مصابك حيا عرا جعفرا
جبران خليل جبرانمتأخرالمتقاربالراء
حجم الخط
- مُصَابُك حَيّاً عَرَا جَعْفَرَاوَخَطْبُكَ مَيْتاً عَرَا قَيْصَرَا
- رُزِئْنَاكَ لَمْ يُغْنِ مِنْك البَيَانُ وَلَمْ يَعْصِمِ الجَاهُ أَنْ تُقْبَرَا
- وَهَذي النِّهايَةُ عُقْبَى النُّهَىوَذَاكَ الثَّرَاءُ لِهذَا الثَّرَى
- وغَايَةُ مَجْدك فِي العَالَمِينَإِذَا عَرَفُوا الفَضْلَ أَنْ تُشْكَرَا
- وَآخِرُ بَأْسِكَ أَنْ يُعتَدَىعَلَيْكَ دَفِيناً وَأَنْ يُفْتَرَى
- أَيُهْتَكُ عَنْهَا قَمِيصُ المُرُوءَة تَحْتَ البِلَى مَنْع أَنْ تُسْتَرَا
- وَتَثْوِي المُرُوءَةُ فِي دَارِهِمْوَتَرْضَى المُرُوءَةُ أَن تُذْكَرَا
- كَذَا انْكَشَفَ الدهْرُ لِلنَّاسِ فِيكَعنْ قَاهِرٍ عَزَّ أَنْ يُقْهرَا
- حَلِيمٍ تِرَاكاً بِإِقْبَالهٍضَرُوبٍ دِرَاكاً مَتَى أَدْبَرَا
- لأَمْرٍ صَفَا لَكَ حِينَ صَفَاوكَدَّرَ وِرْدكَ إِذْ كُدِّرَا
- يَقُولُ بِأَحدَاثهِ الواعِظاتِ لِمَنْ هَمَّ بِالزَّهْوِ أَطْرِقْ كَرَى
- حَبَاكَ زَمَاناً بِجَاهِ المُلُوكِ وَبَطْشِ الأَسَاطِينِ مُسْتوْزَرَا
- وَفَخْرِ الغُزَاةِ قُرُومِ السَّرايَا وَفِكْرِ الهُدَاةِ نُجُومِ السُّرى
- وَعَزْمٍ يَكُونُ عَلَى أُمَّةٍقتَاماً وَفِي أُمَّة نَيِّرَا
- فكُنْتَ كَمَا تَبْتغِي عِزَّةًوَكُنْتَ كَمَا تَرْتَضِي مَظْهَرَا
- وَكُنْتَ مَعاً فَارِساً شَاعِراًوَكُنْتَ مَعاً نَدُساً قسْوَرَا
- جَمِيعَ المَزَايَا فَمَا لِلبَيَانِ وَمَا لِلغيَاثِ وَمَا لِلقِرَى
- نَظِيرُكَ مُبْتَكِراً مُبْدعاًشِهَاباً سَنِيّاً نَدىً مُمْطِرَا
- نَظمْتَ المَعَالِيَ نَظْمَ المَعَانِيفَفَتْحُ الكَلاَمِ كفَتْحِ القُرَى
- وَطَعْنُ السِّنانِ كَنَفْثِ اليَرَاعِوَكُلُّهُمَا بِالنُّهى حُبِّرَا
- وَضَمُّ الجُيُوشِ كَنَسْقِ القَرِيضِوَتَقْسِيمه أَشْطُراً أَشْطُرَا
- وَسَهْلُ القِتَالِ كَطِرْسٍ بِهيُسَطِّرُ بَأْسُكَ مَا سَطَّرَا
- بِنَقْطِ الجَمَاجِمِ إِعْجَامُهُوَإِهْمَالُهُ جَوْبُهُ مُقْفِرَا
- وَتَفْوِيفُهُ بِنِعَالِ الجِيَادِ وَتَدْبِيجُه بِدَمٍ أَحْمَرَا
- فَيَا غَازِياً ذَاكَ إِعْجَازُهُوَيَا نَاظِماً ذَاك مَا صَوَّرَا
- أَتِلْكَ مِنَ الكَلِمِ الذَّاكِيَاتِ تَسِيلُ النُّفوسُ بِهَا أَنْهُرَا
- شَقَائِقُ آيَاتِكَ النَّادِيَاتِ رَحِيقاً مِنَ الأُُنسِ أَوْ كوْثَرا
- أَمِ الصافِياتِ شَوافِي الأُوَامِ بِمَا تَحْتَها مِنْ زلاَلٍ جَرى
- أَمِ الجَالِيَاتِ يُبِنَّ لَنَامِنَ الغَيْبِ كُلَّ ضَمِيرٍ سَرَى
- أَمِ المُطْرِبَاتِ يُشَنِّفنَنَابِشَدْوِ الهَزَارِ وَقَدْ بَكَّرَا
- أَمِ المَرْسَلاَتِ هُدىً لِلأَنَامِ حَقائِقُ مُودَعَةٌ جَوْهَرَا
- فَهَلْ كَانَ أَفْرَسَ مِنْكَ فَتىًوَهَلْ كَانَ مِنْكَ فَتىً أَشْعَرا
