قف بهذا البحر وانظر ما غمر
أحمد شوقيمتأخرالرملالراء
- ١قِف بِهَذا البَحرِ وَاُنظُر ما غَمَرمَظهَرَ الشَمسِ وَإِقبالَ القَمَر
- ٢وَاَعرِضِ المَوجَ مَلِيّاً هَل تَرىغَمرَةً أَودَت بِخَوّاصِ الغُمَر
- ٣أَخَذَت ناحِيَةَ الحَقِّ بِهِوَسَبيلَ الناسِ في خالي العُصُر
- ٤مَنَعَ اللُبثَ وَإِن طالَ المَدىفَلَكٌ ما لِعَصاهُ مُستَقَر
- ٥دائِرُ الدولابِ بِالناسِ عَلىجانِبَيهِ المُرتَقى وَالمُنحَدَر
- ٦نَقَضَ الإيوانَ مِن آساسِهِوَأَتى الأَهرامَ مِن أُمِّ الحُجَر
- ٧وَمَحا الحَمراءَ إِلّا عَمَداًنَزعُها مِن عَضُدِ الأَرضِ عَسِر
- ٨أَينَ رومِيَّةُ ما قَيصَرُهاما لَياليها المُرِنّاتُ الوَتَر
- ٩أَينَ وادي الطَلحِ وَاللائي بِهِمِن دُمىً يَسحَبنَ في المِسكِ الحِبَر
- ١٠أَينَ نابِلِيونُ ما غاراتُهُشَنَّها الدَهرُ عَلَيهِ مِن غِيَر
- ١١أَيُّها الساكِنُ في ظِلِّ المُنىنَم طَويلاً قَد تَوَسَّدتَ الزَهَر
- ١٢شَجَرٌ نامٍ وَظِلٌّ سابِغٌبَيدَ أَنَّ الصِلَّ في أَصلِ الشَجَر
- ١٣يَذَرُ المَرءُ وَيَأتي ما اِشتَهىوَقَضاءُ اللَهِ يَأتي وَيَذَر
- ١٤كُلُّ مَحمولٍ عَلى النَعشِ أَخٌلَكَ صافٍ وُدُّهُ بَعدَ الكَدَر
- ١٥إِن تَكُن سِلماً لَهُ لَم يَنتَفِعأَو تَكُن حَرباً فَقَد فاتَ الضَرَر
- ١٦راكِبَ البَحرِ أَمَوجٌ ما تَرىأَم كِتابُ الدَهرِ أَم صُحفُ القَدَر
- ١٧لُجَّةٌ كَاللَوحِ لا يُحصى عَلىقَلَمِ القُدرَةِ فيها ما سُطِر
- ١٨فَتَلَفَّت وَتَنَسَّم حِكمَةًوَاِلمِس العِبرَةَ مِن بَينِ الفِقَر
- ١٩وَتَأَمَّل مَلعَباً أَعجَبُهُآيَةً جانِبُهُ المُرخى السُتُر
- ٢٠هَهُنا تَمشي الجَواري مَرَحاًوَجَواري الدَهرِ يَمشينَ الخَمَر
- ٢١رُبَّ سَيفٍ ضَرَبَ الجَمعُ بِهِفي كُنوزِ البَحرِ مَطروحَ الكِسَر
- ٢٢وَنِجادَ لَم يُطاوَل ضَحوَةًنالَهُ الفَجرُ عِشاءً بِالقِصَر
- ٢٣وَسَفينَ آمِرٍ فيها البِلىطالَما أَوحَت إِلَيهِ فَأتَمَر
- ٢٤وَوُجوهٍ ذَهَبَ الماءُ بِهافي نَهارِ الفَرقِ أَو لَيلِ الشَعَر
- ٢٥وَعُيونٍ ساجِياتٍ سُجِّيَتبِرُفاتِ السِحرِ أَو فَلِّ الحَوَر
- ٢٦قُل لِلَيثٍ خُسِفَ الغيلُ بِهِبَينَ طِمٍّ وَظَلامٍ مُعتَكِر
- ٢٧اُنظُرِ الفُلكَ أَمِنها أَثَرٌهَكَذا الدُنيا إِذا المَوتُ حَضَر
- ٢٨هَذِهِ مَنزِلَةٌ لَو زِدتَهاضاقَ عَنكَ السَعدُ أَو ضاقَ العُمُر
- ٢٩فَاِمضِ شَيخاً في هَوى المَجدِ قَضىرَحمَةَ المَجدِ وَرِفقاً بِالكِبَر
- ٣٠ميتَةٌ لَم تَلقَ مِنها عَلَزاًمِن وَقارِ اللَيثِ أَن لا يُحتَضَر
- ٣١أَنتُمُ القَومُ حِمى الماءِ لَكُميَرجِعُ الوِردُ إِلَيكُم وَالصَدَر
- ٣٢لُجَجُ الدَأماءِ أَوطانٌ لَكُموَمِنَ الأَوطانِ دورٌ وَحُفَر
