أقم في القول من نفسي دليلا

ابن نباتة السعديعباسيالوافرنصيحةاللام

حجم الخط
  1. أقِمْ في القولِ من نفسي دَليلافإن الصدقَ ما زرعَ القَبولا
  2. وأكدارُ المشاربِ ليسَ تَشْفيغليلَ فتىً يَعافُ السّلسَبيلا
  3. إذا استخبرتَ أوْ خيرتَ فاقصدْحُزونَ الصّدقِ واجْتنبِ السُهولا
  4. وخبِّرْ حيَّنا سعداً بأنّاتركنا العذلَ يَزْدَرِدُ العَذولا
  5. وخوَّفَنا السَماوةَ هادِياهافَصيّرنا الهميمَ بها كَفيلا
  6. وجارَيْنا النّوى حتى تَرَكنامُكِلاً من قوائِهما كَليلا
  7. فهلْ أبقتْ لهم جَفْناً مريضاًوهل تركت لهم خداً أسِيلا
  8. ومَنْ هامَ الغَرامُ بهِ فإنّابحيث نُعَلِّمُ الصبَّ الذهولا
  9. بأرضِ الرومِ نَعتَنِقُ المَواضيونَمْتَهِدُ المُسوّمَةَ الفُحولا
  10. ونُنشئُ من دمائِهم سَحاباًتُكشِّفُ من قَساطِلها نُحولا
  11. نطيعُ اللهَ في خوضِ المَناياوسيفَ الدولةِ الملكَ الجَليلا
  12. إذا طلبتْ ملوكُهُم لديناذُحولَ الحَربِ زدْناهُم ذُحولا
  13. إذا ما أرسَلوا جيْشاً إليْنارَدَدْنا من دمائِهم رَسولا
  14. يسيلُ إليهم فإذا أتاهُمرأوا فيه الجَماجمَ والخَصيلا
  15. وقال لنا الزمانُ ظَلمتُموهُمْفقلنا للزّمانِ دع الفُضولا
  16. سَرى بالخيلِ يَمنعها المَخاليوتمنعُهُ التمهلَ والنُزُولا
  17. نَسينا النُطقَ هيبةَ شَفرتيهِكما نسِيَتْ من الدّأبِ الصّهيلا
  18. وطوفَ في بلادِ الرومِ حتىتوهّمناهُ قد ضَلّ السَبيلا
  19. وكيف يضِلُّ في سبلِ المَعاليفتىً جعلَ الحُسامَ له دَليلا
  20. كأنّ حصونَهم نادتْ نِداهأو اختارتْ لساكنِها بَديلا
  21. فأعطَتهُ الذي تَحوي عَطاءًجَزيلاً مثلَ ما يُعطى جَزيلا
  22. كأنّ بلادَهمْ ضَمّتْ عليهِجوانِحَها مخافةَ أنْ يَزولا
  23. تُطيَّبُ من روائِحِه المَغانيوتَروى من سحائبِه الطُلولا
  24. كأنّ الخيلَ من مرحٍ ولهوٍتُنزعهُ إذا تركَ الرّحيلا
  25. دِقاقاً كالأهلّةِ في الأعاديتُعلِّمُ من ذوابِلهِ النّحُولا
  26. بدربِ القُلّتينِ رَنونَ حُوراًوأرسَلها على هِنْزِيْطَ حُولا
  27. يُخوضها الفُراتَ فتىً يُلاقيبوجهِ الموتِ في الغمراتِ سُولا
  28. ولو أنّ الفراتَ عَصى عليهِلردّ السّيلَ عنه أنْ يَسيلا
  29. فما ضحِكَتْ بحِصنِ الرّانِ حتىبكتْ حلبٌ ورجعتِ العَويلا
  30. فكرّتْ نحوَ عولتها رُجوعاًكتكرارِ الليوثِ حمَتْ شُبولا
  31. إلى بَحرٍ بمَرْعَشَ من حَديدٍفأوردَها شرائعَهُ سُيولا
  32. فقالوا هاكَ قُسطِنْطِينَ خُذهُونَهنه من أعنّتِها قَليلا
  33. فرفّعَ من جُسومِهم عَجاجاًوجشّمَها إلى الفلكِ القَفولا
  34. وفي ظهرِ الأُحَيْدِبِ حمّلَتْهُمْخِفاف سيوفِه عبئاً ثَقيلا
  35. تألفتِ الجَماجمُ والهواديكما تتألفُ الغُررُ الحُجولا
