إن كنت تشفق من نزوح نواه
ابن أبي الخصالأندلسيالكاملشوقالألف
حجم الخط
- إِن كُنتَ تُشفِقُ مِن نُزوحِ نَواهُفَهُنَاكَ مَقبَرُهُ وَذا مَثواه
- قَسِّم زَمانَكَ عَبرَةً أَو عِبرَةًوأَحِل تشوُّقَهُ على ذِكراهُ
- واعدُدهُ ما امتدَّت حَياتُكَ غائِباًأَو عاتِباً إِن لم يَزُر زُرناهُ
- أَو نائِماً غَلَبَت عليهِ رَقدَةٌلِمُسَهَّدٍ لم تَغتَمِض عَيناهُ
- أَو لَفظَ نادرةٍ تَوَلَّى خَطُّهاوأَقامَ طيَّ صدورِنا مَعناهُ
- أَو عارِضاً حَدَتِ الشّمالُ بِمُزنِهِوَالأَرضُ مُلبَسَةٌ بُرودَ نَداهُ
- أَو كوكَباً سَرَتِ الرِّكابُ بِنُورِهِفَمَضى وَبلَّغَها المحلَّ سَناهُ
- فمتى تبعَّدَ والنُّفوسُ تحبُّهُومتى تغيَّبَ والقُلوبُ تَراهُ
- لَم أَدرِ إِلَّا بَعدَ يَومِكَ في الثَّرىأَنَّ الزَّمانَ وأَهلَهُ أَشباهُ
- فَالعيدُ ليسَ بِسَيِّدٍ لسواهُوالعَبدُ ليسَ يفوتُهُ مَولاهُ
- يا واحِداً عَدَلَ الجميعَ وأَصلَحَتدُنيا الجميعِ وَدينَهُم دُنياهُ
- وَتَخَلَّدت آثارُهُ وتقيَّدَتبالرّغمِ في إِنسان مَن عاداهُ
- الشَّامُ شامُكَ في يَدَيكَ زِمامُهاوَمَنِ ادَّعى لَم تُلتَفَت دَعواهُ
- طالَت أَذاتُكَ بِالحَياةِ كرامَةًوَاللَهُ يُكرِمُ عَبدَهُ بِأَذاهُ
- حَتّى خَلَصت مِنَ الذُّنوبِ كَمُرهَفٍأَبدى الفِرَند صقاله وَجَلاهُ
- فَهُناكَ وافَتكَ المنيَّةُ سَمحَةًنَزعَ الكَرِيمِ عَنِ الكَريم قَذاهُ
- والذِّهن صافٍ والفُؤادُ مُشَيَّعٌلا تستفزُّ يَدُ الحِمام نُهاهُ
- لِشهادَةِ التَّوحيدِ بَينَ لِسانِهِوَجَنانِهِ نورٌ يُرَى مَسراهُ
- وَبوَجههِ سِيمى أَغَرَّ مُحَجَّلٍمَهما بَدا لم تَلتَبِس سيماهُ
- وكانه هو في الحياة سكينةٌلولا اهتزازٌ في النَّدى يَغشاهُ
- قد أطرقَت بتفكُّرٍ عَيناهُوتقلَّصَت لتبسُّمٍ شَفَتاهُ
- وكأنَّهُ لَحَظَ العفاة توجُّعاًفتلازَمَت فَوقَ الفُؤادِ يَداهُ
- أَتراهُ وكَّلَ بالعواقِبِ هَمَّهُحَسبُ الجوادِ الغَمرِ نَيلُ مَداهُ
- ولَقَد مَضى لك مشهدٌ غَصَّت بِهِ الأَرضُ الفَضاءُ فَهالَهُم مرآهُ
- أَبدى رضا الرَّحمن عَنكَ ثَناؤُهُمإنَّ الثَّناءَ عَلامةٌ لِرِضاهُ
- كلٌّ قَدِ استبَقَت عَلَيكَ دُموعُهوَالوَجدُ يأمُرُه ولا يَنهاهُ
- ماذا الَّذي شَغَلَ القلوبَ بهِ وذالا يرتجيه وَذاكَ لا يَخشاهُ
- ما ذاكَ إلَّا أَنَّهُ فرعٌ زكاوَسِعَ الجميعَ بِظلِّه وَجَناهُ
- عندي عَليكَ وأَنتَ مجداً مالِكٌحُزنٌ يَهُدُّ مُتَمِّماً أَدناهُ
- وَتَحطُّ شَخصكَ في الضَّميرِ سَجيَّةٌغَرَّاء تَأتي البِرَّ مِن مَأتاهُ
- وَخلائقٌ تَأبى القَبيحَ وكلُّ مايعتنُّ من حَسَنٍ فلا تَأباهُ
- فَاليومَ أَودى كلُّ مَن أَحبَبتُهُونعى إليَّ النَّفسَ مَن أَنعاهُ
- ماذا يُؤمِّلُ في دِمَشقَ مُسَهَّدُقد كُنتَ ناظِرَ جَفنِهِ وَكَراهُ
- يعتادُ قبرَك للبُكا أَسفاً بِماقَد كان أَضحَكَهُ الَّذي أَبكاهُ
- يا تُربَةً حَلَّ الوَزيرُ ضَريحَهاسقَّاكِ بَل صلَّى عليكِ اللَهُ
- وَسَرى إليكِ وَمنكِ ذكرٌ ساطعٌكالمسكِ عاطرةً بهِ الأَفواهُ