ألجديدان حرب كل جديد
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالدال
حجم الخط
- أَلْجَدِيدَانِ حَرْبُ كُلِّ جَدِيدِهَذِهِ صَرْعَةُ الْعَتِيِّ المَرِيدِ
- غَيْرُ سَهْلٍ إِصْلاَحُ مَفْسَدَةِ الأَخْــلاَقِ فِيمَا دَعَوْهُ بِالتَّقْلِيدِ
- رَكَدَتْ فِي قرَارِهِ فِطَنُ النَّاسِ وَطَابَ الْقَذَى لَهَا فِي الرُّكُود
- يَا عَدُوَّ الجَهْلِ المُمَوَّهِ بِالعِلْــمِ عَلَى شَكْلِهِ المُرِيبِ الْعَتِيد
- جَلَلٌ مَا ابْتَغَيْتَهُ فَخَذِ الطَّعْــنَةَ مِنْ ذلِكَ الْعَدُوِّ اللَّدُودِ
- ظِلْتَ جِدَّ الْعَنِيدِ تَلْقَى كَمِيّاًفِي مِرَاسِ الآفَاتِ جِدًّ عَنِيدِ
- وَالأَبَاطِيلُ مِنْ قَدِيمٍ نِصَالٌوَدُرُوعٌ لِخَصْمِكَ الصِّنْدِيدِ
- فَتَصَاوَلْتُمَا إِلَى أَنْ تَرَدَّيْــتَ بِسَهْمٍ مُصَمِّمٍ فِي الْوَرِيدِ
- نَمْ وَلاَ يُشْمِتَنَّهُ أنْ رُحْتَ شَهِيداً فِي إِثْرِ أَلْفِ شَهِيدِ
- فَلَقَدْ نِلْتَ مِنْ مَفَاتِلِهِ أَمْــنَعَهَا جَانباً بِسَهْمٍ سَدِيد
- ثُلَّ عَرْشُ الْجُمُودِ فِي مَعْقِلِ الحرْصِ عَلَيْهِ وَفُلَّ جَيْشُ الْجُمُودِ
- وَتَرَاختْ قُوَى الدَّوَائِبِ فِي تَمْكِينِهِ مِنْ مُخَلَّفَاتِ عُهوُدِ
- عَنْ يَقِينٍ مِنَ الأُولَى رَابَهُمْ قَبْلَكَ أَنَّ الحَيَاةَ فِي التَّجْدِيدِ
- نَمْ وَحَسْبُ الأَجْيَالِ بَعْدَكَ مَا أَذْكَيْتَ مِنْ شُعْلَةٍ لِغَيْرِ خُمُود
- تَطْفَأُ النَّيِّرَاتُ وَالقَبْسُ السَّاطِعُ مِنْهَا يَظَلُّ مِلْءَ الْوُجُود
- نَمْ وَحَسْبُ الأجْياَلِ مِنْ صَوْتِكَ الرَّنَّانِ رَجْعٌ مُؤَبَّدُ التَّرْدِيدِ
- يَسْكُتُ الأيْكُ وَالمَسَامِعُ مَلأىبِصَدَى النوْحِ مِنك والتغرِيدِ
- وَيْحَ لُبْنَانَ مَا دَهَى العِزَّةَ الْقَعْــسَاءَ مِنْهُ فِي رُكنِهَا المَهْدُودِ
- أَيُّ رُزْءٍ شَجَا بَنِيهِ وَأَدْمَىفِي الحَشَى كُلَّ مُعْجَبٍ وَمُرِيدِ
- نَالَنِي مِنْهُ طَائِلٌ فَتَلَفَّــتُّ بِطَرْفٍ بَاكٍ وَفِكْرٍ شَرِيدِ
- وَانْتَحَيْتُ الشَّمَالَ فَالْهَيْكَلَ الْــحَيَّ بِهِ مِنْ غِرَاسِ عَهْدٍ عَهِيد
- اَسْأَلُ الأَرْزَ وَهْوَ أَقْدَمُ جَدٍمِنْ لِدَاتِ الدُّنْيَا سَمِيعٍ شَهِيدِ
- كَيْفَ حَمَّلْتَ وَالأَمَانَةُ وِقْرٌهَمَّكَ الضَّخمَ قَلْبَ ذَاكَ الْوَلِيدِ
- وَأَقَلُّ الذِي نُحَمَّلُ مُوهٍلِصِلابِ الْقُوَى وَبِالصَّبْرِ مُودِ
