خير المواطن حيث هذا الأروع
ابن أبي حصينةمملوكيالكاملمدحالعين
حجم الخط
- خيرُ المَواطِنِ حَيثُ هَذا الأَروَعُوَأَجَلُّ قَولٍ ما أَقولُ وَيَسمَعُ
- أَجهَدتُ نَفسي في المَديحِ فَلَم أَجِدما قَد صَنَعتُ مُجازِياً ما يَصنَعُ
- وَأَضَعتُ مَدحي قَبلَهُ في غَيرِهِإِنَّ المَدائحَ في سِواهُ تُضيَّعُ
- يُثنى عَلَيهِ بِدونِ ما في طَبعِهِكَالمِسكِ أَسيرُهُ الَّذي يَتَضَوَّعُ
- وَيُزارُ بِالمَدحِ السَنِيِّ وَقَدرُهُأَعلا مِنَ المَدحِ السَنِيِّ وَأَرفَعُ
- خِدَعٌ جَعَلناها إَلَيكَ وَسائِلاًإِنَّ الكَريمَ بِكُلِّ شَيءٍ يُخدَعُ
- شَفِعَت إِلَيكَ نَفاسَةٌ مِن نَفسِهِأَغنَت ذَوي الحاجاتِ عَمَّن يَشفَعُ
- سَهلٌ وَفيهِ عَلى العَدوِّ شَراسَةٌكَالسَيفِ مَلمَسُهُ يَلينُ وَيَقطَعُ
- إِن سَرَّ ضَرَّ وَتِلكَ شَيمَةُ مِثلِهِوَابنُ الكَريمَةِ مَن يَضُرُّ وَيَنفَعُ
- مِثلُ الغَمامِ المُستَغاثِ بِدَرِّهِفِيهِ الصَواعِقُ وَالغُيوثُ الهُمَّعُ
- لَو أَنَّهُ بارى الرِياحَ لَقَصَّرتعَن بُعدِ غايَتِهِ الرِياحُ الأَربَعُ
- وَلَرَدَّها حَسرى الهُبوبِ كَليلَةًحَتّى تَرى أَنَّ البَطيئَ الأَسرَعُ
- يَتَقَلَّدُ العَضبَ الحُسامَ وَتَحتَهُقَلبٌ أَحَدُّ مِنَ الحُسامِ وَأَقطَعُ
- وَيَرى التَوَقّي بِالسَنَوَرِ ذِلَّةًوَالدِرعُ يَكرَهُهُ الهِزَبرُ الأَروَعُ
- جَنبَ الجِيادَ كَأَنَّ أَنصافَ القَناما بَينَ أَذرُعِها الخَضيبَةِ أَذرُعُ
- وَالبيضُ تَنثرُ لَحمَ كُلِّ مُدَرَّعٍفَتَعودُ تَنظِمُهُ الرِماحُ الشُرَّعُ
- في كُلِّ مُنبَسِطِ الفِجاجِ كَأَنَّهُقَزَعٌ بِوارِقُهُ السُيوفُ اللُمَّعُ
- أَبدى نَواجِذَهُ الكَمِيُّ مُكَلّحاًفيهِ كَما كَلَحَ الأَزَلُّ الأَجلَعَ
- وَتَناثَرَت فيهِ الجَماجِمُ وَالطُلىحَتّى تَعاثَرَتِ المَذاكي المُزَّعُ
- مَن مُبلِغُ الأَتراكِ أَنَّ أَمامَهُمبَحراً يُغَرِّقُ مَوجُهُ مَن يَشرَعُ
- أَمُّوا وَهَمّوا بِالوُرودِ فَراعَهُممِن دونِهِ هَذا الهُمامُ الأَروَعُ
- وَتَيَقَّنوا أَن الشآمَ وَأَهلَهُأَحمى بِلادِ الخافِقينِ وَأَمنَعُ
- بِمُوَقَّرٍ لا يُستَخَفُّ كَأَنَّمافي بُردَتَيهِ مُتالِعٌ أَو صَلفَعُ
