ترحل من وادي الأراكة بالوجد
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلرثاءالياء
- ١تَرَحَّلَ مِنْ وَادِي الأَرَاكَةِ بِالْوَجْدِفَبَاتَ سَقِيماً لا يُعِيدُ وَلا يُبْدِي
- ٢سَقِيماً تَظَلُّ الْعَائِدَاتُ حَوَانِياًعَلَيْهِ بِإِشْفَاقٍ وَإِنْ كَانَ لا يُجْدِي
- ٣يَخَلْنَ بِهِ مَسَّاً أَصَابَ فُؤَادَهُوَلَيْسَ بِهِ مَسٌّ سِوَى حُرَقِ الْوَجْدِ
- ٤بِهِ عِلَّةٌ إِنْ لَمْ تُصِبْهَا سَلامَةٌمِنَ اللهِ كَادَتْ نَفْس حَامِلِهَا تُرْدِي
- ٥وَمِنْ عَجَبِ الأَيَّامِ أَنِّي مُولَعٌبِمَنْ لَيْسَ يَعْنِيهِ بُكَائِي وَلا سُهْدِي
- ٦أَبِيتُ عَلِيلاً في سَرَنْدِيبَ سَاهِرَاًأُعَالِجُ مَا أَلْقَاهُ مِنْ لَوْعَتِي وَحْدِي
- ٧أَدُورُ بِعَيْنِي لا أَرَى وَجْهَ صَاحِبٍيَرِيعُ لِصَوْتِي أَوْ يَرِقُّ لِمَا أُبْدِي
- ٨وَمِمَّا شَجَانِي بَارِقٌ طَارَ مَوْهِناًكَمَا طَارَ مُنْبَثُّ الشَّرَارِ مِنَ الزَّنْدِ
- ٩يُمَزِّقُ أَسْتَارَ الدُّجُنَّةِ ضَوْؤُهُفَيَنْسِلُهَا مَا بَيْنَ غَورٍ إِلَى نَجْدِ
- ١٠أَرِقْتُ لَهُ وَالشُّهْبُ حَيْرَى كَلِيلَةٌمِنَ السَّيْرِ وَالآفَاقُ حَالِكَةُ الْبُرْدِ
- ١١فَبِتُّ كَأَنِّي بَيْنَ أَنْيَابِ حَيَّةٍمِنَ الرُّقْطِ أَوْ في بُرْثُنَيْ أَسَدٍ وَرْدِ
- ١٢أُقَلِّبُ طَرْفِي وَالنُّجُومُ كَأَنَّهاقَتِيرٌ مِنَ الْيَاقُوتِ يَلْمَعُ فِي سَرْدِ
- ١٣وَلا صَاحِبٌ غَيْرُ الْحُسامِ مَنُوطَةٌحَمَائِلُهُ مِنِّي عَلَى عَاتِقٍ صَلْدِ
- ١٤إِذَا حَرَّكَتْهُ رَاحَتي لِمُلِمَّةٍتَطَلَّعَ نَحْوِي يَشْرَئِبُّ مِنَ الْغِمْدِ
- ١٥أَشَدُّ مَضَاءً مِنْ فُؤَادِي عَلَى الْعِداوَأَبْطَأُ نَصْرِي عَلَى الشَّوْقِ مِنْ فِنْدِ
- ١٦أَقُولُ لَهُ وَالْجَفْنُ يَكْسُو نِجَادَهُدُمُوعاً كَمُرْفَضِّ الْجُمَانِ مِنَ الْعِقْدِ
- ١٧لَقَدْ كُنْتَ لِي عَوْنَاً عَلَى الدَّهْرِ مَرَّةًفَمَا لِي أَرَاكَ الْيَوْمَ مُنْثَلِمَ الْحَدِّ
- ١٨فَقَالَ إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ سَوْرَةَ الْهَوَىوَأَنْتَ جَلِيدُ الْقَوْمِ مَا أَنَا بِالْجَلْدِ
- ١٩وَهَلْ أَنَا إِلَّا شِقَّةٌ مِنْ حَدِيدَةٍأَلَحَّ عَلَيْهَا الْقَيْنُ بِالطَّرْقِ وَالْحَدِّ
- ٢٠فَمَا كُنْتُ لَوْلا إِنَّنِي وَاهِنُ الْقُوَىأُعَلَّقُ فِي خَيْطٍ وَأُحْبَسُ في جِلْدِ
- ٢١فَدُونَكَ غَيْرِي فَاسْتَعِنْهُ عَلَى الجَوَىوَدَعْنِي مِنَ الشَّكْوَى فَدَاءُ الْهَوَى يُعْدِي
- ٢٢خَلِيلَيَّ هَذَا الشَوْقُ لا شَكَّ قَاتِلِيفَمِيلا إِلَى الْمِقْيَاسِ إِنْ خِفْتُمَا فَقْدِي
- ٢٣فَفِي ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي أَنْبَتَ الْهَوَىشِفَائِي مِنْ سُقْمِي وَبُرْئِيَ مِنْ وَجْدِي
