يا مصون الدموع في الآفاق
ابن نباتة السعديعباسيالخفيففراقالقاف
حجم الخط
- يا مَصونَ الدّموعِ في الآفاقِواهِباً جَمْعَ شَملِهِ للفراقِ
- لا تَسلْ مخبراً سِوايَ عن الدّهْرِ فإنّي لقيتُ ما لم تُلاقِ
- قد شَربْتُ السلوَ قبلَكَ في الحبْبِ وأفنيتُ زَفْرَتي واشتِياقي
- وتمرّسْتُ بالنّوائِبِ واستَقْضَيْتُ فيها مآرِبَ الأخْلاقِ
- ليس يَدْري مفارقٌ تركَ الأحْب طوْعاً متى يكونُ التّلاقِي
- وبودّي لو كنتُ أعلمُ ما تُضْمِرُ لي عِندَها اللّيالي البَواقي
- شكّكَ المبصِرَ المفكرَ ما فاوَتَ بينَ الآجالِ والأرزاقِ
- كلُّ نيلٍ كفرتُه لكَ يا دهْرُ سِوى ليلةٍ بأرضِ العِراقِ
- ضَمّ فيها العِناقُ روحي وجسميوكأنّا من الضَّنا في فِراقِ
- نلتُها كاشِفَ القِناعِ وغَيريلم يَنلْها في رُقيةٍ واستراقِ
- وإذا ما ملكتَ بالخُلقِ الأرفَعِ رِقّي فقد أمِنْتَ أباقي
- لمْ يزلْ بي هَواكَ يا طلبَ الغايَة حتى عُدِدْتُ في العُشّاقِ
- غير أنّي نهيتُ بادِرةَ الدّمعِ وفي الدمعِ راحةُ المُشْتاقِ
- فاتَ عبدُ العزيزِ سابقةَ القَوْلِ فأنّى لوصفهِ من لَحاقِ
- طَلَعَتْ في القلوبِ ألفاظُه الغُرْرُ طلوعَ النّجومِ في الآفاقِ
- وتَحَدّتْ أقلامُه ثُغَرَ القومِ فأغنتْ عن الرّماحِ الرَّواقي
- ورأى رأيَه المُطبَقَ أمضىمن غِرارِ الحُسامِ والدِّرْعِ واقِ
- وكفاهُ ليلُ السُّرى وقيادُ الخيلِ تَرْدي إلى القِلاصِ المَناقي
- في المَعالي ما لا يُنالُ بأطْرافِ العَوالي والمُرهَفاتِ الرّقاقِ
- باتَ يجلو بظنّهِ صَدَأَ الشّكْكِ ويُعطي مفاتحَ الأغْلاقِ
- حافظٌ عورةَ العيونِ على طوْلِ التّغاضي وشدّةِ الإطراقِ
- لا تراهُ على العَداوةِ إلاّكَلِبَ الكيدِ مُمْسِكاً بالخِناقِ
- ريقُها من لُعابٍ أسودَ تَعْدىيتحامَى سَليمَها كلُّ راقِ
- لم تضع سَوْرَةُ العَظائمِ عنهُنَظَراً في المحقراتِ الدِّقاقِ
- فهو في حالتيهِ كالفلكِ الحائلِ بينَ الظّلامِ والإشْراقِ
- يَسْرَحُ الطّرفُ حينَ يَسْرحُ فيهمَرَحُ اللّحظِ وهو صعبُ المَراقي
- لا كَمُسْتَوهلٍ يجولُ هَواهُبينَ أحْشائِهِ وبينَ التّراقي
- عاجِرٍ ضاعَ عزمُه بينَ هَمَّيْك وفوز الأسارِ والأطلاقِ
- ونزيع جاريتُه فتَعاطىقَصَباتِ الرِّهانِ قبلَ السِّباقِ
- كان في فعلِه كمستَرطِ الشّحْمَةِ لم ينتظرْ دليلَ المَذاقِ
- حينَ عافتْ فأسَ اللّجامِ ولجّتْسنَناً في جِماحها والتّراقي
- فتداركتَها وقد مزّقَ الفوتُ بركضِ المُطهَماتِ العِتاقِ
- خرَجَتْ كالسِّهامِ تَحفزُها الأقدامُ حفزَ القِسيِّ للأفْواقِ
- وهي لو شاطرتْ سَوالفُها الأجسامَ طولاً تجري على الأعراقِ
- بعد عطفٍ من بَقْرها القَلِقِ الظَّنْنِ ورَبْطٍ من جأشِها الخَفّاقِ
- وتكرمتَ أنْ تُشاركَ في الفَتْكِ وفوز الأسار والأطلاقِ
- عَرَفَتْ كيدَكَ الحُروبُ فما تَرْفَعُ أذيالَ ماقِطٍ عنْ ساقِ
- بدَفينِ الحِبالِ تخدعُها طَوراًوطوراً بالنّزعِ والإغْراقِ
- لم يدعْ للسّيوفِ خوفُكَ حَظّاًفي ذُرى الهامِ والدمِ المُهْراقِ
- أنتَ أغنيتَ عن ظُباها وأعدَيْتَ عليْها مَجاريَ الأطْواقِ
- وتلافيتَ بالمهابةِ ذَحْلاًكان بنيَ السّيوفِ والأعناقِ