قصائد

بغداد فاهبط أيها النسر

جبران خليل جبرانمتأخرالسريعالراء

  1. ١بَغْدَادُ فَاهْبِطْ أَيُّها النَّسرُلاَ زِينةَ اليَوْمَ وَلاَ بِشْرُ
  2. ٢عُدْتَ بِمَن ضَاقَ رَحِيبُ المَدَىبِه لِيَسْتَوِدعَهُ قَبْرُ
  3. ٣فَلْتَسْتَرِحْ مِنْ فَرْطِ مَا جُشِّمَتْمِنْ عَزْمه الأَجْنِحَةُ الغُبْرُ
  4. ٤مَا زَالَ جَوَّابَ سَمَاءٍ بِهَايَخُطُّ سَطْراً تِلوَهُ سَطْرُ
  5. ٥مُخَلِّداً مَا شاءَ تخْلِيدَهُفي المَجْدِ حَتَّى خُتِمَ السِّفرُ
  6. ٦آبَ إِيَاباً لَمْ يُتَحْ لامْرِئٍأُعْظِمَ فِي الدُّنْيَا لَهُ قدْرُ
  7. ٧فِي الغَرْبِ وَالشَّرْقِ لَهُ مَشْهَدٌوَمَرْكَبَاهُ البَحْرُ وَالبَرُّ
  8. ٨وَتَارَةً يَحْمِلُهُ طَائِرٌبِه ضِرَامٌ وَلَهُ زَفْرُ
  9. ٩وَالحَشْدُ لِلتَّشيِيعِ فِي مَوْقِفٍضَنْكٍ كأَنَّ المَوْقِفَ الحَشر
  10. ١٠تَكْرِمَةٌ مَا نَالهَا غيْرُهُفِي مَا إِلَيْه يَنْتَهِي الذِّكرُ
  11. ١١وَاحَرَبَا إِنَّ الهُمَامَ الَّذيأَبْقَى عَليْهِ اللُّجُّ وَالقفْرُ
  12. ١٢وَخاضَ هَوْلَ الحَرْبِ ثمَّ انْثنىمُضاحِكاً أَعلاَمَهُ النَّصرُ
  13. ١٣وَأَنِسَ الطَّيرُ إِلَى قُرْبِهِوَأَلِفَتْ كَرَّاتهِ الزُّهْرُ
  14. ١٤أَوَى إِلى وَكْرٍ عَلَى شاِمخٍفَخانَهُ فِي المَأْمَنِ الوَكْرُ
  15. ١٥فجِيعَةٌ فِي نَوْعِهَا فذَّةٌكأَنّهَا مِنْ بِدْعِهَا بِكْرُ
  16. ١٦تَصَوَّرَ المَوتُ بِهَا صُورَةًأَفْحَشَ فِي تَنْكِيرِهَا النُّكرُ
  17. ١٧فَمَا تَرَى مِنْ هَوْلِهَا صَاحِياًإِلاَّ كَمَنْ ضَعْضَعَهُ السُّكرُ
  18. ١٨نَاهِيكَ بِالحُزْنِ وَتَبْرِيحِهِبِالنَّفسِ إِن خَالَطَهُ الذُّعْرُ
  19. ١٩ثَوَى المَلِيكُ القُطْبُ فِي حِينِ لاَرَبْعٌ خَلاَ مِنْهُ وَلاَ قُطْرُ
  20. ٢٠إِنْ تبْكِ عَدْنانُ فَأَخْلِقْ بِهَاهَلْ بَعْدَ مَا حَلَّ بِهَا خُسْرُ
  21. ٢١ذَرْهَا تُقِمْ مَأْتَمَهَا شامِلاًكُلَّ بَنِيهَا فَلهَا عُذْرُ
  22. ٢٢فَارَقَهَا مَنْ يَدُهُ عِنْدَهَايَعْجِزُ عَنْ إِيفَائِهَا الشُّكرُ
  23. ٢٣بِنُوِرهِ شُقَّت دَيَاجِيرُهَاوَرُدَّ مِنْ ضِلَّتِه الفَجْرُ
