يا هل ترى زمن القرينة يرجع
ابن نباتة السعديعباسيالكاملفراقالعين
حجم الخط
- يا هَلْ تُرى زمَنُ القَرينَةِ يَرْجِعُأو مِثل كَوكَبِنا بِرامَةَ يَطلعُ
- إنّ الذينَ من الوَداعِ تطيّرُواوالحَيُّ منهُم ظاعِنٌ ومُشيعُ
- لو يعْلَمون من المقادر علمَنالَشَفَوا من النظرِ العيونَ وودّعوا
- أنكرتُ عِزّي بعدَهم ومهنّديعَضْبٌ وعزْمي في الكريهةِ أجمَعُ
- فاليومَ أُخدعُ بالسّرابِ فأطمعُويُراحُ لي سِجْنُ الهوانِ فأرتَعُ
- ما كان يحسَبُ سيفُ دولةِ هاشمٍأنّي لشيءٍ بعدَهُ أتضعضعُ
- خالفتُه فيما أرادَ فِعالَهُوالدّهْرُ يفعلُ ما يُريدُ ويَصنعُ
- فتركتُه يدْعو بأقصى صوتِهِويظُنّ أنّي غافلٌ لا أسْمَعُ
- لم يثْنِني بذْلُ الرّغائبِ نحوَهُحتى انثَنى لي خدُّه والأخْدَعُ
- لا يُبْعِدُ اللهُ الأراقمَ غِلْمَةًرَكِبوا الفِرارَ من الهَوانِ فأسْرَعوا
- ومقالَتي لهُم بتربتةِ مَنْبِجٍونحورُنا فيها الأسنّةُ تلْمَعُ
- لا تبخَلوا بنُفوسِكم عن وَقفةٍعَذُبَ الحِمامُ بها وطابَ المَصْرَعُ
- حَذَرَ المذلّةَ طارَ قيسٌ هارِباًلمّا رأى عَبْساً إلَيْها تَرجِعُ
- فَمَضى يُداوي بالحِمامِ فؤادَهُإنّ الحِمامَ من المذلّةِ ينفعُ
- ما كانَ لو قبلَ الدنيّةَ خالداًفلأيِّ شيءٍ يسْتكينُ ويخضعُ
- غنّيْتُ باسمِ أبي العَلاءِ ومَدْحِهِرَكْباً على أكوارِهم لم يَهجَعوا
- سَلبوا إليْهِ نشاطَ كلِّ نجيبةٍحسَدَتْ قوائمَها الرياحُ الأربعُ
- طالعنَ شربةَ من معاركِ جوشَنٍوالشمسُ في أفقِ المغاربِ تضجَعُ
- وشَقَقْنَ أردِيةَ الظّلامِ بعَرعَرٍونُجومُهُ حولَ المجرةِ تكْرَعُ
- نَهْنَهْنَ مِنها وارداً لا يَرعَويوثَنَيْنَ منها شارِباً لا يَنقعُ
- حتى إذا لمَعَ الصّباحُ كأنّهُثَغْرٌ تبسّمَ عنه قَيْنٌ أسْفَعُ
- وعزفنَ في ريحِ الصَّبا من صاعدٍنفحاتِ مسكٍ تستطيرُ وتَسطَعُ
- كادت تُجَنُّ من الحنينِ وسامُهازُجرٌ يُقادُ بهِ الحَرونُ فيتبعُ
- تَحْدو الجماجمُ بالمناسمِ بعدَماألقى الحداةُ عِصيّهم وتَصدّعوا
- وبدا لَهُنّ مع الغزالةِ ماجدٌأبْهى وأجملُ في العيونِ وأرْفَعُ
- سامي قناةَ الأنفِ تُبرقُ وجهَهفي كلِّ خطبٍ يَدلَهِمُّ ويَفْظَعُ
- خِلْنا التّزعزعَ من سَجيّاتِ القَنافإذا القَنا من خوفِه يتزعزعُ
- وإذا مطارُ الهامِ حوّمَ فوقَهرفعتْ عَجاجَتَه النّسورُ الوُقَّعُ
- مالي رأيتُكَ لا تُسَرُّ بليلةٍحتى تجوعَ بها وضيفُكَ يشبعُ
