قصائد

ترحل من وادي الأراكة بالوجد

محمود سامي الباروديمتأخرالطويلرثاءالياء

  1. ١تَرَحَّلَ مِنْ وَادِي الأَرَاكَةِ بِالْوَجْدِفَبَاتَ سَقِيماً لا يُعِيدُ وَلا يُبْدِي
  2. ٢سَقِيماً تَظَلُّ الْعَائِدَاتُ حَوَانِياًعَلَيْهِ بِإِشْفَاقٍ وَإِنْ كَانَ لا يُجْدِي
  3. ٣يَخَلْنَ بِهِ مَسَّاً أَصَابَ فُؤَادَهُوَلَيْسَ بِهِ مَسٌّ سِوَى حُرَقِ الْوَجْدِ
  4. ٤بِهِ عِلَّةٌ إِنْ لَمْ تُصِبْهَا سَلامَةٌمِنَ اللهِ كَادَتْ نَفْس حَامِلِهَا تُرْدِي
  5. ٥وَمِنْ عَجَبِ الأَيَّامِ أَنِّي مُولَعٌبِمَنْ لَيْسَ يَعْنِيهِ بُكَائِي وَلا سُهْدِي
  6. ٦أَبِيتُ عَلِيلاً في سَرَنْدِيبَ سَاهِرَاًأُعَالِجُ مَا أَلْقَاهُ مِنْ لَوْعَتِي وَحْدِي
  7. ٧أَدُورُ بِعَيْنِي لا أَرَى وَجْهَ صَاحِبٍيَرِيعُ لِصَوْتِي أَوْ يَرِقُّ لِمَا أُبْدِي
  8. ٨وَمِمَّا شَجَانِي بَارِقٌ طَارَ مَوْهِناًكَمَا طَارَ مُنْبَثُّ الشَّرَارِ مِنَ الزَّنْدِ
  9. ٩يُمَزِّقُ أَسْتَارَ الدُّجُنَّةِ ضَوْؤُهُفَيَنْسِلُهَا مَا بَيْنَ غَورٍ إِلَى نَجْدِ
  10. ١٠أَرِقْتُ لَهُ وَالشُّهْبُ حَيْرَى كَلِيلَةٌمِنَ السَّيْرِ وَالآفَاقُ حَالِكَةُ الْبُرْدِ
  11. ١١فَبِتُّ كَأَنِّي بَيْنَ أَنْيَابِ حَيَّةٍمِنَ الرُّقْطِ أَوْ في بُرْثُنَيْ أَسَدٍ وَرْدِ
  12. ١٢أُقَلِّبُ طَرْفِي وَالنُّجُومُ كَأَنَّهاقَتِيرٌ مِنَ الْيَاقُوتِ يَلْمَعُ فِي سَرْدِ
  13. ١٣وَلا صَاحِبٌ غَيْرُ الْحُسامِ مَنُوطَةٌحَمَائِلُهُ مِنِّي عَلَى عَاتِقٍ صَلْدِ
  14. ١٤إِذَا حَرَّكَتْهُ رَاحَتي لِمُلِمَّةٍتَطَلَّعَ نَحْوِي يَشْرَئِبُّ مِنَ الْغِمْدِ
  15. ١٥أَشَدُّ مَضَاءً مِنْ فُؤَادِي عَلَى الْعِداوَأَبْطَأُ نَصْرِي عَلَى الشَّوْقِ مِنْ فِنْدِ
  16. ١٦أَقُولُ لَهُ وَالْجَفْنُ يَكْسُو نِجَادَهُدُمُوعاً كَمُرْفَضِّ الْجُمَانِ مِنَ الْعِقْدِ
  17. ١٧لَقَدْ كُنْتَ لِي عَوْنَاً عَلَى الدَّهْرِ مَرَّةًفَمَا لِي أَرَاكَ الْيَوْمَ مُنْثَلِمَ الْحَدِّ
  18. ١٨فَقَالَ إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ سَوْرَةَ الْهَوَىوَأَنْتَ جَلِيدُ الْقَوْمِ مَا أَنَا بِالْجَلْدِ
  19. ١٩وَهَلْ أَنَا إِلَّا شِقَّةٌ مِنْ حَدِيدَةٍأَلَحَّ عَلَيْهَا الْقَيْنُ بِالطَّرْقِ وَالْحَدِّ
  20. ٢٠فَمَا كُنْتُ لَوْلا إِنَّنِي وَاهِنُ الْقُوَىأُعَلَّقُ فِي خَيْطٍ وَأُحْبَسُ في جِلْدِ
  21. ٢١فَدُونَكَ غَيْرِي فَاسْتَعِنْهُ عَلَى الجَوَىوَدَعْنِي مِنَ الشَّكْوَى فَدَاءُ الْهَوَى يُعْدِي
  22. ٢٢خَلِيلَيَّ هَذَا الشَوْقُ لا شَكَّ قَاتِلِيفَمِيلا إِلَى الْمِقْيَاسِ إِنْ خِفْتُمَا فَقْدِي
  23. ٢٣فَفِي ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي أَنْبَتَ الْهَوَىشِفَائِي مِنْ سُقْمِي وَبُرْئِيَ مِنْ وَجْدِي
