بدا نور صبح بالهدى متنفس
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالسين
حجم الخط
- بَدَا نُورُ صُبْحٍ بِالْهُدَى مُتَنَفَّسِفَيَا حُسْنَهُ فِي أَعْيُنِ المُتَفَرِّسِ
- وَيَا فَرَحاً بَعْدَ الْغِيَابِ بِعَائِدٍدَنَا فَغَدَا مِنا بِمَرْأىً وَمَلْمَسِ
- أَلاَ أَيُّها السَّاقِي وَصَهْبَاؤُهُ الْعُلَىأَدِرْهَا فَمِنَّا كُلُّ ظمْآنَ مُحْتَسِ
- أَحَقّاً أَتَانا الدهْرُ بِالْبِشْرِ بَعْدَ مَارَمَانَا بِهِ مِنْ مُتْعِسٍ إِثْرَ مُتْعِسِ
- وَهَلْ رَجَعَتْ شَمْسُ الحَضَارَةِ بَعْدَمَاطوَتْهَا دُهُورٌ فِي غَيَاهِبِ حِنْدِسِ
- رَعَى اللهُ مِنْ بِيضِ الغَوَانِي عَشِيرَةًتمَرَّسْنَ بِالأَعْمَالِ خَيْرَ تَمَرُّسِ
- رَأَى فِي تَمَادِيهِنَّ قَوْمٌ تَهَوُّساًوَبِالْعَقْلِ طُرّاً بَعْضُ هَذَا التهَوُّسِ
- أَجَلْ وَبِكلِّ المُكْثِرَاتِ مِنَ الحِلَىدُمَى لاَبِسَاتِ المَجْدِ أَحْسَنَ مَلْبسِ
- إِذَا وَسْوَسَتْ فِي صَدْرِ حَسْنَاءَ هِمةٌفَأَحْلَى سَمَاعٍ صَوْتُ حَلْيٍ مُوَسْوَسِ
- أُرَاهُنَّ جَيْشاً لِلسلاَمِ سِلاَحُهُمِنَ النَّورِ فِي ظِلِّ اللِّوَاءِ المُقَدَّسِ
- غَزَونْ وَهلْ فِي النَّصرِ شَكٌ إِذَا غَزَتْفَوَاتِكَ بِالأَسيَافِ وَالسَّمْرِ وَالْقَسِي
- نَقَايَا المَسَاعِي كُلُّهُنِّ حَصِيفَةٌلَهَا هَامَةٌ مَرْفُوعَةٌ لَمْ تُنَكَّسِ
- وَتخْطِرُ لا تعْدُو الهُدَى خَطَرَاتُهَابِأَزْهَرَ مِنْ غُصْنٍ نَضِيرٍ وَأَمْيَسِ
- وَتَسكتُ إِلاَّ مَا تَقُولُ فِعَالُهَافَإِنْ نَبَسَتْ أَرْوَتْ بِأَعْذَبِ مَنْبِسِ
- أَلاَ إِنَّ عُمْرَانَ البِلاَدِ بِما ابْتَغَتْفَعَالِنْ بِهِ فِي كُلِّ نادٍ وَمَجْلِسِ
- وَإِنَّ أَحَادِيثَ الصِّناعَةِ إِنْ يَجِدْبِهَا وَحْشةً قَوْمٌ لأَبْهَجُ مُؤْنِسِ
- أَخاكَ فَناصِر مَا اسْتطَعْت بِقُوَّةٍوَثَوْبَكَ مِنْ مَنْسُوجِ أَهْلِك فالْبَسِ
- وَنَافِسْ بِمَا هُمْ مُتْقِنُوهُ لِيُصْبِحُوَاوهُمْ كُلَّ يَوْمٍ مُعْقِبُوهُ بِأَنْفسِ
- دُعِيتَ فَإِنْ لَبَّيتَ فَالْعِزَّ تكْتَسِيبِحَقٍّ وَإِنْ خَالَفْتَ فَالْهُونَ تَكْتَسِي
- وَإِنْ قِيلَ حُسْنٌ فِي جَلِيبٍ مُنَوَّعٍفَقُلْ كُلُّ حُسْنٍ فِي الأَصِيلِ المُجَنَّسِ
- وَلاَ تسْتَمعْ فِيما يَعودُ عَلَى الحِمَىبِضُرٍّ دَعَاوَى أَخْرَقٍ مُتَنَطِّسِ
- فَمَا تُبْتَلَى الأَقْوَامُ مِنْ سُفَهَائِهَابِأَنْكَدَ مِنْ هَذِي الدَّعَاوَى وَأَنْجَسِ
- وَهَلْ مِنْ فَلاحٍ لِلْبِلاَدِ وَأَهْلِهَاإِذا الشَّأنُ فِيهَا ساسَهُ أَلْفُ ريِّسِ
- مَتَى تَرَ شَعْباً خَرْجُهُ فَوْقَ دَخْلِهِفذَلِكَ شَعْبٌ بَاتَ فِي حُكْمِ مُفْلِسِ
- وَكَيْفَ يُصَانُ المَالُ وَالبَذْلُ ذاهِبٌبِهِ فِي مَهَاوِي جَهْلِهِ وَالتَّغطْرُسِ
- لِنحذَرْ مِنَ اليَأْسِ الَّذِي دُونهُ الرَّدَىوَمِنْ كُلِّ مَأْفُونٍ مِنَ الرَّأْيِ مُؤنِسِ
- أَبَى اللهُ أَنْ يُلْفَى بِدَارٍ تَغَيُّرٌإِذَا لَمْ يُغَيِّرْ قَوْمُهَا مَا بِأَنْفُسِ
- فيَا أَلْمَعِيَّاتٍ تَلمَّسنَ لِلْحِمَىمُنىً طَالَمَا عَزَّتْ عَلَى المُتلَمِّسِ
- فَأَسَّسنَ فَخْراً لِلبِلاَدِ مُجَدَّداًوَهَلْ يَثْبُتُ البُنْيَانُ غَيْرَ مُؤسَّسِ
- وَيَمَّمنَ قصْداً وَاحداً فَمَنَحْنَهُمَهَابَةَ مِحْرَابٍ وَحُرْمَةَ مَقْدِسِ
- إِلَيكُنَّ حَمْداً سَوْفَ يَزْكُو عَلَى المَدَىلَهُ فِي مَسَاعِيكُنَّ أَطْيَبُ مَغْرِسِ
- وَمَا الحَمْدُ إِلاَّ وَاحِدٌ فِي اتِّجَاهِهِسَوَاءٌ إِلَى المَرْؤُوسِ وَالمُتَرَئِّسِ