- كِلا المفْخَرَيْنِ يَرَاعاً وَسَيْفاًدَعَا تاجَهُ لَكَ مُسْتَأْثِرَا
- فَتَاجٌ عَصَاكَ وَتاجٌ عَلاَكَ وَكانَ الأَحَقَّ بِأَنْ يُؤْثَرَا
- فَلمَّا رَقِيتَ إِلى المُنْتَهَىوكِدْتَ تُجَاوِزُ مَا قُدِّرَا
- رَمَاكَ الزَّمَانُ بِأَحْدَاثهمُجَيَّشةً فَانْبَرَتْ وَانْبَرَى
- أَبَانَ المُحِبِّينَ وَالآلَ عَنْكَوَأَقْصَى المَوَالِي وَالعَسْكَرَا
- وَأَسْكَتَ أَفْراسَكَ الصَّاهِلاَتِوَأَصْمَتَ صَمْصَامَكَ الأَبْتَرَا
- وَأَخْرَسَ مَنْ قَالَ لِلّه أَنْتَوَأَبْكَمَ حَوْلَكَ مَنْ كَبَّرَا
- وسَكَّن رَوْعَ الفَلاَ مَجْفِلاَتٍوَأَمَّن شَامِخَهَا أَصْعَرَا
- وَنَفَّس كرْبَ الظِّبا لاَفِتَاتٍوَرَوَّحَ أَيِّلهَا أَصْوَرَا
- وَأَلْوَى عَليْك فَأَدْمَى وَأَصلَىوَصالَ وطالَ وَمَا أَقْصَرَا
- رَمَى بِك في السِّجنِ مِنْ حَالِقٍأَلِيفَ الجُنَاةِ طَرِيحَ العَرَا
- وَأَثْخنَ جُرْحاً فَأَقْصَاكَ عَنْثَرَى مِصرَ مُجْتَنَباً مُزْدَرَى
- وَزادكَ ضَيْماً فَحَجبَ عَنْعُيُوِنكَ ضَوْءِ الضُّحى مُسْفِرَا
- وَجَازَ النَّكالَ فَأَرْدَى ابنتَيْكَكمَا يُذْبَحُ الذِّبْحُ أَوْ أَنْكَرَا
- وَلَكِنْ أَبَى لَك ذَاكَ الإِبَاءُ إِلاَّ الثَّباتَ وَأَنْ تَصْبِرَا
- وَهَلْ فِي الأَسى غَيْرُ صَدْعِ الحَشىوَتَدميَةِ الجَفْنِ مُسْتَعْبِرَا
- وَتهْوِينِ نَفْسٍ لَدَى خَصْمِهَابِلاَ طَائِلٍ غيْرَ أَن تَصْغُرَا
- فَلَمْ تَنْتَقِصْكَ الرَّزَايَا وَلَكِنْأَعادَتْكَ مِحْنَتُهَا أَكْبَرَا
- وَرَدَّ بَيَاضُ المَشِيبِ ثَنَاءَكَ أَجْلَى بَهَاءً وَقَدْ طُهِّرَا
- فَمَا كَان سِجْنُكَ إِلاَّ قَرَاراًوَقَدْ تعِبَ الجِدُّ أَنْ يَسْهَرَا
- وَلاَ النَّفيُ إِلاَّ خَلاَءً أَعَدْتَبِه زَمَنَ الأَدَبِ الأَزْهَرا
- وَلاَ الثُّكلُ إِلاَّ لِتَأْسَى أَسَاكَ وَتَبْكِي بُكَاءَ لُيُوثِ الشَّرى
- وَلاَ الغَضُّ عَمَّا تَرَاهُ العُيُونُ إِلاَّ وَقَدْ سَاءَ أَنْ يُنْظَرَا
- إِذَا وَسِع الكَوْنَ فِكْرُ امْرِيءٍفَلاَ بأْسَ بِالطَّرْفِ أَنْ يُحْسرَا
- عَلَى الشمْسِ أَنْ تهْديَ المُبصِرِينَوَلَيْسَ عَلَى الشَّمسِ أَنْ تُبْصِرَا
- فَيَا جِسْمَ مَحْمُودَ بِتْ في سُكُونٍوَيَا عَيْنَ سَامٍ اهْنَيءِ بِالْكرَى
- وَيَا فِكْرَهُ كمْ نَشَدْتَ العُلَىبَلَغْتَ مَدَاهَا فَمَاذَا تَرَى
- أَطِلَّ عَلَى هَذِهِ الكَائِنَاتِ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ بِأَسْمَى الذُّرَى
- أَتَنْظرُ غيْرَ فضَاءٍ رَحِيبٍتُحَاكِي النُّجومُ بِه العِثْيَرَا
- وتَسْمَعُ غيْرَ شَبِيهِ الحَفيفِ لِمَااصْطُكَّ مِنْهَا وَمَا كُوِّرَا
- فَقُلْ صَامِتاً وَأَشِرْ مَائِتاًلِمَنْ تَاهَ فِي الأَرْضِ وَاسْتَكْبَرَا
- عَلاَمَ تَبَاذُخُ هَذي الجِبَالِوَفِيمَ تَشَامُخُ هَذَا الوَرَى