قصائد

إلى أهلها تنعى النهى والعزائم

جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالميم

  1. ١إِلَى أَهْلِهَا تَنْعَى النُّهَى وَالعَزائِمُفَتىً فَوْقَ مَا تَهْوَى العُلَى وَالْعَظَائِمُ
  2. ٢بِبَنِيْكَ إسْمَاعِيلُ غُيِّبَ شَارِقٌوَقُوِّضَ بُنْيَانٌ وَأُغْمِدَ صَارِمُ
  3. ٣عَزيزٌ إلى مِصْرَ المُفَدَّاةِ رُزْؤُهَابِأَنْهَضِ مَنْ تَرْجُوهُ وَالخَطْبُ دَاهِمُ
  4. ٤لِوَجْهِكَ رَسْمٌ خَالِدٌ فِي ضَمِيرِهَاتَدُولُ بِهَا الدُّوَلاتُ وَالرَّسْمُ
  5. ٥فَكَمْ مَوْقِفٍ لِلذوْدِ عَنْهَا وَقَفْتَهُتُعَانِي صًرُوفاً جَمَّةً وَتُقَاوِمُ
  6. ٦وَكَمْ هِجْرَةٍ قَدْ ذُقْتَ أَلْوَانَ ضَيْمِهَاوَأَسْوَغُ مِنْهَا أَنْ تُحَزَّ الغَلاصِمُ
  7. ٧كَفَى شَرَفاً ذِكْرُ القَنَاةِ وَمِرَّةبَدَتْ مِنْكَ حِينَ البَغْيُ لِلْعُودِ عَاجِمُ
  8. ٨فَكَانَتْ ضُرُوبٌ مِنْ عَذَابٍ بَلَوْتَهَاضَمِيرُكَ رَاضِيَهَا وَمَنْ شَاءَ نَاقِمُ
  9. ٩جَرُؤتَ فَنَاجَزْتَ القَضَاءَ مُنَاضِلاًعَنِ الْحَقِّ لَمْ تَأْخُذْكَ فِيهِ اللَّوائِمُ
  10. ١٠قِيَاماً بِفَرْضٍ لِلدِّيَارِ مُقَدَّسٍوَهَلْ مَنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ الفَرْضَ نَادِمُ
  11. ١١تُخَاصِمُ فِي اسْتِنْفَاذِ إِرْثٍ مُضَيَّعٍلِقَوْمٍ غَفَوْا عَنْهُ وَمَنْ ذَا تُخَاصِمُ
  12. ١٢فَيَشْكُرُ مَظْلُومٌ كَفَاحَكَ دُونَهُبِمَا بِكَ مِنْ حَوْلٍ وَيَشْكُوهُ ظَالِمُ
  13. ١٣وَللهِ آيَاتُ الشَّجَاعَةِ وَالفِدَىإذَا أُوتِيَتْ وَحْيَ العُقُولِ الضَّياغِمُ
  14. ١٤لِيَوْمِكَ ذِكْرَى مَا تَقَادَمَ عَهْدُهَايَزِيدُ شَجَاهَا عَهْدُهَا المُتَقَادِمُ
  15. ١٥بَنُو الأُسْرَةِ الأَنْجَابِ يُزجُونَ ضَحْوَةًسَريرَ أَبِيهِمْ وَالدُّمُوعُ سَوَاجِمُ
  16. ١٦وَلَوْ لَمْ يُرَوا مُسْتَأْثِرينَ بِحَمْلِهِلَخَفَّ إِلَيْهِ المَوْكِبُ المُتَزَاحِمُ
  17. ١٧وَمَا دَامَ أَهْلُ البَيْتِ يَرْعَى شَبَابُهُمْشُيُوخَهُمُ فَالعِزُّ فِي البَيْتِ دَائِمُ
  18. ١٨أَقَلُّوكَ مَوْفُورَ الجَلالِ مُبَجَّلاًوَكُلُّ شَهِيدٍ وَاجِبُ القَلْبِ وَاجِمُ
  19. ١٩إِذَ جَاوَزُوا مِصْراً وَ مِصْرٌ أَسِيفَةٌتُقَامُ بِهَا حُزْناً عَلَيْكَ المَآتِمُ
  20. ٢٠غَشُوا بِكَ فِي بُرْدِينَ دَاراً تَنَكَّرَتْفَعَامِرُهَا بِالأَمْسِ كَالرَّسْمِ طَاسِمُ
