إليك فهمي والفؤاد بيثرب
ابن أبي الخصالأندلسيالطويلشوقالياء
حجم الخط
- إليكَ فهمي والفؤادُ بيثربِوإن عاقني عَن مطلَعِ الوَحيِ مَغربي
- أُعلِّلُ بالآمال نَفساً أَغرُّهابتقديمِ غاياتي وتأخيرِ مَذهَبي
- وديني على الأيام زورةُ أحمدٍفهل ينقضي ديني ويقرُبُ مَطلبي
- وهَل أرِدَن فضلَ الرَّسولِ بطيبَةٍفيا بَردَ أحشائي ويا طيبَ مَشرَبي
- وهَل فَضلَت مِن مَركَبِ العُمرِ فَضلَةٌتُبَلِّغُني أَم لابلاغَ لمركَبِ
- ألا لَيت زادِي شَربَةٌ مِن مِياهِهَاوَهَل مِثلُها رَيَّا لغُلَّةِ مُذنِبِ
- ويا ليتني فيها إلى اللَهِ صائِرٌوقَلبي عَنِ الإِيمانِ غَيرُ مُقَلَّبِ
- وإنَّ امرأَ وارَى البَقيعُ عِظَامَهُلَفي زُمرَةٍ تُلقى بِسَهلٍ ومَرحَبِ
- وفي ذِمَّةِ مِن خَيرِ مَن وَطِئَ الثَّرَىومَن يَعتلِقهُ حَبلُه لا يُعَذَّب
- وَماليَ لا أشري الجَنانَ بِعَزمَةٍيَهونُ علَيها كُلُّ طام وَسَبسَبِ
- وماذا لا أشرِي الجَنانَ بِعَزمَةٍيَهونُ عَلَيها كُلُّ طام وسَبسَبِ
- وماذا الذي يثني عِناني وإنَّنيوبَينٌ فقد فارَقت قبلُ بَني أبي
- وقد مَرَنَت نفسي على البُعدِ وانطَوَتعلى مَثلِ حَدِّ السمهَريِّ المُذَرَّبِ
- وكَم غُربَةٍ في غَيرِ حَقٍّ قَطَعتُهافَهَلا لِذات اللَهِ كانَ تَغَرُّبي
- وَكَم فازَ دُوني بالَّذي رُمتُ فائزٌوأخطأَني ما نالَهُ من تَغَرُّبِ
- أراهُ وأَهوى فِعلَةَ البِرِّ قاعداًفَيا قَعدِيَّ البِرِّ قُم وَتَلَبَّبِ
- أَمانيُّ قَد أَفنى الشَّبابَ انتِظارُهاوَكَيفَ بِما أَعيى الشَّبابَ لأَشيَبِ
- وَقَد كُنتُ أَسرِي في الظَّلامِ بأَدهَمٍفَها أَنَا أَغدو في الصَّباحِ بِأشهبِ
- فَمَن لي وَأَنَّى لي بريحٍ تَحُطُّنيإلى ذروَةِ البَيتِ الرَّفيعِ المُطَنَّبِ
- إلى الهاشِمِيِّ الأَبطِحيِّ مُحَمَّدٍإلى خاتَمِ الرُّسلِ المَكينِ المُقَرَّبِ
- إلى صُفوَةِ اللَهِ الأَمينِ لِوَحيهِأبي القاسِمِ الهادِي إلى خيرِ مَشعَبِ
- إلى ابنِ الذَّبيحَينِ الَّذي صِيغَ مَجدُهُوَلَّما تُصَغ شَمسٌ ولا بَدرُ غَيهَبِ
- إلى المُنتَقَى مِن عَهدِ آدَمَ في الذُّرىيرَدَّدُ في سِرِّ الصَّريحِ المُهَذَّبِ
- إلى مَن تَوَلَّى اللَهُ تَطهيرَ بَيتِهِوَعِصمَتهُ مِن كُلِّ عِيصٍ مُؤَشَّبِ
- فَجاءَ بَرِيءَ العِرضِ مَن كُلِّ وَصمَةٍفَما شِئتَ مَن أُمٍّ حَصانٍ وَمِن أَبِ
- كَرَوضِ الرُّبا كالشَّمسِ في رَونقِ الضُّحىكَناشِئِ ماءِ المُزنِ قَبلَ التَّصَوُّبِ
- عَليهِ مِنَ الرَّحمَنِ عَينُ كَلاءَةٍتُجَنِّبهُ إلمامَ كُلِّ مُجَنَّبِ
- إذا أَعرضَت أَعراقُهُ عن قَبيلَةٍفَما أَعرَضَت إلَّا لأَمرٍ مُغَيَّبِ
