يا حار إن الركب قد حاروا
عبد المحسن الصوريعباسيالسريعهجاءالراء
حجم الخط
- يا حار إنَّ الركبَ قد حاروافاذهَب تحسَّس لمن النارُ
- تَبدو وتَخبو إن خَبت عرّسواوإن أَضاءَت لَهُم ساروا
- كأنَّها تجمعُ أوطارَهُمفكيفَ والأَوطارُ أطوارُ
- قام عليها موقِدٌ مرشِدٌله بفضلِ الزادِ إيثارُ
- رحب فناءِ البيت ينتابهُفي الليل حُرَّاس وسُمارُ
- في جانبٍ من بيتِه قبَّةٌتحفُّها حُجبٌ وأستارُ
- دارَت على بعضِ لباناتِكمممَّن نأت عنكم به الدارُ
- لكن عليها طائفٌ خائفٌفي طول هذا الليل سَهَّارُ
- فلا تَلوموني إذا مسَّكممن قَربها أو مَسَّها عارُ
- ومرسلٍ يسألُ عن حالتيقلتُ كما تَهوى وتختارُ
- صبٌّ على ما تَشتَهي مدنَفٌأو تَنتَهي العلَّةُ خوَّارُ
- وكيفَ أعتدُّ عليكَ الضَّنىأليسَ من جَفنيك أمتارُ
- ما نظرةٌ إلا لَها سَكرةٌكأنَّما طرفُكَ خمَّارُ
- وأين ما أسررتَ في لحظِهِمما أسرَّ الطينُ والقارُ
- هذا هوىً يصدرُ عنه جَوىًتَتلوهُ لَوعاتٌ وأفكارُ
- وهذه أفعالُها هذهما بعدَ رأي العَينِ إنكارُ
- ولم يكن أوَّلَ من غرَّنيكلُّ غرير الطرفِ غرارُ
- كأنهم لم يَسمعوا عندَماجاروا بعوفيٍّ له جارُ
- يَمشي الهَوى من خَوفه القَهقَرىعنه وتُغضي عنه أبصارُ
- هناك ما سقَّيتني دائرٌعندكَ والكاساتُ أدوارُ
- ما أثقلَ الغَيرةَ من معشرٍإذا أَغاروا كلَّما غاروا
- لا يقبلونَ الضيمَ لكنَّهُيُقبلُ منهم أينَما ثاروا
- كلٌّ على كلٍّ له نعمةٌكما لكلٍّ عِنده ثارُ
- إن طالَ ليلي لا الدُّجى مُنجلٍعنهم ولا الكَوكَبُ غوَّارُ
- فالبيضُ وصلُ البيضِ ما بينَهمفي طولِه والسمرُ أسمارُ
- ما شاجروا إلا أظلَّتهُممن قَصب المُرَّان أشجارُ
- وأظهَروا نَوراً لهُ أرزقاًله من الأنفسِ أثمارُ
- وحامدٌ منهم عَلى ما تَرىومُلهمٌ كانَ ودينارُ
- ربَّ عِتاقٍ ضمَّرٍ قادَهاحقدٌ له في النَّفس إضمارُ
- إذ يَقصِم الطعنُ القَنا فالقَناكأنَّها الأشطانُ أشطارُ
- مصطَبحاً غراءَ مَكدورةًيحثُّها أبيضُ بتَّارُ
- ويَنثَني من سُكرها سالِماًحيثُ عقولُ الشربِ أغمارُ
- مغتبقاً أُخرى كأخلاقِهيحثُّها نايٌ وأَوتارُ
- عَجبتُ كيفَ استعبدَتكَ العُلىوالناسُ من ذلكَ أحرارُ
- وكيفَ ساجلَت الغمام الذيليس له في الصيفِ أمطارُ
- ولَّى ولِلأرضِ على أنَّهالم يحتَملها قطُّ مِقدارُ
- أدنيتُ في مَدحِكَ أقطارهامنِّي فما للأرضِ أقطارُ