لا عين يبقى من الدنيا ولا أثرا
التطيلي الأعمىأندلسيالبسيطنصيحةالراء
حجم الخط
- لا عينَ يَبْقى منَ الدنيا ولا أثرَافكيفَ تسمَعُ إن دُكَّتْ وكيف تَرَى
- حسبُ الفتى نظرةً في كلِّ عاقبةٍلولا تمنُّعُهُ عَنّتْ له نَظَرا
- ما أشبهَ الموتَ بالمحيا وأجدرَ مَنلا يعرفُ الوِردَ أن لا يعرف الصَّدرا
- أعدَّ زادَيْكَ من قولٍ ومنْ عَمَلٍإنَّ المُقامَ إذا طال اقتضى السَّفرا
- وافرُغْ لشانيك من قولٍ ومن عملٍكلٌّ سيجري مَداهُ طالَ أو قَصُرا
- وسلْ عن الناسِ هل صاروا مَصيرَهُمُفما أظنُّكَ ممنْ يجهلُ الخبرا
- قضيتُ حاجة نفسي غيرَ مشكلةفي الموتِ لم أَقْضِ من علمٍ بها وطرا
- أدنو إليها فتنأى لا تلوحُ سوىلبسٍ من الظنِّ لا عُرْفاً ولا نُكُرا
- وقد أصيحُ بمثل النفسِ من شَفَقٍودونها ما يفوتُ السمَ والبصرا
- هيهات أعياكَ ما أعيا الزمانَ فلاتَرْتَبْ وإنْ تستطعْ فاقدرْ كما قدرا
- يا منْ رأى البرقَ بات الليلُ يكلؤُهُكأنه من ضُلوعي مُشبِهٌ سَعَرا
- نازعتُهُ السُّهدَ حتى كدتُ أَغلبُهُوالليلُ عنديَ قد أَوْفَى بما نَذَرا
- والنجمُ حيرانُ منْ أَيْنٍ ومن ضَجَرٍفلو هوى أو عَدا مجراه ما شَعَرا
- والصبحُ يطلبُ في جُنْح الدجى خَلَلاًيَلوحُ منه ولو أَلفاه ما جسرا
- مُزْجَىً أحمُّ النواحي كلما عَرَضَتْله الرُّبى باتَ يُغْشِيهَا ربىً أُخَرا
- من كلِّ وطفاءَ لم تكذِبْ مخيلتُهالو أنها شيمةٌ للدهر ما غدرا
- سَدَّتْ مهبَّ الصَّبا أعجازُ ريقهاعن سُدْفَةٍ دونها من هوله غررا
- بحرٌ ولا شكَّ إلا لمعَ بارقةٍيكاد يَفْرَقُ منها كلما خَطَرا
- قد طبَّقَ الأرضَ منها عارضٌ غَدِقٌما غضَّ من طله أنْ لم يكنْ مَطرا
- إذا انتحى بلداً أَبْصَرْتَ ساحتَهكأنَّه وجهُ معروفٍ إذا شُكِرا
- فذاك أسْقِي به قبراً بقرطبةٍشهدتُهُ فرأيتُ الفضلَ قد قُبرا
- قبرٌ تضمَّنَ من آلِ الربيع سناًشمسٍ توارتْ تروقُ الشمسَ والقمرا
- قبرٌ تركنا به العليا مغمَّسَةًما بين قَسْوَةِ أحجارٍ ولين ثرَى
- قبرٌ تركنا به روضَ المنى خَضِلاًوالشمسَ طالعةً والدمعَ منهمرا
- فقلْ لطلاّبِها والسائلين لهاولو حَثَوْنا عليها الأنجمَ الزُّهُرا
- سحُّوا عليه سجالَ الدمع مُتْرَعَةًفربما انشقَّ عما يفضحُ الزَّهَرا
- وآبْكُوا به كعبةً أمسَتْ مناسكُهاساكنةَ القبر لا حِجْراً ولا حَجَرا