- وإذا كُفِرْتَ صنيعةً أسديتَهالم يَثنكَ الكفرانُ عمّا تَصنعُ
- أمن الصوارمِ نستعيرُ عَزائماًأمْ من عزائمكَ الصّوارمُ تُطْبَعُ
- أغنيتَ عِزَّ المُلكِ عن أنصارِهِوقَمَعْتَ خَطْباً مثْلَهُ لا يُقْمَعُ
- مازلتَ تَطْمِسُ كلّ طرفٍ طامحٍحتى انطَوى طيَّ الجريرِ الأشجعُ
- وأبوه حينَ رأى الجزيرةَ جمرةًلا تُستَطاعُ وصَمغةً ما تُقلَعُ
- فإذا السوابقُ كالسِّهامِ مَوارِقاًتجتابُ أرديةَ العَجاجِ وتَخْلَعُ
- حتى رمى بكَ فوقَ آمالِ العِدىكالدّهْرِ تُعطى ما تَشاءُ وتَمنَعُ
- كَرِهوا طِعانَكَ إذْ مدَدْتَ إليهمُكفّاً أنامِلُها رماحٌ شُرّعُ
- ما تَعْدِمُ الرمحَ المثقفَ كعبَهفي الحربِ مادامتْ بكفّكَ إصبَعُ
- فرت بنو لقْمانَ عن أحْسابِهاوالضّربُ يُنْثَرُ والأسنّةُ تُجْمَعُ
- وكأنّما الأسيافُ يومَ لَقيتَهُمفي الهامِ إجلالاً لوجهكَ تركَعُ
- وهم غُداةُ الدينِ يومَ تجمّعُواجيشاً يَضيقُ به الفضاءُ ويَظلعُ
- علِموا عشيةَ واجهتكَ ظهورُهمأنّ الظُّبا بنفوسهم لا تَقنَعُ
- لمّا استغاثَ بكَ اللواءُ نصرتَهُبيدٍ يصول بها الكَهامُ فيَقْطَعُ
- وفوارسٌ لا يحفظونَ نُفوسَهمإلاّ إذا نبذوا الحياةَ وضيّعوا
- وإذا تسربلت الدروعُ فإنّماهدفُ الرّماحِ نحورُهم والأضلُعُ
- قومٌ سيوفُ الهندِ تطمعُ فيهمُوالعارُ في أعراضِهِمْ لا يطمعُ
- ما كانَ إلاّ لفتةً من ناظرٍحتى عصفتَ بهمْ وفُضَّ المجمعُ
- ولّوا وكمْ هَزَمَتْهُمُ من طعنةٍتنفي السبارَ وضربةٍ ما تُرقعُ
- ومُفاضةٍ كَرهَ السنانُ جِدالَهاقد مَرّ فيها الرمحُ لا يتَتَعْتَعُ
- وتبادرتْ أيديهمُ ورؤوسُهُمْفي الجوِّ تخفِضُها السيوفُ وتَرفعُ
- فكأنّهُمْ حسِبوا النجومَ ذَوائباًفسَمَتْ إليْها هامُهُمْ والأذْرُعُ
- لكَ كلُّ يومٍ في المكارمِ غايةٌتستصغِرُ الماضي لِما يُتَوقّعُ
- فِطرٌ وصومٌ أنتَ فِينا قبلةٌكالسّيفِ مخماصُ الأصائلِ أروعُ
- لا تستفزِكَ حالةٌ عن حالةٍهيهاتَ غيرُكَ بالخطوبِ يُروَّعُ
- أمن القضيةِ أنْ تفوتَ أنامِليويدُ المقصِّرِ في نَداكَ تبَوَّعُ
- كالغيثِ تُحرَمُه المزارعُ والقُرىحيناً وتُرزَقُهُ الفَلاةُ البَلْقَعُ
- سأسيرُ سيرَ فتىً تنظرَ بارقاًلم يروِهِ وهو السّحابُ الممرعُ
- يأبى مُقامي في مكانٍ واحدٍدهرٌ بتفريقِ الأحبّةِ مُولَعُ
- كفكِفْ قِسيّكَ يا فراقُ فإنّهُلم يبقَ في قلْبي لسهمكَ موضعُ
- يومٌ أحرُّ من الصّبابةِ في الهَوىوأمَرُّ من ثكلِ البَنين وأوجَعُ