  24. ٢٤وَجُدِّدَتْ دَوْلَتُهَا بَعْدَ أَنْأَنْكَرَ فِيهَا عَيْنَهُ الإِثْرٌ
  25. ٢٥يَا ابْنَ حُسَيْنٍ وَحُسَيْنٌ لَهُفِي عِزِّهَا المُؤْتَنَفِ الفَخْرُ
  26. ٢٦وَيَا أَخا الصِّنوَيْنِ مِنْ دَوْحَةٍزَكَّى جَنَاهَا العَصْرُ فَالعَصْرُ
  27. ٢٧سُلاَلَةٌ مِنْ هَاشِمِ نَجْرُهَالِسَادَةِ الشَّرْقِ هُوَ النَّجرُ
  28. ٢٨كُنْتَ عَنِ المُنْجِبِ تَأْسَاءَهَاوَالإِخْوَةُ الصُّيابَة الغُرُّ
  29. ٢٩فَاليَوْمَ ثَنَّى بِكَ عَادِي الرَّدَىكَأَنَّه يَحْفِزُهُ وِتْرُ
  30. ٣٠فِيمَ تَجَنِّيهِ وَمَا وِزْرُكُمْأَنَهْضَةُ العُرْبِ هِيَ الوِزْرُ
  31. ٣١أَيَوْمَ بَلَّغْتَ العِرَاقَ المُنَىفَالحُكْمُ شورَى وَالحِمَى حُرُّ
  32. ٣٢وَيَوْمَ لَمْ يَبْقَ لِمُسْتَعْمِرٍفِي أَهْلِهَا نَهْيٌ وَلاَ أَمْرُ
  33. ٣٣وَيَوْمَ تَرْجُو أُمَمُ الضَّادِ أَنْيَضُمُّها المِيثَاقُ وَالأَصْرُ
  34. ٣٤يَغُولُكَ البَيْنُ وَلَمْ تَكْتَهِلْوَلَمْ يُصَوَّحْ عُودُكَ النَضْرُ
  35. ٣٥مَنْ يَبْغِ فِي الدُّنْيَا مِثَالاً لِمَايَبْلغ مِنْهَا الفَطِنُ الجَسْرُ
  36. ٣٦وَمَا بِهِ يَغْصِبُ مِنْ دَهْرِهِمَضَنَّة يَمْنَعُهَا الدَّهْرُ
  37. ٣٧فَدُونَهُ سِيرَةُ قَيْلٍ رَمَىمَرْمىً وَفِي مَيْسُوِرِه عُسْرُ
  38. ٣٨مَنَالُهُ صَعْبٌ وَأَنْصارُهُجِدُّ قَلِيلٍ وَالعِدَى كُثْرُ
  39. ٣٩سَمَا إِلى عْرشٍ فَلَما كَبَابِه وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ ظَهْرُ
  40. ٤٠سَمَا إِلى آخَرَ لاَ رُسْغُهُوَاهٍ وَلاَ يُرْزِحُهُ الوِقْرُ
  41. ٤١وَأَيُّ مَطْلُوبٍ عَزِيزٍ نَأَىلَمْ يُدْنِهِ الإِيمَانُ وَالصَّبرُ
  42. ٤٢بَغْدَادُ عَادَ العِزُّ فِيهَا عَلَىبدْءٍ وَلأْياً قُضِيَ الثَّأرُ
  43. ٤٣بُلِّغَ فِيهَا فَيصلٌ سُؤلَهُواعْتَذَرَتْ أَيَّامُهُ الكُدْرُ
  44. ٤٤بَايَعَهُ القَوْمُ وَمَا أَخْطَأُوافِي شَأْنِهِ الحَزْمَ وَمَا اغْتَرُّوا
  45. ٤٥وَأَكَّدَ البَيْعَةَ إِيمَانُهُمْبِأَنَّه العُدَّةُ وَالذُّخْرُ
  46. ٤٦مُعْجِزَةٌ جَاءَ بِهَا مُقْدِمٌلاَ فَائِلُ الرَّأْيِ وَلاَ غِمْرُ
