كذا تكشف الغماء بعد ظلامها
الشريف المرتضىمملوكيالطويلحزنالميم
- ١كذا تُكشفُ الغَمّاءُ بعد ظلامِهاوتبرأ أوطانُ العُلا من سَقامِها
- ٢وتُغمدُ بِيضُ الهندِ من بعد فَجْعِهاجُسومَ الكُماة المُصْلِتين بِهامها
- ٣وتُركَزُ سمر الهندِ من بعد خَرْقِهانُحورَ العِدا طعناً وفَضِّ ختامِها
- ٤وتُضحِي رياضُ الحَزْنِ خُضْراً أريضةًوَقد رويتْ كما اِشتهتْ مِن غمامِها
- ٥وَيَضحكُ وَجهُ الخَطْبِ بعد عُبوسِهِوتخمدُ نارُ الحربِ بعد اِضطرامِها
- ٦فيا رُكْنَ دينِ اللَّه وَالعروةُ الّتيكُفينا بُصْنعِ اللَّهِ شَرَّ اِنفِصامِها
- ٧هَنيئاً بِها مِن نِعمةٍ فاتتِ المنىفلم يَبْقَ للآمالِ غيرُ دوامها
- ٨وما قادَها من بعد أنْ أعيَتِ الورىإليك سوى ربِّ الورى من خِطامها
- ٩فَلَم تكُ إلّا عَزْمةً منك في التُّقىكفَتْك من الأيّامِ سوءَ اِعتزامها
- ١٠دعوتَ لها مَن لا يخيبُ دعاؤهُفأرعاك منها مِنْ أجَلِّ مَسامِها
- ١١فكان ضميناً بعدها بدُنُوِّهاوَكانَ كفيلاً صَدْعها باِلتئامِها
- ١٢وما زلتُ أرجوها ومنتظراً لهاكمنتظرٍ من حاملٍ لتمامِها
- ١٣وبشّرنِي ظنّي بها قبل كونهاوأظهرها لِي في زمانِ اِكتِتامها
- ١٤وكنتَ إذا ما حادثاتٌ تعرّضَتْرأيتَ جَلاها من خِلالِ قَتامها
- ١٥فكفكَفْتَ منها قبل حين طلوعهاوروّأتَ فيها قبلَ وَشْكِ اِنهجامِها
- ١٦فإنْ كنتَ قد قاسيتَ منها عظيمةًفإنّ العظيمَ مُبتَلىً بعظامِها
- ١٧فإنْ أجرمتْ فيك اللّيالِي فقد أَتَتْعلى عَجَلٍ منها بمحوِ اِجتِرامها
- ١٨وقد وادَعَتْنا اليومَ فَاِغفر لها الّذيمضى من تجنّيها وفَرْطِ عُرامِها
- ١٩وداوتْ جروحاً من يديها رغيبةًوعَفّتْ نُدوباً من نُدوبِ عِذامِها
- ٢٠ووقّرْتَها بعد الجنونِ وقد ثَوَتْخَبوطاً عَثوراً خُفُّها بزمامِها
- ٢١فها هِيَ لا تُقذى بشيءٍ من القَذىولا يستطيع الدّهرُ حلَّ نظامِها
- ٢٢حمىً يتّقيهِ المُقدِمون وخِطَّةٌأبَتْ لمُغيرٍ ثُلَّةً من سَوامِها
- ٢٣فيا بُعْدَ مَرْمى ليلها من صباحهاويا بُعْدَ مَرْمى نَبعها من ثُمامِها
- ٢٤وعلّمْتَ أملاكَ الورى إنْ تعلّموالدى نكْبَةٍ أنْ يخلصوا من مَذامِها
- ٢٥وإنْ يشتروا في ساحةِ العِزِّ رُتبةًتجاذبُها الأيدي بحكمِ اِستِيامِها
- ٢٦رَمَتْك فلمّا لم تُصِبْك تناكصتْمُخَيَّبَةً مجروحةً بسهامِها
- ٢٧ولمّا رأتْ منك الصّريمةَ أَبدَلَتْعلى مَضَضٍ إقادمها باِنهزامِها
- ٢٨فروّيتَ ظمآنَ الثّرى من دمائهاوأشْبعتَ ذُؤْبانَ الفضا من عظامِها
- ٢٩وما بَرِحتْ حتّى أدَرْتَ وما دَرَتْكؤوسَ رَداها لا كؤوس مُدامِها
- ٣٠ولمّا تركتَ السَّيفَ فيهمْ وحُكمَهجعلتَ بُكاها في مكان اِبتسامِها
- ٣١عصابةُ بَغْيٍ بوعِدَتْ عن حلومهافلم تدرِ جهلاً شيخَها من غلامها
- ٣٢أقامتْ على دار العُقوقِ فلم تَرِمْوَما رَدَّدَتْ إلّا طويلَ ملامِها
- ٣٣ولمّا رأَتْك مُقبلاً حار فَهْمُهاوأشْكَلَ فيها رُمْحُها من حسامِها
- ٣٤وَطاح الّذي غُرّتْ بهِ من وساوسٍوصارتْ كحُلمٍ أبصرتْ في منامها
- ٣٥هُمُ ثوّروها فتنةً لم تفِدهُمُسوى حزِّهم أَوصالَها واِنتقامها
- ٣٦وقد نَكَّروها جُهْدَهمْ فعرفتَهاوقد طلعتْ من قبل حَطِّ لِثامها
- ٣٧وهمْ أوقدوها جَهْلَةً بمآلهافَما اِحتَرقوا إلّا بشبِّ ضِرامِها
- ٣٨وَهُمْ زَعزعوها وَاِرتَجَوْا لذّةَ الجنىفلم يجتنوها اليومَ غيرَ حِمامِها
- ٣٩نَثَرْتَهمُ ضرباً وطعناً بقفرةٍكأنّهُمُ بالعين بعضُ رَغامِها
- ٤٠وزدتَ وقد طَرَّحْتَهمْ حِزَقاً بهابطرْقِ المنايا في عِدادِ إكامِها
- ٤١وَلَم تكُ إلّا مثلَ قَبْسَةِ قابِسٍونُغْبَةِ كُدْرٍ ما اِرتَوَتْ من أُوامِها
- ٤٢وكان تَوَلِّيها عقيبَ مجيئهاوكان الرّضاعُ في جوارِ فطامِها
- ٤٣وأنت على مَعْروقةٍ عند شدّهاكذئبِ الفلا أوْ شِدَّةً كسِلامها
- ٤٤تُخال وقد هزّ المَراحُ كَلِيلَهانجومُ الثُرَيّا حِلْيَةً للجامِها
- ٤٥كأنّك منها فوقها أوْ كراكبٍمن الشُّمِّ أعلى هَضْبَةٍ من شَمامها
- ٤٦فكفّاك في تصريفها كعِنانِهاورِجْلاك في إمساكِها كحِزامها
- ٤٧تدوس بك القتلى وقد ملأوا الثّرىبِغيرِ تَوقّيها وغيرِ اِحتشامِها
- ٤٨فخذها كما أعطاك ربُّك دولةًحباك بما تهوى بدار مُقامِها
- ٤٩مجدَّدَةً ما للخطوبِ معرَّجٌعَليها ولا إلمامةٌ من لِمامِها
- ٥٠ورام العِدا أنْ يسلبوك ثيابَهاوقد حالت الأقدارُ دون مَرامِها
- ٥١وأنْ يُنزلوك عن قَراها كأَنَّهمْبما فعلوا عالوْك فوق سنامِها
- ٥٢فلا طَرَقتْها للحوادثِ طَرْقةٌولا عبثتْ أيدي الرّدى باِنثلامها
- ٥٣ولا زِلْتَ مَحْبُوّاً بها كلَّ ليلةٍمُحَيّاً على طولِ المدا بسَلامِها