أذاكرة يوم الوداع نوار
حجم الخط
- أذاكرةٌ يومَ الوَداع نَوارُوقد لَمَعتْ منها يَدٌ وسِوارُ
- عَشِيّةَ ضَنّوا أن يَجودوا فعلَّلُواوخافوا العِدا أن يَنْطِقوا فأشاروا
- حدَوْا سُفْنَ عِيسٍ لم تزَلْ بصُدورِهاتُخاضُ من اللّيلِ البهيم غِمار
- فَحلُّوا قِفاراً مَرّتِ الظُّعْنُ فوقَهاوخَلَّوا ديارَ الحَيِّ وهْيَ قِفار
- غدَوا دُرَراً أصدافُهنّ هوادِجٌوليس لها إلاّ السّرابَ بِحار
- وأثمانُها الأرواحُ تُبذَلُ والوغىلَهُنّ عُكاظٌ والرِّماحُ تِجار
- أعِدْ نظَراً يا رائدَ الحَيِّ قاصداًإلى أينَ من حُزْوَى المَطِيُّ تُثار
- أما همْ إلى قلبي من العينِ غُدْوةًيَسيرون أن زَمُّوا الجِمالَ وساروا
- إلى كَبِدٍ تَشكو الغرامَ جديبةٍسَروْا من جفونٍ سُحْبُهنّ غِزار
- وما رَحلوا إلاّ انتجاعاً فلو دَرَوْابِما بي لَحاروا في المَسيرِ وجاروا
- بنَفْسي غزالٌ أَعرضَ البُعدُ دونَهفعادَ رَبيبُ الوَصْلِ وَهْوَ نَوار
- تُعاتَبُ عيني حين يَعلَقُ خاطريولَومُ المَشوقِ المُستهامِ ضِرار
- ويَقْلَقُ قلبي حين يَطْرُقُ ناظريفَبعْضِيَ من بَعْضي عليه يَغار
- فهل نَهْلةٌ تَشْفي الغليلَ لمُدْنَفٍففي الصّدْرِ من نارِ الفراقِ أُوار
- يُواصِلُ قلبي وهْو للعين هاجِرٌلَصيقُ فؤادٍ شَطَّ منه مَزار
- فليت ديارَ النّازحاتِ قلوبُنالِتسلُوَ أم ليت القلوبَ دِيار
- أبى القلبُ إلاّ ذِكْرَهُنّ وقد بَدامعَ الصّبحِ أشْباهاً لَهنَّ صُوار
- وليلةَ أهْدَيْنَ الخيالَ لناظريوبالنّومِ لولا الطّيفُ عنه نِفار
- تَقنَّصْتُه والأُفْقُ يجتابُ حُلّةًمن الوَشْيِ يُسدَى نَسْجُها ويُنار
- فلا يَحسَبِ الجوزاءَ طَرْفُك أنّهاهَدِيٌّ لها شُهْبُ الظّلامِ نِثار
- وأنّ الثُريّا باتَ فِضّيُّ كأسِهابأيدي نَدامَى الزَّنْجِ وهْو يُدار
- فليس الدُّجَى إلاّ لنارِ تَنَفُّسيدُخانٌ تَراقَى والنُّجومُ شَرار
- رُوَيْداً لقَلْبي بالهوَى يا ابنَ حامدٍوإلاّ فلَيْلِي ما بَقيِت نَهار
- إذا طَلَعتْ في بلدةٍ لكَ رايةٌفللظُّلْمِ منها والظّلامِ فِرار
- فِدىً لعزيزِ الدّينِ في الدّهرِ عُصبةٌأجارَ من الخَطْبِ الجسيمِ وجاروا
- منَ البِيضِ أمّا بَحرُه لعُفاتِهفَطامٍ وأمّا دُرُّه فكِبار
- فتَى الدّهرِ ما ثار امْرؤٌ لِيَؤمَّهفَيْبقَى له عند المطالِبِ ثار
- يُلِمُّ بمَغْشِيِّ الرِّواقَيْنِ للِنّدَىوللبأسِ يوماً إن أظَلَّ حِذار
- عِراصٌ تَرى رُسْلَ الملوكِ تَحُلُّهاكما انتثَرتْ فوق الرِّياضِ قِطار
- إذا سار وَفْدٌ زائرون فَودَّعواتَناهَى إليها آخَرونَ فَزاروا
- هُمامٌ إذا ما شاء صَبَّحَ مارِقاًبأرْعَنَ عينُ الشّمسِ منه تَحار
- وكُلُّ فتىً للعينِ والسّيفِ إنْ غَزايَعِزُّ بجَفْنٍ أنْ يُلِمَّ غِرار
- مشيحٌ إذا الجَبّار صَعّرَ خَدّهأعاد دَمَ الجَبّار وهْو جُبار
- ورَدَّ طِوالَ السّمهريّ قصيرةًغداةَ لجَيْن المَشْرفيَ نُضار
- بحيثُ دنانير الوجوهِ مَشوفةبنَقْرِ بنانِ المرهَفاتِ تُطار
- وحيث وَقور الطَّودِ من هَوْلِ يَومِهيَرَى وهْو نَفْع في السّماء مُثار
- وإن شاء نابَتْ عن رماحٍ بكَفّهِأنابيبُ حتّى لا يُشَنّ غِرار
- حديداتُ خَرْقِ السَمْعِ إنْ صَمّتِ القناتَغلغلَ فيه للقَضاء سِرار
- إذا غرسَتْها كَفّه في صحيفةٍغدَتْ ولها غُرّ الفتوح ثِمار