- لَو وازنَ الطَودَ الأَشَمَّ بِحِلمِهِلانحَطَّ وَاِرتَفَعَ الأَشَمُّ الأَرفَعُ
- ضاقَ الطَريقُ إِلى النَدى وَطَريقُهُسَهلٌ إِلى ابنِ أَبي عَليٍّ مَبيَعُ
- مَلِكٌ الطَريقُ إِلى النَدى وَطَريقُهُسَهلٌ إِلى ابنِ أَبي أَبي عَليٍّ مَبيَعُ
- مَلِكٌ سَمِعنا بِالمُلوكِ وَفِعلِهِموَأَتى فَصَغَّرَ فِعلُهُ ما تَسمَعُ
- أَبدَعتُ فيهِ القَولَ حينَ رَأَيتُهُيُعطي فَيُبدِعُ في غِنى مَن يُبدِعُ
- وَشَكَوتُ إِمحالي فَأَمرَعَ جانِبيمُذ ضَمَّني هَذا الجَنابُ المُمرِعُ
- حَتّى لَقَد أَفضَلتُ مِمّا نالَنيمِن فَضلِهِ مِمّا يَخلَع
- يابنَ المُلوكِ الصِيدِ غَيرَ مُدافَعٍعَمّا يُحاوِلُهُ المُلوكُ فَيُدفَعُ
- نالَت يَداكَ بِما أَنالَت مَوضِعاًما لِلكَواكِبِ فيهِ عِندَكَ مَوضِعُ
- شَرَفاً تُقَصِّرُ عَنهُ خُطوَةُ قَيصَرٍوَنَدىً تَتَبَّعَ فيهِ إَثرَكَ تُبَّعُ
- هُنيتَ بِالعيدِ السَعيدِ فَإِنَّنابِجِمالِ وَجهِكَ لا بِهِ نَتَمَتَّعُ
- رَبعٌ خَلا بِالغَورِ مِن سُكانِهِهاجَت لَنا الحُرُقاتُ مِن عِرفانِهِ
- ضَمِنَ الجَوى قَلبي لَهُ وَلِأَهلِهِفَوَفى لَهُ وَلِأَهلِهِ بِضَمانِهِ
- عُجنا الطَيَّ بِهِ وَهَبَّ نَسيمُهُفَذَكرتُ رَيّاهُ بِرَيّا بانِهِ
- وَخَشيتُ لَومَ الرَكبِ لَولا أَنَّنينَهنَهتُ غَربَ الدَمعِ عَن سَيَلانِهِ
- رَبعٌ خَلَت عَرَصاتُهُ مِن نُهَّدٍرَجَحَت رَوادِفُهُنَّ عَن كُثبانِهِ
- يَرقُدنَ في ظِلِّ الأَراكِ قَوائِلاًفَتَخالُهُنَّ سَقَطنَ مِن أَغصانِهِ
- مِن كُلِّ جائِلَةِ الوِشاحِ تَدَيَّرَتمِن غَورِهِ الأَدنى إِلى جَولانِهِ
- غِزلانُ إِنس بِنّ عَنهُ وَعُوِّضَتعَرَصاتُهُ بِالوَحشِ مِنغِزلانِهِ
- يَسألنَ عَن شَأنِ المُحِبِّ عَلى النَوىلا تَسأَلوا عَنهُ وَلا عَن شانِهِ
- شَطَّ المَزارُ أَعلَنَ في هَواكَ بِسِرِّهِفَالبينُ أَحوَجَهُ إِلى إِعلانِهِ
- كَتَمَ الهَوى صَبراً إِلى أَن لَم يَجِدصَبراً وَلا جَلَداً عَلى كِتمانِهِ
- وَزَعَمتُمُ أَنّي نَسيتُ عُهودَكُملا لَومَ لِلإِنسانِ في نِسيانِهِ
- وَلَقَد سَرى بَرقُ العِراقِ فَهاجَ ليبِالشامِ وَجداً مِن سَنا لَمَعانِهِ
