جزعت وما بانوا فكيف وقد بانوا
ابن أبي حصينةمملوكيالطويلحكمةالنون
حجم الخط
- جَزِعتَ وَما بانُوا فَكَيفَ وَقَد بانُوافَيالَيتَهُم كانُوا قَريباً كَما كانُوا
- حَرِصنا عَلى أَن لا تَشِطَّ نَواهُمُفَشَطَّت وَبَعضُ الحِرصِ غَيٌّ وَحِرمانُ
- وَقَد سَأَلوا عَن شانِنا بَعدَ نَأيِهِمفَقُلنا لَهُم لَم يَرقَ بَعدَكُمُ شانُ
- حُرمنا التَداني مِن مُحَرَّمِ عامِكُموَشَعَّبَكُم بَعدَ المُحَرَّمِ شَعبانُ
- وَبُحنا بِأَسرارِ الهَوى بَعدَ نَأيِكُمأَلا كُلُّ سِرٍّ يَومَ نَأيِكِ إِعلانُ
- وَبِالغَورِ مِن جَنبي خُفافٍ جَآذِرٌمِنَ الإِنسِ يبكِرنَ الأَنيسَ وَغِزلانُ
- إِذا ما سَحَبنَ الرَيطَ ضَوَّعنَ لِلصَبانَسيماً كَما ضاعَ الخُزامِيُّ وَالبانُ
- نَكَرنَ مَشيبي وَالغَواني فَوارِكٌإِذا لَم يَكُن فِينا شَبابٌ وَإِمكانُ
- زِيادةُ ضَعفٍ بِالمَشيبِ وَحَسرَةٌفَمَوتُكَ إِكمالٌ حَياتُكَ نُقصانُ
- وَقَد أَغتَدي وَاللَيلُ مُرخٍ رِدائَهُوَنَجمُ الثُرَيّا في المَغارِبِ وَسنانُ
- بِجائِلَةِ الأَنساعِ مالَت مِن السُرىكَما مالَ مِن رَشفِ الزُجاجَةِ نَشوانُ
- تَدُوسُ الحَصا أَخفافُها وَهُوَ لُؤلُؤٌوَتَرفَعُها مِن فَوقِهِ وَهوَ مَرجانُ
- تُناهِبُني مَرتاً كَأَنّ نَعامَهُقُسُوسٌ أَكَبَّت في مُسُوحٍ وَرُهبانُ
- إِذا قَطَعَت غِيطانَ أَرضٍ تَقابَلَتعَلَيها سَبارِيتٌ سِواها وَغيطان
- إِلى خَيرِ مَن يُستَمطَرُ الخَيرُ عِندَهُوَيَأتَمُّ مَغناهُ رِكابٌ وَرُكبانُ
- فَتىً جَلّ عَمَّن جَلّ في الناسِ قَدرُهُوَباتَ لَهُ سَفٌّ عَليهِ وَرُجحانُ
- فَصُغِّرَ بِهرامٌ وَبُخِّلَ حاتَمٌوَجُبِّنَ بِسطامٌ وَغُلِّطَ لُقمانُ
- كَريمٌ غَرِقنا في نَداهُ كَأَنّنابِغَير أَذىً في لُجَّةِ البَحرِ حِيتانُ
- هُوَ اللَيثُ أَردى اللَيثَ وَاللَيثُ مُخدِرٌهُوَ الغَيثُ فاقَ الغَيثَ وَالغَيثُ هتّانُ
- هُوَ البَحرُ أَهدى السُحب شَرقاً وَمَغرِباًفَرَوّى فِجاجَ الأَرضِ وَالبَحرُ مَلآنُ
- حَليمٌ كَأَنّ العَضبَ يُلقي نِجادَهُعَلى يَذبُلٍ أَن يَلبَسُ البُردَ ثَهلانُ
- عَلا قَدرُهُ حَتّى كَأَنّ نَديمَهُلِبَعض مَصابيحِ الدُجُنَّة نَدمانُ
- إِذا قُلتُ شِعراً فيهِ خِفتُ اِنتِقادَهُعَليَّ كَأَنِّي باقِلٌ وَهوَ سَحبانُ
- شَكَرتُ لَهُ النُعمى فلا أَنا جاحِدٌوَلا واهِبُ النُعمى بِنُعماه منّانُ
- وَما زادَهُ فَخراً مَديحي لِأَنَّهصَباحٌ لَهُ مِنهُ دَليلٌ وَبُرهانُ
- أَدِينُ بِنُصحي للأَمينِ وَمَحضِهأَلا إِنَّما بَذلُ النَصائِحِ أَديانُ
- كَريمٌ مِنَ القَومِ الَّذين سَأَلتُهُمفَأَعطوا وَما مَنَّوا وَقالوا وَما مانُوا
- مَدَحتُهُمُ طِفلاً وَكَهلاً فَأَفضَلُواعَلَيَّ وَهُم وَشِيبٌ وَشُبّانُ
- أَبا صالِحٍ طُلتَ المُلوكَ وَطَأطَأَتلِأَخمَصِكَ الحَيّانِ قيسٌ وَقحطانُ
- فَأُقسِمُ لَولا أَنتَ لَم يُخلَقِ النَدىوَلَولاك لَم يَفخَر مَعَدُّ وَعَدنانُ
- ذَخَرتَ اللُهى عِندَ العُفاة كَأَنَّماعُفاتُك حُفّاظُ عَلَيك وَخُزّانُ
- قَهَرتَ مُلوكَ الأَرضِ حَتّى كَأَنَّماعَلى كُلّ سُلطانٍ لِسَيفِكَ سُلطانُ
- وَأَهوَنتَ بِالأَعداءِ لَمّا تَأَلَّبوافَهانُوا وَلَولا عِظمُ شانِكَ ما هانُوا
- فَإِن تَعفُ عَمَّن يَطلُبُ العَفوَ مِنهُمُفَعِندَكَ لِلجاني عِقابٌ وَغُفرانُ
- وَأَنتَ الحُسامُ العَضبُ يَخشُنُ لِلعِدىوَفيكَ مَعَ الإِحسانِ لينٌ إِذا لانُوا
- فَعِش عُمرَ ما حَبَّرتُ فيكَ فَإِنَّهسَيَبقى إِذا لَم يَبقَ إِنسٌ وَلا جانُ
- وَكُلُّ غَمامٍ غَيرِ كَفِّكَ مُخلِفٌوَكُلُّ مَديحٍ غَيرِ مَدحِكَ بُهتانُ