هنيئا هنيئا إمام الهدى
ابن فركونأندلسيالمتقاربمدحالدال
حجم الخط
- هنيئاً هنيئاً إمامَ الهُدَىوغَوْث الوجودِ وغيث النّدَى
- وبُشْرَى بوافدةٍ قد أتَتْلها شرَفٌ حازَ أقصَى المَدَى
- على إثْر مَن جَدّ في سَيْرِهِوحادِي المَنايا بِهِ قدْ حَدا
- ولو كان يُفْدَى لكانَتْ لهُنُفوسُ البَرايا جميعاً فِدا
- لقد طَلعَتْ هذه عنْدَمارأتْ سَيْفَهُ في الثّرَى أُغْمِدا
- وكان سَحاباً إذا يُرْتَجَىوكان شِهاباً بهِ يُهْتَدَى
- فإنْ غابَ بَدْرُ الدّجَى مشْرقاًفشمْسُ الضُحى نُورُها قد بَدا
- أنارَتْ ومنْ شأنِها أنّهامتى طلَعَتْ لمْ تَدعْ فرْقَدا
- فأيْمِنْ وأسْعِدْ بها طَلْعَةًوأعْظِمْ وأكْرِمْ بهِ مَوْلِدا
- ويا ناصِراً جاءَ يَطْوي الفَلايُجدُّ السُّرى طالباً للجَدا
- بمثْوَى إمامِ الهُدَى يوسُفٍأنِخْ رَكْبَكَ المُتْهمَ المُنْجِدا
- ويمِّمْ على ظَمإٍ بابَهُتَجِدْ عندهُ الظِّلَّ والمَوْرِدا
- فما ذَلَّ مَنْ بعُلاهُ اعْتَلىولا ضَلَّ منْ بهُداهُ اهْتدَى
- أما ناصِرُ الدّينَ مَنْ لمْ يزَلْيُنيلُ النّدى ويُجيبُ النِّدا
- أما ناصرُ الدّين منْ كَفُّهُحَياةُ العُفاةِ وحَتْفُ العِدَى
- من القومِ قامُوا بنَصْرِ الرسولِقِياماً ولِيَّ العِدَى أقْعَدَا
- فكمْ وافدٍ إذْ أتى حيَّهُمعلى المُعْتَدينَ بهِمْ أُيِّدا
- ويوسُفُ منْ بعدِهمْ قد أتَىفَجادَ وعَهْدَهُمُ جَدّدا
- فكمْ خَلَلٍ سَدَّهُ في الثُّغورِوسهْمٍ لحرْبِ العِدَى سَدّدا
- وكمْ منْ حِمىً قد حَماهُ وكمْجِهادٍ به نفْسَهُ أجْهَدا
- وكمْ من بِناءٍ بتَشْييدِهأبانَ مَعالِمَ دينِ الهُدَى
- وأنت الذي تُرْتَجى مُنْعِماًيُجيزُ إذا ما الزّمانُ اعتَدَى
- فما ذلّلَ الدّهْرُ إلاّ أعزَّولا ضلّلَ الغَيُّ إلا هَدَى
- سيُعْطي وليُّ العِدَى راغِماًزماماً لما شِئتَ أو مِقْوَدا
- متَى قصدَتهُ الجيادُ التيتُضمّرها نالتِ المَقْصَدا
- إذا ما أغارَت على خيْفِهأغارَ بها الخَوْفُ أو أنْجَدا
- بذِكرِكَ تعْنُو وجوهٌ غدَتْإلى ربّها رُكّعاً سُجَّدا
- بحُبّكَ دانت قلوبُ الوَرىفها هِيَ جمْعٌ حَوَتْ مُفْرَدا
- ومدْحُكَ هامَتْ بتَرْدادِهفكلُّ لِسانٍ به قدْ شَدا
- فهُنّئْتَها كيفَ تبْغي العُلَىصنائِعَ أرْغَمَتِ الحُسَّدا
- ولازِلتَ تُحْيي رُسومَ النّدَىكما شِئتَهُ ووُقِيتَ الرّدَى
- تُشيّدُ لي معْلَماً للقَبولِفيغْدو لِساني بهِ مُنْشِدا
- سواكَ على الدّهْرِ إذْ جارَ لمْنَجِدهُ مُعيناً ولا مُنجِدا
- لئن مَطَلَتْ بكَ أيّامُهُفقَد أنجَزَتْ منكَ لي المَوْعِدا
- ودُمْتَ تُجيبُ نِداءَ العُفاةِبما تَرتجي من جَزيلِ النّدَى