- ولا تخافُوا عليها أن تضيعَ بهفإنما هو جَفْنٌ وهي فيه كرى
- بالنسك إذ كلُّ أرْضٍ روضةٌ أُنُفٌحُسْناً وكلُّ سماء حُلّةٌ سِيَرا
- بالحِلْمِ حينَ نَطيشُ الهُضْبُ من نَزَقٍوَتَسْقُطُ الشهبُ من آفاقِها ضَجَرا
- بالجودِ إذ لا تُوَاسي العينُ ناظرَهَاولو أتَى يَجْتَديها السمعُ والبصرا
- يا حسرةً ملأتْ صدرَ الزمانِ أسىًأَمْسَى وأصْبَحَ عنها ضيّقاً حَصِرا
- زالتْ جبالُ سروري مِنْ مَواضِعِهاواستشعرَ الخوفَ منها كلُّ ليثِ شرى
- وزالتِ الأرض أو زَلَّتْ بساكنهاهَبي فقد كاد يَمْضي الليلُ وابتدري
- مداكِ منه فلو يَسْطيعُ لابتدراوكم أصاخَ المُصَلَّى لو شعرتِ به
- إلى تلاوتِك الآياتِ والسُّوَرَاوكم أتاهُ العَذارَى يلتقطْنَ به
- من دَمْعِ أجفانِكِ المرجانَ والدُّرَرَاوَفينَهُ كُنْهَهُ وانظمنها سُبَحاً
- فربما ذُمَّ بعضُ الحَلْي أو حُظِرَاوإن أبيتنَّ إلا عِقْدَ غانيةٍ
- فامنحنهُ الحُوْرَ لا نَمْنَحْنَهُ البَشَرامن كلِّ مكنونة كالدرّ آنسةٍ
- تَضْحَى بَهَاءً وإنْ لم تَبْرَحِ الخُمُرالمن تركتِ اليتامى إذ تَرَكْتِهِمُ
- شُعْثَ المفارقِ لا ماء ولا شجراحَوْلي ذَرَاكِ وكانوا يلبثونَ به
- لا تَبْعَدِي أو فلا يَبْعَدْ ذراكِ ذرايا حاملي نعشها أنَّى لخَطْوِكُمُ
- فقد حملتمْ به أُعجوبةً خَطَراضَعُوه يحْمِلُهُ من ههنا نَفَسٌ
- يُورِي الحنينَ ودمعٌ يُغْرِقُ الذكراقد أُزْلِفَتْ جنةُ الفردوسِ واطَّلَعَتْ
- جاراتُكِ الحورُ يستهدينكِ الأثراوبتنَ منتظراتٍ والمدى أمَمٌ
- وقلَّ ما باتَ مسروراً مَنِ انتظراهلِ الحياةُ وإنْ راقتْ بشاشَتُها
- إلا الغمامُ تَسَرّى والخيالُ سرىأما الحياءُ فشيءٌ أنتَ غايتُهُ
- وإن تَغَاضَى جهولٌ أو إنِ ائْتَمَرااستبقِ قلبكَ إنْ قلبُ الأريبِ هفا
- وكفَّ دَمْعَكَ إنْ دَمْعُ اللبيبِ جرىوعاودِ الصبرَ يوماً منك تحظَ به
- فكم وَسَمْتَ به الآصالَ وَالبُكَراوكن كَعَهْديَ والألبابُ طائشةٌ
- والبيضُ تَلْتهمُ الهاماتِ والقِصراوللرَّدى مأربٌ في كلِّ رابئةٍ
- وقد دعا الجَفَلى داعبه والنَّقرىلا تنسَ حظّكَ منْ حُسْنِ العزاء فما
- أبديتَ في مثلها جُبْناً ولا خَورَالم آتِ قاصي ما أوْسعْتُها هممي
- من السُّمودِ ولكن جئتُ معتذراعبدٌ أتى تالياً إذ لم يجدْ فَرَطاً
- لعله حينَ لم يحججْ قد اعتمرا