- ٣٣لَستَ في البَحرِ وَحيداً فَاِستَضِففيهِ آباءَكَ تَنزِل بِالدُرَر
- ٣٤رَسَبوا فيهِ كِراماً وَطَفاطائِفُ النَصرِ عَلَيهِم وَالظَفَر
- ٣٥نَشَأَ النيلُ إِلَيكُم سيرَةًلَكُمو فيها عِظاتٌ وَعِبَر
- ٣٦إِقرَأوها يُكشَفُ العَصرُ لَكُمكُلُّ عَصرٍ بِرِجالٍ وَسِيَر
- ٣٧لا تَقولوا شاعِرُ الوادي غَوىمَن يُغالِط نَفسَهُ لا يُعتَبَر
- ٣٨مَوقِفُ التاريخِ مِن فَوقِ الهَوىوَمَقامُ المَوتِ مِن فَوقِ الهَذَر
- ٣٩لَيسَ مَن ماتَ بِخافٍ عَنكُموأَو قَليلِ الفِعلِ فيكُم وَالأَثَر
- ٤٠شِدتُمو دُنياهُ في أَحسَنِهاغَزوَةَ السودانِ وَالفَتحِ الأَغَر
- ٤١وَبَنى مَملَكَةَ النوبِ بِكُمفَاِذكُروا القَتلى وَلا تَنسوا البِدَر
- ٤٢وَاِحذَروا مِن قِسمَةِ النيلِ فَياضَيعَةَ الوادي إِذا النيلُ شُطِر
- ٤٣رَجُلٌ لَيسَ اِبنَ قارونَ وَلابِاِبنِ عادِيٍّ مِنَ العَظمِ النَخِر
- ٤٤لَيسَ بِالزاخِرِ في العِلمِ وَلاهُوَ يَنبوعُ البَيانِ المُنفَجِر
- ٤٥رَضَعَ الأَخلاقَ مِن أَلبانِهاإِنَّ لِلأَخلاقِ وَقعاً في الصِغَر
- ٤٦وَرَآها صورَةً في أُمَّةٍوَمِنَ القُدوَةِ ما توحي الصُوَر
- ٤٧ذَلِكَ المَجدُ وَهَذي سُبلُهُبَيِّنٌ فيها سُبلُ المُعتَذِر
- ٤٨أَبَعدَ الساعونَ يَبغونَ المَدىوَالمَدى في المَجدِ دانٍ لِنَفَر
- ٤٩كَجيادِ السَبقِ لَن تُغنِيَهاأَدَواتُ السَبقِ ما تُغني الفِطَر
- ٥٠وَجَناحُ السِلمِ إِلّا أَنَّهاساعَةَ الرَوعِ جَناحٌ مِن سَقَر
- ٥١مِن حَديدٍ جانِباها سابِغٍرَبَضَ المَوتُ عَلَيهِ وَفَغَر
- ٥٢أَشبَهَت أَفواهُها أَعجازَهاقُنفُذٌ في اليَمِّ مَشروعُ الإِبَر
- ٥٣أَرهَفَت سَمعَ العَصا وَاِكتَحَلَتإِثمِدَ الزَرقاءِ في عَرضِ السَدَر
- ٥٤وَتُؤَدّي القَولَ لا يَسبِقُهارُسُلُ الأَرواحِ في نَقلِ الفِكَر
- ٥٥خَطَرَت في مِحجَرَيها وَمَشَتبِعُيونِ المُلكِ في بَحرٍ وَبَر
- ٥٦غابَةٌ تَجري بِسُلطانِ الشَرىخادِراً مِن أَلفِ نابٍ وَظُفُر
- ٥٧وَإِذا المَوتُ إِلى النَفسِ مَشىوَرَكِبتَ النَجمَ بِالمَوتِ عَثَر
- ٥٨رُبَّ ثاوٍ في الظُبى مُمتَنِعٍسَلَّهُ المِقدارُ مِن جَفنِ الحَذَر
- ٥٩تَسحَبُ الفولاذَ في مُلتَطَمٍبِالعَوادي مُتَعالٍ مُعتَكِر
- ٦٠لَو أَشارَت جاءَها ساحِلُهفي حَديدٍ وَعَديدٍ مُنتَصِر
- ٦١أَو فَدى المَيِّتَ حَيٌّ فُدِيَتبِوَقاحٍ في الجَواري وَخِفَر
- ٦٢بَعَثَ البَحرُ بِها كَالمَوجِ مِنلُجَجِ السِندِ وَخُلجانِ الخَزَر
- ٦٣لَمَسَتها لِلمَقاديرِ يَدٌتَلمَسُ الماءَ فَيَرمي بِالشَرَر
- ٦٤ضَرَبَتها وَهيَ سِرٌّ في الدُجىلَيسَ دونَ اللَهِ تَحتَ اللَيلِ سِر
- ٦٥وَجَفَت قَلباً وَخارَت جُؤجُؤاًوَنَزَت جَنباً وَناءَت مِن أُخَر
- ٦٦طُعِنَت فَاِنبَجَسَت فَاِستَصرَخَتفَأَتاها حينُها فَهيَ خَبَر