دعوا شبحي في الحب يخفى ويظهر
ابن نباتة السعديعباسيالطويلنصيحةالراء
حجم الخط
- دَعُوا شَبَحي في الحبِّ يَخفى ويَظهرُولا تعذلوني والصّبابةُ تَعْذرُ
- فإنّ الذي حملتموهُ ملامَكمفتىً ظهرُهُ من حادثِ الدهرِ موقرُ
- تلومونَ فيكُم كلَّ شَيءٍ صنعتُمسوى اللؤمِ فيكُم يُستفادُ ويُشكرُ
- فإنْ تَنزِفوا ماءَ الجفونِ فإنّمالكَمْ كنتُ أستَسقي الدموعَ وأذْخَرُ
- سَقى اللهُ أرضاً لا أبوحُ بذِكْرِهافتُعْرَفُ أشجاني بها حينَ تُذكرُ
- سِوى أنّها مسكيةُ التربِ ريحُهاتَروقُ وتَنْدَى والهَواجِرُ تَزْفُرُ
- نَعِمْتُ بِها يجْلو عليّ كؤوسَهأغَرُّ الثّنايا واضحُ الجيدِ أحْوَرُ
- فوَاللهِ ما أدري أكانتْ مُدامَةًمن الكرمِ تُجْنى أم منَ الشّمسِ تُعصرُ
- إذا صَبّها جنحُ الظّلامِ وعبَّهارأيتَ رداءَ الليلِ يُطْوى ويُنشَرُ
- أصاحِ تأمَّل هل تَرى اليومَ ما أرَىتَرى فتنةً نيرانُها تُتَسَعَّرُ
- فلا تصحبِ الصّمْصامَ إنْ كنتَ صاحبينهيتُكَ عن خُلْقي وأنتَ مُخيَّرُ
- ستعلمُ إنْ جرّبْتَني في ضَريبةٍوجربتَهُ أيُّ الحُسامَيْنِ أنصَرُ
- وإنّ الذي يُعطيكَ عقلكَ أبكَراًوعامِلُه من نَحْرِ مولاكَ أحْمَرُ
- يَسومُكَ أمراً يلمعُ الضيمُ خلفَهُفهلْ أنتَ بالضيمِ المحاولِ تَشْعُرُ
- غَدا كلُّ قومٍ يَجبُرونَ كسيرَهموعثرةُ جاري كسرُها ليس يُجْبَرُ
- يَبيتُ مبيتَ المطمئنِ سَوامُهُوباتَ سَوامي بالأسنّةِ تَذعرُ
- فلو بعبيدِ اللهِ لبستُ أحبُليأمرَّ قُواها المشرفيُّ المُذَكَّرُ
- ولو عندَهُ قاضيتُ من أنا خصمُهقضى لي قاضٍ حكمُه لا يُغَيَّرُ
- ولكنّما سامرتُ أحلامَ باطلٍوجاورْتُ وسْناناً يَنامُ وأسهَرُ
- تفكَّر لمّا جئتُ مستصرخاً بهِولا يَصْرُخُ المَحْروبُ مَنْ يتفكّرُ
- رأى المجدَ بين الجحفَلين غنيمةًيكون لمن يَغشى الطِّعانَ ويَصبِرُ
- فلم يَركَبِ التغريرَ في طلبِ العُلاتسربلُ ثوبَ الذُّلِ من لا يُغَرّرُ
- لَحا اللهُ ملانَ الفؤادِ من المُنىإذا أمكنته فُرصةٌ لا يُشَمِّرُ
- يُلاحظُها حتى يفوتَ طلابُهاويُصْبِحُ في إدبارِها يتَدَبَّرُ
- دعوتُكم للخيلِ وهي تَلُفُّنيفكنتم إماءً للقَوافلِ تَزجُرُ
- ومن حَذرِ البلْوى فررتُ إليكُمفلاقيتُ منكم فوقَ ما كنتُ أحذَرُ
- ولم أدرِ أنّ الضّيمَ يومَ أتيتكمتخيرتُه في بعض ما أتَخَيَّرُ
- وقلتُ لكم رُدّوا وسيقةَ جارِكُمفلم تَقدِروا أنتم على اللؤمِ أقدَرُ