- وما عَبَرَت إلا على مَسلَكِ الهُدىولا عَثَرَت إلَّا على كُلِّ طَيِّبِ
- فَمَن مِثلُ عَبد اللَهِ خَيرِ لِدَاتِهِوَآمنةٍ في خِيرِ ضَنءٍ وَمَنصِبِ
- إذا اتَّصَلَت جاءَتكَ أَولادُ زُهرَةٍكَأُسدِ الشَّرى مِن كُلِّ أَشوَسَ أَغلَبِ
- وَلا خالَ إلَّا دُونَ سَعدِ بنِ مالِكٍوَلَو كانَ في عُليَا مَعَدٍّ ويَعرُبِ
- وَمَن ذا لَهُ جَدٌّ كَشيبَةَ ذي النَّدىوَساقي الحَجيجِ بينَ شَرقٍ ومَغربِ
- لَهُ سُؤدَدُ البَطحاءِ غَيرَ مُدَافعٍوَحَومَةُ ما بَينَ الصَّفا وَالمُحَصَّب
- أَبو الحارثِ السَّامِي إلى كُلّ ذِروَةٍيُقَصِّرُ عَن إِدراكِها كُلُّ كَوكَبِ
- بهِ وَبما في بُردِهِ مِن أَمانَةٍحَمَى اللّهُ ذاكَ البَيتَ مِن كُلِّ مُرهِبِ
- وأَهلَكَ بالطَّيرِ الأَبابيلِ جَمعَهُمفَيا لَهُم مِن عارضٍ غَيرِ خُلَّب
- وَفيما رآهُ شَيبَةُ الحَمدِ آيَةٌتَلُوحُ لِعَينِ النَّاظرِ المُتَعجِّب
- وفي ضربِهِ عِندَ القِدَاحِ مُرَوَّعاًوَمَن يُرمَ بَينَ العَينِ والأَنفِ يَرهَبِ
- وما زالَ يَرمي والسهامُ تُصيبُهُإلى أَن وَقتهُ الكُومُ مِن نِسل أرحَبِ
- وَكانوا أُناساً كُلَّما أمَّهُم أَذَىًتَكَشَّفَ عَن صُنعٍ مِنَ اللَهِ مُعجِبِ
- وَعاشَ بَنُو الحاجَاتِ مِنهُم وأَخصَبواوَإِن أَصبَحوا في مَنزلٍ غَيرِ مُخصِب
- وَعَمرُو المَعالي هاشمٌ وَثَرِيُّابِمَكَّة يَدعو كُلَّ أَغبَرَ مُجدبِ
- بَمثنَى جِفانٍ كالجَوابِ مُنيخَةٍمُلِئنَ عَبِيطاتِ السّنَامِ المَرعَّبِ
- هُوَ السَّيِّدُ المتبُوعُ والقَمَرُ الَّذيعَلى صَفحتَيهِ في الرِّضا ماءُ مُذهَب
- بَنَى اللَهُ للإسلامِ عِزَّاً بِصِهرِهِإلى مُنتهى الأحياء من آل يَثربِ
- مُطاعُ قُريشٍ والكَفيلُ بعَزمِهاومانِعُها من كُلّ ضَيمٍ ومَنهَبِ
- وزيدٌ ومَن زيدٌ قُصَيّ بنُ مُجمِعسمعتَ وبُلِّغنا وحَسبُكَ فاذهَبِ
- به اجتمعت أحياءُ فِهرٍ وأَحرزَتتُراثَ أَبِيها دونَ كُلّ مُذَبذَبِ
- وأصبحَ حُكمُ اللَهِ في آل بيتِهِفَهُم حَولَهُ من سادِنينَ وحُجَّبِ
- وما أَسلَمتهُ عن تَراخٍ خُزاعَةٌولكن كما عَضّ الهِناءُ بأَجرَبِ
- ولاذَت قُرَيشٌ مِن كلابِ بنِ مُرّةٍبِجذلِ حِكاكٍ أو بِعذقٍ مُرَجَّبِ
- ومُرَّةُ ذُو نَفسٍ لدى الحرب مُرّةٍوفي السِّلمِ نَفسُ الصَّرخَدِيّ المُذَوَّبِ
- وكَعبٌ عقيدُ الجُود والحِلمِ وَالنُّهىوذُو الحِكَم الغُرّ المُبَشّر بالنَّبي
- خطيبُ لُؤَيّ واللواءُ بكَفّهلِخُطبَةِ نادٍ أَو لِخطَّة مِقنَبِ
- وأوّل من سمّى العَرُوبة جُمعَةًوصَدرّ أما بَعدُ يَلحى ويَطَّبِي
- وأرّخ آلُ اللَه دهراً بمَوتِهِسِنين سُدىً يُتعِبنَ كَفَّ المُحَسِّبِ
