لا أسأل الركبان عنك توقعا
ابن أبي الخصالأندلسيالكاملغزلالراء
حجم الخط
- لا أَسأَلُ الركبانَ عَنكِ تَوَقُّعاًحَسبي وحَسبُكِ ظبيُ ذاكِ المضمَرِ
- وَلَقَد أَحيدُ عَنِ السُرور وربماوقفَ البشيرُ به وُقوفَ المُنذِرِ
- لَم يلقَ لي أمنٌ فقد غادرتنِيأرتابُ من حذرٍ بما لم أحذَر
- يا نبأة وَلَجَت عليَّ مسامِعيرُفِعَ الحَجابُ وإذنُهُ فَتَسوَّري
- سِيَّان أنتِ لدى الفؤادِ وطعنةٌخلصت إليه من الكميِّ المغتري
- قد كنتُ آنفُ من حَدِيثٍ مُفتَرىفوددت أنَّكِ من حَديثِ المفتَري
- أَولَيتَكِ استوطَنتِ برزخَ ظنَّةٍبينَ اليَقينِ وبَين شكِّ الممتَري
- وإذا وجدتَ تمتّعاً في باطِلٍجاءتك كلُّ حقيقةٍ في عَسكَرِ
- سكنَ الفضاءَ وأَسفرَت عَزماتُهُعن مصرعِ الدُّنيا وثُكلِ الأَدهُرِ
- قادَ الجيادَ إلى الجيادِ وإنَّماقادَ النفوسَ إلى الحِمامِ المحضَر
- فتكشَّفَت هَبَواتُها لعيونِناعن واضحٍ طلقِ الأَسرَّةِ أَزهَرِ
- بَطَشَ الرَّدى منه بِمُغتالِ الرَّدىفأُدِيلَ عَدلاً قَسوَرٌ من قسوَرِ
- قَدَرٌ رَمى قَدَراً وكلٌّ صائبٌإن السهام إلى السهام لتنبري
- أني يَحيدُ الموتُ عن مُتعَرِّضٍللموتِ مفتضحِ الشُّعاع مشهَّر
- حَسرَ الدِّلاصَ وفوقهُ من بأسِهِحَصدَاءُ موثَّقةُ العرى لَم تُحسَرِ
- هَاتا لِداوودٍ وتِلكَ لِرَبِّهِفاختارَها وَسضخا بذاكَ المِغفرِ
- إيهٍ أبا يحيى وأنتَ عُطاردٌإلا تكُنهُ فأنتُما من عُنصُرِ
- أَنفِس بنفسٍ في الحِفاظِ كريمةٍأَمسَيتَ بائِعَها وربُّكَ مُشتَرِ
- أَحييتَها فأَمَتَّها مُتطهراًصلَّى الإلهُ عليكَ مِن مُتَطهِّرِ
- أَنتَ الخَبيرُ عن الجِنانِ وإنَّهُلولا المهابَةُ قُلتُ شَوقاً خَبِّر
- إلا تُخَبِّرنِي فإنَّ براءةًقَد أَخبَرَت واللَهُ أَصدَقُ مُخبِرِ
- قد فُزتَ بالحُسنى وثَمَّ زيادةٌقد أبهمت لك فاقترح واستفسِرِ
- قد كانتِ الدنيا تضيقُ بهمةٍلك لم تجد من فوقها من مظهَرِ
- فالآنَ قد غَصَّت بأولِ نفحةٍبهرَت مُناكَ بمُجمَلٍ ومُفَسَّرِ
- أما عِدَاك فإنَّهم قد سَلَّموامن كافِرٍ حَنِقٍ ومَن لم يَكفر
- مَالَت عليهم مَعلواتُكَ مَيلَةًخَضعُوا لها لَيسَ الصَّباحُ بمُنكَر
- أَتراهُمُ يَرجُونَ منكَ تطوُّلاأم يَحذَرُونَ ومَن يَمُت لا يَحذَرِ
- لا بَل هُوَ الإجماعُ من يتعدَّهُفكأنَّما استهواهُ خَبلٌ مُعترِ
- ولقد ذكرتُكَ والهُمومُ تُنوشنيسَهَراً يُذكِّرُني بوَقعِ السَّمهَرِي
- واللّيلُ قد لَبسَ الحِداد كأنَّمادَهَمتهُ حادِثَةٌ بفَقدِ المشتَري
- وكأَنَّما فَطرَ المسامعَ أَعيُناًبظلامِهِ فالأُذنُ عَينُ المبصِرِ
- وكَأَنَّني من جِنحِهِ في زاخِرٍأَخشى الرَّدى من مَوجهِ المتَنَمِّرِ
- يَبدو بهِ حَبَبُ النُجومِ وتارةًيَخفى بمضطربِ الدَّياجي أَكدَرِ
- وكأَنَّ شَخصك في الضّمير سريرةٌأَو مُنيَةٌ تأبى على المتصوِّرِ
- يَدنيه قُربُ العَهدِ حتى رُبَّماناجيتُه تَرحاً بما في مُضمَري
- لو حَلَّ لي ذاكَ النَّجيعُ ذَخرتُهُمتمسكاً منه بمسك أَذفَرِ
- وكفى بقبرِكَ أنَّ تربَةَ أرضِهِمَفتوقَةٌ من مِسكَةٍ أَو عَنبَرِ
- يا غَيثُ يمِّم راشداً سَرَقُسطَةًواسكُب دموعي في السِّحاب الممطرِ
- وانثُر على أُفُقِ المصَلّى رحمةًواجرُر بها ذَيلَ الربيعِ الأَخضَرِ
- فَهُناكَ لو تَدي أخّ لك بل أبٌإنَّ الغَمامَ لمُعرِقٌ في الأَبحُر
- لا تُنكر النُّعمى كلانا ثاكلٌفتعالَ أُعذِر في البُكاءِ وتُعذِرِ
- لكَ في دُموعِ العالمينَ ذخيرةٌوبكلِّ عَينٍ ديمةٌ فاستَغزِر
- وإذا تناوَحَتِ الرّياحُ فعندنانَوحٌ يُفرِّق شَملَهُنَّ ويَمتَرِي
- وَإذا نَفَرنَ ففي الصُّدور ضَمائرٌوعلامَ نُضمِرُها إذا لم تُظهِرَ
- كن يا فؤادي رَحمَةً من عَبرةٍتَدمَى ولا تكُ قسوةً من جَوهَرِ
- فاللَه قَد ذَمَّ الذين قَسَت قُلوبهم وما يذمم بمقليةٍ حَرِ
- أوَلستَ مِمَّا أَنبَتَت آلاؤُهُفأَثِب صَنائعَهُ ثوابَ المثمِرِ
- كم نعمةٍ هبَّت عليك نَسيمُهاأَسرى وألطَفَ من خَيالِ البُحتُرِي
- وخلائق رزق النطافِ وردتَهاأَصفى وابرد من مَعينٍ كَوثَرِ
- يا مَورِداً ولّى وأعقب غُلَّةًفي الصدر مُنذُ وردتها لم أصدُر
- أَستودعُ الرحمن منكَ ذخيرةًقبضَ الزَّمان بها يَدي مُستأثر