هذه الشمس آذنت بالسفور
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالراء
- ١هِذِه الشَّمسُ آذَنَتْ بِالسُّفورِبَعْدَ سَبْقِ الآيَاتِ بالتَّبشيرِ
- ٢فَتَلَقَّى ظُهُورَهَا كُلُّ حَيٍّبِنَشِيدِ التَّهلِيلِ وَالتَّكبِيرِ
- ٣هِيَ بِكْرُ الْوُجُودِ لاَ يَتَمَلَّىمُجْتلاَهَا إِلاَّ شهُودُ البُكُورِ
- ٤أَرَأَيْتَ الصَّباحَ يَكْشِفُ عَنْهَاكِلَّةَ اللَّيْلِ مِنْ حِيَالِ السَّرِيرِ
- ٥فَتَهَاوَى سِتْرُ الدَّجَى وَتَوَارَىمَا عَلَيْهِ مِنْ لُؤْلُؤٍ مَنْثُورِ
- ٦حَيَّت الكَوْنَ حِيْنَ لاَحَتْ فَأَحْيَتْكُلَّ عَوْدٍ لَهَا جَدِيدُ نُشُورِ
- ٧حَيْثُمَا طَالَعَتْ مَظِنَّة خِصْبٍأَسْفَرَ التُرْبُ عَنْ نَبَاتٍ نَضِيرِ
- ٨وَانْجَلَى لَحْظُهَا عَنْ الزَّهَرِالغَضِّ وَعَذْبِ الْجَنَى وَطِيبِ العَبِيرِ
- ٩وَعَوَالِي النَّخيلِ خُضْرِ الأَكَالِيلِزَوَاهِي المَرْجَانِ حَوْلَ النُّحورِ
- ١٠بَرَزَتْ فِي الغَدَاةِ غَادَةُ وَادِيالنِّيلِ تُخْفِي جَمَالَهَا فِي الْحَبِيرِ
- ١١جَثْلَةُ الحَاجِبَيْنِ فَاحِمَةُالفَوْدَيْنِ تَرْنُو بِطَرْفِ ظَبْيٍ غَزِيرِ
- ١٢عَبْلَةُ الْمِعْطَفَيْنِ نَاهِضَةُالثَّديَيْنِ يُزْرِي أَدِيمُهَا بِالحَرِيرِ
- ١٣لَوْنَها ظَاهِرُ انْتِسَابٍ إِلىالخَمْرِ لَهُ مِثْلُ فِعْلِهَا فِي الصدُورِ
- ١٤غَضَّ مِنْ صَوْتِهَا الْحَيَاءُ فَأَحْبِبْبِحَيَاءٍ فِيهِ حَيَاةُ الشعُورِ
- ١٥أَقْبَلَ الْحَارِثُ المُبْكِرُ يَرْعَىحَرْثَهُ وَالفَلاَحُ فِي التَّبكِيرِ
- ١٦يَلْتَقِي مِنْ يَدِ الصَّباحِ هَدَايَالَيْلِهِ النَّائِمِ الأَمِينِ القَرِيرِ
- ١٧فَارَقَ الدَّارَ مُنْشِداً لَحْنَهُ الجَرَّارَ مُسْتَمْهِلَ الخُطَى فِي الْمَسِيرِ
- ١٨إِنْ دَنَا الْهَمُّ مِنْهُ أَقْصَاهُ عَنْهُضَحِكُ النَّبتِ أَوْ تَنَاغِي الطيُورِ
- ١٩وَإِذَا مَا شَكَا هَوَاهُ أَعَادَتْمُرْضِعُ الحَقْلِ شَدْودَهُ بِالْخَرِيرِ
- ٢٠لَقِيَتْهَا الأَهْرَامُ مُبْدِيَةً مِنْصَلَفٍ مَا تُكنُّه فِي الضَّميرِ
- ٢١غَرَّهَا أَنَّها قَدِيمَة عَهْدٍبِذُكَاءٍ وَالْفَخْرُ دَاعِي الغُرُورِ
- ٢٢فَتَعَالَتْ بِهَامِهَا مَا اسْتَطَاعَتْوَأَطَالَتْ مِنْ ظِلِّهَا المَنْشُورِ
- ٢٣غَيْرُهَا فِي الْجِبَالِ إِنْ تَاهَ عُجْباًغَضَّ مِنْ عُجْبِهِ جِوَارُ حَفِيرِ
- ٢٤كَمْ هَوَتْ دُونَهَا رَواسٍ فَأَجْلَتْعَنْ رُكَامٍ فِي مُسْتَقَرٍ حَقِيرِ
- ٢٥ثَمِلَ الكَرْنكُ الوَقُورُ اصْطِبَاحاًفَتَرَاءَى فِي المَاءِ غَيْرَ وَقُورِ
- ٢٦وَمَشَى النورُ فِي حَنَايَاهُ يَغْزُومَا نَجَا مِنْ شتائِتِ الدَّيْجُورِ
- ٢٧وَتَنَاجَتْ أَشْبَاحُ آلِهَةٍ مَاتُوا وَفَانِينَ خُلّدُوا بِالْقُبُورِ