- وأَضحى لؤيٌّ غالباً كُلَّ ماجدٍومَن غالِبٌ يَنمِيه للمجدِ يغلِبِ
- وفِهرٌ أَبُو الأحياء جامعُ شَملِهاوكاسِبُها من فخرهِ خَير مَكسَبِ
- تَقرَّشَ فامتازَت قريشٌ بفضلهوسدّ فسَدُّوا خَلّة المُتأَوِّبِ
- وغادره اسماً في الكتاب مُنزّلاًيَمُرَّ به في آيةِ كُلُّ مُعرِب
- ومالك المُربى على كُلّ مالكٍفتى النَّضرِ حابَتهُ السّيادَةُ بَل حُبِي
- هو اللّيثُ في الهَيجاء والغَيثُ في النَّدىوبدرُ الدّياجي حين يَسري ويَحتَبي
- تردّى بفضفاضٍ على المَجدِ نَسجُهُوليسَ عَلَيهِ فَليَجُرّ ويَسحَبِ
- وللنَّضرِ ياللنَّضرِ من كُلِّ مَشهَدٍهو الشَّمس صَعِّد في سَناها وصَوِّبِ
- وأَعرِض ببحرٍ من كنانةَ زاخِرٍيُساق إلى أمواجِه كُلّ مِذنَبِ
- وخُيِّرَ حُكماً في الصَّهيل أَو الرُّغاأَو البَيتِ أَو عِزٍّ على الدّهرِ مُصحَبِ
- فلم يَقتِصِر واختارَ كُلاً فحازَهُإلى غايةِ العِزّ المَديدِ المُعَقَّبِ
- لهُ البيتُ مَحجُوباً وعِزٌّ مُخَلَّدٌوأَجرَدُ يَعبُوبٌ إلى جَنبِ أَصهبِ
- وخازِمُ آنافِ العُتاة خُزِيمَةٌفلاذوا بأخلاقِ الذَّلولِ المُغَرّبِ
- عظيمٌ لسلمى بنت سَودِ بنِ أَسلِمٍلكلّ قُضاعِيٍّ كريمٍ مُعَصّبِ
- ومدركةٌ ذو اليثمن والنُّجح عامِرٌوخيرُ مُسَمَّى في العُلا ومُلَقَّبِ
- تراءَى مُطِلاً إذ تَقَمَّع صِنوُهُففازَ بقدحٍ ظافِرٍ لم يُخَيَّبِ
- لأمّ الجبالِ الشُّمِّ والقَطرِ والحَصىلِخندفِ إن تستركبِ الأرض تَركبِ
- وإلياسُ مأوى النّاسِ في كل أَزمَةٍومَهرَبُهم في كُلّ خَوفٍ ومَرهَبِ
- وزاجِرهُم إذ بدَّلوا الدِّينَ ضَلَّةًوأضحوا بلا هادٍ ولا مُحتَوِّبِ
- وجاءَهُم بالرُّكنِ بعد هَلاكهوقَد كانَ في صَدع منَ الأرض أَنكَبِ
- وما هو إلا مُعجزٌ لِنُبُوّةٍوبُشرى وعُقبى للبَشير المُعَقَّبِ
- وحَجّ وأَهدى البُدنَ أوّل مُشعرٍلها وفُروضُ الحَجّ لم تتَرتَّبِ
- وكم حكمةٍ لم تَسمع الأُذنُ مِثلَهالهُ إن تَلُح في ناظرِ العَين تُكتبِ
- إلى قَنَصٍ تَنميه سوادءُ نَبتهُكِلا طرَفَيهِ في مَعَدّ لِمَنسَبِ
- وفي مُضرٍ تاهَ الكلامُ وأقبَلتمآثِرُ سدّت كلَّ وَجهٍ ومَذهبِ
- وَحَينا وكاثَرنا النُّجومَ بجمعهابأكبر منها في العديدِ وأَثقَبِ
- هنالك آتى اللَهُ مَن شاءَ فَضلَهُوقيل لهذا سِر وللآخرِ اركَبِ
- وكانا شقيقَي نَبعَةٍ فتفاوتالعلمٍ وحُكمٍ مالَهُ من مُعَقّبِ
- وما مِنهُما إلا حنيفٌ ومُسلِمٌعلى نهج إسماعيلَ غير مُنَكّبِ
- وقد سَلّم الأَفعى بنجرانَ حكمهإليهم ولم ينظُر إلى متعقبِ
- رأى فطناً أبدت له عن نجارهوكانَ لنبعٍ فاستحالَ لأثأبِ
