جرت لها ببابل يمينا
مهيار الديلميعباسيالرجزوطنيةالنون
حجم الخط
- جرَتْ لها ببابلٍ يميناسوانحٌ غرّاً لها وعينا
- لا يتوقَّى عُورَها وعُضْبهامَن عيَّف الأعيُنَ والقُرونا
- فأبصرتْ حقًّا مُناها في الحمىوظنَّها بحاجرٍ يقينا
- وأصبحتْ ترعَى الخصيبَ قبلَ أنتبلغَه وتنهَلُ المَعينا
- عازفةً رافعةً رؤوسَهاعلى الظَّما أن ترِد الأَجونا
- نرجو بترك رزقِها الناحِل أنتأكلَ من رزقِ غدٍ سمينا
- موائرا تخلَع من مراحِهاعلى الرُّبَى الأرسانَ والعُهونا
- خابطةً أشناقَها بسُوقِهاتحسَبُ فَرطَ حرصها جُنونا
- كأنَّ خرقاءَ الرياحِ شرَّعتْفي لُجَّةِ الآلِ بها سفينا
- فَبلَغتْ أدعو لها وَبلَّغتْوخانني من لم يقل آمينا
- وأنتَ إن كنتَ رفيقا فأعِدْذكرَ الحمى أطيبَ ما غُنّينا
- أعِدْ فمن آيةِ سكّان الحمىوذكرِهم أن تُطرِبَ الحزينا
- يا جمَعَ اللهُ قلوبا باللّوىبدَّدها اتِّباعُها العيونا
- وسَرَّ حيّاً بالشُّريْفِ أقسموالا فَكَّ فادٍ عندهم رهينا
- أمنتُهم على الهوى فلم يكنمودَعُ قلبي منهُمُ أمينا
- يا حبّذا لحيِّهم باديةٌوهَبْتُ فيها للجفاءِ اللينا
- وحَبَّ بعدَ الظلِّ في أن أصطليهاجرةً وأُصُلا دَخينا
- والأرضُ مسّت تربَها رِيَاطُهمحتى ظننتُ رامةً دارينا
- جلَوا دجاها ومشَوا صباحَهايطارحون الهَيَفَ الغصونا
- هم قوَّدوني وبرأسي نخوةأن أستميح اللَّحزَ الضنينا
- وهم أذالوا الشيبَ في مفارقيبالصدِّ لاعدِّي له الخمسينا
- ما أجلبَ الدهرُ عليَّ بالأذىإلاّ أصابَ منهُمُ مُعينا
- أَعْدايَ أهوَى قُربَهم كأنَّهمعُضْوٌ دَوٍ أكرَهُ أن يَبينا
- لا يُبعد اللهُ الوفاءَ صاحباًكان ولا أطمعُ أن يكونا
- أعيت يدي حبالُ كلّ ناكثٍأفتُلُ وهو يقطعُ القرينا
- ولو سبرتُ الناسَ أو أعلقتُهامُزرّعيّاً عَلِقتْ مَتينا
- إذاً لقامَ من عليٍّ دونهاخِرقٌ يرى كلَّ عليٍّ دُونا
- غضبانُ أن يأكلَ ضيمٌ جارَهُأو أن يبيتَ زادُه ممنونا
- إذا دعاه المجدُ قام ناهضافحمَل الألوفَ والمئينا
- جرى على واشجةٍ من عِرقِهلغايةٍ أتعبتِ الساعينا
- وبلَغ الكمالَ نفسا وعُلاًمن قبل أن يبلُغَه سِنينا
- مبارَكٌ عِمّتُه ولُثْمُهُتَلوثُ خدَّ البدرِ والجبينا
- تحسبُ من حيائه ورفدِهوجهاً مُميها ويداً لَبونا
- تلقَى السعودَ حيثما لقِيتَهتزجُرُ منها طيرَها الميمونا
- أوفَى على مَرقبةٍ من عزمهِمَرقَى النسورِ تطلُب الوُكونا
- وهبّ من لسانه بصعدةٍتَغْدِر كلّ خَصِمٍ طعينا
- مَن حاملُ الحاجةِ عنّي راكباإلى العلا طريقَها المسنونا
- يقطَعُ ما بيني وبين أرَبِيعلى دنوِّ الدار هذا البِينا
- يطوي السرى نهارَه بليلهِجَلْدَ المَطَا والعيسُ قد وَنِينا
- حُرّاً إذا استودعتُه وصيّةًكان عليها الحازمَ المأمونا
- قلْ للعميد مُبلغا وإنماتُسمِعُ منه السامعَ الأذينا
- قد أخذ الشوقُ إليك جهدَهُمن قلبيَ النزاعَ والحنينَا
- ومَلَكَتْني قبلَ أن تبتاعَنيمنك صفاتٌ طُفنَ بي عِزينا
- وجاءت الأنباءُ عنك فنشتأنفاسُنا أعطرَ ما يأتينا
- في كلّ يومٍ خبرٌ أنك مَنلا تلدُ الأرضُ له قرينا
- وأنَّ للفضل ومن مَتَّ بهمنك مكانَ شعفٍ مكينَا
- محاسنٌ آثارُها شاهدةٌأنّ الرُّواةَ عنك يَصدُقونا
- ونحن في دارٍ يُرى المجدُ بهاأعمَى وحظُّ أهلها مجنونا
- إما لئيما يرتقي بشرِّهفيها وإما فاضلا مسكينا
- ولا صديقَ غيرُ ذي صنائعأحسنُ ما يُحسِنُ أن يخونا
- فلا تسلْ عن نزَواتِ كبِديإلى علاك كلّما سُمِّينا
- وعن طِماحِ مقلتي لنظرٍإليك لا شَزْرا ولا مشفونا
- فأقتضى من قربكم لُبانةًما طلني الدهرُ بها الديونا
- فهل لذا الخاطب أن تُنكِحَهمودةً حنَّ إليها حِينا
- يُمهِرُها الصونَ فإن أولدهاأولدَها بمدحك البنينا
- يُعجبُك اليومَ صديقا وغداًما عاش في الدهر أخاً خَدينا
- وجاليا وصفَك في معَارضٍيَبقَيْن والأيامُ قد فَنينا
- كلّ مُوشّىً حَوكُها موشَّعتشرِي رخيصا بُرْدَها الثمينا
- لو جُدتَ بالشباب في ثوابهاكان سواك الخاسرَ المغبونا
- وإن لوَيتَ عُنُقاً عن مثلهاجاءتك تسترفد آخرينا
- كان عليك نصرُها حقًّا بماكنتَ بحاجات الندى ضمينا
- تركتُها ساعيةً بنفسهاوراءَ قومٍ غيرِ عاطفينا
- رِشتُ لهم منها سهاما فضَلوابحدِّها قومَهُمُ الماضينا
- فملأتْ عرضَ الفلا بذكرهمونبذوا حقوقَها ناسينا
- فهل رضيتَ لَهُمُ ما أصبحوابه من الحرمان لي راضينا
- وإن أبيتَ فانتصر مستقبلالأخواتٍ حادثاتٍ حِينا
- اِقضِ بحكم المجد لي عليهمُواظهِرْ لها سرَّ الندى المكنونا
- لم نعصِ أسبابَ الندى في مدحكمفكيف تعصون السماحَ فينا