  21. ٢١يَجُوبُونَ بِالنَّعْشِ المَعَالِمَ أَصْبَحَتْعَلَى غَيْرِ مَا أَمْسَتْ عَلَيْهِ المَعَالِمُ
  22. ٢٢تَنُوحُ قَمَارِيُّ الجِنَانِ حِيَالَهَاوَقَبْلاً تَغَنَّتْ فِي ذَرَاهَا الحَمَائِمُ
  23. ٢٣إِذِ الرَّوْضُ فِيهَا بِالنَّدَى مُتَهَلِّلٌوَإِذَ وَجْهُهَا طَلْقٌ مِنَ الأُنْسِ باسِمُ
  24. ٢٤وَإِذْ يَفِدُ الضَّيفَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍإِلَيْهَا يُلاقِي بَارِحَ الرَّكْبِ قَادِمُ
  25. ٢٥لَعَمْرِي لَنْ أَنْسَى شخُوصاً شخَصْتُهُإِلَيْهَا وَرَبُّ الدَّارِ جَذْلانُ سَالِمُ
  26. ٢٦بَكَرنَا مَسِيراً وَالغَزَالَةُ تَزْدَهِيوَلِلْغَيْمِ نَقَّاشٌ بَدِيعٌ وَرَاسِمُ
  27. ٢٧تَئِن سَوَاقٍ بُحَّ بِالشَّجْوِ صَوْتُهَاوَيثمَلُ سِرْبٌ حَوْلَهَا مُتَنَادِمُ
  28. ٢٨وَفِي الرَّوْضِ آيَاتٌ وللنيلَ رَوْعَةٌوَوَجْهُ الضُّحَى يَفُتَرُّ وَالطِّيبُ فَاغِمُ
  29. ٢٩تَجُوزُ الحُقُولَ الخُضْرَ أَبْهَجُ مَا بِهَانُجُومٌ مِنَ القُطْنِ الجَنِيِّ نَوَاجِمُ
  30. ٣٠وَأَبَدَعُ مَا فِيهَا النَّخِيلُ مُقَلَّداًقَلائِدَ يَاقُوتٍ لَهَا الحُسْنُ نَاظِمُ
  31. ٣١نُيَمِّمُ إِسْمَاعِيلَ خَيْرَ مُيَثَّمٍبِصَرْحٍ بَنَاهُ مُنْجِبُوهُ القَمَاقِمُ
  32. ٣٢وَفِي أُسْرَةٍ مِنْ مَاجِدِينَ أَعِزَّةٍهُمُ النُّبَلاءُ النَّابِهُونَ الْخَضَارِمُ
  33. ٣٣فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الَّذِي كَانَ وَالَّذِيدَهَانَا بِهِ الْيَوْمَ الزَّمَانُ المُرَاغِمُ
  34. ٣٤دَهَى فِي عَظِيمٍ يَبْدَأُ الذِّكْرُ بِاسْمِهِإِذَ عُدَّ في مصر الرِّجَالُ الأَعَاظمُ
  35. ٣٥كَريَمٌ كَمَا تَهْوَى الْكَرَامَةُ مُسرِفٌوَشَهْمٌ كَمَا تَرْضَى الشَّهَامَةُ حَازِمُ
  36. ٣٦وَفِيٌّ إِذَا مَا انْهَارَ وُدُّ مُمَاذِقٍفَمَا اِلَّذِي يَبْنِي مِنَ الْوُدِّ هَادِمُ
  37. ٣٧فِدَاهُ أُنَاسٌ بِالمَزَاعِمِ أَوْرَقُوافَلَمْ يَكُنْ المَحْصُولَ إِلاَّ المَزَاعِمُ
  38. ٣٨رَقِيقُ حَدِيثٍ كَالمُدَامِ يُدِيرُهُفَيَشْجَى بِهِ فَدْمٌ وَيَطْرَبُ عَالِمُ
  39. ٣٩يَوَد الَّذِي أَلْقَى إِلَيْهِ بِسَمْعِهِلَوِ الكَوْنُ نَادٍ وَالشهُودُ الْعَوَالِمُ
  40. ٤٠خَطِيبٌ حَلاَ أَسْلُوبُهُ وَتَنَوَّعَتْفُكَاهَاتُهُ لُطْفاً لِمَا هُوَ رَائِمُ