- فهبْكم زَهِدْتُم في الجَميلِ لعينِهألم تَعْمَلوا أنّ الأحاديثَ تؤثَرُ
- سيحفظُ ما ضيعتُم متيقظٌيضيءُ إذا اسودّ الزمانُ ويُسفِرُ
- إذا خوّفوهُ الذّلَّ لاحظَ سيفَهوكيفَ يَغيبُ العِزُّ والسيفُ يَحضُرُ
- وكنتم تُسِرونَ الضّغائِنَ دونَهُفقد جَعلت تلكَ الضّغائنُ تَظْهَرُ
- أردتم بِها العُظمى فنالَتْ رؤوسَكمومن تحتِه كان المُبَخْتِرُ يَحفِرُ
- وما غرّكُم من صادقِ الشدّ باسلٌيظَلّ إلى أعدائِهِ يتبخترُ
- ضَعوا حَلَقَ الماذيِّ فوقَ قلوبِكمفإنّ عيونَ السّمهريّةِ تَنْظُرُ
- ولا تأمَنوا ثَغرَ الهُمامِ فإنّهُيُقَهقِهُ في أبصارِكُم وهو يَزأَرُ
- فَيا حاكمَ الحكّامِ أنتَ بسطتَهُمبحلمكَ حتى كاشَفوكَ وأصحَروا
- أتوكَ يهزّونَ الصوارمَ والقَناوعادُوا تشَظّى فيهُمُ وتكسَّرُ
- فقدْ بقيتْ للسّمهريّةِ فيهِمُكُلومٌ بمثلِ السمهريةِ تُسْبَرُ
- أقِلهُم سَفاهَ الرّأي واغْفرْ ذنوبَهمفرَبُّ الأيادي مَنْ يُقيلُ ويغفِرُ
- وسخطُكُم للمذنبينَ منيةٌوعفوكم منها يُجيرُ ويَخفرُ
- أرى شجراً قد أورقَ الوعدُ عودَهوأنتَ له إنْ سَلّمَ اللهُ مُثْمِرُ
- وغيرُكَ كدَّ الظنَّ والأمرُ مُقبلٌوعلّلَ بالتشْريفِ والأمرُ مدبرُ
- ولكنّني لا أظلِمُ المجدَ حقَّهُمَحلُّكَ أعلى في الخُطوبِ وأكبرُ
- أحلكَ أطرافَ الذّرى وأحلَّهمبُطونَ الثّرى واللهُ بالناسِ أبصَرُ
- وما بَرحَتْ من راحتَيْكَ غَمامةٌتُطبِّقُ أرضي نَبْتُها الدهرَ أخْضَرُ
- وتاللهِ لا أنْسى يداً لكَ إنّمايضِلُّ ويَنْسى الشيءَ من يتذكّرُ
- يداً كيفَما أومأتُ نلتُ نوالَهاوفيها غِنىً للمستنيلِ ومَفخَرُ
- جلوتَ القَذى حتى تأمّلَ ناظريوما كنتُ من فرطِ المذلةِ أبصُرُ
- وأنتَ حسَمتَ الداءَ عني وزَفرَتيتُفرّقُ نفسي والعوائدُ حُضَّرُ
- عشيةَ عزّاني الطبيبُ وقالَ ليدَواؤكَ معدومٌ وجُرحُكَ أغبَرُ
- فبَلّغ أميرَ المؤمنينَ رسالةًوكل مؤدٍ ما سواكَ مقصرُ
- أتُقْطِعُ داري خارجياً لسانُهلكم وعليكُم قلبُهُ حينَ يُدبِرُ
- وكيفَ ولم نذنبْ تُصانُ عَصاهُمُوتُبْرَى بأيديكُم عَصانا وتُقْشَرُ
- فَلا تتركنها شُبْهَةً لمبائعٍيخونُ بِها عندَ الخَصامِ ويَغْدُرُ
- وإنْ يكُ إنصافي تعَذّرَ عندكمفإنّ ورودَ الموتِ لا يَتَعذّرُ
- ألا صارمٌ قد هذّبَ القينُ نَصلَهألا صَعْدَةٌ فيها سِنانُ مؤمَّرُ