- ٢٨وَتَلاَقَتْ وُجُوهُ رَبٍّ وَمَرْبُوبٍ وَتالِي رُقىً وَصَالِي بَخورِ
- ٢٩كُلُّ ذَاكَ التَّارِيخِ خَفَّ عَلَى سَاقٍ بِذِكْرَاهُ مِنْ قَدِيمِ الدهُورِ
- ٣٠كشَفَ الْفجْرُ عَنْ جنَادِلَ سُودٍضَمَّها الغَمْرُ مِنْ بَنَاتِ ثَبِيرِ
- ٣١تَتَراءَى فِيهَا مَلاَمِحُ بِيضٌحَيْثُمَا صَودِفَتْ مَوَاقِعُ نُورِ
- ٣٢شَفَّ مِنْهَا العُبَابُ عَنْ فَحَمٍ طَافٍ جَلَتْهُ صَيَاقِلُ الْبَلُّورِ
- ٣٣قامَ أُنْسُ الوُجُودِ يُؤْنِسُهَا قُرْباً وَأَعْزِزْ بِمِثْلِهِ فِي الْقُصُورِ
- ٣٤كُلُّ صَرْحٍ عَلاَ فَقصَّرَ عَنْهُمَا عَليْهِ مَعَرَّةٌ فِي الْقُصُورِ
- ٣٥لَمْ يطُلْ فَخْرَهُ الْقَدِيمَ سوَى مَاأَحْدَثَتْ آيَةُ الزَّمَانِ الأَخِيرِ
- ٣٦أَرَأَيْتَ الْخَزَّانَ يَنْبُو بِهِ النِّيلُفَيَطْغَى فِي الْجَانِبِ المَغْمُورِ
- ٣٧وَصَلَ الشَّامِخَيْنِ يُمْنَى وَيُسْرَىوَثَنَى الْبَحْرَ طَاغِياً كَالْغَدِيرِ
- ٣٨كُلُّ عَيْنٍ مِنْهُ تَصِبُّ صَبِيباًكَالأَتِيِّ المُجَلْجَلِ المَحْدُورِ
- ٣٩يَرْتَمِي مَاؤُهَا مُثِيراً رَشَاشَاًمِنْ عُصَافَاتِ لُؤْلُؤٍ مَذْرُورِ
- ٤٠وَعَلَى مُنْحَنَاهُ قَوْسُ سَحَابٍتَتَبَاهَى بِكُلِّ لَوْنٍ مُنِيرِ
- ٤١يَا عُبَاباً يُلْقِي بِفَيْضِ نِدَاهُفِي عَقِيقٍ حَصَبَاؤُهُ مِنْ سَعِيرِ
- ٤٢حَبَّذَا الدَّمْعُ مِنْ عُيُونِكَ يَهْمِيضَاحِكاً بَيْنَ عَابِسَاتِ الصخُورِ
- ٤٣وَعجِيبٌ هَدِيرُ مَجْرَاكَ لَكِنرُب مَجْدٍ تَرْتِيلُهُ بِهَدِيرِ
- ٤٤ذَاكَ مَجْدُ النِّيلِ الْعَظِيمِ فَأَوْقِعْأَلْفَ صَوتٍ وَغَنِّها بِزَئِيرِ
- ٤٥كُلُّ هَذِي الآيَاتِ مُبْعَثُ وَحْيٍلِلنَّظيمِ المُجَادِ أَوِ لِلنَّثيرِ
- ٤٦كُلُّ هَذِي الآيَاتِ تُؤْخَذُ عَنْهَارَائِعَاتُ التمْثِيلِ وَالتَّصويرِ
- ٤٧كُلُّ هَذِي الآيَاتِ يُجْمَعُ مِنْهَانَغَمُ الحُزْنِ أَوْ نَشِيدُ السرُورِ
- ٤٨مُعْجِزَاتٌ فِي كلِّ آن تَرَاهَابَاهِرَاتِ التنْويعِ وَالتَّغيِيرِ
- ٤٩إِنَّ تِلْكَ الَّتي تَرَاها صَبَاحاًنَبْتَةً كَالزُّمْرُّدِ المَوْشُورِ
- ٥٠سَتَرَاهَا وَقَدْ تَبَدَّتْ عَليْهَاهَنَةٌ شِبْهُ دُرَّةٍ فِي الْهَجِيرِ
- ٥١وَتَرَى فِي الأَصِيلِ يَاقُوتَةً قَانئَةَ اللَّوْنِ آذنَتْ بِالظهُورِ
- ٥٢تَرَى كُلَّمَا رَجَعْتَ إِلَيْهاعَجَباً مِن جَدِيدِهَا المَنْظُورِ
- ٥٣جَلَّ مَنْ أَبْدَعَ الْجَمَالَ أَفَانِينَوَأَعْطَى الصَّغيرَ حَظَّ الكَبِيرِ
- ٥٤يَأْخُذ الصَّانِعُ المُوَفَّق مِنْهَابالغَريبِ المُسْتَظْرَف المَأْثُورِ
- ٥٥فَهُوَ الْفَنُّ فِطْنَةً وَاخْتيَاراًوَابْتدَاعاً عَلَى مِثَال الْقَديرِ