كسا الروض آثار الديار النواحل
ابن نباتة السعديعباسيالطويلحزناللام
حجم الخط
- كَسا الروضُ آثارَ الدِّيارِ النّواحِلِوجادَ علَيْها كلُّ طَلٍّ ووابِلِ
- ولا زالَ فيضُ الدّمْعِ من كلِّ عاشقٍحبيساً على أطلالِها والمَنازِلِ
- تَصِحُّ إذا فارَ الهجيرُ بِها الصَّباوتَمرضُ فيها بالضُحى والأصائِلِ
- فإني لَيَثْنيني عَواطِفُ حبِّهاعلى مثلِ صدرِ السّمْهَريّ المَغاوِلِ
- وما زالَ داعي الشّوقِ حتى أجَبْتَهُبمطروفةٍ تُدْمي نَواصي الأنامِلِ
- وهبّتْ بمجرى نَفحَةٌ جاسِميّةٌتذكرُ منسي الهَوى كلَّ ذاهِلِ
- خَليلي قد هاجَ الغَرامُ وجَدَّدَتْليَ السوق أنفاسُ الرّياحِ العَلائِلِ
- ونُفْرَةُ جُرحِ الحُبِّ بعدَ اندمالِهِعليَّ وعطفاتُ الهُمومِ الأوائِلِ
- وخَبرتُما أنّ الحياةَ حبيبةٌعلى البُرْءِ منها والسقامِ المُطاوِلِ
- فما لي وقد ودَّعْتُ أهلَ قُباقُبٍأرى كلَّ عيشٍ بَعدَهم غيرَ طائِلِ
- نظرتُ إلى الأظْعانِ نظرةَ مُقصِدِيُنازعُ سَهْماً نَصلُهُ في المَقاتِلِ
- سَبَقْتُ بها وفْدَ الدّموعِ وربّماسَبَقتُ إلى اللّذّاتِ عَذْلَ العَواذِلِ
- ألا هلْ أرى قَوسَ الفِراقِ حَنيّةًوقد مرقتْ منها صدورُ الرّواحِلِ
- وهل أُبصِرُ الأعلامَ من مَرجِ دابِقٍبعينِ خَليٍّ مطمئِنِ البَلابِلِ
- أنِفْتُ لسعدٍ من مضاجعةِ المُنىوقلتُ له شمِّر فضولَ الذّلاذِلِ
- ولا تكُ كالمظْلومِ يَخذلُ عَزمهُويَجعَلُ فيهِ الدّهْرُ أولَ خاذِلِ
- فإنّا على خُبْثِ الزّمانِ وغدرهِلنشرعُ في أحداثِهِ والزّلازِلِ
- رمتْ خلفَها نجْداً ومرت بجوْشَنٍتُراجِمُ صَيّاح الحَصى بالجَنادِلِ
- وخولتِ الفرسانَ عنها قلائِصٌبقيةُ أذوادِ القِرى والمَعاقِلِ
- كأنّ أكفَّ الرّكْبِ حولَ رِقابِهاتهزُّ أنابيبَ الرِّماح الذّوابِلِ
- أُنيخَتْ بأبوابِ الوزيرِ محمدٍفلم تَرعَ إلاّ في سَماحٍ ونائِلِ
- ونبئتُ أنّ الملكَ شُدَّتْ مُتونُهُبأروَعَ ميمونِ النّقيّةِ كامِلِ
- فتىً يستكينُ المجدُ في حركاتِهِويُخْلَقُ من أخْلاقِهِ والشّمائِلِ
- بعيدُ المدى حتى تَفَجّرَ غارةًتُغيّر ألوانَ الظّبا والعَوامِلِ
- لَعَمْري لقد أهدَى النصيحةَ مرةًلأهل عُمانٍ خيرُ حافٍ وناعِلِ
- وناشدَهُم باللهِ حتى تقطّعتْعُرى القولِ وانحلّتْ عُقودُ الوسائِلِ
- فلمّا رآهُم لا تَثوبُ حلُومُهمرماهُم بأمثالِ القِسيّ العَواطِلِ
- فركّبَ أغضانَ المنيّة فيهمُرِواءَ الأعالي ظامئاتِ الأسافِلِ
- أرقتمْ صُباباتِ الكَرى من جُفونِكموعرّضْتُمُ أعضاءَكم للأفاكِلِ
- فلا يأمنُ الأعداءُ كيدَكَ بعدَماسلكتَ فلم تتركْ مَقالاً لِقائِلِ
- سَرَيتَ لهم ليلاً تَحولُ نجومُهُوهمُّكَ في إعجازِهِ غيرُ حائِلِ
- كأنّكَ إذْ جرّدْتَ رأيكَ فيهمطَلَعْتَ عليهم في القَنا والقَنابِلِ
- دَنا الحقُّ حتّى نالَه كلُّ طالِبٍوكانَ بعيداً من يَدِ المتَناوِلِ
- وأصبحَ شَملُ الناسِ بعدَ تبدُّدٍيُنظَّمُ في سلكِ من الحكم عادِلِ
- تبسّمْتَ فيهم عن وَميضِ غَمامةٍنقلِّم أظْفارَ السنينَ المواحِلِ
- وعمّا قَليلٍ يصرعُ الغَيُّ مفسداًيُراصِدُ مَنْ يَنْتاشُهُ بالغَوائِلِ
- أتَهْوي الدّواهي حولَهُ وهو سالِمٌلقد نامَ عنها الدهرُ نومةَ غافِلِ
- ولكنّما زانَ الوِزارَةَ ماجِدٌتَقَبَّلَ أخلاق الغُيوثِ الهَواطِلِ
- تَرى فعلَه يحدو طليعةَ قولِهِوكم فيهمُ من قائِلٍ غير فاعِلِ
- هَلمّوا فإنّ الحقَّ عادَ لأهلِهِألا وكَفَى بالشّكِّ جَهْلاً لِعاقِلِ
- فإنّ بني العَباسِ هامةُ فارسٍعلوا تُربَها قَبلَ الهِضابِ الأطاوِلِ
- كِرامٌ على أوراقِهم ونُضارِهملِئامٌ على أعراضِهم والطّوائِلِ
- تحرّقُ أيديهم إذا ما تسربَلوابُرودَ العَوالي وارتَدّوا بالمَناصِلِ
- وألسنةُ الأقلامِ تَنطِقُ عنْهُمُإذا سكتوا في كلِّ حقٍّ وباطِلِ
- رأيتُ سُيوفاً لا تقومُ صُدورُهافهلْ لكَ في سيفٍ طويلِ الحَمائِلِ
- يَسركَ أنْ ولّيتَهُ غيرَ مِفصَلِويُرضيكَ إنْ جربتَه في المَفاصِلِ
- فإنّي لأرجو من عطائِكَ دولةًتؤملني فيها شُعوبُ القَبائِلِ