- وَأَقَلُّ الذِي نُحَمَّلُ مُوهٍلِصِلابِ الْقُوَى وَبِالصَّبْرِ مُودِ
- فَإِذَا الأَرْزُ لاَ يُحِيرُ جَوَاباًوَإِذَا السِّرُّ فِي ضَمِيرِ الْحَفِيد
- رَاحَ ذَاكَ الفَتَى المجِيدُ يُؤَدِّيمَا يُؤَدِّيهِ كُلُّ دَاعٍ مَجِيدِ
- نَازِحاً مُلْهَبَ الْفُؤَادِ اسْتَكَنَّتْبَيْنَ جَنْبَيْهِ عِلَّةُ المَفؤُودِ
- يَتَخَطَّى الْحَيَاةَ وَالإِنْسَ فِيهَامُوحَشاً مُنْذُ كَانَ لَدْنَ الْعُودِ
- رَاجِياً غَيْرَ مَا رَجَا النَّاسُ مِنْهَاوَارِداً غَيْرَ حَوْضِهَا المَوْروُدِ
- مُشْبِعاً مُقْلَتَيْهِ نُوراً وَمَا يَقْبِسُ إِلاَّ سَنَى وَمِيض بَعِيدِ
- طَرِباً لاِسْتِماعِهِ هَزَجاً فِي الْــغَيْبِ جَزْلَ الإِيقَاعِ عَذْبَ النَّشِيدِ
- نَاهِجاً نَهْجَهُ أَبِياً جَرِيئاًرَاضِياً بِالْعَذَابِ وَالتَّسْهِيدِ
- تَتَلاَشَى أَنْفَاسُهُ فِي سَبِيلِ الْــخَيْرِ بَيْنَ التَّصْوَيبِ وَالتَّصْعِيدِ
- يُرْشِدُ النَّاسَ بِالْبَيَانِ وَبِالْقُدْوَةِ لاَ بِالْوُعُودِ أَوْ بِالْوَعِيدِ
- لَوْ يُجَارِي المُضَلِّليِنَ لأَلْقَى الْــعِبْءَ عَنْهُ وَعَاشَ جِدَّ سَعِيد
- إِنَّمَا المُصْلِحُ الأَمِينُ هُوَ الصَّابِرُ غَيْرُ الْوَاهِي وَلاَ الرِّعْدِيد
- قَانِتٌ لاَ يَلَذَّهُ الْعَيْشُ مَا لَمْيُدْنِهِ مِنْ مَرَامِهِ المَنْشُودِ
- أَيْنَ عِيسَى وَتَاجُهُ الشَّوْكُ مِنْ مُتْرَفِ رُومَا وَتَاجُهُ مِنْ وُرُودِ
- أَيُّ تَاجَيْهِمَا هُوَ العَدْلُ وَالرَّحْــمَةُ لِلْمُسْتَضَامِ وَالمَنْكُودِ
- اَيُّ تَاجَيْهِمَا عَلَى الدَّهْرِ عُنْوَانُ الْهُدَى وَالْفِدَى وَعَتْقُ الْعَبِيدِ
- أَيْ فَتَى الأَرْزِ هَلْ أَرَدْتَ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى مَا يَعُزُّ كُلَّ مُرِيدِ
- هَلْ يَكُونُ الخَيْرُ المُجَرَّدُ وَالخَــيْرُ بِهَا يَنْتَفِي عَلَى التَّجْرِيدِ
- هَلْ يَشِيعُ الْهُدَى وَتَسْلَمُ مِنْ زَيْــغٍ صِلاَتُ الْعِبَادِ بِالمَعْبُودِ
- هَلْ يُدَالُ الحُبُّ الْعَمِيمُ مِنَ البَغْــضَاءِ وَالحِلْمِ مِنْ شِفَاءِ الْحُقُودِ
- هَلْ تُؤَدَّى زَكَاةُ كُلِّ حَرِيــبٍ قَائِمٍ عُذْرُهُ وَكُلِّ طَرِيدِ
- هَلْ يُسَاوَى بَيْنَ الشُّعُوبِ فَلاَ يُسْمَعُ فِيهِمْ بِسَائِدٍ وَمَسُودِ
- هَلْ تُفَكُّ الْقُيُودُ حِسّاً وَمَعْنىًوَالسَّخَافَاتُ شَرُّ تِلْكَ الْقُيُودَ
- هَلْ يَصُونُ الْحُدُودَ مِنْ طَامِعٍ يَطْــمَع فِيهَا لُزُومُهُ لِلْحُدُودِ
