لسيفك بعد الله قد وجب الحمد
ابن أبي حصينةمملوكيالطويلمدحالدال
حجم الخط
- لِسَيفكَ بَعدَ اللَهِ قَد وَجَبَ الحَمدُفَيا لَيتَ جَفني ما حَييتُ لَهُ غِمدُ
- تَقاضَيتَ دَيناً مِن عِداكَ بِحَدِّهِوَيا رُبَّ حَدٍّ في التَقاضي بِهِ حَدُّ
- وَما زِلتَ وَرّاداً لِكُلِّ كَريهَةٍيَهابُ الرَدى مِن دُونِها الأَسَدُ الوردُ
- إِلى أَن جَنَيتَ العِزَّ مِن كُلِّ مُجتَنىيَعزُّ عَلى مَن لا يُساعِدُهُ السَعدُ
- فَلا يُدرِكُ الساعونَ ما أَنتَ مُدرِكٌفَما كُلُّ سَيفٍ أَرهَفَت حَدَّهُ الهِندُ
- وَلا كُلُّ مَن تاقَت إِلى المَجدِ نَفسُهُصَبورٌ عَلى أَشياءَ يُحوى بِها المَجدُ
- مَلَكتَ طَريقَ الجَدِّ حَتّى عَلا بِهِلَكَ الجَدُّ إِنَّ الجِدَّ يَعلو بِهِ الجَدُّ
- وَأَتعَبتَ نَفساً في المَعالي نَفيسَةًفَلَمّا أَكَلتَ الصبرَ لَذَّ لَكَ الشَهدُ
- رَدَدتَ بِحَدِّ السَيفِ ما لَو رَدَدتَهُعَلَينا بِغَيرِ السَيفِ ما حَسُنَ الرَدُّ
- وَلَم أَرَ خَلقاً مِنكَ أَعظَمَ شِدَّةًعَلى نُوَّبِ الأَيّامِ وَالخَطبُ مُشتَدُّ
- كَأَنَّكَ لَولا فَيضُ كَفِّكَ هَضبَةٌإِذا حَلَّتِ اللأوآءُ أَو حَجَرٌ صَلدُ
- سَدَدت بِهَذا الفَتحِ باباً مِنَ الأَذىفَظاهِرُهُ فَتحٌ وَباطِنُهُ سَدُّ
- وَأَيُّ مَرامٍ رُمتَهُ لَم تَقُم بِهِلَكَ المُرهَفاتُ البيضُ وَالذُبَّلُ المُلدُ
- وَفَتيانُ صِدقٍ يَحمِلونَ مَعَ القَناقُلوباً ثِقالاً تَشتَكي حَملَها الجُرد
- إِذا الطَفلُ مِنهُم فارَقَ المَهدَ أَصبَحَتمِنَ الأَمنِ أَرضُ اللَهِ وَهِيَ لَهُ مَهدُ
- مِنَ الصالِحيّينَ الَّذينَ تَمَرَّدواعَلى الخَطبِ مُذ كانوا كُهولاً وَهُم مُردُ
- غُيُوثٌ إِذا جادوا لُيُوثٌ إِذا عَدَواكَثيرٌ إِذا عادَوا قَليلٌ إِذا عُدُّوا
- يَشُكُّونَ في ظَهرِ العَدُوِّ أَسِنَّةًإِذا خَرَجَت مِن صَدرِهِ خَرَجَ الحقدُ
- مَساعيرُ إِلّا أَنَّهُم في سَماحِهِمبُحُورٌ إِذا مَدّوا أَكفَّهُم مَدّوا
- وَفِيّونَ إِن ذَمّوا جَرَيّونَ إِن سَطَوامُلَبُّونَ إِن قالوا وَفِيُّون إِن وَدّوا
- إِذا ماتَ مِنهُم سَيِّدٌ لَم يَكُن لَهُمِنَ العِزِّ قَبرٌ في التُرابِ وَلا لَحدُ
- أَلا أَيُّها الغادي تَحَمَّل إِلَيهِمُتَحِيَّةَ حُرٍّ باتَ وَهوَ لَهُم عَبدُ