  41. ٤١يَفِيضُ بِسَهْلِ اللَّفْظِ إِلاَّ إذا دَعَاإِلَى الجَزْلِ قَلبٌ أَغْضَبَتْهُ المَظَالمُ
  42. ٤٢وَقَدْ عَرَفَتْ مِنْهُ الصَّحَافَةُ كَاتِباًبَلِيغاً يُحِقُّ وَالبُطْلُ رَاغِمُ
  43. ٤٣بِمِرْقَمِهِ فَاضَ الْبَيَانُ مَآثِراًوَمِنْ قَبْلِهِ غَاضَتْ بِهِنَّ المَرَاقِمُ
  44. ٤٤فَإِمَّا تُثِرْ مِنْهُ الْحَفِيظَةُ ثَائِراًفَفِي مَجِّهِ مَا لا تَمُجُّ الأَرَاقِمُ
  45. ٤٥لَهُ فِي تَصَارِيفِ السِّيَاسَةِ قُدْرةٌتَرُدُّ عَلَى أَعْقَابِهِ مَنْ يُهَاجِمُ
  46. ٤٦أَفَانِينُهُ فِيهَا أَفَانِينُ لَيِّنٍشَدِيدٍ يُرَادِي عَنْ هُدىً وَيُسَالِمُ
  47. ٤٧صَفَا ذِهْنُهُ حَتَّى لَيُبْصِرُ فِكْرُهُخِلالَ سُجُوفِ الرَّيْبِ مَا الْغَيْبُ كَاتِمُ
  48. ٤٨بِعَيْنٍ كَعَيْنِ النَّجْمِ لَمْحاً وَيَقْظَةًلأَيْسَرِ مَا تَنْجَابُ عَنْهُ الغَمَائِمُ
  49. ٤٩إِذَا أَعْضَلَ الأمْرُ الشَّدَيدُ بَدَا لَهُوَلَمْ يَجْهَدِ الحَل السَّدِيدُ المُلائِمُ
  50. ٥٠يُحَكِّمُ فِيهِ رُشْدَهُ فَهْوَ غَانِمٌوَمَنْ لَمْ يُحَكِّمْ رُشْدَهُ فَهْوَ غَارِمُ
  51. ٥١فَقَدْ تَخْطَأُ الآرَاءُ وَالْقَلْبُ حَاكِمٌوَمَا تَخْطّأُ الآرَاءُ وَالْعَقْلُ حَاكِمُ
  52. ٥٢وَكَائِنْ تَلَقَّى صَدْمَةَ الدَّهْرِ صَابِراًكَأَنَّ نَظِيراً لِلنَّظِيرِ يُصَادِمُ
  53. ٥٣فَمَا زَالَ حَتَّى أَنْجَحَ اللهُ قَصْدَهُوَدُونَ الَّذِي يَبْغِي تُفْل اللَّهَاذِمُ
  54. ٥٤بِقوَّةِ نَفْسٍ يَكْفُلُ النَّصْرَ غِبهَاوَهَلْ مَعَ ضَعْفِ النَّفْسِ إِلاَّ الهَزَائِمُ
  55. ٥٥عَزَاءَكُمَا يَا جَازِعَيْنِ عَلَى أَبٍتُخَلدُ ذِكَرَاهُ الْعُلَى وَالمَكَارِمُ
  56. ٥٦جِرَاحُكُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ وَازعُ الْحِجَىلَهَا آسِياً لَمْ تَشْفِ مِنْهَا المَرَاهِمُ
  57. ٥٧وَحَسْبُكُمَا أَنَّ البِلادَ بِأَسْرِهَاتُشَارِكُ فِي بَلْوَاكُمَا وَتُسَاهِمُ
  58. ٥٨وَأَنَّ شُعُوبَ الشَّرْقِ تَبْكِي دِعَامَةًتَدَاعَتْ وَلَيْسَتْ بِالكَثِيرِ الدَّعَائِمُ
  59. ٥٩أَلا إِنَّ هَذَا الشَّرْقَ وَاليَوْمَ بَعْثُهليُبْكِيهِ أَلاَّ يَيْقَظَ اليَوْمَ نَائِمُ
  60. ٦٠سَقَتْ رَمْسَهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ مَدَامِعٌوَلا أَظْمَأَتْهُ فِي ثَرَاهُ المَرَاحِمُ