قصائد

كذا تكشف الغماء بعد ظلامها

الشريف المرتضىمملوكيالطويلحزنالميم

  1. ١كذا تُكشفُ الغَمّاءُ بعد ظلامِهاوتبرأ أوطانُ العُلا من سَقامِها
  2. ٢وتُغمدُ بِيضُ الهندِ من بعد فَجْعِهاجُسومَ الكُماة المُصْلِتين بِهامها
  3. ٣وتُركَزُ سمر الهندِ من بعد خَرْقِهانُحورَ العِدا طعناً وفَضِّ ختامِها
  4. ٤وتُضحِي رياضُ الحَزْنِ خُضْراً أريضةًوَقد رويتْ كما اِشتهتْ مِن غمامِها
  5. ٥وَيَضحكُ وَجهُ الخَطْبِ بعد عُبوسِهِوتخمدُ نارُ الحربِ بعد اِضطرامِها
  6. ٦فيا رُكْنَ دينِ اللَّه وَالعروةُ الّتيكُفينا بُصْنعِ اللَّهِ شَرَّ اِنفِصامِها
  7. ٧هَنيئاً بِها مِن نِعمةٍ فاتتِ المنىفلم يَبْقَ للآمالِ غيرُ دوامها
  8. ٨وما قادَها من بعد أنْ أعيَتِ الورىإليك سوى ربِّ الورى من خِطامها
  9. ٩فَلَم تكُ إلّا عَزْمةً منك في التُّقىكفَتْك من الأيّامِ سوءَ اِعتزامها
  10. ١٠دعوتَ لها مَن لا يخيبُ دعاؤهُفأرعاك منها مِنْ أجَلِّ مَسامِها
  11. ١١فكان ضميناً بعدها بدُنُوِّهاوَكانَ كفيلاً صَدْعها باِلتئامِها
  12. ١٢وما زلتُ أرجوها ومنتظراً لهاكمنتظرٍ من حاملٍ لتمامِها
  13. ١٣وبشّرنِي ظنّي بها قبل كونهاوأظهرها لِي في زمانِ اِكتِتامها
  14. ١٤وكنتَ إذا ما حادثاتٌ تعرّضَتْرأيتَ جَلاها من خِلالِ قَتامها
  15. ١٥فكفكَفْتَ منها قبل حين طلوعهاوروّأتَ فيها قبلَ وَشْكِ اِنهجامِها
  16. ١٦فإنْ كنتَ قد قاسيتَ منها عظيمةًفإنّ العظيمَ مُبتَلىً بعظامِها
  17. ١٧فإنْ أجرمتْ فيك اللّيالِي فقد أَتَتْعلى عَجَلٍ منها بمحوِ اِجتِرامها
  18. ١٨وقد وادَعَتْنا اليومَ فَاِغفر لها الّذيمضى من تجنّيها وفَرْطِ عُرامِها
  19. ١٩وداوتْ جروحاً من يديها رغيبةًوعَفّتْ نُدوباً من نُدوبِ عِذامِها
  20. ٢٠ووقّرْتَها بعد الجنونِ وقد ثَوَتْخَبوطاً عَثوراً خُفُّها بزمامِها
  21. ٢١فها هِيَ لا تُقذى بشيءٍ من القَذىولا يستطيع الدّهرُ حلَّ نظامِها
  22. ٢٢حمىً يتّقيهِ المُقدِمون وخِطَّةٌأبَتْ لمُغيرٍ ثُلَّةً من سَوامِها
  23. ٢٣فيا بُعْدَ مَرْمى ليلها من صباحهاويا بُعْدَ مَرْمى نَبعها من ثُمامِها
  24. ٢٤وعلّمْتَ أملاكَ الورى إنْ تعلّموالدى نكْبَةٍ أنْ يخلصوا من مَذامِها
  25. ٢٥وإنْ يشتروا في ساحةِ العِزِّ رُتبةًتجاذبُها الأيدي بحكمِ اِستِيامِها
  26. ٢٦رَمَتْك فلمّا لم تُصِبْك تناكصتْمُخَيَّبَةً مجروحةً بسهامِها