  47. ٤٧يَخَالُ مَنْ يَقْرَأُ أَنْبَاءَهَاأَنَّ الَّذِي يَقْرُؤُهُ شعْرُ
  48. ٤٨أَجَلْ هُوَ الشِّعرُ وَلَكِنَّهُحَقِيقَةٌ تُلمَسُ لاَ سِحْرُ
  49. ٤٩مَا جَهِلَتْ خَيْلُ العِدَى فيْصَلاًوَالطَّعنُ فِي لَبَّاتِهَا هَبْرُ
  50. ٥٠وَمَا بَدَتْ فِي النَّقعِ أَسْيَافُهُإِلاَّ وَقدْ بَشَّ بِهَا ثَغرُ
  51. ٥١مَوَاقِفٌ نالَ بِهَا وَحْدَهُمَا لاَ يُنِيلُ العسْكرُ المَجْرُ
  52. ٥٢أَسْعَدَهُ الرَّأْيُ بِهَا حَيْثُ لاَتُسْعِدُهُ بِيضٌ وَلاَ سُمْرُ
  53. ٥٣أَغْلَى كُنُوزِ الشَّرْقِ فِي نَفْسِهِوَكَفُّه مِنْ دِرْهَمٍ صِفْرُ
  54. ٥٤لَكِنَّ أَسْمَى فتْحِهِ لمْ يَكنْمَا غَصَبَ الكَرُّ أَوِ الفَرُّ
  55. ٥٥بَلْ هُوَ مَا هَيَّأهُ حَزْمُهُوَجَأْشُهُ الرَّابِطُ وَالفِكْرُ
  56. ٥٦مَا شِئْتَ قُلْ فِي فَيْصَلٍ إِنَّهُبَحْرٌ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ الدُّرُّ
  57. ٥٧سَلْ عَارِفِيهِ تَدْرِ مَا شَأْنُهإِنْ يُرْجَ فَضْلٌ أَوْ يُخَفْ ضُرُّ
  58. ٥٨رُجُولَةٌ تَمَّت فَلاَ بِدْعَ أَنْيُورَدَ مِنْهَا الحُلوُ وَالمُرُّ
  59. ٥٩أَلخُلُقُ اللَّيِّن يُلْفَى بِهِفِي حِينِهِ وَالخُلُقُ الوَعْرُ
  60. ٦٠يَكْلَفُ بِالخَيْرِ وَفِي طَبْعِهِتَكَلُّفٌ إِنْ يُحْتَمِ الشَّرُّ
  61. ٦١وَلِلعُداةِ الغَمْرُ مِنْ بَأْسِهِوَلِلوُلاَةِ النَّائِلُ الغمْرُ
  62. ٦٢هَذَا إِلى عَقْلٍ رَفِيعٍ إِلىقَلْبٍ كَبِيرٍ مَا بِهِ كِبْرُ
  63. ٦٣إِلى سَجَايَا لَمْ يَشُبْ صَفْوَهَافِي حادِثٍ خَبٌّ وَلاَ غَدْرُ
  64. ٦٤إِلى وَفَاءٍ نَادِرٍ قَلَّمَاحَقَّقهُ فِي عَاهِلٍ خُبْرُ
  65. ٦٥إِلى سَخَاءٍ لَمْ يَضِرْ ظَرْفَهُأَوْ لُطْفَهُ مَنٌّ وَلاَ جَهْرُ
  66. ٦٦إِلى خُلُوصٍ فِي الطَّوَايَا بِهِمِمَّا بِأَزْهَارِ الرُّبَى سِرُّ
  67. ٦٧تَنْشَقُهُ النَّفسُ ذكِياً وَمَايَفْنى إِذَا مَا فَنِيَ العِطْرُ
  68. ٦٨فِي رَحْمَةِ اللّهِ المَلِيكُ الَّذِيولَّى وَلَمْ يَكْتَمِلِ العُمْرُ
  69. ٦٩ذِكْرَاهُ تَبْقَى وَهْيَ سَلَوَى لِمَنْفَارَقَهُمْ مَا طَلَعَ البَدْرُ