لج برق الأحص في لمعانه
ابن أبي حصينةمملوكيالخفيفالنون
حجم الخط
- لَجَّ بَرقُ الأَحَصِّ في لَمَعانِهِفَتَذكَّرتُ مَن وَراءَ رِعانِهُ
- فَسَقى الغَيثُ حَيثُ يَنقَطِعُ الأَوعَسُ مِن رَندِهِ وَمَنبَتِ بانِه
- أَو تَرى النَورَ مِثلَ ما يُنشَر البُردُ حَوالي هِضابِهِ وَقُنانِهُ
- تَجلِبُ الرِيحُ فيهِ أَذكى مِنَ المِسك إِذا مَرَّتِ الصَبا بِمَكانِه
- صاحِ هَل شاقَكَ العَشِيَّةَ بِالوَعساءِبَرقٌ يَشِبُّ في لَمَعانِهِ
- لاحَ في حِندِسِ الظَلامِ كَما لاحَ سَنا الوَقدِ بارِزاً مِن دُخانِهِ
- مُستَطيراً كَأَنَّهُ الأَسمَرُ المارِنُ في لِينِهِ وَفي عَسَلانِهِ
- أَو كَما يَشهَدُ الوَغا أَسوَدُ الخَيلِفَتَدمى كُلومُهُ في لَبانِه
- يا خَليلّي عَرّجا نَسألِ المَسكَنَعَمَّن نُحِبُّ مِن سُكّانِه
- أَنحَلَته حَوادِثُ الدَهرِ حَتّىصارَ يَخفى نُحولُهُ عَن عِيانِه
- أَذكَرَتنا رَيّاهُ رَيّا خُزاماهُ وَرَيّا النَسيمِ مِن حَوذانِه
- كُلَّما هَبَّتِ الصَبا نَثَرَت فيهِشَبيهاً بِالوَردِ مِن ايهَقانِه
- مَنزِلٌ كُلَّما نَزَلنا بِمَغناهُ نَعِمنا بِحُورِهِ في جِنابِه
- حَبَّذا العَيشُ فيهِ لَو دامَ ذاكَ العَيشُفيهِ وَالعُمرُ في عُنفُوانِه
- قَبلَ أَن يَنهَجَ الشَبابُ الَّذي وَلّىوَيَذوي الرَطيبُ مِن أَغصانِه
- عَيَّرتَني المَشيبَ أَسماءُ وَالخَطّيُّما شانَهُ بَياضُ سِنانِه
- وَالدُجى حُسنُه النُجومُ وَحُسنُ الرروض حُسنُ البَياضِ في أُقحُوانِه
- وَرِكابٌ تَجفُو المَبارِكَ في البَيْداء وَاللَيلُ بارِكٌ بِجِرانِه
- كُلَّما داسَتِ الحَصا خَضَبَتهُفَتَساوى عَقيقُهُ بِجُمانِه
- حامِلاتٍ غَرائِبَ الأَدَبِ المَرغُوبِ فيهِ إِلى غَريبِ زَمانِه
- عَلَمِ الدَولَةِ الَّذي غَرَّق العالَم في فَضلِهِ وَفي إِحسانِه
- مَلِكٌ ضاقَ وُسعُ ما تَقطَعُ العِيسُ إِلَيهِ عَن وُسعِ ما في جَنانِه
- مُدرِكيُّ النِجارِ يَنفَحُ نَشرُ المِسك مِن عِرضِهِ وَمِن أَردانِه
- خَيرُ أَثوابِهِ العَفافُ وَأَسنى الذِكر أَسنى ما صِيغَ مِن تيجانِه
- يَخزِنُ المالَ في صَنائِعه الغُرر وَيُفني ما في حُوى خُزّانِهُ
- وَإِذا كانَ طَبعُهُ كَرَمُ النَفيِس فَمَن ذا يُحيلُهُ عَن كِيانِه