  27. ٢٧ولمّا رأتْ منك الصّريمةَ أَبدَلَتْعلى مَضَضٍ إقادمها باِنهزامِها
  28. ٢٨فروّيتَ ظمآنَ الثّرى من دمائهاوأشْبعتَ ذُؤْبانَ الفضا من عظامِها
  29. ٢٩وما بَرِحتْ حتّى أدَرْتَ وما دَرَتْكؤوسَ رَداها لا كؤوس مُدامِها
  30. ٣٠ولمّا تركتَ السَّيفَ فيهمْ وحُكمَهجعلتَ بُكاها في مكان اِبتسامِها
  31. ٣١عصابةُ بَغْيٍ بوعِدَتْ عن حلومهافلم تدرِ جهلاً شيخَها من غلامها
  32. ٣٢أقامتْ على دار العُقوقِ فلم تَرِمْوَما رَدَّدَتْ إلّا طويلَ ملامِها
  33. ٣٣ولمّا رأَتْك مُقبلاً حار فَهْمُهاوأشْكَلَ فيها رُمْحُها من حسامِها
  34. ٣٤وَطاح الّذي غُرّتْ بهِ من وساوسٍوصارتْ كحُلمٍ أبصرتْ في منامها
  35. ٣٥هُمُ ثوّروها فتنةً لم تفِدهُمُسوى حزِّهم أَوصالَها واِنتقامها
  36. ٣٦وقد نَكَّروها جُهْدَهمْ فعرفتَهاوقد طلعتْ من قبل حَطِّ لِثامها
  37. ٣٧وهمْ أوقدوها جَهْلَةً بمآلهافَما اِحتَرقوا إلّا بشبِّ ضِرامِها
  38. ٣٨وَهُمْ زَعزعوها وَاِرتَجَوْا لذّةَ الجنىفلم يجتنوها اليومَ غيرَ حِمامِها
  39. ٣٩نَثَرْتَهمُ ضرباً وطعناً بقفرةٍكأنّهُمُ بالعين بعضُ رَغامِها
  40. ٤٠وزدتَ وقد طَرَّحْتَهمْ حِزَقاً بهابطرْقِ المنايا في عِدادِ إكامِها
  41. ٤١وَلَم تكُ إلّا مثلَ قَبْسَةِ قابِسٍونُغْبَةِ كُدْرٍ ما اِرتَوَتْ من أُوامِها
  42. ٤٢وكان تَوَلِّيها عقيبَ مجيئهاوكان الرّضاعُ في جوارِ فطامِها
  43. ٤٣وأنت على مَعْروقةٍ عند شدّهاكذئبِ الفلا أوْ شِدَّةً كسِلامها
  44. ٤٤تُخال وقد هزّ المَراحُ كَلِيلَهانجومُ الثُرَيّا حِلْيَةً للجامِها
  45. ٤٥كأنّك منها فوقها أوْ كراكبٍمن الشُّمِّ أعلى هَضْبَةٍ من شَمامها
  46. ٤٦فكفّاك في تصريفها كعِنانِهاورِجْلاك في إمساكِها كحِزامها
  47. ٤٧تدوس بك القتلى وقد ملأوا الثّرىبِغيرِ تَوقّيها وغيرِ اِحتشامِها
  48. ٤٨فخذها كما أعطاك ربُّك دولةًحباك بما تهوى بدار مُقامِها
  49. ٤٩مجدَّدَةً ما للخطوبِ معرَّجٌعَليها ولا إلمامةٌ من لِمامِها
  50. ٥٠ورام العِدا أنْ يسلبوك ثيابَهاوقد حالت الأقدارُ دون مَرامِها
  51. ٥١وأنْ يُنزلوك عن قَراها كأَنَّهمْبما فعلوا عالوْك فوق سنامِها
  52. ٥٢فلا طَرَقتْها للحوادثِ طَرْقةٌولا عبثتْ أيدي الرّدى باِنثلامها
  53. ٥٣ولا زِلْتَ مَحْبُوّاً بها كلَّ ليلةٍمُحَيّاً على طولِ المدا بسَلامِها