- تَرَكت عَقيقَتُهُ الأَحَصَّ كَأَنَّماذابَ العَقيقُ عَلى رَؤُوسِ قُنانِهِ
- يَبدو لِعَينِكَ في الظَلامِ كَأَنَّهُصِلُّ الكَثيبِ مُنضنِضاً بِلِسانِهِ
- مُتَبَوِّجاً يَحكي الأَصَمَّ مِنَ القَناسالَ النَجيعُ عَلَيهِ في عَسَلانِهِ
- فَكَأَنَّهُ وَاللَيلُ مُعتَكِرُ الدُجىنارُ المُعِزِّ عَلى مُتونِ رِعانِهِ
- مَلِكٌ إِذا خَفَقَ اللِواءُ وَراءَهُخَفَقَت قُلوبُ الإِنسِ مِن خَفَقانِهِ
- حَسَنُ الثَناءِ مَغيبُهُ كَشُهودِهِبَينَ المَلا وَحَديثُهُ كَعِيانِهِ
- قاتَ الوُحوشَ فَأَصبَحَت مَحسوبَةًفيمَن يُقاتُ لَدَيهِ مِن ضيفانِهِ
- فَالوَحشُ قَد عَرَفَ القِرى بِعَجاجِهِوَالإِنسُ قَد عَرَفَ القَرى بِدُخانِهِ
- لا تَأَمَننَّ مِنَ الزَمانِ وَرَيبِهِإِن أَنتَ لَم تَعلَق بِحَبلِ أَمانِهِ
- وَعِصابَةٍ خَبَطوا الظَلامَ بِأَينُقٍفي البيدِ لا يُنكرنَ مِن ظُلمانِهِ
- يَخضِبنَ مُبيَضَّ الحَصا بِمَناسِمٍطالَ السُرى فَدَمينَ مِن إِدمانِهِ
- خُوصُ الأَحِجَّةِ ما اِنطَوَت حَتّى طَوَتبِيداً تُبيدُ الرَكبَ في غيطانِهِ
- مِن كُلِّ مُغتَرِضِ الأَريكَةِ صَيَّرَتغُبرُ الفَيافي بَطنَهُ كَبِطانِهِ
- مِن تَحتِ مُنقَدِّ القَميصِ بِسَيفِهِحَدُّ وَأَمضى مِنهُ حَدُّ لِسانِِ
- يَرجُو الغِنى مِن كُلِّ أَروَع لَم يَخَفراجيهِ بَعدَ اللَهِ مِن حِرمانِهِ
- وَيَؤُمُّ أَبلَجَ مِن ذُؤابَةِ عامِرٍعاشَت مُلوكُ الأَرضِ في إِحسانِهِ
- مُغرىً بِنَقصِ المالِ إِلّا أَنَّهُمالٌ يَزيدُ الحَمدُ في نُقصانِهِ
- إِنَّ الزَمانَ كَثيرَةٌ كرَماؤُهُلَكن أَكرَمَهُم أَبُو عُلوانِهِ
- بَحرٌ شَطونُ العِبر إِلّا أَنَّهُبَحرٌ رَأَينا البَحرَ مِن خُلجانِهِ
- ماضي الجَنانِ إِذا تَقَلَّدَ صارِماًلَم يَمضِ صارِمُهُ مَضاءَ جَنانِهِ
- شَرُفت مَناقِبُهُ إِلى أَن رُصِّعَتعِوَضاً عَنِ الياقوتِ في تيجانِهِ
- وَالمأثُراتُ الغُرُّ أَشرَفُ قيمَةًفي تاجِهِ المَعقودِ مِن عِقيانِهِ
- قابَلتُ في الإِيوانِ سُنَّةَ وَجهِهِفَسَلَوتُ عَن كِسرى وَعَن إِوانِهِ
- وَرَأيتُ حينَ رَأيتُ أَحسَنَ سيرةفينا وَأَعدَل مِن أَنو شِروانِهِ
- أَنسى البَرِيَّةَ عَدلَ ذاكَ بِعَدلِهِفَكَأَنَّهُم في عَصرِهِ وَأَوانِهِ
- لَو حَلَّ دونَ مَحَلِّهِ مِن قَدرِهِما كانَ يُبصَرُ مِن عُلوِّ مَكانِهِ
- تَأبى المَمالِكَ نَفسُهُ ما لَم تَكُنمَملوكَةً بَضرابِهِ وَطِعانِهِ
- كَالليثِ يأنَفُ أَن يَدُقَّ فَريسَةًلَم تَثوِ بَينَ مَلاطِهِ وَجِرانِهِ
- رَبِحَ الثَنا بِخَسارَةٍ مِن مالِهِفَأَتاهُ ربحُ الحَمدِ مِن خُسرانِهِ
- حامي الذِمارِ وَلِلمَنِيَّةِ مَورِدٌخُلِقَت رِماحُ الخَطِّ مِن أَشطانِهِ
- إِذ لا يَرى البَطَلُ الشُجاعُ لِنَفسِهِوَزَراً حَصيناً غَيرَ ظَهرِ حِصانِهِ
- أَو مُرهَفٍ عُرِفَت نَفاسَةُ قَدرِهِمِن أَنفُسِ سالَت عَلى سِيلانِهِ
- كَالجَدوَلِ المُنقادِ إِلّا أَنَّهُلا يُحتَشى في الغِمدِ مِن جَرَيانِهِ
- أَو مارِنٍ في الصِلِّ حامِلِ جَذوَةٍيَبدُو سَناها مِن بَريقِ سِنانِهِ
- في كَفِّ أَروَعَ كُلَّما اشتَجَرَ القَناوَدَنا في الرَوعِ مِن أَقرانِهِ
- مِثلُ المُعِزِّ وَأَينَ يُوجَد مِثلُهُإِلّا قَليلاً في مُلوكِ زَمانِهِ
- صَعبٌ إِذا صَعُبَ الزَمانُ قِيادهُلا يَأمَنُ الأَعداءُ مِن عُدوانِهِ
- لَمّا وَزَنتُ العالمينَ وَجَدتُهُملا يَرجَحونَ عَلَيهِ في ميزانِهِ
- أَتقى البَرِيَّةِ مُفطِراً مِن صَومِهِأَو صائِماً لِلّهِ في رَمَضانِهِ
- سَبَقَ الكِرامَ السابِقينَ إِلى النَدىسَبقَ العَتيقِ النَهدِ يَومَ رِهانِهِ
- يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي أَحيا النَدىفينا وَأَحيا العَدلَ في بُلدانِهِ
- قَد كانَ فَخرُ المُلكِ شَيَّدَ ما بَنىوَبَنَيتَ أَنتَ فَزِدتَ عَن بُنيانِهِ
- وَأَقَمتَ رُكنَ المُلكِ بَعدَ نَوائِبٍمالَت عَلَيهِ فَمالَ مِن أَركانِهِ
- وَطَلَبتَ ثَأرَكَ فاستَثارَ لَكَ الرَدىمِمَّن أَلَحَّ عَلَيكَ في طُغيانِهِ
- وَحَوَيتَ ما خَلّى فَلَم تَحفِل بِهِكَرَماً وَجُدتَ بِهِ عَلى غِلمانِهِ
- وَمَلَكتَ إِرثَكَ مِن أَبيكَ بِهِمَّةٍقادَت زِمامَ المُلكِ بَعدَ حِرانِهِ
- فَاسعَد بِعيدِكَ لا عَدِمتَ سَعادَةًفي الدَهرِ باقِيَةً عَلى أَزمانِهِ
- فَالعِزُّ قَد أَمطاكَ ظَهرَ جَوادِهِوَالمُلكُ قَد أَنطاكَ فَضلَ عِنانِهِ