- لَو وَزنّاهُ بِالَّذي تَحمِلُ الأَرضُ عَلَيها لَمالَ في ميزانِه
- يَدَّعي الناسُ فَضلَهُ وَيَبينُ الحقُّ عِندَ اِمتِحانِهِم وَامتِحانِه
- بَحرُ جُودٍ إِذا طَما جُودُ كَفَّيهِرَأَينا البِحارَ مِن خُلجانِه
- لَو جرى ما يُنيلُه لاحتَقَرناعَصرَ نُوحٍ وَالفَيضَ مِن طُوفانِه
- طالَ حَتّى رَأَيتَ كَيوانَ مِنهُمِثلَه بِالقِياسِ مَع كِيوانِهُ
- وَعَلا قَدرُهُ فَكُلُّ مَكانٍدُونَ باريهِ دُونَهُ في مَكانِهِ
- لَمَسَت كَفُّهُ العِنانَ فَكادَ العُشبُيُلفى مِن لَمسِهِ في عِنانِه
- وَمَشى تَحتَه الجَوادُ فَكانَ الماءُيَجري مِن تَحتِ وَطءِ حِصانِه
- دائِمُ النَصرِ لا يُريدُ عَلى الأَعداءِعَوناً وَاللَهُ مِن أَعوانِه
- وَرِثَ الفَخرَ عَن أَبيهِ وَمَيراثَالعُلى عَن ضِرابِهِ وَطِعانِه
- وَبَنى القَصرَ بَعدَ ما عَجِبَ العاجِبُ مِن هَدمِهِ وَمِن بُنيانِه
- وَرَأَيناهُ في الإِوانِ فَخِلناأَنَّ كِسرى ممثَّلاً في إِوانِه
- أَمِنَ الدَهرُ عَدلَهُ فَغَدا الدَهرُوَمَن فيهِ آمِناً في أَمانِه
- شَرَفاً يَزحَمُ النُجومَ وَعِزّاًأَمَّنَ اللَهُ أَهَلُه مِن هَوانِه
- قَد شَكَرنا زَمانَنا وَأَمِنّابِالفَتى المُدرِكيّ مِن حَدَثانِه
- زادَ قَدري بَقَدرِهِ وَعَلا عِندَمُلوكِ البِلادِ شاني بِشانِه
- تَحسَبُ الطَودَ ذَرَّةً مِن حِجاهُوَتَرى البَحرَ قَطرَةً مِن بَنانِه
- أَيُّها العادِلُ الَّذي أَمِنَ الأُسدُمِن جَورِهِ وَمِن عُدوانِه
- صُنعتُ صِدقَ الكَلامِ فيكَ فَماأَخجَلُ مِن زُورِهِ وَمِن بُهتانِه
- إِنَّما أَنتَ غايَةُ الكَرَمِ المَنعوتِ في قَيسِهِ وَفي قَحطانِه
- لَيسَ في ناظِرِ المَكارِمِ إِنسانٌ يَراهُ كَأنتَ في إِنسانِه
- يا ابنَ أَعلى المُلوكِ ذِكراً وَيا أَكرَمَ مَن في زَمانِهِ وَأَوانِه
- دُونَكَ الحَمدَ خالِداً مِن مُحِبٍّلَكَ في سِرِّهِ وَفي إِعلانِه
- أَنتَ طَوَّلتَ قَدرَهُ وَتَطوَّلتَ عَلَيهِ فَطالَ شُكرُ زَمانِه
- يا تَقِيّاً في فِعلِهِ وَنَقِيَّ الفِعلِ في فِطرِهِ وَفي رَمَضانِه
- ضَمِنَ الدَهرُ أَن يَمُدَّ لَكَ العُمرَ فَلا زالَ وافياً بِضَمانِه
- فَلَقَد حَسَّنَت مِناقِبُكَ الدَهرَ فَأَغنَت سِخابُهُ عَن جُمانِه