عوجوا عليها أيها الركب
ابن نباتة السعديعباسيالكاملرومانسيةالباء
حجم الخط
- عُوجوا عليها أيُّها الركْبُوتَعلموا أَني بِهَا صَبُّ
- فهي الهَوى لا سِرَّ دونكمُيُطوى وهل يَتكاتَمُ الصَحْبُ
- لا حلَّ دارَك بعدَ نأيكمُالا الرياضُ تَرُبُّها السُّحْبُ
- نَعَرَتْ نُجومُ المِرْزَمين بهاوأَضلَّها الدَّبَرَانُ والقَلْبُ
- ومسودٍ يبأى تقربُهولقد أَراه وبعدُه قُربُ
- مالي وان أَبدى تجملُهاِلاَّ تلون مفرقي ذَنْبُ
- قد كنتُ أَحسِبُ هَجْرَه عَبَثاًوأَظُنُّ صدودهَ عَتْبُ
- حسبي بَرمتُ بمن أَصاحِبُهُولكلِّ صَاحِبِ نيقةٍ حَسْبُ
- الذُّلُ والخَيراتُ عندكُمُوالعِزُّ للأَعرابِ والجَدْبُ
- لكن بأَرضِ الريِّ مضطَلِعٌبالحزمِ آخرُ كيده الحَرْبُ
- يَهوى النجومَ لأنهنَّ علاًومنالهن لأَنه صَعْبُ
- تأبى الشدائدُ غيرَ مطلبهوعلى القوانسِ يكلبُ الضرْبُ
- عُرِضَ السلاحُ فما تجاوزهرمحٌ أَصَم وصارمٌ عَضْبُ
- ومُفاضةٌ جَدلاءُ أَحكمهاداودُ مافي نَسجها عَتْبُ
- تجلى عليه كل سَلْهَبَةٍروعاءُ يَثلمُ جدَّها اللعْبُ
- اِن رُوغمتْ عن شَأوها حَطَمَتْفأسَ الشكيمةِ خطوُها وَثْبُ
- ويزينُ هاديها وأَيطَلَهانسبٌ تنازعَ مجدَه القَبُ
- تَرمي الشخوصَ بعينِ ضاريةٍصقعاءُ ما لجفونها هُدْبُ
- ينوي بها الهيجاءَ مُنْصَلِتٌيَقْظانُ ليس لعيِنه جَنْبُ
- طلبوا حقيقتَه فأَعجزَهُمْمُرُّ الحَلاوةِ يابسٌ رَطْبُ
- ما تستطيلُ الكبرياءُ بهتِيْهاً ولا يطغى به العجْبُ
- فَرْآهُ أَبعدُ مِنْ لِحَاظِهُمُوكذا تراهُ الأَنجمُ الشُّهْبُ
- يامن به نرجو اِقالتَنَاراخِ الخناق فانَّهُ الكَرْبُ
- أَو ما سمِعتَ بأَنَّ سائمةًيُحمى عليها الماءُ والعُشْبُ
- يُغري الغُرابُ به نَواهِضَهُفَهُمُ لكلِّ طَرِيْدَةٍ نَهْبُ
- قد شُوركوا في بؤسِ عيشِهمحتى الذي في مَهْدِهِ يَحبُو
- طوبى لهم لو كنتَ جارهممن أَين يَعرِفُ جارَكَ الخَطْبُ
- لو شئتَ قلتَ لهم وقد لَجَأوافَهِمَ الاشارةَ من لَهُ لُبُّ
- عاقتْ عوائقُ عن جوارِكمما ضُمِّنَتْ أَمثالَها الكُتْبُ
- فالدامغانِ وأَرضُ ساريةٍيُحثى على آفاقها التُّرْبُ
- وبجانبي جُرجَانِ طَالِيةحكَّتْ بها أَعناقَها الجُرْبُ
- نَثَرَ الضرابُ على رؤوسهمقُضباً من الهِنديِّ ما تنبُو
- ساسَ الرعيةَ والدٌ حَدِبٌفي راحتيهِ الرَّغْبُ والرَّهْبُ
- أَعطوهُ طاعتَهم وماظُلِمواطوعاً وشرُّ الطاعةِ الغَصْبُ
- لو أَنَّ شُربَ الماءِ يُبطرهملَحَمَاهُ وهو الباردُ العَذْبُ
- فكأَنَّهُ لهم مُوشِّحَةٌطفلاً يلوح كأَنه قَلْبُ
- يَدنو لِدَرَّتِها فتمنعهحباً وليس يضرُّه الحُبُّ
- ذكرتْ ضغائنَها فما اجتَمَعَتْالاَّ عليكَ العُجمُ والعُرْبُ
- وأَرى قلوباً غيرَ سَالمةٍمَرِضَتْ وأَنتَ بدائِها طبُّ
- حَذِرُوكَ حين تركتَ أَرضَهمحَذَرَ المريضِ تعودُه الغِبُّ
- لم يسترونكَ عن نواظرِنالو كانَ يَحجب ضوءَ ك الحُجْبُ
- أَصْبَحْتَ للدنيا وعالمِهاكالشَّمْسِ منها الشَّرقُ والغَرْبُ
- بادرْ بنصركَ قبلَ نائِبَةٍأَكبادُهم لبَنَانِها عَصْبُ
- فالأَرضُ فخرُ الدولتينِ لهافلكٌ يدورُ ورأيكَ القُطْبُ
- والناسُ دونكما وانْ زَعَموالا يستوي المربوبُ والرَّبُ
- مِثلُ الجوارحِ في تصرفِهاغلبتْ عليها العينُ والقَلْبُ