  36. تركتَ الثائرَ العجلانَ منهموقد نصّلَ الطليعةَ والرّعيلا
  37. يُلاقي الرمحَ بينَ حَشاهُ سيفاًتحدّرَ من مفارقهِ عَجولا
  38. وقد جعلوا بَراكاءَ المَنايالأسؤقِهم وأرجلهم كُبولا
  39. تَخالُهم وقد نزلوا قُعوداوتحسِبهم وقد ركبوا نُزولا
  40. فمضروبٌ يردُّ السيفَ صَلتاًعلى يافوخِ ضاربهِ جَهولا
  41. ومَطعونٍ مشى في الرُمْحِ يَسْعىلطاعنهِ فجدّلَهُ قَتيلا
  42. يدُقُّ الصّدرَ مُعتنقاً فيرضىولا يرضى إذا دقَّ التّليلا
  43. كأنّهُمُ وقد ثَمِلوا ضِراباًتَساقوا في سُيوفِهم شَمولا
  44. فلمّا لم يدعْ رُمحاً طويلاًيُقصِّدُهُ ولا سيفاً نَحيلا
  45. ولا طِرفاً يُقَحِّمُهُ مَهولاًولا ملِكاً يُغادِرُهُ ذَليلا
  46. وملّ الموتُ أنْفُسَ من يُعاديفجاءَ إليهِ منها مُستَقيلا
  47. فدَى من كانَ أسلمَهُ سِواهُبما كانَ السِّنانُ لهُ مُنيلا
  48. وقالوا عن مَلَطْيَةَ لا مَحيصٌيُسَلّمُ من مُحيّاكَ النُصولا
  49. ودونَ مَلَطْيَةَ الشُّم اللواتيثَباتُ الطّرفِ يَصحبُها ذَليلا
  50. تكادُ تَميلُ من شَوقٍ إليهِفتَمْنَعُها المهابةُ أنْ تَميلا
  51. ولمّا حلّ كَركَرَ مُستَهلاًيُضيفُ إلى الفراتِ نَداهُ نِيلا
  52. تقولُ إذا رأيتَ السَّفْنَ فيهأظنُّ الحيَّ قد رفَعَ الحُمولا
  53. حَشاهُ كلُّ مَركوبٍ رَكوبٍتذرّعَ هادياً فيه ضَليلا
  54. فسالَمَهُمْ ولم يتركْ فَتاةًوحارَبَهُمْ ولم يتركْ حَليلا
  55. ومن أوالِهم فكّ الأسارَىوعن أزواجِهم أعطى البُعولا
  56. يَراهُ كلُّ مأسورٍ فَيدعوألا حَسبي به وكفى وكيلا
  57. فِداؤُكَ مَنْ فَديتَ من البَراياوإنْ كانوا لأنْ تُفْدى قَليلا
  58. فأنتَ خلقتهم خلقاً جَديداًوصيّرتَ السّماحَ بِهم كَفِيلا
  59. تَزيدُ بحسنِهِ الدُنيا ضِياءًوأبصارُ الملوكِ بهِ كُلولا
  60. ولم أرَ مثلَ هذا اليومِ يوماًيَرُدُّ فوارسَ الأيّامِ مِيلا
  61. تَناساهُ فتشأَى الشمسُ بعداًوتذكرهُ فتَبتدِرُ الذبولا
  62. إذا ما جئْتَ والأملاكُ جمعاًغدوتَ نَباهَةً وغَدَوْا خُمولا
  63. أحقّهم ببذلِ المالِ فينافتىً يُمسي لمهجتهِ بَذولا
  64. وأولاهم بأنْ يُسمى جَواداًفتىً يهَبُ الرّغائِبَ والعُقولا
  65. رَعى روضَ الأسِنّةِ مُستميتاًيظُنُّ حياتَهُ كَلاً وَبيلا
  66. تُريكَ بَنانُهُ في كلِّ يومٍطِعاناً مُحْيِياً ونَدى قَتولا
  67. وفضلاً يَستفيدُ الدهرُ منهُكريمَ الطّبعِ والخُلق الجَميلا
  68. يرى النّيلَ المُحصّلَ منه وعداًوتُعجِلُهُ العَطايا أنْ يَقولا
  69. يُصيِّرُ كلَّ مِقدامٍ جَباناًويجعلُ كلَّ مِعطاءٍ بَخيلا
  70. سألتُ الدهرَ عما قلتُ فيهِفما قالتْ صروفُ الدهرِ لي لا

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها