يا من لعين قد أضر بها السهر
محمد بن حمير الهمدانيمملوكيالكاملحزنالراء
حجم الخط
- يا منْ لعَينٍ قد أضرَّ بها السهروأضالع حُدُبٍ طُوينَ على الشَّرر
- وفؤادٍ مصدوع الفؤاد مُروَّعٌضلّ الطريق فلا أمان ولا مفر
- يمسي سميرَ النجم في غسق الدُّجىوكذاك يضحي في الصَّباح إذا سفَر
- حذر التي كانت قبيل وقوعهافيه وهل حذر يفيد من القدر
- أمسى بمنزلة الغريق تلاطمتحوليه أمواج الخضم وقد زخر
- ونوائبا لو أنّ ايوباً بهايبلى وقد كان الصبور لما صبر
- يا ربَّ إن تَكُ لي ذُنوبك اغتفِرواقِل فمثلك من أقال ومن عَثَره
- يا ربّ لا أقوى على كلّ الذيألْقى ولطفُك خير لُطْف ينتظر
- قد قلتُ إنَّ العسر يتبع ضيقهيُسر فما بالي أساء ولا أسر
- لم يبقَ من جسمي سوى شبح يُرىكالوهم لا يسطيع يحصره النظر
- وحُشاشة فَنِيتْ ومنها فضْلةُبقيت مُقُلّبة على شوكِ الإبَر
- أو لستَ قد أنجيتَ من طُوفانِهنوحاً وقد لاقى ابنه إحدى الكُبر
- وحَفظت موسى يومَ ألْقي مُرضِعاًفي اليَمّ طِفلاً لا ملاذ ولا وزر
- وكفَيتَ يونس ظلمة الحوتِ التيفي بطنه لذوي الشدائد معتبر
- ووقيْتَ إبراهيم والنمرود قدسَعَر الحريق فكان برداً ما سَعَر
- ووهبت داووداً خطِيِئته التيتركتْ مدَامعَه سواكب كالمطر
- وقصرت عن حواء طول حبيبهاوأقلْتَ آدم في العثار وقد عثر
- نَفِّسْ عليَّ فأنت أرحمُ راحموانظر إليَّ فلا أقل من النظر
- وكذاك يا مُنضي القلوص كأنهانجمُ الظلام أو الظليم إذا نفر
- سَلّمْ على القبر المُقيم بيثربواسجد وَضَعْ خداً على ذاك العَفَره
- والثم ثرى فيه ابن امنة ثوىوأشكى الجوى ودموع عينك كالمطر
- واحطط حشاك على جوانبه وقلمني السَلام عليك يا خير البَشر
- مني السَّلام عليك يا علم الهدىوالشمس تحْقُر عن ضيائك والقمر
- أنت المظلّلُ بالغمام وقد رأترهبانٍ أيلة ذاك وانكشف الخبر
- رُبيت في بحبوح مكة حيثُ مَانزل الخليل ففاق فخرك مَنْ فخر
- ورضِعْتَ في سَعْدٍ بثدي حليمةكرما ففاق البدو نطقك والحضر
- وصحبت ضَمْرة راعياً في بَهْمَةٍإذا كنت خير أخٍ تطول من قصر
- وتخطفتْك ملائك العرش الذيصفوا فؤادك أن يلم به الكدر
- والبدراذ سالت قريش شقةفانشق فاعترفوا بفضلك إذ ظهر
- والماء انْبعَ بين أنملك التيصفوا فؤادك أن يلم به الكدر
- وعشية الأحزاب حين هَزمْتَهمُسبعين ألفاً في الجواشن والصُدر
- فرَّقتُ جمعهم بكفٍ من حَصىارسلته فتناثروا لمّا انتثر
- وأتيت بالعضوِ الذي في بطنهسُمٌ فنادى منبئاً عما أسر
- واعدت ما فيه شويهة جابرٍولقد شوى منها الطبيخ وقد جزر
- ودعوت لابني جابر من بعدماماتا فعادا لاَفناء ولا ضرر
- وسريت في ظهر البراقِ مُجاوزاسبع الطباقِ وَعدتَ في وقت السحر
- تمشي الملائك في ركابك منهمجبريل بل ميكال حولك في زُمر
- حتى إذا جئت المكان المنتهىوبلغت سدرته وطابَ لك السفر
- وتودعتك من الملائك هيبةوتلت عليها فضلٍ صورتك الصور
- ودعاك رب العرش إذ دانيتهمقدار قاب القوس أو قوس الوتر
- أهلاً وسهلاً يا محمدُ مرحبابل أشْرقَ النادي وَقرّبك المقر
- يا سيد الكونين والثقلين بل يا ابن الشناخيب الشوامخ من مضر
- قل لابن آمنةٍ وقل ما تشتهيتُعطي فغيرك من يُهان ويُحتقر
- أنت الحبيبُ فلو سألت جميع ماعندي وجملة ما لدي لما كثر
- ولقد خصَصْتك بالذي لم أختصصأحداً به فليدكره من أدكر
- لا يذكر أسمي قط في تهليلةللخلق إلا يذكر اسمك في الأثر
- وقرنت ذكرك في من لم يعترفلك بالفضيلة والمقام فقد كفر
- فالحوضُ حوضُك والسقاية كلهالك كل باعٍ عن مداك به قصر
- فانْهض وأنهضْ صَاحبيك ونفِّساعن صَاحِب الأمواج مَركبُهُ انكسر
- ضاقتْ به الدنَّيا فلا مُسْتعْصِمٌيُرجى سواك ولا نصيرٌ ينتصر
- سَلْ فيَّ رَبَّك إن يُسَهل مخرجيعَجِلاً فقلبكُ ما أحَن ومَا ابر
- وأنا سميك يا محمدُ مثل ماخِلاكَ أبي بكر وصَاحبه عُمر
- وأنا أمرؤٌ من بعض أَمتك الذيبك أمنوا ولهم بفخرك مفتخر
- يا أهل يثرب غارة فِهْريةتجلى الكروب بتلك أو يقضي الوطر
- خدامُكم بل أسمياكم وكمحُمى الخفيرُ لديكم من كل شر
- صلى عليك الله غير مُوَدّعوعلى صحابتك الصناديد الغرر
- لا فارقت ذاك الضريح سحابةٌبكرٌ إذا ما كف وابلها مطر