- ٢٤مَلاعِبُ لَهْوٍ طَالَمَا سِرْتُ بَيْنَهَاعَلَى أَثَرِ اللَّذَّاتِ فِي عِيشَةٍ رَغْدِ
- ٢٥إِذَا ذَكَرَتْهَا النَّفْسُ سَالَتْ مِنَ الأَسَىمَعَ الدَّمْعِ حَتَّى لا تُنَهْنَهُ بِالرَّدِّ
- ٢٦فَيَا مَنْزِلاً زَقْرَقْتُ ماءَ شَبيبَتِيبِأَفْنَائِهِ بَيْنَ الأَرَاكَةِ والرَّنْدِ
- ٢٧سَرَتْ سَحَراً فَاسْتَقْبَلَتْكَ يَدُ الصَّبَابِأَنْفَاسِهَا وَانْشَقَّ فَجْرُكَ بِالْحَمْدِ
- ٢٨وَزَرَّ عَلَيْكَ الأُفْقُ طَوْقَ غَمَامَةٍخَضِيبَةِ كَفِّ الْبَرْقِ حَنَّانَةِ الرَّعْدِ
- ٢٩فَلَسْتُ بِنَاسٍ لَيْلَةً سَلَفَتْ لَنَابِوَادِيهِ والدُّنْيَا تَغُرُّ بِمَا تُسْدِي
- ٣٠إِذِ الْعَيْشُ رَيَّانُ الأَمَالِيدِ وَالْهَوَىجَدِيدٌ وَإِذْ لَمْيَاءُ صَافِيَةُ الْوُدِّ
- ٣١مُنَعَّمَةٌ لِلْبَدْرِ مَا فِي قِنَاعِهَاوَلِلْغُصْنِ ما دَارَتْ بِهِ عُقْدَةُ الْبَنْدِ
- ٣٢سَبَتْنِي بِعَيْنَيْهَا وَقَالَتْ لِتِرْبِهَاأَلا مَا لِهَذا الْغِرِّ يَتْبَعُنِي قَصْدِي
- ٣٣وَلَمْ تَدْرِ ذَاتُ الخَالِ وَالْحُبُّ فَاضِحٌبِأَنَّ الَّذِي أُخْفِيهِ غَيْرُ الَّذِي أُبْدِي
- ٣٤حَنَانَيْكِ إِنَّ الرَّأْيَ حَارَ دَلِيلُهُفَضَلَّ وَعادَ الْهَزْلُ فِيكِ إِلَى الْجِدِّ
- ٣٥فَلا تَسْأَلِي مِنِّي الزِّيَادَةَ في الْهَوَىرُوَيْداً فَهَذَا الْوَجْدُ آخِرُ مَا عِنْدِي
- ٣٦وَهَأَنَا مُنْقَادٌ كَمَا حَكَمَ الْهَوَىلأَمْرِكِ فَاخْشَيْ حُرْمَةَ اللهِ وَالْمَجْدِ
- ٣٧فَلَوْ قُلْتِ قُمْ فَاصْعَدْ إِلَى رَأْس شَاهِقٍوَأَلْقِ إِذَا أَشْرَفْتَ نَفْسَكَ لِلْوَهْدِ
- ٣٨لأَلْقَيْتُهَا طَوْعاً لَعَلَّكِ بَعْدَهاتَقُولِينَ حَيَّا اللهُ عَهْدَكَ مِنْ عَهْدِ
- ٣٩سَجِيَّةُ نَفْسٍ لا تَخُونُ خَلِيلَهَاوَلا تَرْكَبُ الأَهْوَالَ إِلَّا عَلَى عَمْدِ
- ٤٠وَإِنِّي لَمِقْدَامٌ عَلَى الْهَوْلِ وَالرَّدَىبِنَفْسِي وَفِي الإِقْدَامِ بِالنَّفْسِ مَا يُرْدِي
- ٤١وَإِنِّي لَقَوَّالٌ إِذَا الْتَبَسَ الْهُدَىوَجَارَتْ حُلُومُ الْقَوْمِ عَنْ سَنَنِ الْقَصْدِ
- ٤٢فَإِنْ صُلْتُ فَدَّانِي الْكَمِيُّ بِنَفْسِهِوَإِنْ قُلْتُ لَبَّانِي الْوَلِيدُ مِنَ الْمَهْدِ
- ٤٣وَلِي كُلُّ مَلْسَاءِ الْمُتُونِ غَرِيبَةٍإِذَا أُنْشِدَتْ أَفْضَتْ لِذِكْرِ بَنِي سَعْدِ
- ٤٤أَخَفُّ عَلَى الأَسْمَاعِ مِنْ نَغَمِ الْحُدَاوَأَلْطَفُ عِنْدَ الْنَّفْسِ مِنْ زَمَنِ الْوَرْدِ
- ٤٥مُخَدَّرَةٌ تَمْحُو بِأَذْيَالِ حُسْنِهَاأَسَاطِيرَ مَنْ قَبْلِي وَتُعْجِزُ مَنْ بَعْدِي
- ٤٦كَذَلِكَ إِنِّي قَائِلٌ ثُمَّ فَاعِلٌفِعَالِي وَغَيرِي قَدْ يُنِيرُ وَلا يُسْدِي