- ايا مَن تَفوقُ النّجمَ غُرّةُ طِرْفِهإذا انشَقَّ عنه للعيونِ غُبار
- تَخيَّركَ السّلطانُ للنُّصحِ صاحياًفشابهَ سِرّاً من هَواكَ جِهار
- غدا كاشتقاقِ اسمَيْكُما مَعْنَياكُماصفاءً فحَبْلُ الائتِلافِ مُغار
- وهل يَتّقي رَيْبَ الزّمانِ ابنُ حُرّةٍوأنت له مِمّا يُحاذِرُ جار
- وما كان يَغشَى البدْرَ لو كنتَ جارَهُخُسوفٌ يُغَطّي وَجهَهُ وسِرار
- ولكنّه من نورِ غَيرِك قابسٌفلا غَرو إن لَوَّى خُطاهُ عِثار
- حَسودُك تُمسي طارقاتُ همومِهوهنّ له دون الشِّعارِ شِعار
- كتطْبيقِ سَيْفٍ فيه إطباقُ جَفْنِهفأشفارُ عينَيْهِ عليه شِفار
- إذا ضافَهُ هَمٌّ يصافِحُ قَلّبَهورَتْ منه ما بين الأضالعِ نار
- وجاءتْ لأدْنَى مِسحةٍ فكأنّماله الصَدْر مَرْخٌ والبَنانُ عَفار
- طلعْتَ ثَنِيّاتِ المناقبِ كُلَّهافما في العُلا إلاّ إليكَ يُشار
- وما الدّهْرُ لولا أنّه لك خادِمٌوما الأرضُ لولا أنّها لكَ دار
- تَواضَعُ عن عُظْمٍ وتُزْهَي بنَظرةٍبمُؤْخَرِ عَينٍ منك حينَ تُعار
- فعندك إن جَفّ الغمائمُ نُجعةٌوفيك إذا خَفَّ الجبالُ وَقار
- دُعيتَ عزيزَ الدّينِ أْيمَنَ دَعوةٍفباسْمِك من رَيْبِ الزّمانِ يُجار
- بمَحْكيَ عَيْنٍ منه إذ يَسِمُ الثَّرَىلك الخيلُ يَضحِي للبلادِ قَرار
- وفي الأُفْقِ يَحكيه الهلالُ فَيزدَهِيبه الدّهرَ إذ يَعلوهُ منك شِعار
- مَلكْتَ إذَنْ أرضَ الورى وسماءهمْفهل فوق هذا للفَخور فَخار
- حَلفْتُ بعاديِّ البِناء مُحجَّنٍيُجابُ له عَرْضُ الفلا ويُزار
- وتأميل عفْوِ الله تحت ظِلالِهإذا ضَمَّه والزّائرينَ جِوار
- وأبيضَ من ماء العيونِ لأجلِهوأحمرَ من ماء النَّحورِ يُمار
- وتَرجع أصواتِ المُهِلّينَ كلّمادَمِينَ جِمالٌ أو رُمِينَ جِمار
- لمَا أنت إلاّ بيتُ مجدٍ وسُؤددٍللُقيْاهُ يُسْرَي دائماً ويُسار
- على أنَّ حَجَّ البَيتِ في العامِ مَرّةًوحَجُّكَ في اليومِ القَصيرِ مِرار
- لك البَدَراتُ الكُومُ يُنْحرْنَ للقِرَىإذا نُحِرَتْ للآخَرينَ عِشار
- فمنك نُضارٌ صُرَّ مِلءَ جُلودِهاإذا كان منهم جِلّةٌ وبِكار
- مَواهبَ سَبّاقِ السُّؤالِ برِفْدِهعلى حينَ جُلُّ الأُعطِياتِ ضِمار
- فتىً فيه آمالُ الوفودِ إذا اعتفَواطِوالٌ وأعمارُ الوُعودِ قِصار
- أفاضَ اللُّها حتّى قضَوا أنّ مالَهُلراجِي نَداهُ في يدَيْهِ مُعار
- لكُلِّ سوى الدّينارِ عند فِنائهِذِمامٌ إذا ما حَلّه وذِمار
- وما كان لَونُ التبْر ذاك وإنّماعَلاهُ لخَوفِ الجودِ منك صُفار
- فَعيِّدْ كذا ما طافَ بالبيتِ زائرٌوخَبّتْ مَهارٍ شَطْرَه ومِهار
- ولمّا تَجنّبتَ الحرامَ وشُربَهأتَتْكَ حلالاً من يَديَّ عُقار
- فخُذْها كؤوساً ليس في نَشوةٍ بهالِذي الفضلِ عابٌ يَتّقيهِ وعار
- ولي خاطِرٌ أضحَى وأَدنَى بَيانِهلأبناء آدابِ الزَّمانِ مَنار
- وصَدْرٌ كبَيْتِ النَّحْلِ فيه لَواسِعٌعلى أنّ أَرْيَ الشِعّرِ منه يُشار
- حَدَتْنيَ من دَهْري إليك حوادثٌوقد قيلَ في بعضِ الشُّرور خِيار
- وكم قَعد الأقوامُ عنك فأظلَمُواوجاؤوكَ يَرجون الغِنى فأناروا
- وإنّي لفي قَيْدَيْ أياديكَ راسِفٌفما لي إلى وَشْكِ الرّحيلِ بِدار
- وكيف أَجوبُ الأرضَ والشُكْرُ مُوثِقيألا إنّ طولَ المُنْعِمينَ إسار
- فلا زلتَ أُفْقاً فيه للمجدِ مَطلعٌوقُطباً عليه للعلاء مَدار