- هَلْ تَصِحُّ النُّفُوسُ مِنْ عِلَّةِ الْجَهْلِ وَمِنْ آفَةِ الشِّقَاقِ المُبِيدِ
- مرْهِقَاتٌ مِنَ المُنَى ذَاقَ فِيهَاكُلَّ لَوْنٍ مِنَ الْعَنَاءِ الشَّدِيدِ
- بَثَّهَا دَائِباً وَلَمْ يَدَّخِرْ دُونَ الْبَلاَغِ المَبِينِ مِنْ مَجْهُود
- فِي طُرُوسٍ رَاعَتْ بِكُلِّ طَرِيفٍمِنْ أَفَانِينِهِ وَكُلِّ مُفِيدِ
- أَي سِرٍّ فِي ذَلِكَ الْقَلَمِ الْقَاطِرِ مَا تَقْطُرُ ابْنَةُ الْعُنْقُودِ
- أَيُّ فَيْضٍ يَصُبُّ صَبَّ الْجِرَاحاتِ دَماً فِي نَثِيرِهِ وَالْقَصِيدِ
- أَيُّ وَحْيٍ يَصُوغُ رَسْماً فَيُحْييــهِ بِذَاكَ التَّقْدِيرِ وَالتَّجْويدِ
- دَرَّ فِي المَجْدِ دَرُّهُ مِنْ فُؤَادٍثَائِرٍ يَهْتَدَي بِعَقْلٍ رَشِيدِ
- مَنْ يُطَالِعْ آيَاتِهِ يَرَ فِعْلَ الشُّــهُبِ الْبِيضِ فِي الدَّيَاجِي السُّود
- أَوْ يُتَابِعْ آثَارَهَا يَتَبَيَّنْمِنْ مَدَاهَا مَا لَيْسَ بِالمَحدُود
- بَيْنَ أَهْلِ الطُّبِّ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ يَسْتَصْنِعُونَهَا مِنْ حَدِيدِ
- وَقَطِينِ الْبُيُوتِ مِنْ وَبَرٍ أَوْمَدَرٍ فِي النُّجُوعِ أَوْ فِي النُّجُودِ
- هَلْ عَجِيبٌ أَنْ يَجْمَعَ الشَّرْقَ وَالغَرْبَ مُصَابٌ فِي الْعَبْقَرِيِّ الْفَرِيدِ
- يَا بَنِي أُمِّهِ الَّذِينَ تَلاَقَوْافِي وُفُودٍ تَمُوجُ تِلْوَ وُفُود
- إِنْ تَسِيرُوا بِنَعْشِهِ فِي جَلاَلٍلَمْ يُشَاهَدْ فِي مَوْكِبٍ مَشْهُودِ
- فَلَهُ الذِّمَّةُ الَّتِي لَيْسَ تُوفَىبِضُروبِ التَّكْرِيمٍ وَالتَّمْجِيدِ
- عَدِّدُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا فَلَنْ تُحْــصُوا مَزَايَا النُّبُوغِ فِي التَّعْدِيد
- رَضِيَ الْحَق عَنْكُمُ الْيَوْمَ مَا كُــلُّ فَقِيدٍ مُؤَبَّنٍ بِفَقِيدِ
- أَسَفاً أَنْ يَكُونَ يَوْمَ عَزَاءٍعَوْدُ ذَاكَ الْحَبِيبِ لاَ يَوْمَ عِيدِ
- رُدَّ مِنْ غُرْبَةٍ عَلَى الأَرْزِ مَحْمُولاً عَزِيزاً وَلَيْسَ بِالمَرْدُودِ
- لَمْ يُزَايِلْ كِرَامَهَا عَنْ قِلىً كَلاَّوَلَمْ يَسْمَحُوا بِهِ عَنْ جُودِ
- سِرُّ لُبْنَانَ أَنَّهُ لَيْسَ يُسْلَىكَيْفَ سَلْوَى ابْنِهِ الْوَفِيِّ الْوَدُودِ
- فَلْيَكُنْ فَيءٌ ذلِكَ الأَرْزِ بَرْداًوَسَلاَماً عَلَى المَشُوقِ الْعَمِيدِ
- وَلْتَطِبْ رُوحُهُ إِذَا هِيَ حَيَّتْمِنْ سَمَاءِ الْخُلُودِ رَمْزُ الْخُلُودِ