سقيت ديارك يا ابنة الأقوام
ابن نباتة السعديعباسيالكاملرومانسيةالميم
حجم الخط
- سُقِيَتْ ديارُكِ يا ابنةَ الأَقوامِوَصَبَا اليها صَوبُ كلِّ غَمَامِ
- وَتَزيَنتْ عَرصاتُها ورسومُهابالنَّور مُطَّلعاً من الاكَامِ
- يا منزلاً عبثَ النسيمُ بتربهِلا غيرتْكَ حَوادثُ الأَيَّامِ
- وَخَلابِكَ القُمريُّ يَندُبُ شَجوهَأَسَفاً على قومٍ نأوكَ كِرَامِ
- لا زلتَ تنعم بالنُّعامى والصَّباوحنينِ كلِّ مُزَمْزَمٍ بَسَّامِ
- حتى يزيدَكَ بَهْجَةً ونَضَارَةًمَرُّ الشُّهُورِ عليكَ والأَعوَامِ
- انَّ الذينَ بعَقْوَتَيكَ عَهِدْتَهُمْتُعدِى أَكفُّهم على الاعدَامِ
- ما شئتَ من شيمٍ تُشَامُ وأَنفسٍتَأبى فتكرَه صُحْبَةَ الأَجْسَامِ
- وكواعبٍ نظرتْ بأَحداقِ المَهاوَتَلفَّتَتْ بسَوالفِ الأَرآمِ
- لو كنتُ حراً أَغنُمُ فَقدَهمما كنتُ الاَّ هامةً في الهَامِ
- فَلشَدَّ ما شرَدتْ صَيودُكَ بعدماتنقادُ مُصْحَبَةً بغيرِ زِمَامِ
- عللْ جُفونَكَ بالمَنَامِ فانَّهما كانَ ذاكَ العيشُ غَيْرَ مَنَامِ
- وأخالُهُ حُلُماً لكثرةِ ما أَرىأَيامه فى طارقِ الأَحْلامِ
- وَمُصَمِّمٍ في اللهوِ يَركَبُ رأسَهلا تَجتديهِ ملامةُ اللُوَّامِ
- نَبهتُه سَحَراً فقلتُ أَما تَرىنُور الصَّباحِ يَدُّب في الاظْلامِ
- فاهتزَّ كالغصنِ الملاعبِ نفسَهُأَو كاهتزازِ الصَّارم الصَّمْصَامِ
- ومُسَافةِ يرجو برجعِ جَوابِهُيومَ الحَفيظةِ أَنْ يقومَ مقامِي
- لو كنتُ مثلكَ قلتُ ما قد قلتَهُلكنما راميتَ غيرَ مُرَامِ
- لا تلحَ في شُحِّي بِعِرضي اِنَّهُحَظٌّ رضيتُ به من الأَقسَامِ
- ولقد زهِدتُ فكنتُ أولَ زاهدٍولقد رغبتُ فَرُمْتُ خيرَ مَرَامِ
- ومدَحْتُ من وَلدِ الملوكِ متوَّجاًمتقابلَ الأَخوالِ والأعمَامِ
- تَسري قواضبُه الى أَعدائِهِحتى تُعَرِّسَ في مَقيلِ الهَامِ
- واذا دعا النِطْلِيسُ خُرْسَ نِصالهرَدَّتْ جوابَ الأَلثَغِ التَّمتَامِ
- أَعني قوامَ الدينِ حقاً أَنَّهُقامتْ عليهِ دعائمُ الاسْلامِ
- ذاكَ الذي لو لمتَه أَو عبتَهُشبهتَهُ بالغَيثِ والضِّرغامِ
- أَو رُمْتَ بالتَّعدَادِ أَدنى وَصفِهِأفنيتَ أَقصى الصُّحفِ والأقْلامِ
- أَحسنْ به ظنَّاً اذا ما خفتَهُيا صاحبَ العَثَراتِ والاجْرَامِ
- فَمَنْ الذي يَعفو ويحلُمُ حِلمَهُفيما يُحَلُّ له جنى الأقوَامِ
- ومن الذي يُغضي ويصبِرُ صَبْرَهُويَضُمُّ جَنبيه على الالآمِ
- وتَخَالُهُ من حزمهِ مُتلوِّماًفي الروعِ وهو السَّيلُ في الاقْدَامِ
- واذا طلبتَ بِضَحْلِهِ تَيَّارَهُأَوقعتَ رجلَكَ في العميقِ الطَّامي
- يدنو ويبعُدُ فهو لا بِدُنُوِّهِيَنهَى تواضعَهُ عن الاعظَامِ
- كالشَّمسِ تقبسُها الضياءَ ووجهُهَايَغشى تَأَملَ كل طَرفٍ سَامِ
- عَجَزَتْ عيونُ النَّاسِ عن ادراكِهاوَتَعَذَّرَتْ اِلاَّ على الأَوهَامِ
- خَطَرَتْ على كَرْمانَ خَيلُكَ خَطْرَةًقَذَفَتْ أَسافلَها على الأَعْلامِ
- لبسوا الحديدَ لها ولم يَلْبَسْ لهمالا الدياجرَ والعَجَاجَ الدَّامِي
- وَتَنَاوَلَ الكُوخيّ من وَسَنَاتِهايومٌ ينبِّه أَعينَ النُّوَّامِ
- ما زالَ في جُلّ الأُمورِ مسامياًحتى سما في الجدعِ غيرُ مُسَامِ
- ولها الى الأَجيالِ يوماً عَودُهُيَذَرُ السَّلامَ وهُنَّ غيرُ سِلامِ
- حتى تَلُفَّ سُهولَها وحُزونَهالهبٌ من الاسْراجِ والالجَامِ
- يا أَيُّها المَلِكُ المُصَرِّفُ رأْيَهُفي الناسِ بالبأساءِ والانعَامِ
- ما نالَ قبلَكَ رابضٌ بأَناتِهِعُنُفي ولا مَلَكَ العِنانُ لِجَامِي
- فاحفظْ ذِمامَ مطامعٍ لكَ صْنُتْهَاعن هذهِ الحَشَراتِ والأَنعَامِ
- ما كانَ مثلُكَ في الملوكِ ولم يكنْكأَبيكَ عندَ الحلِّ والابرَامِ
- لهفي عليه اذا الحُلومُ تناقلتْواذا الرؤوسُ سَجَدنَ للأَقْدَامِ
- ما زلتَ بالنِعَمِ الجِسامِ تَعُمُّنيوتَخُصُّني بالبِشرِ والاكرَامِ
- حتى جرى جِريالُ حُبّكَ في دَميوَمَشى ودَادُكَ في مَشاشِ عِظامِي
- أَهدى لكَ النيروز الفاً مِثْلَهُنَسَقاً كسِمْطِ الدُرِّ في اِنظَامِ
- وبقيتَ تِربَ الدَّهرِ تَرضَعُ ثَديَهُوتنالُ لذَّتَهُ بغيرِ فِطَامِ
- كلُّ الجديدِ وانْ تطاولَ لبثُهُيَبلي وأَنتَ على الحوادثِ نَامِ
- في ظلِّ مُلكٍ لا تَحُوْكُ ودولةٍكَمُلتْ فما تَزدادُ غَيرَ دَوَامِ