- وَقُل لَهُمُ طُولُوا فَقَد طابَ ذِكرُكُمفَطالَ بِكُم طالَت حَياتُكُمُ الوَفدُ
- وَفاحَ لَكُم ما بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبٍمِنَ الذِكرِ نَشرٌ لا يَفُوحُ بِهِ النَدُّ
- وَفَيتُمُ بِما لَم يُوفِ خَلقٌ بِمِثلِهِوَلا ذِمَّةٌ فيهِ عَلَيكُم وَلا عَهدُ
- وَلَكِن رَغِبتُمُ في الإِمامِ وَفَضلِهِفَأَسعَدَكُم فيما ظَفِرتُم بِهِ الزُهدُ
- وَأَرشَدَكُم فِعلُ الجَميلِ إِلى الهُدىأَلا إِنَّما فِعلُ الجَميلِ هُوَ الرُشدُ
- وَعُدتُم لِذاكَ الثَغِرِ سَدّاً مِنَ العِدىوَأَيُّ سَديدٍ ما دَرى أَنَّكُم سَدُّ
- وَما رَدَّ كَيدَ الرُومِ خَلقٌ سِواكُمُيُنيلُ إِذا لَم يَبقَ مِن دُونِهِم رَدُّ
- أَتَوا يُثقِلُونَ الأَرضَ مِن فَوقِ شُزَّبٍإِذا أَسرَعَت في الخَطوِ أَثقَلَها السَردُ
- يُواريهمُ نَسجُ الحَديدِ عَلَيهمُفَما فَيهِمُ مَن مِنهُ جارِحَةٌ تَبدُو
- فَلَولاكُمُ لَم يَنهَهُم عَن حَريمِناوَعَن حُرمَةِ الإِسلامِ جَمعٌ وَلا حَشدُ
- وَلَكِنَّكُم قَبَّلتُمُوُهم ذَوابِلاًمِنَ الخَطِّ مُشرِعُوها هُمُ اللُدُّ
- وَخُضتُم عَجاجاً يُرمِدُ الجَوَّ نَقعُهُوَلَكِنَّهُ تَحيي بِهِ الأَعيُنُ الرُمدُ
- فَما انجابَ ذاكَ النَقعُ حَتّى طَرَحتَهُمفَرائِسَ تَقتاتُ الوُحوشُ بِها بَعدُ
- وَصارَت حِياضاً لِلمياهِ جَماجِمٌمُفلَّقَةٌ فَاستَجمَعَ الزادُ وَالوِردُ
- فَلا تَطمَعِ الآمالُ فيما مَلَكتُمُفَما تَتَخَلّى عَن فَرائِسِها الأُسدُ
- مَناقِبُ أَمثالُ النُجومِ ثَواقِبٌلَكُم لَيسَ يُحصيها حِسابٌ وَلا عَدُّ
- تَفَرَّدَ بِالمَعروفِ مِن دونِ حاتِمٍوَكَعبٍ مُعِزُّ الدَولَةِ المَلِكُ الفَردُ
- فَأَحسَنَ حَتّى لَم يَدَع ذِكرَ مُحسِنٍسِوى ذِكرِ مَن يَحدو بِهِ الرَكبُ أَو يَشدُو
- نَظَمتُ لَهُ عِقداً مِنَ الحَمدِ فاخِراًوَقُلتُ لِذاكَ الجِيدِ يَصلُح ذا العِقدُ
- أَبا صالِحٍ إِن طالَ عَهدي بِخِدمَةٍفَما طالَ لي بِالشُكرِ في مَحفِلٍ عَهدُ
- وَإِن كُنتُ لَم أُدرِك جَزاكَ فَإِنَّنيأَبيتُ بِما أَولَيتَني وَلِيَ الجُهدُ
- وَلَم أَرَ مِثلَ الحَمدِ ثَوباً لِلابِسٍوَأَدوَمُ ثَوبٍ أَنتَ لابِسُهُ الحَمدُ