مضوا تباعا وهذا يوم مسعود
جبران خليل جبرانمتأخرالبسيطالدال
حجم الخط
- مَضَوْا تِبَاعاً وَهَذَا يَوْمُ مَسْعُودِهَلْ فِي الكِنَانَة قَلْبٌ غَيْرُ مَكمُودِ
- نَوَابِغٌ مَلأُوا بِالفَخْرِ عَصْرَهُمُوَجَدَّدُوا المَجْدَ فِيهِ كُلَّ تَجْديدِ
- عَادَتْ بِه لِفُحُولِ الشِّعرِ دَوْلَتُهُمْوَدَوْلَةٌ لِلنَّحارِيرِ المَجَاوِيدِ
- أَلكَاتِبُ الفَذُّ قَدْ أَلْقَى بَرَاعَتَهُبَعْدَ اصْطِحَابٍ طَوِيلِ العَهْدِ مَحْمُودِ
- بَحْرٌ مِنَ الأَدَبِ الزَّخَّارِ مُصْطَفِقٌبِصَدْرِ أَرْوَعَ فِيه حِشْمَةُ الرُّودِ
- تَرَاهُ فِي وَجْهِ مسْتَحْيٍ وَتُخْبِرُهُفَلَسْتَ تَخْبُرُ غَيْرَ النُّبلِ وَالجُودِ
- تُبْدي ظَوَاهِرُهُ مَا فِي سَرَائِرِهِوَقَدْ تَشِعُّ نُفُوسٌ فِي التَّجالِيدِ
- يَحْيَا وَدُوداً وَمَوْدُوداً كَأَحْسَنِ مَايَرْجُو وَهَلْ مِنْ وَدُودٍ غَيْرِ مَوْجُودِ
- وَلَمْ يَكُنْ مَعَ لِينِ الطَّبعِ وَاهِيَهُوَلَمْ يَكُنْ بِمُدَاجٍ أَوْ بِرِعْديدِ
- وَرُبَّما صَالَ ذَوْداً عَنْ حَقِيقَتهفَجَالَ فِي الشَّوْطِ جَوْلاَتِ الصَّنادِيدِ
- جَارَى صِحَافَةَ مِصْرٍ مُنْذُ نَشْأَتِهَاوَعِبْئُهَا مُرْهِقٌ فِي نَضْرَةِ العُودِ
- بِالعَزْمِ وَالحَزْمِ يَسْتَوْفِي مَطَالِبَهَاوَهَلْ بِغَيْرِهِمَا إِدْرَاكُ مَنْشُودِ
- حَتَّى إِذَا آبَ مِنْ أَقْطَابِ نَهْضَتِهَاوَسَدَّدَ الرَّأْيَ فِيهِ كُلَّ تَسْدِيدِ
- أَجْرَى بِمَا يُخْصِبُ الأَلْبَابَ أَنْهُرَهَاكَالنِّيلِ بِالخِصْبِ يَجْرِي فِي الأَخَاديدِ
- وَعَلَّمَ الطَّيرَ فِي أَفْنَانِ رَوْضَتِهَاشَتَّى الأَفَانِينِ مِنْ شَدْوٍ وَتَغْرِيدِ
- إِنَّ الصِّحافَةَ مَوْسُوعَاتُ مَعْرِفَةٍيُزَوَّدُ العَقْلُ مِنْهَا خَيْرَ تَزْوِيدِ
- تَزِيدُ أَخْبَارُهَا بِالنَّاسِ خِبْرَتَهُحَتَّى تُقَوِّم مِنْهُ كُلَّ تَأْوِيدِ
- مَسْعُودُ مَهَّدَ فِي مِصْرَ السَّبيلَ لَهَافَحازَ فَضْلَيْنِ مِنْ سَبْقٍ وَتَمْهِيدِ
- ثُمَّ انْتَحَى مُرْصِداً لِلعِلمِ همَّتهُمُتَابِعاً كُلَّ مَجْهْودٍ بِمَجْهُودِ
- يُوعِي مَعَارِفَ أَلْوَاناً وَيُخْرِجُهَالَفْظاً وَمَعْنىً بِإِتْقَانٍ وَتَجْوِيدِ
- فَمِنْ تَآلِيفَ لاَ تُحْصَى فَوَائِدُهَامَحْدُودَةٍ وَمَدَاهَا غَيْرُ مَحْدُود
- وَمِنْ رَسَائِلَ فِي فَنٍّ وفِي لُغَةٍسِيقَتْ لإِقْرَارِ رَأْيٍ أَوْ لِتَفْنِيدِ
- وَمِنْ مَبَاحِثَ فِي التَّارِيخِ شَائِقَةٍوَفِي البِحَارِ وَفِي الأَمْصَارِ وَالبِيدِ
- وَفِي صِفَاتِ بَنِي الدُّنْيَا وَمَا اصْطَلَحُواعَلَيْهِ فِي عَهْدِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَعْهُودِ
- وَفِي عَوَالِمِ أَفْلاَكٍ تُحِيطُ بِنَامَا بَيْنَ مُحْتَجِبٍ مِنْهَا وَمَرْصُودِ
- هَدِيَّة وَهُدىً مِنْهُ لأُمَّتهِوَمَوْطِنٍ بَعْدَ وَجْهِ اللهِ مَعْبُود
- مَسْعُودُ يَبْكِيكَ أَبْنَاءٌ بَرَرْتَ بِهِمْفَنُشِّئوا نَشْأَةَ الغُرِّ الأَمَاجِيدِ
- يَبْكِيكَ قَوْمٌ مَشَوْا وَالحُزْنُ يَشْمَلُهُمْفِي مَشْهَدٍ لَكَ يَوْمَ البَيْنِ مَشْهُودِ
- يَبْكِيكَ إِخْوَانُ صِدْقٍ هَا هُنَا احْتَشَدُوايُنَوِّهُونَ بِفَضْلٍ غَيْرِ مَجْحُودِ
- يَمْضِي الزَّمَانُ وَتَبْقَى فِي ضَمَائِرِهِمْخَلِيقَ ذِكْرَى بِتَكْرِيمٍ وَتَخْلِيدِ