهِنّ تطلُّعا
- رمَتْهُ على عَمْدٍ سِهامُ عُيونِهافما أخْطأتْهُ حيثُ لم نُلْفِ مَدْفَعا
- فإنّا إلى اللهِ العظيمِ وإنّنالرحْمَتِهِ نرْجو مَآلاً ومرْجِعا
- لأذْنَبَتِ الأيامُ فيما أتَتْ بهِولكنها أبقَتْ إلى العُذْرِ موْضِعا
- إذا هي أبقَتْ ناصرَ الدّين يوسُفاًفقدْ شيّدَتْ للدّينِ رُكْناً ممَنَّعا
- فلا أذْهَبَتْ صُنْعاً جميلاً أفادَهُخُلوداً ولا هدّتْ لعُلْياهُ مَصْنَعا
- ولا صدَعتْ للدّين شَملاً قضَى بأنْيقومَ بأمْرِ اللهِ عنهُ ويَصْدَعا
- ولا رُوِّعَ السّرْبُ الذي هوَ آمِنٌولا بُدّدَ الشّمْلُ الذي قد تجمّعا
- ودام بمنْ خطّ الرّكابَ بطَيْبَةٍومَن طافَ عندَ الحجر والرُكْنِ أوْ سَعَى
- ولازالَ بالعلْياءِ والعزِّ مُفْرداًوقد حازَ أشْتاتَ المَكارِمِ أجْمَعا
- سألْنا لهُ اللهَ البَقاءَ مُخَلّداًوحاشى وكلا أن يُخيّبَ مَن دَعا