- وتلكَ علاماتُ النُّبوةِ كُلّهاتشيرُ إلى منظورِها المُتَرقّب
- وقال رسولُ اللَهِ مَهما اختَلَفتُمولم تَعرِفوا قصد السَّبيل المُلَحَّب
- ففي مُضَر جُرثُومة الحَقّ فاعمَدُواإلى مُضَرٍ تَلقُوهُ لَم يَتَنَقَّبِ
- وما سيّدٌ غلا نِزارٌ يَفوتُهومَن فاتَهُ بَدرُ الدُّجى لم يُؤَنَّبِ
- قَريعُ مَعَدٍّ والذي سَدَّ فَقدَهمَتى يأتِهم شَعبٌ من الدهر يَرأَبِ
- أبو أبحُرِ الدُّنيا وأَطوادِها التيبِها ثبَتَت طُرّاً فلم تَتَقلَّبِ
- ولم يَكفِه حتّى أعانَت معانَةٌبكلّ عَتِيقٍ جُرهُمِيّ مُهَذَّبِ
- وجاء معدٌّ والسَّماءُ شُموسُهاوأَقمَارُها في ذَيلِه المُتَسَحِّبِ
- وبينَ يَدَيهِ الأَنجُم الزُّهرُ بَثّهاعلى الأرضِ حتى لا مَساغَ لأجنَبِي
- وقِدماً تَحفّى اللَهُ من بُختَنَصَّرٍبهِ والوَرَى من هالِكٍ ومعَذَّبِ
- وجَنَّبه أَرضَ البَوارِ وحَازَهُإلى مَعقِلٍ من حِرزهِ مُتَأشِّبِ
- وحَلَّ بأمينيةٍ تحت حِفظِهلَدى مَلكٍ عن جَانِبَيهِ مُذَبّبِ
- فَلّما تَجلّى الرَّوعُ أَسرى بِعَبدهإلى حَرم أَمنٍ لأبنائِهِ اجتُبي
- وقد كان رَدّ اللَه عَنهُم كليمَهُلياليَ يَدعُو دَعوَة المُتَغَضَّبِ
- وجاءَ بَنو يعقوب يَشكُونَ مِنهُمُينادُونَهُ هذا قتيلق وذا سُبي
- فقالَ لَهُ لا تَدعُ مُوسى عليهمفمنهُم نَبيٌّ أصطفيهِ وأَجتَبي
- أُحبهُم فيه رضاً واُحبُّهكذلك مَن أُحببهُ يُكرَمُ ويُحبَبِ
- وأغفرُ ان يستغفروني ذُنوبهمومهما دَعا داعٍ أُجِبهُ وأقربِ
- فقال إذن فاجعَلهُم رب أُمتيفَمَن تَرضُهُ يا رَبّ يُرضَ ويُرغَبِ
- فقال هُم في آخر الدَّهرِ صَفوَتييعضُّون أَعدائي ويستنصرونَ بي
- دعائم إيمانٍ وأركانُ سُؤددٍمضَت بِعُلاها مَهدَدٌ بنت جَلحَبِ
- ومصعد عَدنان إلى جِذم آدمٍبأَبينَ مِن قَصد الصّباح وألحَبِ
- ونهي رسولُ اللَه صدَّ وُجوهَهاوكانَ لنا في نظمها شَدُّ مُلهِبِ
- وإلا فأد بين الهَميسع ماثلٌونَبتُ بنُ قَيدار سُلالَة أَشجَبِ
- وواجَهَ أَعراقُ الثّرى كُلَّ مَن تَرىوأسمَع إسماعيلُ دَعوَة مُكثِبِ
- وقامَ خليلُ اللَهِ يَتلُوهُ آزرٌأَغر صَباحِيٌّ لأدهم غَيهَبِ
- إلى الناجِر بن الشَّارع الغُمرِ يَرتَقيوللدَّاع ثُمّ القاسم الشَّامخ الأَب
- ويعبر ينميه إلى المَجدِ شالِخٌإلى الرّافدِ الوَهَّاب بركٍ وطَيّبِ
- لِسامٍ أَبي السامين طُراً سما بهملنوح للمكانِ العُلى لِمُثَوّبِ
- لإدريس ثُم الراشد بن مُهَلهلِلِقَينَ ثُمّ الطّاهر المُتطَيّب
- إلى هِبَةِ الرَّحمن شيثِ بنِ آدمٍأَبي البَشر الأَعلى لِطينٍ لأَثلَبِ
- فمنهُ خُلِقنا ثُمّ فيه مَعادُناومنهُ إلى عَدن فَسدّد وقَرِّبِ