  24. ٢٤مَلاعِبُ لَهْوٍ طَالَمَا سِرْتُ بَيْنَهَاعَلَى أَثَرِ اللَّذَّاتِ فِي عِيشَةٍ رَغْدِ
  25. ٢٥إِذَا ذَكَرَتْهَا النَّفْسُ سَالَتْ مِنَ الأَسَىمَعَ الدَّمْعِ حَتَّى لا تُنَهْنَهُ بِالرَّدِّ
  26. ٢٦فَيَا مَنْزِلاً زَقْرَقْتُ ماءَ شَبيبَتِيبِأَفْنَائِهِ بَيْنَ الأَرَاكَةِ والرَّنْدِ
  27. ٢٧سَرَتْ سَحَراً فَاسْتَقْبَلَتْكَ يَدُ الصَّبَابِأَنْفَاسِهَا وَانْشَقَّ فَجْرُكَ بِالْحَمْدِ
  28. ٢٨وَزَرَّ عَلَيْكَ الأُفْقُ طَوْقَ غَمَامَةٍخَضِيبَةِ كَفِّ الْبَرْقِ حَنَّانَةِ الرَّعْدِ
  29. ٢٩فَلَسْتُ بِنَاسٍ لَيْلَةً سَلَفَتْ لَنَابِوَادِيهِ والدُّنْيَا تَغُرُّ بِمَا تُسْدِي
  30. ٣٠إِذِ الْعَيْشُ رَيَّانُ الأَمَالِيدِ وَالْهَوَىجَدِيدٌ وَإِذْ لَمْيَاءُ صَافِيَةُ الْوُدِّ
  31. ٣١مُنَعَّمَةٌ لِلْبَدْرِ مَا فِي قِنَاعِهَاوَلِلْغُصْنِ ما دَارَتْ بِهِ عُقْدَةُ الْبَنْدِ
  32. ٣٢سَبَتْنِي بِعَيْنَيْهَا وَقَالَتْ لِتِرْبِهَاأَلا مَا لِهَذا الْغِرِّ يَتْبَعُنِي قَصْدِي
  33. ٣٣وَلَمْ تَدْرِ ذَاتُ الخَالِ وَالْحُبُّ فَاضِحٌبِأَنَّ الَّذِي أُخْفِيهِ غَيْرُ الَّذِي أُبْدِي
  34. ٣٤حَنَانَيْكِ إِنَّ الرَّأْيَ حَارَ دَلِيلُهُفَضَلَّ وَعادَ الْهَزْلُ فِيكِ إِلَى الْجِدِّ
  35. ٣٥فَلا تَسْأَلِي مِنِّي الزِّيَادَةَ في الْهَوَىرُوَيْداً فَهَذَا الْوَجْدُ آخِرُ مَا عِنْدِي
  36. ٣٦وَهَأَنَا مُنْقَادٌ كَمَا حَكَمَ الْهَوَىلأَمْرِكِ فَاخْشَيْ حُرْمَةَ اللهِ وَالْمَجْدِ
  37. ٣٧فَلَوْ قُلْتِ قُمْ فَاصْعَدْ إِلَى رَأْس شَاهِقٍوَأَلْقِ إِذَا أَشْرَفْتَ نَفْسَكَ لِلْوَهْدِ
  38. ٣٨لأَلْقَيْتُهَا طَوْعاً لَعَلَّكِ بَعْدَهاتَقُولِينَ حَيَّا اللهُ عَهْدَكَ مِنْ عَهْدِ
  39. ٣٩سَجِيَّةُ نَفْسٍ لا تَخُونُ خَلِيلَهَاوَلا تَرْكَبُ الأَهْوَالَ إِلَّا عَلَى عَمْدِ
  40. ٤٠وَإِنِّي لَمِقْدَامٌ عَلَى الْهَوْلِ وَالرَّدَىبِنَفْسِي وَفِي الإِقْدَامِ بِالنَّفْسِ مَا يُرْدِي
  41. ٤١وَإِنِّي لَقَوَّالٌ إِذَا الْتَبَسَ الْهُدَىوَجَارَتْ حُلُومُ الْقَوْمِ عَنْ سَنَنِ الْقَصْدِ
  42. ٤٢فَإِنْ صُلْتُ فَدَّانِي الْكَمِيُّ بِنَفْسِهِوَإِنْ قُلْتُ لَبَّانِي الْوَلِيدُ مِنَ الْمَهْدِ
  43. ٤٣وَلِي كُلُّ مَلْسَاءِ الْمُتُونِ غَرِيبَةٍإِذَا أُنْشِدَتْ أَفْضَتْ لِذِكْرِ بَنِي سَعْدِ
  44. ٤٤أَخَفُّ عَلَى الأَسْمَاعِ مِنْ نَغَمِ الْحُدَاوَأَلْطَفُ عِنْدَ الْنَّفْسِ مِنْ زَمَنِ الْوَرْدِ
  45. ٤٥مُخَدَّرَةٌ تَمْحُو بِأَذْيَالِ حُسْنِهَاأَسَاطِيرَ مَنْ قَبْلِي وَتُعْجِزُ مَنْ بَعْدِي
  46. ٤٦كَذَلِكَ إِنِّي قَائِلٌ ثُمَّ فَاعِلٌفِعَالِي وَغَيرِي قَدْ يُنِيرُ وَلا يُسْدِي